الميثاق نت -

الإثنين, 13-فبراير-2023
إعداد‮ ‬/ عبدالسلام الدباء -
تعرضت شبكة الطاقة اليمنية لتدهور شديد بسبب سنوات الحرب وما أعقبها من اهمال في صيانة البنية التحتية لها، وكانت صحيفة »الميثاق« قد تناولت في عدد سابق واقع الكهرباء باليمن والظروف التي تعرضت لها وجعلتها تخرج قدرتها التشغيلية خلال سنوات الحرب الماضية، مما اوصلها الى مرحلة عدم القدرة على توفير خدمات الكهرباء بالشكل الكافي والذي يلبي احتياجات الناس من الطاقة الكهربائية بأسعار مناسبة، واستكمالاً للموضوع، فاننا سنتاول في هذا العدد ما تلى ذلك من ظهور محطات الكهرباء التجارية الخاصة لتعويض النقص والرغبة في تحقيق الربح‮ ‬المبني‮ ‬على‮ ‬حاجة‮ ‬الناس‮ ‬الضرورية‮ ‬للكهرباء‮ ‬والتى‮ ‬لاغنى‮ ‬عنها‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬امور‮ ‬الحياة‮ ‬اليومية‮ ‬للمواطنين‮ ‬سواء‮ ‬في‮ ‬منازلهم‮ ‬او‮ ‬اماكن‮ ‬عملهم‮ ‬او‮ ‬غيرها‮ ‬من‮ ‬المرافق‮ ‬والخدمات‮ ‬المرتبطة‮ ‬بحياتهم‮ ‬اليومية‮ ‬بشكل‮ ‬عام‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‮* ‬كيف‮ ‬ظهرت‮ ‬وتوسعت‮ ‬الكهرباء‮ ‬التجارية؟‬‬‬‬‬
مما لاشك فيه ان ظروف الحرب ومجرياتها وما نتج عنها من استهداف وعدوان لمنظومة الطاقة الكهربائية، قد جعلت هذه المنظومة في حالة يرثى لها وقد اخرجتها عن طور الخدمة بشكل شبه كلي، وهذا الوضع فرض بدوره واقعاً جديداً مبنياً على غياب خدمات الكهرباء الحكومية وتوسعاً في تقديم هذه الخدمة بطرق تجارية لا تخلو من الاستغلال والانتهازية من قبل بعض مالكي هذه المحطات مما اثقل بدوره كاهل المواطنين بتكاليف باهظة مقابل الحصول على خدمات الكهرباء التجارية، دون وجود اي اجراءات منظمة لعمل محطات الكهرباء التجارية الخاصة، او حتى ابسط الاجراءات اللازمة لحماية المواطن من استغلال هذه المحطات التى توسع نشاطها بصورة ملحوظة خلال السنوات الاخيرة وبطريقة جعلت المواطن اليمني يفقد الامل بعودة خدمات الكهرباء الحكومية العامة، بل انه ربما اصبح في حال يكاد فيه ان ينسى حقه بالحصول على الكهرباء الحكومية‮ ‬العامة‮ ‬بعد‮ ‬ثماني‮ ‬سنوات‮ ‬من‮ ‬الحرب‮ ‬والصراع‮ ‬الذي‮ ‬تسبب‮ ‬بإخراج‮ ‬الكهرباء‮ ‬الحكومية‮ ‬عن‮ ‬الخدمة‮ ‬طوال‮ ‬تلك‮ ‬السنوات‮ ‬الماضية‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‮* ‬جهود‮ ‬الحكومة‮ ‬لتنظيم‮ ‬الكهرباء‮ ‬التجارية‬‬‬‬‬
وتحت الضغط الشعبي فقد عملت الجهات المختصة بالحكومة في وزارة الكهرباء وبشكل جاد ومن اعلى مستوى على الاهتمام بموضوع الكهرباء التجارية على وضع الحلول والضوابط التي تنظم عمل هذه المحطات، وتضمن حماية المواطن من استغلال هذه المحطات الكهربائية الخاصة وعدم تحميل المواطن تكاليفها المالية الباهظة التي تقوم في الغالب على اساس الربح التجاري المبني على قاعدة الاستغلال والاحتكار غير المشروع وغير المحدد بناء على ظروف