تقرير / عبد السلام الدباء - بنية الشوارع والطرق المسفلتة ضعيفة وسريعة التلف
غياب تصريف مياه بالشوارع سبب التلف بطبقة الاسفلت
تداخل الاختصاصات يعيق أعمال الصيانة للطرق
كشف الامطار والسيول التي من بها الله تعالى على بلادنا هذا العام، عن العديد من المشكلات التي تعاني منها شبكة الطرق في اليمن وقد ظهرت هذه المشاكل بسبب الأمطار والسيول التي تؤثر عليها بشكل كبير نظرا لعدم جودة العمل في تنفيذ اعمال السفلته او عدم اتخاذ الوسائل المناسب لتصريف مياه السيول في الشوارع المسفلتة داخل المدن او في غيرها من الطرق الاسفلتية التي تربط بين المدن والمحافظات اليمنية.
وكما هو معلوم فإن بنية الطرق الاسفلتية وشبكاتها في اليمن، تعد ضعيفة وسريعة التلف بشكل كبير، وتتلقى ضربات قوية عندما تتعرض للأمطار والسيول، وهذا الوضع يتسبب في مشاكل كثيرة اذا ما اضيفت اليه حالة الإهمال والقصور في صيانة وترميم الطرق عقب الأضرار التي تلحق بها في كل عام.
ويمكن القول بأن شبكات الطرق الاسفلتية في اليمن تعاني من العديد من الاشكالات والصعوبات التي تتسبب في وصولها الى الحالة المزرية التي باتت عليها اليوم، من بين تلك الأسباب غياب الاستثمار الكافي في بنية الطرق، ومحدودية الموزانات الحكومية المخصصة لصيانة وترميم الطرق بصورة سنوية منتظمة.
*شبكات الطرق تتأثر بالوضع الاقتصادي للبلاد
ويبدوا ان الوضع الاقتصادي للبلاد المتاثر بفعل العدوان والحصار الجائر على اليمن، قد القى بظلاله على مختلف مرافق الدولة بشكل عام، وهو الامر الذي جعل الحكومة في حالات كثيرة لا تمتلك التمويل الكافي لتحقيق القدرة الكاملة لتنفيذ جميع عمليات الصيانة والترميم المطلوبة لجميع الطرق الاسفلتية في العديد من المدن والمحافظات اليمنية، الى جانب النقص في المواد والمعدات اللازمة لتنفيذ مختلف اعمال الصيانة والترميم المطلوبة.
ومن ابرز العوامل التي تؤثر على الطبقة الاسفلتية باليمن، هي المياة التي تتجمع على الطرقات في ظل غياب اساليب التصريف للمياه بصورة فعالة، بالاضافة الى السيول وكذا مخلفات السيول من الاحجار واكوام التراب الذي يتجمع فوق الطرق الاسفلتية سواء داخل المدن اوتلك التي تربط بين المحافظات، من ابرز العوامل التي توثر على الطرق وتؤدي الى تكسر طبقة الاسفلت وظهور الحفر والفراغات الترابي على الطرقات او في الشوارع الاسفلتة داخل المدن.
* الوعي المجتمعي لايساعد في الحفاظ على الطرق
وعلاوة على ذلك، غياب الاهتمام الرسمي من قبل الجهات المختصة بالطرق، الى جانب غياب الوعي المجتمعي اللازم للحفاظ على الطرق وانعدام التجهيزات الإرشادية داخل المدن والأحياء وفي الطرق الرئيسية بين مدن ومحافظات اليمن، الى جانب عدم الاتقان في تنفيذ اعمال السفلتة الحديثة وبالمواصفات الفنية المعتمدة في مثل هذه الاعمال، حيث يلاحظ في بعض الشوارع والطرقات صغر وضآلة سمك الطبقة الاسفلتية ومحدودية المادة الاسفلتية السائلة المستخدمة اثناء تعبيد الطرق مما يجعل هذه الطرق سهلة التلف، وكل هذه الاسباب مجتمعة تؤدي الى تفاقم الأضرار والتلف للطبقات الاسفلتية في الشوارع وفي الطرق بصورة عامة، وهو مايجعل اعمال الصيانة فيما بعد أكثر صعوبة.
كما ان غياب التجهيزات الإرشادية والتي تشمل اللافتات والمؤشرات التي تحدد المناطق المحتملة لحدوث الأضرار وأنواع الأضرار المتعلقة بها، والتي تشكل عاملاً أساسياً في تحديد اتجاهات عمليات التصحيح والترميم، بالاضافة الى عدم المتابعة المستمر لحالة الطرق الاسفلتية بصورة دورية، وكذا اعمال التكسير غير المنظم للطرق الاسفلتة من قبل بعض الجهات الرسمية اخري لعمل بعض الخدمات (الكهرباء والهاتف والمياه والصرف الصخي) او من قبل بعض المواطنين بصورة عشوائية لغرض عمل المطبات او لغرض بعض الاحتياجات الخاصة، قد اسهمت جميعها في تفاقم هذه المشكلة بصورة لافتة، وهو الامر الذي يستوجب المزيد من التكامل بين مختلف الجهات والتخطيط لكافة الاعمال والخدمات بصورة مسبقة ومنظمة.
