الميثاق نت -

الإثنين, 13-فبراير-2023
عادل‮ ‬غنيمة‬ -
منذ انتهاء اتفاق الهدنة في 2 أكتوبر2022م وحتى التاريخ والشعب اليمني يتداول اخبار المفاوضات السياسية بين حكومة صنعاء وتحالف العدوان بقيادة السعودية، عن استمرار الهدنة ومطالب التحالف بتوسيعها لستة شهور مقابل اشتراطات صنعاء بفصل الملف الإنساني عن الملف العسكري والسياسي من خلال رفع الحصار وتنفيذ ثلاثة مطالب إنسانية وهي فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة بشكل دائم وصرف مرتبات جميع موظفي الدولة بحسب كشوفات 2014م، ورغم استمرار هدنة غير معلنة باستثناء مناوشات عسكرية بسيطة على بعض الجبهات ولمدة ثلاثة شهور ونيف فيما أسمته صنعاء حالة اللاحرب واللاسلم بين اطراف الصراع في اليمن والذي تمثله حكومة صنعاء والمجلس السياسي وحكومة عدن ومجلسه الرئاسي المعين حديثاً من السعودية عقب انعقاد مؤتمر الرياض المحلل شرعياً لوجود هذا المجلس وكان اعضاؤه بمثابة (شاهد ماشافش حاجة) والذي لا يمتلك حق القرار السيادي للحل السياسي، وخلافات أعضائه تجعله غير قادر على اتخاذ القرار العسكري بإدارة الصراع او تسوية الملف اليمني ،وقد كان تصريح وزير الخارجية السعودي بن فرحان في المنتدى العالمي الاقتصادي ان الحل في اليمن لن يكون إلا بالتفاوض السياسي بين الأطراف اليمنية، كما ان التصريحات الامريكية المتتالية منذ صعود بايدن للحكم على ضرورة انهاء الحرب في اليمن وتشجيع الإدارة الامريكية للمفاوضات السياسية بين صنعاء والرياض التي اثمرت عن هدنة لمدة ستة شهور متتالية وهدنة غير معلنة لثلاثة شهور ونيف في محاولة لتمديدها الى ستة شهور اضافية تكون نواة لوقف دائم لإطلاق النار ومفاوضات الحل السياسي وإرساء السلام الدائم في اليمن خلال عام 2023م، ويتساءل معظم المتابعين السياسيين للملف اليمني عن مصير الوساطة العمانية بين صنعاء والرياض بشأن مفاوضات حل الملف الإنساني ورفع الحصار وتمديد الهدنة لمدة ستة شهور بما يفضي الى وقف اطلاق نار دائم والدخول في مفاوضات سياسية لتحقيق سلام دائم وانسحاب القوات الأجنبية، حيث استمرت جهود الوساطة العمانية لتقريب وجهات النظر بين صنعاء والرياض، من خلال اللقاءت المباشرة وغير المباشرة بين وفدي صنعاء والرياض في سلطنة عمان والزيارات المتكررة للوفد العماني الى صنعاء لمقابلة القيادة السياسية بصحبة رئيس الوفد اليمني للتفاوض على الحل السياسي واطلاع القيادة بما تم الاتفاق عليه مع الجانب السعودي.. ولعل الزيارة الأخيرة للوفد العماني وماتداولته مواقع الاخبار عن وصول وفد سعودي بصحبته الى صنعاء والتي تكررت لمرتين خلال أسبوعين لها دلالة واضحة على تسارع الحل للملف الإنساني والدخول في مفاوضات الحل السياسي، حيث كانت التسريبات للمواقع الإخبارية والإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية ووسائل التواصل الاجتماعي تؤكد نجاح الوساطة العمانية في حل الملف الإنساني وموافقة السعودية ودول تحالف العدوان على صرف مرتبات جميع موظفي الدولة بحسب كشوفات 2014م مع فتح مطار صنعاء بشكل دائم وتوسيع محطات السفر الى ست محطات هي الأردن ومصر وماليزيا والهند وقطر والسعودية، مع رفع القيود عن ميناء الحديدة والسماح لكافة المستوردين لجميع السلع بالوصول الى الميناء دون احتجاز للسفن والناقلات، وكانت التسريبات اكدت ان الأيام القادمة ستشهد اعلان الهدنة لمدة ستة شهوروصرف المرتبات من عائدات النفط والغاز اليمني