الواقع الفعلي الذي يقدر بشكل منطقي تكاليف الانتاج ونسبة الربح المشروع الذي لايكون فية لاضرر ولا ضرار سواء على المنتج لهذه الطاقة الكهربائية (المحطات التجارية) او المستهلك لها (المواطنين)، وفي سبيل ذلك فقد اصدرت وزارة الكهرباء العديد من اللوائح والضوابط والاجراءات المتعلقة بتنظيم عمل الكهرباء التجارية وتحديد اسعارها غير ان المحطات التجارية كانت غالبا لاتتقيد بها‮ ‬وتحت‮ ‬مبررات‮ ‬واعذار‮ ‬مختلفة‮. ‬‬‬‬‬‬

‮* ‬اقرار‮ ‬التسعيرة‮ ‬الرسمية‮ ‬للكهرباء‮ ‬التجارية‬‬‬‬‬
على الرغم من تملص محطات الكهرباء التجارية عن الالتزام بختلف الاجراءات الحكومية المنظمة لعملها إلا ان الحكومة ممثلة بوزارة الكهرباء قد استمرت بعمل العديد من الاجراءات اللاحقة لتنظيم عمل محطات الكهرباء التجارية والتي كانت في مجملها تهدف الى حماية المواطنين من استغلالها هذه المحطات وكذا ضمان تحقيق المصلحة العامة للجميع سواء أكانوا من اصحاب المحطات او المستفيدين، وفي هذا الصدد فقد قامت وزارة الكهرباء مؤخرا بإصدار تعميم رسمي الزمت فيه اصحاب محطات الكهرباء التجارية بتنفيذ أسعار استهلاك الكهرباء المقررة من الوزارة،‮ ‬والتي‮ ‬تم‮ ‬تحديدها‮ ‬في‮ ‬مدينة‮ ‬صنعاء‮ ‬على‮ ‬النحو‮ ‬الآتي‮:‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
‮- ‬الكهرباء‮ ‬الحكومية‮: ‬300‮ ‬ريال‮ ‬للكيلو‮ ‬وات‬‬‬‬‬‬
‮- ‬الكهرباء‮ ‬التجارية‮: ‬310‮ ‬ريالات‮ ‬عند‮ ‬سعر‮ ‬لتر‮ ‬الديزل‮ ‬625‮ ‬ريالاً،‮ ‬و301‮ ‬ريال‮ ‬عند‮ ‬سعر‮ ‬لتر‮ ‬الديزل‮ ‬600‮ ‬ريال‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
وأكدت‮ ‬وزارة‮ ‬الكهرباء‮ ‬أنه‮ ‬لا‮ ‬يحق‮ ‬لاصحاب‮ ‬المولدات‮ ‬والمحطات‮ ‬الكهربائية‮ ‬فرض‮ ‬أو‮ ‬جباية‮ ‬أو‮ ‬تحصيل‮ ‬أي‮ ‬مبالغ‮ ‬أو‮ ‬رسوم‮ ‬أو‮ ‬اشتراك‮ ‬أو‮ ‬تعرفة‮ ‬بخلاف‮ ‬تعرفة‮ ‬الاسعار‮ ‬المقررة‮ ‬اعلاه‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬الوزارة‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‮* ‬لماذ‮ ‬لاتلتزم‮ ‬الكهرباء‮ ‬التجارية‮ ‬بالاسعار‮ ‬المقررة؟‮! ‬‬‬‬‬‬‬‬
مع كل ماتبذله وزارة الكهرباء في سبيل تنطيم عمل محطات الكهرباء التجارية وتحديد اسعارها لحماية المواطنين من استغلال هذه المحطات وكسبها الباهظ منهم في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة، الا ان مستوى الانضباط والالتزام بهذه الاجراءات ظل امراً بعيد المنال، بسبب مجموعة اعذار ارتبطت بعدم توافر المشتقات النفطية وارتفاع تكاليف انتاج الطاقة، غير ان هذه الاعذار لم تعد مقبولة اليوم بعد توافر المشتقات النفطية وانخفاض اسعارها بشكل ملحوظ عما كان علية في السابق.. ولذلك فقد استمرت شكاوى المواطنين مما يتم فرضه عليهم من‮ ‬مبالغ‮ ‬باهظة‮ ‬نتيجة‮ ‬ارتفاع‮ ‬أسعار‮ ‬الكهرباء‮ ‬التجارية،‮ ‬بالإضافة‮ ‬الى‮ ‬تحملهم‮ ‬دفع‮ ‬رسوم‮ ‬إضافية‮ ‬تحت‮ ‬مسمى‮ ‬اشتراكات‮ ‬شهرية‮ ‬تدفع‮ ‬لأصحاب‮ ‬المحطات‮ ‬الى‮ ‬جانب‮ ‬فاتورة‮ ‬الاستهلاك‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