* اعمال الصيانة الفورية ترتبط بتوفر المعدات اللازمة
وبشكل عام يمكن اضافة العديد من الاسباب الى ما تقدم من أسباب التلف والاضرار التي تلحق بالطرق الاسفلتية في بلادنا، وما يتبع ذلك من القصور في صيانتها، ومن ذلك مايلي :
1- ضعف البنية التحتية: يسهم التقصير في الصيانة والترميم في تدهور الطرق، وهذا يرجع إلى عدم وجود أسس قوية للطرق، وغياب الاستثمار الكافي فيها، وعدم توافر موارد كافية لها.
2- عدم التدخل الحكومي الفعال: تواجه الحكومة اليمنية صعوبة في تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية بسبب قيود الميزانية وعدم القدرة على تقديم الإمكانيات المطلوبة.
3- قلة الوعي المجتمعي: يعتبر سوء استخدام الطرق من أهم مسببات تلفها، فالقيادة بسرعات عالية وحمولات ثقيلة وعدم الاهتمام بطبيق قواعد المرور المختلفة، وكذا تسييل المياه واحيانا الصرف الصحي على الطرق الاسفلتية، وغير ذلك من الممارسات الخاطئة، تؤدي جميعها إلى الاضرار بالطرق والى إنشاء الحفر والثقوب التي تتوسع بصورة تدريجية مستمرة وصولاً الى تحطم الطبقة الاسفلتية على سطح الطريق والى تفاقم المشكلة بشكل اكبر.
4- الأمطار الغزيرة والسيول: لا تتحمل الطرق اليمنية اجتياح الأمطار الغزيرة والسيول مما يؤدي إلى فرم الرصيف الذي يتأثر أيضًا بانهيار أساساته والى تراكم اكوام التراب والاحجار من مخلفات الامطار والسيول على جوانب الطرقات مما يؤدي الى تلف طبقات الاسفلت المستخدم في تعبيد الشوارع والطرق العامة.
5- محدودية الميزانيات الكافية للصيانة: تتسب محدودية الاعتمادات المالية اللازمة لاعمال الصيانة في عدم القيام بالاعمال الدورية اللازمة لصيانة وتصليح الطرق وتجديدها.
6- آثار الحرب والعدوان على اليمن: حيث ساهمت اعمال الحرب والعدوان على اليمن في تفاقم مشكلات الطرق منذ عدة سنوات، وتعد البنية التحتية وشبكة الطرق الرئيسية والفرعية باليمن من بين ابرز القطاعات التي تعرضت للأضرار في اطار مختلف الاضرار العامة الناتجة عن العدوان على مختلف المرافق والخدمات في شتى انحاء البلاد، حيث تعرضت الطرق للعديد من الاضرار الناتجة عن القصف والتدمير بالإضافة إلى توقف الاعمال في العديد من مشاريع الطرق الكبيرة.
7- قلة الخدمات التقنية والفنية: شكل العدد المحدود من المهنيين في مجال صيانة وترميم الطرقات في جعل امكانية توسيع العمل واستمرارية في مختلف الطرقات والشوارع، امراً بالغ الصعوبة في جميع أنحاء البلاد، وخصوصا مع النقص الحاصل في مختلف الخدمات التقنية والفنية الازمة لاعمال الطرق الاسفلتية.
* اوضاع الطرق تحظى باهتمام الدولة والبرلمان
وفي سياق الاهتمام الرسمي بشأن قضايا ومشكلات الطرق، فقد استدعى مجلس النواب اواخر الشهر الماضي، وزير الأشغال العامة والطرق غالب مطلق للرد على الاسئلة والاستفسارات المقدمة من اعضاء المجلس حول إعادة إصلاح وترميم بعض الشوارع والطرقات، وقد قام الوزير بالرد على مختلف تساؤلات اعضاء المجلس واوضح بانه قد تم توجيه المؤسسة العامة للطرق والجسور، صندوق صيانة الطرق، وغيرها من الجهات المختصة والمعنيين، بضرورة الالتزام بتنفيذ كافة اللوائح والقوانين المتعلقة بالحفاظ على الطرق والشوارع الاسفلتية وإجراء الصيانة الدورية لها.
