الميثاق نت - نادية صالح: - في ظل الظروف الصعبة التي أفرزتها الحرب، تنزوي المرأة اليمنية كالغصن الكسير، تكابد همومها بكاهل متضائل أثقلته سنوات الصراع وتداعياتها التي أكلت أخضر عمرها، ويابس سنين عطائها، فهل تربي الأيتام، أم تداري دمعاتهم المحروقة على الخدود الغائرة، أم تطعمهم من العدم، أم تبحث عن قيمة علاج الأوبئة التي تنهشهم هي الأخرى، كأنها براكين الحرب؟!
واقع مرير رمتها به الأيام، وزادت معاناتها، وسلبت الكثير من المكاسب التي كانت قد وصلت إليها قبل 2011، وبالمقارنة بين ما كانت عليه المرأة اليمنية وما أصبحت تعانيه، سنجد فارقاً شاسعاً، فقد تعرضت شأنها شأن الشباب الطموح للخديعة من قبل الأحزاب والجماعات التي ركبت موجة الاحتجاجات في فبراير 2011، حيث قطعت تلك الأحزاب الوعود الكبيرة والكثيرة للشباب والمرأة، وما أن وصلت إلى سدة الحكم حتى تنكرت وتنصلت عن كل ما وعدت به، ومع مرور الأيام ومن خلال جلسات مؤتمر الحوار الوطني "حوار موفمبيك" اتضحت حقيقة تلك الأحزاب التي أصرت على قمع حقوق المرأة وسلبها إياها، والإصرار على بقاء دورها السياسي محصوراً في التصويت والدعاية الإعلامية فقط، ولذلك سارعت تلك الأحزاب لقمع المرأة وانتهاك حقوقها منذ الوهلة الأولى لوصولها للسلطة، وأزالت القناع الذي تلبست به وخادعت من خلاله الشباب والنساء وكل أطياف الشعب.
وعلاوة على هذا الواقع الصعب الذي خلقته تلك الأحزاب وأيديولوجيتها وعمالتها التي تسببت بهذا الواقع المرير الذي يعيشه اليمنيون، فإن الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من خمس سنوات، وما خلفته من أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم، عمقت معاناة "نساء اليمن" التي لا تنتهي في كل ربوع الوطن الذي مزقته الصراعات والحروب.
كانت المرأة اليمنية تكافح لنيل حقوقها في السابق، ونالت وحققت الكثير من المكاسب بغض النظر عن التوجه والانتماء الحزبي، ولكنها لم تستطع الحفاظ على ما حققته خصوصاً بعد 2011 والتي كانت علامة فارقة في تاريخ اليمنيين، ليتحول التعامل بعد ذلك مع المرأة اليمنية ومطالبتها بالحقوق والمساواة والحرية على أسس حزبية، وولاءات ضيقة، ليأتي العدوان ويقضي على ما تبقى من حيز ضيق ووهمي لها، فقد تعرضت خلال سنوات العدوان لانتهاكات مختلفة، وقُتلت وأُصيبت وعُوّقت ، وهُجّرت قسراً من مناطق عيشها وافتقدت أبسط معايير الحماية والوقاية التي تجنبها ويلات الحرب.
وبخلاف تلك الهموم التي كانت تحملها المرأة اليمنية في السابق والمتمثلة في نيل التعليم والوظيفة وشغل المراكز المتقدمة في السلم الوظيفي الحكومي والخاص، والمنافسة وإثبات الذات، أصبحت اليوم تحاول بكل جهد البقاء على قيد الحياة متحملة عناء الحرب وويلاتها، زوجة لمقعد أو أم فقيد أو أسير أو مختطف أو مسؤولة منزل لا رجال فيه.
وهاهي اليوم وبعد عشرة أعوام تفيق على واقع مضطرب، ومحيط يستعيب مجرد خروجها من منزلها، ومع استمرار هذه الحرب الظالمة المظلمة، فإن الكثير من اليمنيات يفقدن الأمل بمستقبل يمني مشرق يكون لهن دور فعال فيه رغم كفاحهن وصمودهن وعطائهن.
|