الميثاق نت -

الخميس, 13-أبريل-2023
استطلاع / نادية صالح: -
طوال 18 عاما انشغلت بأمور البيت وتربية الأطفال وتعليمهم، أخذوا كل وقتي وحين كبروا وصار لدي ساعات فراغ، وجدت نفسي مقطوعة عن العالم الحديث، لا أعرف استخدام الحاسوب وأضطر لطلب مساعدة أطفالي للغوص في عالم الأنترنت". بهذه العبارة تلخص "صفية الحدي" مستوى "معرفتها الرقمية" بعد أن قضت نصف عمرها في تدبير أمور المنزل والعائلة بعيدة تماماً عن التطور التكنولوجي الذي صار جزءا من الحياة وضرورة في أي بيئة عمل.
هي الآن في الأربعين من عمرها، زوجة وأم عاملة لا تملك أي "معرفة رقمية" وهي التي تخرجت من جامعة صنعاء- كلية الآداب عام 2005م، لكنها تعتمد على الورقة والقلم فيما تكتب من ملاحظات وتدون من معلومات ومازالت تبحث في الكتب المطبوعة عما تريده من معلومات، معزولة عن العالم الآخر حيث تسود المعرفة الرقمية وتتحكم بكل تفاصيل الحياة ومفاصل تطورها.
تقول صفية الحدي متحدثةً عن فترة دراستها: لم أظفر بفرصة تعلم المهارات الرقمية، لأنني لم أكن ملمة بأهمية مهارات استخدام تطبيقات الحواسيب وكانت تلك التكنولوجيا في بداية انتشارها في بلادنا - أي لم تكن بهذا الشكل المنتشر اليوم- ويتسم تشغيلها والاستفادة منها بكثير من التعقيد".
تواصل صفية حديثها لصحيفة "الميثاق": "لم نكن نملك الوعي الكافي بأهمية تعلم استخدام الحاسوب، لم نكن نعي أهميتها في حياتنا الخاصة ومستقبلنا المهني، هكذا الى أن وجدنا أنفسنا بعد سنوات نعاني من الأمية الرقمية ولا نملك فرصاً كثيرة لتطوير حياتنا".

الأمية الرقمية طالت أجيالاً كاملة في بلادنا
يعلق صلاح طه (35 عاماً) وهو مهندس برمجيات، على ما تواجهه صفية وملايين النساء الأخريات قائلاً: "الأجيال التي سبقت جيل الألفية الجديدة في الدراسة سواء في الثمانينيات التسعينيات، كما مئات آلاف الفتيات ممن انقطعن عن التعليم الجامعي في تلك الفترة وبعدها، حُرمت من فرصة الاستفادة من المعرفة الرقمية، وبقيت علاقة ذلك الجيل حتى من خريجي الجامعات شكلية مع الحاسوب ولا تتعدى غالبا الجانب النظري".
يضيف طه -الذي افتتح بعد تخرجه محلاً تجارياً لخدمات الحاسوب في العاصمة صنعاء :"معظم الخريجيين وقتها، ذكوراً واناثاً، لم يتعلموا كيفية الاستفادة من الحاسوب والتكنيلوجيا الجديدة، فأصبحوا من فئة الأميين رقمياً حسب تعريف منظمة اليونيسكو للأمية الرقمية".
وتُعرف "اليونيسكو" الأمية الرقمية بأنها "عدم القدرة على الوصول والإدارة والفهم والتكامل والتواصل وتقييم وإنشاء المعلومات بشكل آمن ومناسب من خلال استخدام التكنولوجيا والتقنيات الرقمية".
ويتابع طه: "في السنوات اللاحقة ومع تزايد أهمية المعرفة الرقمية، وجدت أعداد متزايدة من الرجال أنفسهم وبحكم ظروف العمل مضطرين لمواكبة تلك المعرفة، لكن ذات الفرص لم تتوافر للنساء بسبب ارتفاع نسب الأمية بشكل عام لدى الفتيات ومع انشغال غالبيتهن بمهام إدارة المنزل".
تقول دلال حسين (40 عاماً) - موظفة حكومية وهي خريجة إدارة واقتصاد، تزوجت مباشرة بعد التخرج بتفوق من الجامعة- إنها وجدت نفسها طوال ست سنوات أسيرة لواجباتها المنزلية وخدمة طفليها من جهة وعملها الوظيفي الإداري من جهة أخرى، وحين قررت إكمال دراستها العليا اكتشفت أنها أمية رقمياً.
تضيف حسين: "لولا ذلك القرار الذي أجبرني على تعلم كيفية استخدام الحاسوب، ودفعني لدراسة الرخصة الدولية في المعهد العالي للاتصالات، لكنت اليوم مثل كل رفيقاتي في الدراسة أمية رقميا، لا أعرف إلا استخدام بعض تطبيقات الهاتف الجوال".