الذي يتم تصديره من موانئ شبوة وحضرموت ويتم توريد عائداته الى البنك الأهلي السعودي، وفتح المطار وميناء الحديدة مقابل ضمانات امنية للسعودية وان حل الملف الانساني مقدمة لمفاوضات الحل السياسي بين اطراف الصراع اليمنية وانسحاب القوات الأجنبية من اليمن، وقد لاحظ المتابعون السياسيون للملف اليمني والتسوية السياسية المرتقبة للملف اليمني ان حل الملف الإنساني وعدم ربطه بالملف السياسي والعسكري الذي تصر عليه دول تحالف العدوان يمثل انجازاً كبيراً للوساطة العمانية لانهاء الحرب والتسوية السياسية في اليمن ،حيث كان استمرار الهدنة وحالة اللاحرب واللاسلم ما بعد 2 أكتوبر 2022م دون اتفاق بين اطراف الصراع المستفيد منه حكومة معين عبدالملك والمجلس الرئاسي الموالي لتحالف العدوان من خلال نهب موارد اليمن من النفط والغاز والمقدرة سنويا بحوالي مليار ونيف من الدولارات يتم التصرف بها كمرتبات للمجلس الرئاسي وحكومة معين وسفارات الخارج وماتبقى يتم انفاقه على الحرب العدوانية على الشعب اليمني، وقد كان اتفاق السويد بين صنعاء وتحالف العدوان قد اكد على صرف المرتبات من عائدات رسوم المشتقات النفطية حيث يتم توريدها لفرع البنك المركزي في الحديدة في حساب خاص بالمرتبات على ان تقوم حكومة الاحتلال التابعة لدول التحالف بتوريد العجز في هذا الحساب من موارد النفط والغاز ولكن هادي وحكومة معين رفضت تنفيذ هذا الاتفاق وتمت المماطلة لسنوات دون تنفيذ الشق الإنساني بصرف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة حكومة صنعاء البالغ عدد سكانها 80٪ من المواطنين واكثر من 63 ٪ من موظفي الدولة تم إيقاف صرف مرتباتهم منذ أكتوبر عام 2016م كسياسة حرب اقتصادية متعمدة من تحالف العدوان وحومة الاحتلال في عدن وبتأييد إقليمي ودولي وأممي وكانت النتيجة حصاراً شاملاً لليمنيين القاطنين في مناطق سيطرة حكومة صنعاء وتوسيع حالة الفقر والجوع لما يزيد عن مليون ومائتي الف موظف يعولون اكثر من 7 ملايين نسمة، واتساع للكارثة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية وكانت سببا رئيساً في اتساعها بعد تأييده نقل البنك المركزي وعدم قدرتها على منع دول التحالف من القرصنة على كل الناقلات النفطية والغازية والسفن التجارية باحتجازها وتفتيشها مرة أخرى بعد تفتيشها من الأمم المتحدة في جيبوتي مما فاقم من ارتفاع أسعار السلع والمشتقات النفطية والغازية والسلع الغذائية والدوائية وفي ظل انعدام المرتبات لحوالي ثلث سكان اليمن، حيث اشارت التقارير الدولية ان اكثر من 80٪ من عدد سكان اليمن البالغ 30 مليون نسمة باتوا بحاجة الى المساعدات الغذائية، ومع ارتياح تحالف العدوان وحكومة التحالف لاستمرار حالة اللاحرب واللاسلم كان قرار صنعاء وبتفويض شعبي لإنهاء هذه الحالة المتضرر منها المواطن اليمني فإما رفع الحصار وحل الملف الإنساني وإما عودة الحرب وقد اتخذت صنعاء قرار البدء بحرب اقتصادية موازية للحرب الاقتصادية التي بدأها تحالف العدوان من خلال نقل البنك المركزي وقطع المرتبات، حيث تم اصدار قرارمن صنعاء بمنع تصدير النفط والغاز اليمني حتى يتم صرف المرتبات وتحذير كل الشركات النفطية والغازية وشركات الملاحة الدولية من الوصول الى موانئ اليمن النفطية، وتحميل صادرات النفط والغاز اليمني وبالفعل تم القيام بعدة عمليات عسكرية تحذيرية لشركات الملاحة الناقلة للنفط اليمني في موانئ تصدير النفط اليمني بشبوة وحضرموت بل وتم