استطلاع/ نادية صالح - الأتمتة .. تعقيد للطالب وتسهيل عملية التصحيح للمدرس
نسيبة: الأتمتة ليس مقياساً لمستوى الطالب وتضييع لجهوده
نهشل: الطالب يتخرج لا يستطيع الكتابة والإملاط عنده ضعيف
على مدى ثلاثة أعوام تقوم وزارة التربية والتعليم بتجربة عملية الاختبارات الالكترونية (الأتمتة) في اختبارات طلاب الشهادتين الأساسية والثانوية، وهي تجربة حديثة ومعمول بها في كثير من دول العالم، إلا ان هذه التجربة مازالت بين التقييم والنقد والقبول لدى الكثير من المختصين والطلاب في بلادنا، والذين يرون على أن الطريقة الحديثة هذه لا تتناسب كلياً مع الظروف التعليمية التي تمر بها بلادنا جراء العدوان وما افرزه من نتائج كارثية على العملية التعليمية واستهداف المدارس وتوقف الرواتب لموظفي الدولة، فضلاً عن حالات النزوح التي حرمت الكثيرين من الحصول على تعليم جيد.
فطريقة اختبارات الأتمتة، والتي أُجريت للعام الثالث على التوالي لطلاب وطالبات الشهادتين العامة الأساسية والثانوية مازالت أشبه بالمفاجأة الكبرى عند الغالبية العظمى من الطلاب،سواءً بنوعية الأسئلة، وطريقة وضعها، أو عند اعلان وظهور النتيجة والتي تشكل صدمة للكثيرين، يحيث يعتبرو هذه الطريقة نكسة، ولم تكن بالنقلة النوعية حسبما يعتقدها مشرّعوها ومبتكروها.
و مما لاشك فيه ان اي عملية او طريقة لها ايجابياتها ولها سلبياتها، وحينما تتجاوز ايجابياتها الـ80٪ عندها يكون الجزم بالقول وبالفعل أنها شكلت نقلة نوعية وتطوراً الى الإمام كون ايجابياتها غلبت على سلبياتها، واذا ما حدث العكس فهي تعد نكسة وتقهقراً ورجوعاً الى الخلف.
صحيفة »الميثاق« استطلعت آراء عدد من التربويين والطلاب.. حيث تحدثت الطالبة منى علي - طالبة في المرحلة الثانوية- بقولها: الطريقة الأمريكية والمؤتمتة لها سلبيات و ايجابيات ، وبالتأكيد أن هذه الطريقة لها أهميتها ولكن ليس في كل المجالات لأنها لا تساعد الطالب بكتابة وسرد ما يجول في عقله التي يترجمها على صفحات ورق الامتحانات.
يرى البعض أن موضوع أتمتة الأسئلة الامتحانية أثار ضجيجًا لبعض الطلاب كونه لا يحقق حدًا مقبولاً في قياس مستوى الطالب، وبهذا الصدد تقول الطالبة بسمة الصلوي، إن هذه الطريقة تجعل الطالب مترددًا ولايثق بنفسه خاصة عندما تواجه الطالب إجابات جميعها صحيحة ويبقى محتارًا أي الإجابات هي الأصح ، أما إذا كانت هناك إجابة واحدة صحيحة فذلك يساعد بدرجة أولى في نجاح عملية الغش ، فكثير من الطلاب ذهب مجهودهم أدراج الرياح نتاجًا لهذه الطريقة .
تقول الاستاذة نسيبه محمد - مدرسة حكومية: إن اختبارات الأتمتة ليست مقياساً لمستوى الطالب لما فيه من ألغاز تجعل الطالب في حيرة من أمره وتضييع جهد مذاكرته كون بعض الاسئلة توحي بأن من وضعوها يحاولون التصعيب على الطلاب، كما أن هذه الطريقة أضاعت الطالب الذي بذل جهده خلال الأشهر الماضية ليأتي في الأخير من يقرأ المادة ليلة الامتحان ليحصل درجة أعلى من الذي بذل وتعب لكي ينال، فهي أشبه بعملية تعتمد على الحظ.
وتضيف الأستاذة نسيبة: إن هناك الكثير من المدرسين يرون أن الأتمتة عملية مريحة في التصحيح، جعلت المدرس مكتفياً بالمراجعة فقط، كون الكمبيوتر هو من يتولى التصحيح ووضع الدرجة، وهنا يكمن الظلم بحد ذاته، فقد يكون الطالب قادراً على ايصال اجابته لو كان الامتحان مقالياً او ورقياً وليس مجرد خيارات، فالراحة التي يتحدث عنها بعض المدرسين هي كارثة فعلية على الطالب.
من جهتها تقولي الاستاذه بشرى المطري إن الطريقة الموضوعية ، طريقة تقليدية قديمة، ولكن في الوقت نفسه طريقة الأتمتة تحتاج إلى وقت لتترسخ في أذهان الطلاب، وجعلها طريقة حتى في الامتحانات الشهرية في المدارس، بما ينمي مدارك الطالب عنها، وتعليمه كيفيه التعامل مع هذه الطريقة.
ومن جانب آخر ترى الاستاذة صابرين يوسف ان الامتحانات تعد تقييمًا للطالب؛ لذلك يجدر بنا التوقف مليًا عند مسألة تقييم الامتحانات وصحة التقييم الذي يعطَى للممتحن عند اتباع طريقة معينة في الامتحان، فهذه المسألة هي مسألة ذات أبعاد كبيرة وأهمية فائقة على الصعيد الشخصي والعام. وهي أيضًا مسألة تهم مختلف فئات المجتمع بدءًا من الدارسين إلى المدرسين مرورًا بأولياء أمور الطلاب وصولاً إلى رؤساء الهيئات التدريسية.. ولكل طريقة من طرق التقييم مجموعة من المميزات وكذلك عيوب، ومن وجهة نظري أفضّّل الطريقة المؤتمتة في الامتحانات وذلك لأنها تتيح مجالاً أكثر لأي معلم من تصحيح الاختبار أو التصحيح من خلال الحاسوب، على عكس الاختبارات الموضوعية التي تتطلب أن من يقوم بالتصحيح هو معلم المادة فقط، وتطمئن الطلبة بأن أداء الحاسوب في التصحيح غير متحيز ومتقن مقارنة بالطريقة الموضوعية، كما ان ميزة هذه الطريقة أنها مخصصة لإجراء عملية تصحيح أوراق الامتحان بمساعدة الحاسوب، وهذه الميزة ذات عدة أبعاد في العملية التدريسية فهي أولاًً تعفي المدرس من عناء التصحيح، وثانياًً تطمئن الطالب على قلة حدوث الخطأ في التصحيح أو التحيز وبالتالي يحقق نوعاً من العدالة نظرياً على الأقل، وثالثاً تريح المؤسسة التعليمية من المشاكل الطلابية والشكاوى.
أما الاستاذة سلمى نهشل فهي ترى أن اختبارات الأتمتة تظل تجربة فاشلة تجعل الطالب يتخرج والاملاء عنده ضعيف، ولا يستطيع الكتابة وفق الاسس العلمية بالاضافة الى ركاكة الخط.
وتضيف: هذا النوع من الامتحانات يجدي في تخصصات معينة دون البقية لأن أسلوب التعليم ماتغير إلا للأسوأ، ومع اختبارات الاتمتة كان يجب أن تتغير اساليب التعليم والمنهج، ومعرفة ماهو الأهم قبل المهم، أما أن الاختبارات وأسلوبها تغير، والمنهج وأسلوبه لا يتغير فهذا بحد ذاته ظلم وخطأ فادح.
|