أثر العمر على الأمية الرقمية
"لا أريد أن أكون أمية في التكنلوجيا الرقمية.. وفي حال توفرت القدرة المالية واستعاد الموظف رواتبه المتوقفة عن الصرف منذ ما يقارب ستة أعوام، لا شك أنني سوف أسعى للحصول على تدريب يساعدني في تعلم المهارات الرقمية، لأنه خلال السنوات الماضية عرفت معنى ان تكون قادراً وملماً باستخدام الحاسوب، ورأيت كيف استطاعت الكثير من الزميلات الأصغر سناً الحصول على فرص عملية (أونلاين) وحصلن على مردود مالي أبعد عنهن وعن اسرهن شبح العوز الذي نعيشه جراء العدوان والحصار.. هذا ما تقوله "وجدان مقبل" (40 عاماً) التي يحدوها الأمل مع نساء أخريات مثلها، بأن تنتشل نفسها يوماً ما من الأمية الرقمية التي تعاني منها.
تضيف وجدان بنبرة حزينة: "ما أبقاني أمية تكنولوجياً في السنوات اللاحقة مع ظهور الحاسوب ومن ثم انتشاره هو إهمالنا للتأهيل الذاتي، ومتابعة العلوم الحديثة والتطورات التي ساعدت الكثيرين، بالإضافة لضعف قدراتنا المالية في ذلك الوقت فالحاسوب كان باهظ الثمن مقارنة بالدخل المنخفض لكوادر القطاع الحكومي، وهذه حقيقة لا تخفى على الجميع.
ووفقاً لاستبيان وضعته منصتي (30) في اليمن، اشارت فيه إلى أن الأمية الرقمية تعد مشكلة عصرية تقف عائقًا أمام التقدم والتطور خصوصًا بين النساء، وأدى توسع الفجوة الرقمية بين الجنسين إلى حرمان النساء من الفرص المتاحة على الإنترنت ومواكبة التطور.
ولمحاولة فهم كيفية سد الفجوة الرقمية بين الجنسين توصل الاستبيان الى أهم النصائح المقدمة من الجمهور كالتالي:
1ـ اعتماد مناهج دراسية تساعد في استخدام التكنولوجيا، وتزويد المدارس بجميع الأجهزة الإلكترونية التي تحتاجها المدارس، بالإضافة إلى إقامة الدورات التدريبية سواءً أون لاين أو عبر المعاهد برسوم رمزية، وإنشاء مواقع تعليمية لزيادة الخبرة في الجانب التكنولوجي.
2ـ توعية أولياء الأمور بأهمية المعرفة الرقمية والتكنولوجيا للنساء سواءً على المستوى الشخصي أو المجتمعي، والتحذير من الأمية الرقمية.
3ـ تشكيل وزارة معنية بالتكنولوجيا والمعلومات، ووضع لوائح تنظم التكنولوجيا وتحرص على العدالة الإلكترونية.
4ـ تخصيص جزء من ميزانية الدولة لمكافحة الأمية الرقمية، وإنشاء مراكز محو الأمية الرقمية، وإقامة دورات تدريبية في كل مراكز المحافظات والمناطق خصوصًا الريفية.
5ـ إرشاد الجنسين للاستفادة من مجالات العلوم والتكنولوجيا والعمل على صقل مواهبهم، وتعزيز التعاون بين الذكور والإناث لسد الفجوة الرقمية بين الجنسين.
6ـ تعليم إلزامي في التكنولوجيا إلى المستوى الثانوي كأقل حد، إلى جانب توفير معامل الحاسوب الآلي بكافة المدارس، وتوفير الإنترنت بتكلفة مخفضة.
7ـ العمل على وضع سياسات وخطط وبرامج من قبل خبراء واختصاصيين عبر جهات عامة وبمشاركة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وإعادة هيكلة التعليم بكل مراحله، بحيث تصبح التكنولوجيا مادة أساسية في المدارس للوصول إلى حل للقضاء على الأمية الرقمية.
8ـ العمل على الاهتمام بالنشء الجديد من الجنسين وتشجيعهم على الابتكار التكنولوجي، وتغلبهم على الأمية الرقمية، إلى جانب توعية المجتمع بأهمية الثقافة الرقمية للمرأة، وتوفير الحواسيب وملحقاتها بسعر مناسب؛ لليسهل على النساء شراءها وتوفير الإنترنت في كل المناطق.
9ـ إيجاد حلول جذرية لمحو الأمية الرقمية من خلال عدة حلول يتم طرحها ومناقشتها ثم انتقاء أفضلها وإدراجها ضمن المواد الدراسية وتدريب الطلبة عليها وليس تعليمهم فقط، وما إلى ذلك من الحلول التي يمكن أن تقضي على الأمية الرقمية.
10ـ إنشاء مشروع على الواقع أو أونلاين لتعليم الجميع (ذكوراً وإناثاً) مواد البرمجة والذكاء الاصطناعي من الصفر، وتصنيع تقنية رقمية جديدة في اليمن يُمكن المتخرجين من هذا المشروع التدريب والعمل بفرص متساوية للنساء والرجال.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 06-نوفمبر-2026 الساعة: 10:18 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-64099.htm