الميثاق نت - قسم التحقيقات : - شهدت العاصمة صنعاء الأسبوع المنصرم العرس الجماعي الثالث، الذي نظّمته الهيئة العامة للزكاة، لعشرة آلاف و44 عريساً وعروساً كانوا كبار سن وأفارقة وجرحى وأرامل وكانت الهيئة العام الماضي قد أقامت عرساً مماثلاً لسبعة آلاف ومائتي عريس وعروساً، سبقه عرس جماعي ضم 3300 عريس وعروس في ديسمبر 2020م..
الاحتفال حضره أعضاء المجلس السياسي الأعلى ومفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، ورئيس الهيئة العامة للزكاة، الشيخ شمسان أبو نشطان ،الذي اعتبر مشروع العرس الجماعي واحداً من 17 مشروعاً أطلقتها الهيئة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، وتجاوزت تكلفتها عشرة مليارات و350 مليون ريال ،وأثارت صور العرس التي ظهر فيها كبار سن وأفارقة تفاعلاً كبيراً بين النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي حيث دعا نشطاء إلى توفير مشاريع اقتصادية مستديمة للشباب وإعادة الدورة النقدية والعمل على صرف المرتبات المنقطعة منذ سنوات بدلاً من إضافة عاطلين جدد إلى رصيف البطالة.
الإنفاق العام
الدكتور عادل الشرجبي يقول: إن تزويج المواطنين ليست ضمن وظائف الدولة، وقال انه لم يسمع بحكومة في أي دولة في العالم تقوم بتزويج مواطنيها، باستثناء حكومة صنعاء، فوظيفة الدولة تقديم الخدمات والسلع الاجتماعية، أي الخدمات التي يستخدمها المواطنون بشكل جماعي، كالطرق، المطارات، الجسور، المدارس والجامعات، المستشفيات، خدمات الأمن والقضاء، ،وما شابه ذلك، أما الخدمات الشخصية والفردية كالزواج، حلاقة الرأس، الملابس، إصلاح السيارات الخاصة، أجهزة الهاتف وغيرها، فهي مسؤولية الأشخاص أنفسهم، أو يمكن أن تقدمها الجمعيات والمنظمات غير الحكومية للفقراء..
وءردف الشرجبي قائلاً " هناك قضايا ومجالات، تسبق قضية الزواج الجماعي على سلم أولويات الإنفاق العام، وفي مقدمها مرتبات موظفي الخدمة المدنية، وحتى لو كانت حكومة صنعاء ترى أنها ليست مسؤولة عن صرف المرتبات، فإن عليها مسؤولية أخلاقية تلزمها بصرف مكافآت أو حوافز للموظفين توفر لهم الحد الأدنى من متطلبات الحياة."..
ويرى آخر أن زفاف عشرة آلاف عريس وعروس يعنى فتح خمسة آلاف بيت لعشرة آلاف عاطل وعاطلة وفي ظرف سنة سيكون لدينا خمسة آلاف طفل يفتقدون أدنى مقومات الحياة..
فقراء ومعوزون
الصحفي حسن الوريث يقول فى هذا الصدد :" هناك مئات الآلاف من المتسولين والفقراء والمساكين والمعوزين والمرضى والمجانين الذين لم يجدوا من ينتشلهم من معاناتهم ،ولو كانوا شاهد هؤلاء المسؤولون الآلاف من الفقراء الذين يأكلون من براميل القمامة، وأولئك الناس الذين تقطعت بهم السبل ربما تغيرت نظرتهم للامور وتغيرت اولوياتهم .. مضيفاً: أنه بدلاً من إقامة حفلات الزواج الجماعي كان الأحرى انتشال الفقراء والمساكين والمعوزين من براميل القمامة والمجانين الذين لم يجدوا مراكز ايواء ومستشفيات والمرضى المصابين بالأمراض المزمنة الذين لم يجدوا قيمة العلاج وغيرهم ..