تحذير الشركات بأعمال تفجيرية مستقبلاً للناقلات التي لم تلتزم بتحذير حكومة صنعاء ، ما أدى الى وقف الصادرات النفطية وعجَّل من حركة المفاوضات بين صنعاء والرياض بوساطة عمانية ،حيث وافقت السعودية على البند المختلف عليه في المفاوضات السابقة للعمليات العسكرية للطائرات المسيرة والتي أوقفت عملية تصدير النفط والغاز اليمني للخارج ، فقد تمت الموافقة على صرف المرتبات لجميع الموظفين مدنيين وعسكريين بعد ان تمسكت الرياض برفض صرف مرتبات العسكريين بحجة انهم يقاتلون مع انصار الله في جبهة الصمود والتصدي للعدوان ،ويعتبر ذلك اعترافاً ضمنٍ من تحالف العدوان ان الجيش اليمني الشرعي والمعترف به ما قبل 2014م في جبهة التصدي لعدوان التحالف، هو منافٍ للدعاية الإعلامية لحكومة عدن والمجلس الرئاسي المواليين لتحالف العدوان بأن حكومة صنعاء وانصار الله طلبوا شروطاً تعجيزية بصرف مرتبات جميع مقاتليهم من اللجان الشعبية ورددته سفارات بريطانيا وامريكا.. والسؤال الذي يتداوله اليوم اليمنيون في المحافظات التي تحت سيطرة صنعاء او المناطق التي تحت سيطرة حكومة معين الموالية للتحالف متى يكون موعد اعلان الاتفاق بين صنعاء والرياض الذي تم تسريبه من وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من خلال بعض التصريحات السياسية لبعض قيادات انصار الله (محمد الحوثي ،بليغ الشامي) وتصريحات صحف بعض دول تحالف العدوان والمبعوثين الى اليمن الدولي والامريكي، وكان تصريح وزير الخارجية السعودي في المنتدى العالمي الاقتصادي متفائلاً الى حد بعيد وتأكيداً للتسريبات الإخبارية بوجود اتفاق بين صنعاء والرياض على حل الملف الإنساني وصرف المرتبات بحسب كشوفات 2014م وفتح مطار صنعاء امام المسافرين لحوالي ستة محطات هي مصر والأردن وماليزيا والهند والسعودية وقطر، ولكن -وأعوذ بالله من كلمة لكن- كما يبدو ان الامال بنجاح الوساطة العمانية لاعلان الاتفاق خلال أيام قد تبخرت بسبب نقاط الخلاف حول آلية تنفيذ الاتفاق وصرف المرتبات والضمانات الأمنية التي طلبتها السعودية من صنعاء.. ويعتقد كاتب السطور ان الشيطنة تأتي من خلال تفاصيل بنود الاتفاق فمازال موضوع الية صرف المرتبات محل خلاف وهوكان نقطة الخلاف الرئيسية في استمرار الهدنة وإعلان الاتفاق، فهل يتم توحيد البنكين المركزيين ونقل البنك المركزي الى صنعاء وتوريد الموارد إليه لكي يتولى صرف المرتبات ؟ وهل يتم دمج العملتين ام الغاؤها وطباعة عملة جديدة ؟ ام يتم المصارفة للمرتبات بالعملة الصعبة وبأي سعر ؟ كل هذه التساؤلات تمت اثارتها من التسريبات الإخبارية دون تأكيد رسمي من صنعاء او الرياض اوعدن.. وفي اعتقادي ان شيطنة التفاصيل تأتي من خلال الطرف الرافض للاتفاق وخاصة حكومة ومجلس الرئاسة الموالي لتحالف العدوان باعتباره المستفيد الأول من استمرار الوضع كما هو عليه وان المدة الزمنية لحلحلة هذه المشاكل المعقدة لآلية الصرف تتطلب وقتاً أطول لتنفيذ أي حل للملف الإنساني ورفع الحصار.. وكما يبدو ان حكومتي عدن وصنعاء لا تشعران بمعاناة موظفي الدولة في صنعاء وعدن، حيث تعاني معظم الاسر اليمنية من الموظفين حالة افقار وتجويع وطرد من المساكن ووفاة فجائية بسبب انعدام الادوية للأمراض المزمنة وغياب التأمين الصحي، بينما تعيش قيادات الحكومتين في مستوى معيشي لائق من خلال الاعتمادات المرصودة لها بل وتمارس حكومة عدن فساداً منقطع النظير بنهب موارد اليمن لحوالي اثنين تريليون وثمانمائة ريال يمني كموازنة‮ ‬معلنه‮ ‬في‮ ‬عام‮ ‬2020م،‮ ‬بينما‮ ‬تغطي‮ ‬التزامات‮ ‬خدمية‮ ‬لعدد‮ ‬20٪‮ ‬من‮ ‬السكان‮ ‬ومرتبات‮ ‬لحوالي‮ ‬33٪‮ ‬من‮ ‬موظفي‮ ‬الدولة‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