ما‮ ‬الاجراءات‮ ‬الضبطية‮ ‬اللازمة‮ ‬والرادعة؟‬‬‬‬
مثل تجاهل اصحاب محطات الكهرباء التجارية لكافة الاجراءات والضوابط الحكومية امراً بالغ الاهمية وخصوصاً بعد تزايد شكاوى المواطنين، وتنامي الاهتمام الحكومي بهذه القضية وصولاً الى اعلى المستويات، ولهذا السبب فقد عملت وزارة الكهرباء على اتخاذ كافة الاجراءات الضرورية لضمان التزام محطات الكهرباء التجارية بكافة اللوائح والاسعار المقررة من قبل الوزارة، ومن تلك الاجراءات اللجواء الى القضاء، وما تم تحقيقة مؤخرا عندما، اصدرت محكمة غرب العاصمة 25 حكماً بالغرامة من 5 إلى 10 ملايين ريال على بعض محطات الكهرباء التجارية التي ثبت مخالفتها للوائح المنظمة لعمل هذه المحطات وعدم تقيدها بالاسعار الرسمية المحددة، وقد جاء ذلك بعد ان اظهر تقرير صادر عن وزارة الكهرباء ان عدد المحطات التي التزمت بسعر التعرفة الرسمية المقرره من الوزارة لاسعار استهلاك الكهرباء، قد بلغت 59 محطة، في حين بلغ عدد المحطات المخالفة التي ستتم احالتها إلى النيابة 102 محطة، فيما عدد المحطات التي لم تتمكن وزارة الكهرباء من ضبطها 165 محطة، كما اشار التقرير إلى أنه تم إحالة 80 ملفاً بالقضايا المضبوطة إلى المحكمة وأن النيابة العامة لاتزال مستمرة في متابعة بقية القضايا المرفوعة‮ ‬لديها،‮ ‬واستدعاء‮ ‬المخالفين‮ ‬وتقديمهم‮ ‬إلى‮ ‬العدالة‮.‬‬‬‬‬‬‬‬

* تفاؤل وامل في خدمات الكهرباء وضبط أسعارها ان كل ما قامت به وزارة الكهرباء في جانب تنظيم وضبط خدمات الكهرباء التجارية وتحديد اسعارها.. لا يعدو عن كونه هو التوجه الاساسي فحسب، بل ان هناك جهوداً حثيثة تُبذل من اجل اعادة تاهيل الكهرباء الحكومية وتفعيل خدماتها لكافة المواطنين وعلى وجه الخصوص بالعاصمة صنعاء، وهذا العمل يجري على قدم وساق وبالتزامن مع كافة الجهود التي بذلتها الوزارة في جانب تنظيم الكهرباء التجارية وضبط اسعارها، ومتابعتها المستمرة لملاحقة المخالفين تقديمهم للعدالة وهي الخطوات التي بدأت تؤتي ثمارها مؤخراً، وفي هذا السياق فقد اهابت وزارة الكهرباء بالمواطنين عدم دفع أي مبالغ لاصحاب المحطات التجارية وتحت أي مسمى كان بخلاف التعرفة الرسمية المقررة من وزارة الكهرباء، كما اوضحت الوزارة انها قد حثت كافة الجهات الأمنية المعنية والمختصة على إلزام جميع محطات الكهرباء‮ ‬التجارية‮ ‬بتنفيذ‮ ‬الاسعار‮ ‬المقرة‮ ‬من‮ ‬الوزارة‮ ‬وضبط‮ ‬كل‮ ‬من‮ ‬يقوم‮ ‬بالتلاعب‮ ‬أو‮ ‬زيادة‮ ‬الاسعار‮ ‬عما‮ ‬قررته‮ ‬الوزارة‮ ‬من‮ ‬تعرفة‮ ‬رسمية‮ ‬لاستهلاك‮ ‬خدمات‮ ‬الكهرباء‮ ‬التجارية‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 06-نوفمبر-2026 الساعة: 12:47 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-63757.htm