مشيراً الى ان الهيئة لا تقوم بمهامها المناطة بها في قانون إنشائها بل ذهبت بعيداً إلى مشاريع وبرامج لا تلامس احتياج الناس وكان من المفترض أن تذهب هذه المليارات التي تنفق في الأعراس الجماعية الى مصارفها الصحيحة لانتشال ملايين الفقراء والمساكين من أوضاعهم الصعبة..
وتابع الوريث متسائلاً: "هل تعرفون أن العدوان يستغل كافة الأخطاء والممارسات غير السليمة في مؤسسات الدولة والحكومة وليس بحاجة الى من يظهرها له لانها ظاهرة للعيان؟ وهل يجب أن نعرف أن الشعب ليس بحاجة إلى حفلات اعراس جماعية بقدر ماهو بحاجة إلى لقمة عيش وكساء وعلاج ومن ينقذه مما هو فيه من بؤس وحرمان بسبب العدوان والحصار وتصرفات البعض من المسئولين البعيدين عن همومه ومشاكله ومعاناته ؟.
التنمية أولاً
ورأي آخر يقول :يجمع الكثير على أن أنه كان من الأولى تأسيس مشاريع تنموية تعول هؤلاء من كد عملهم عبر خطط وتنمية تتكفل بمستقبلهم، ولكن على ما يبدو ، أن هناك قطيعة مع التخطيط ومع التنمية تحديداً، فكيف يجد الجيل مكاناً في المستقبل بدون تنمية ترفع منسوب اعتماده على نفسه ويحفظ كرامته المُهدرة ، نحن دولة اصبحنا بدون مدارس يتعلم فيها طلابنا، ومعلمون بدون رواتب ، وهذا لا يحصل فى بلد آخر..
وكانت الأمم المتحدة قد اعلنت أن هناك 23.4 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وتوقعاتها بأن يواجه 19 مليون شخص منهم حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد في خلال الأشهر الستة المقبلة إلى جانب 2.2 مليون طفل من المحتمل أن يتعرضوا للهزال ولا مستشفيات يتعالج فيها البسطاء مجاناً؟!.
أصوات حزينة
الحاج محمد قال لـ"الميثاق فى هذا الشأن إن الزواج هو سترة وإكمال لنصف الدين ومثل هذه الزيجات الجماعية جيدة وبادرة تستحق الإشادة ..
إلا أنه عاد وقال إن الوضع غير الوضع وكان يمكن تخصيص جزء من هذه الأموال للاسر المتعففة ، والتى لا تجد قوت يومها..
وتابع بالقول: "فى هذا المسجد يأتى الكثير من الناس ومن محافظات عدة يطلبون من المصلين مساعدات وتتعالى اصواتهم بشكل محزن يحز فى نفوسنا ويدمي قلوبنا، بسبب الحال الذي وصلنا اليه ،فهناك من لديه مريض وآخر مهدد بالطرد من سكنه وهناك نساء أرامل معيلهن مات أو استشهد في الحرب ونازحون تركوا كل شيء خلفهم وذهبوا يبحثون عن الأمان ،فمن يقف بجانب هؤلاء الفقراء ويواسيهم بصدقة ويمنحهم الحياة..
وأشار الحاج محمد إلى أن الله أمر بالتراحم والتكافل بين المسلمين وإذا كان هذا الزواج أحد هذا التكافل إلا أنه يجب أن يكون مدروساً بعيداً عن التباهي وانفاق مليارات كان يجب أن تذهب إلى أشخاص هم مستحقون في الأساس..
واختتم حديثه بالقول: " بالطبع لا نعني الإحجام عن مساعدة الناس في زواجهم والتخفيف عنهم من اعباء الزواج المكلف لكن هناك أولويات "..
ستر وعفاف
إما اسامة -وهو موظف فى العقد الرابع من عمره- شن هجوماً لاذعاً على القائمين على الهيئة، واتهمها بتجاهل الوقائع وأنها تذهب بعيداً في مسألة الانفاق .. واشار إلى إنه لا يخضع لخطط وبرامج إنسانية ملحة وطويلة الأمد، ووصف الأمر بأنه لا يعدو عن استعراض مظهرى لا أقل ولا أكثر..