بينما تقدر موارد حكومة صنعاء بحوالي اكثر من تريليون ريال تغطي خدمات 80٪ من السكان ولا تصرف مرتباً سوى للجهات الايرادا ية وقيادات الدولة وحوالي أربعة انصاف المرتب بواقع مرتبين في السنة لباقي الموظفين بنسبة 67٪ من موظفي الدولة البالغ عددهم اكثر من مليون ومائتي الف موظف ومازال معظم موظفي الدولة في مناطق سيطرة حكومة صنعاء يعانون من حالة الافقار والتجويع نتيجة حصار تحالف العدوان واهمال قضيتهم بصرف مرتباتهم وحقوقه الوظيفية من تنفيذ استراتيجية الأجور والتسويات الوظيفية من ترقيات وعلاوات مقارنة بموظفي مناطق سيطرة الاحتلال وحكومة عدن والأهم من ذلك بدء صرف المرتبات، حيث مازالت الخدمة المدنية في صنعاء مجمدة لكافة حقوقي الموظفين واذا ما تم اصدار فتاوى يتم اشتراطها بتوافر الاعتمادات المالية وبالتالي يتم إصدارها دون اثر مالي في تغيير واقع كشوفات المرتبات منذ عام 2014م، بينما موظفو مناطق حكومة الاحتلال ورغم حصولهم على المرتبات بانتظام وتسوية أوضاعهم وترقياتهم وحصولهم على جزء كبير من علاواتهم السنوية الا ان انخفاض قيمة الريال وارتفاع أسعار السلع نتيجة ارتفاع نسبة التضخم الى اكثر من 200٪قد زاد من مفاقمة أوضاعهم المعيشية، وكانت الحكومات الموالية لتحالف العدوان سبباً في ذلك نتيجة السياسات النقدية والمالية الخاطئة وفساد مسئوليها، وقد كانت حكومة معين الأكثر شهرة بفسادها ونهب موارد اليمن من النفط والغاز والموارد السيادية واستحواذ 30 ألفاً من قيادات الحكومة والسفراء والأحزاب لمعظم الموارد خلافاً عما تمت طباعته من أوراق نقدية وصلت الى اكثر من 5 تريليوناً ريال يمني تسبب في انهيار قيمة الريال اليمني في مناطق سيطرة حكومة عدن ولعل جميع موظفي الدولة اليمنية هم الأكثر أملاً في انهاء الحرب وعودة مؤسسات الدولة اليمنية القادرة على السيطرة على الملف الاقتصادي وضبط الأسعار وصرف المرتبات وإعادة قيمة الريال اليمني الى مسوى لائق بمعيشة المواطن من خلال منع طباعة العملة دون غطاء ،حيث ما فتئت حكومة عدن تلجأ الى هذه السياسة النقدية المدمرة للاقتصاد اليمني ، ومازالت الآمال والاحلام لكافة موظفي الدولة بانتظار اعلان الاتفاق السياسي بين صنعاء والرياض ، حيث يبدو ان شيطنة التفاصيل هي العائق امام إعلانه، وكان تصريح وزير خارجية حكومة عدن بن مبارك يمثل التشاؤم لتحقيق أي انجاز بإعلان الاتفاق على حل الملف الإنساني ورفع الحصار وصرف المرتبات بقوله (ان ضغوطاً إقليمية ودولية على حكومة عدن مستمرة، وكما يبدو ان الاتفاق على وشك الفشل بسبب تفاصيل تنفيذه ورفع سقف المطالب من اطراف حكومتي صنعاء وعدن.. وموظفو الدولة اليمنية ما قبل عام 2014م المنقطعة مرتباتهم منذ ستة أعوام هم الضحايا لهذه السياسات ومع ذلك الامل مازال باقٍ حتى التاريخ،‮ ‬حيث‮ ‬لم‮ ‬يعلن‮ ‬أي‮ ‬طرف‮ ‬من‮ ‬اطراف‮ ‬التفاوض‮ ‬على‮ ‬حل‮ ‬الملف‮ ‬الإنساني‮ ‬والاتجاه‮ ‬للحل‮ ‬السياسي‮ ‬أي‮ ‬فشل‮ ‬او‮ ‬نجاح‮ ‬لحل‮ ‬قضية‮ ‬المرتبات‮ ‬ورفع‮ ‬الحصار‮ ‬وتجديد‮ ‬الهدنة‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 06-نوفمبر-2026 الساعة: 12:47 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-63756.htm