ولفت وزير الاشغال انتباه المجلس إلى أن هناك تداخلاً في الاختصاصات بين الأشغال ووحدة التدخل السريع والوحدات التنفيذية في أمانة العاصمة والمحافظات، مؤكداً على ضرورة وضع معالجات اللازمة للحد من تلك التداخلات في المهام والاختصاصات بين مختلف الجهات المعنية.
* تنظيم العمل وتوزيع الاختصات يسرع أعمال الصيانة
ومماسبق يمكن القول بأن تحقيق اي نجاحات مطلوبة في مجالات انشاء وصيانة الطرقات الاسفلتية المختلفة في اليمن، لابد ان تبدأ من خلال تنظيم العمل وتحديد الاختصاصات المنوطة بكافة الجهات ذات العلاقة، وبما من شانه تسهيل العمل والتغلب علي جميع الاشكالات والمعوقات التي تؤثر بشكل سلبي وتعيق تحقيق اي نجاحات مأمولة في هذا المجال سواءً أكان ذلك التأثير يأتي بشكل مباشر او غير مباشر، الى جانب الاهتمام بالعمل الجاد والمخطط و المدروس لتجاوز هذه المعوقات والإشكاليات المختلفة، مع ضرورة وضع العديد من المعالجات المقترحة وفق الخطوات الاتية :
1- العمل على ايجاد الخطط والبرامج المستمرة لتنفيذ مشاريع الطرقات وصيانتها وترميمها وتحويل كافة تلك الخطط الى اعمال مؤسسية ملموسة وفعالة.
2- ضرورة العمل على توفير المخصصات والموارد المالية الكافية لاعمال الطرقات وتوفير الخبرات الفنية المؤهلة للقيام بكافة هذه الاعمال سواء من حيث انشائها او صيانتها وترميمها بصورة دورية منتظمة.
3- الاهتمام بتوفير كافة المعدات والادوات الحديثة والملائمة للتعامل مع كافة الأضرار التي تلحق بالطرقات بفعل الأمطار والسيول او غيرها من العوامل الطبيعية او اعمال التخريب والاتلاف المختلفة.
4- العمل على توفير كافة المواد اللازمة للصيانة والترميم مثل الإسفلت والصخور الخرسانية والاحجار ومواد الأسمنت وغيرها من المواد والمتطلبات اللازمة لمختلف اعمال الطرق.
5- العمل على محاربة اعمال الفساد والمحسوبيات في توزيع الموارد الاعمال والمشاريع والتخصيصات المالية، واسناد هذه الاعمال الى الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة في مجال الطرقات، مع بذل الاهتمام اللازم بأعمال صيانة الطرق وترميمها.
6- ضرورة بذل الاهتمام اثناء عمليات التخطيط والتصميم للطرق والجسور، ان تراعي هذه الخطط وتأخذ بعين الاعتبار كافة المخاطر الجوية والطبيعية التي قد تتعرض لها الطرقات بصورة مستمرة، مثل الأمطار الغزيرة والسيول والانهيارات الترابية والصخرية، وخصوصا في تلك الطرق الجبلية التي تربط بين العديد من المدن والمحافظات. 7- بذل المزيد من الجهود المتواصلة في مراقبة وصيانة شبكة الطرق في مختلف شوارع المدن وكذا في الريف وجميع الطرق التي تربط بين مختلف المحافظات، وتجاوز القصور السابق في هذا الجانب.
* ينبغي توحيد الجهود الرسمية والمجتمعية لحماية الطرق
وفي الختام.. ومن خلال النظر إلى مختلف ما تقدم من العوامل والاسباب المتعلقة بمختلف جوانب الاهمال والقصور في صيانة وترميم شبكات الطرقات الاسفلتية واصلاح الأضرار التي تلحق بها بسبب الأمطار والسيول سواء منها تلك الطرق داخل المدن أو غيرها من الطرق الرئيسية التي تربط بين المحافظات، فإن الضرورة تقتضي من الجهات الرسمية المختصة العمل على تكثيف الجهود الحكومية والمجتمعية في سبيل الارتقاء بواقع الطرق والشوارع الاسفلتية في بلادنا والاستثمار في انشائها وصيانتها بصورة دورية والعمل على تنفيذ كافة اعمال الترميم اللازمة والضرورية لها، كما يجب على كافة الجهات الرسمية المختصة وكذا جميع المعنيين بمختلف القطاعات الخدمية الاخرى، العمل على تكامل كافة اشكال التخطيط الذي يتلاءم مع المسار الواقعي لتطوير وتحسين شبكات الطرق والشوارع الاسفلتية في مختلف المدن والمحافظات اليمنية، وضرورة بذل الاهتمام في زيادة العمل بمجال تدريب وتأهيل جميع الكفاءات الفنية والمهنية المتخصصة بمختلف مشاريع واعمال الطرقات، لكي تتمكن من إدارة وصيانة البنية التحتية من هذه الطرق بشكل فعال وفي الوقت المناسب.
|