وقال: " وكأننا ناقصين إلا هذا الاستعراض الذي قامت به هيئة الزكاة الذي يدل أنه لا يوجد لها خطط مدروسة ولا لترشيد الانفاق والا لما شاهدنا هذا الشيء، نحن لسنا ضد الستر والعفاف بأن يكون للفرد منا زوجة وأسرة يأوى إليها، لكن هناك متطلبات أولوية كان على هؤلاء أن ينظروا إليها ، هناك شباب يمنيون يريدون الزواج لماذا نأتي بزفارقة "وأورد مثلاً قائلاً "يا موزع المرق بيتك أحق " طبعاً هذا ليس انتقاصاً من احد لكن لا يصح إلا الصحيح نحن أحوج بكل قرش واحد يصرف في هذا الظرف الاستثنائي..
واختتم اسامة حديثه بالقول : "هناك أنين خافت لا يسمعه أحد وعائلات في بيوتها لا تمتلك شيئاً ولا تطلب إلا الله .. لماذا لا تقوم الهيئة بعمل مسح ميداني وتقديم العون لهذه الأسر؟"..
حرب ناعمة
لكن الكاتبة وفاء الكبسي لها وجهة نظر مختلفة ، وكتبت تقول: "إن مجتمعنا يعيش في ظل حرب ناعمة تحرض على الابتذال والخلاعة وأن الزواج أصبح ملحاً ويعد الحصن الحصين من الوقوع في براثن هذه الحرب لذلك كان تحرك الهيئة..
وأضافت: " قامت الهيئة العامة للزكاة مشكورة بتحصين الشباب وإعانتهم على إكمال نصف دينهم بإقامة الأعراس الجماعية التي جسدت تعاليم الإسلام في تيسير الزواج وتخفيف المهور وتحصين الشباب من الوقوع في الحرب الناعمة التي يراهن عليها أعداء الأمة لتفكيك المجتمع اليمني واستهدافه في قيمه وأخلاقه، وحرف الشباب عن هويتهم الإيمانية، كما أنها أدخلت السعادة على كثير ممن لم يتمكنوا من الزواج من الفقراء والمحتاجين نتيجة تداعيات العدوان والحصار، بل إنها حققت الغاية المثلى من إقامتها لهذه الأعراس الجماعية وهي إحداث تغيير كبير في المجتمع للإقلاع عن العادات السيئة والمبالغة في تكاليف الأعراس من تبذير وإسراف في إقامة الأعراس من كسوة للزوجة وذهب ومبالغة في إقامة الحفلات والولائم التي ابتدعها المجتمع وأصبحت من أكبر معوقات الزواج..
تفاعل رسمي
وتضيف وفاء قائلة : فالأصل في الزواج هو التيسير لا التعسير قال صلى الله عليه وآله وسلم:(يسروا ولاتعسروا) ، ولكن للأسف الواقع خير شاهد على تعسير أمور الزواج من جهة بعض أولياء الأمور، لهذا يجب إيجاد حراك فكري وثقافي داخل المجتمع اليمني وتفاعل رسمي وشعبي لإيجاد الحلول المناسبة واللازمة للحد من غلاء المهور وتسهيل الزواج وذلك بالالتزام بوثيقة تيسير المهور وتخفيف تكاليف الزواج الباهظة التي مثلت عبئًا على كاهل الأسرة والمجتمع "..
وخلصت الكبسي الى" أن إقامة مثل هذه المشاريع الكبيرة التي تعد أعمالاً جبارة تتطلب من الجميع مساندتها ودعمها ، فهذه الأعراس الجماعية ماهي إلا لوحة يمنية تعبر عن معاني الصمود الأسطوري اليمني والثبات والإرادة في ظل العدوان الأمريكي السعودي، فالشعب اليمني رغم أنف العدوان سيتكاثر على أرضه ويزرع أرضه ويناضل أعداءه وينتصر شامخاً على أرضه.
|