الميثاق نت - نادية صالح: - ما بين ضنك البطالة والحرب التي أغلقت الكثير من الأبواب في وجوه اليمنيين، خصوصاً منذ بداية العدوان السعودي على بلادنا في 26 مارس 2015، ليخلق مآسي عدة ومشاكل اقتصادية لا حد لها، وأثقلت كاهل المواطن اليمني خصوصاً النساء،نجحت فتيات اليمن في سلك طريق جديدة للعمل وفق ما يلائمهن، ولجأن إلى "التجارة الإلكترونية"، ومع ذلك هناك تحديات تكتنف طريقهن.
وفي سبيل تحقيق الذات بدأت المرأة اليمنية رحلة طويلة وشاقة من العناء والبحث عن سبل أخرى للحصول على فرص أخرى من أجل الحياة بكرامة في بلاد تتراجع يوماً بعد آخر إلى الوراء، وحتى تتمكن من مواجهة احتياجات الحياة والبقاء جراء الوضع الصعب الذي خلفته الحرب والعدوان والحصار.
وطبقاً لمنظمة الصحة العالمية فقد بلغ عدد المحتاجين لمساعدات إنسانية أكثر من 82٪ من سكان اليمن. وبلغت البطالة في هذا البلد المنكوب بسبب الأزمات المتتالية 85٪.
مزايا التجارة الإلكترونية للنساء
تستطيع المرأة العمل في مجال التجارة الإلكترونية ببداية بسيطة جداً؛ فيكفيها أن تمتلك أحد الهواتف الذكية من الفئة المتوسطة، مع استثمار ذكائها في معرفة السلع الجديدة التي تحتاجها النساء والفئات العمرية الاجتماعية والسِّنية التي تحتاج هذه المنتجات، وأن تمتلك ذوقاً جميلاً في الانتقاء، خاصة فيما يتعلق بالملابس وملحقاتها، وبعض المهارات في التسويق للمنتج، ومقداراً من الذكاء الاجتماعي للتواصل مع العميلات، وعمل صفحات على »منصات التواصل الاجتماعي«، ودون رأسمال تقريباً؛ لتبدأ بإنشاء متجر إلكتروني خاص بها يعمل وسيطاً بين المتاجر الإلكترونية العالمية الكبرى، والعميلات أو صفحة تواصل اجتماعي تبيع من خلالها، أو برأسمال صغير جداً لتشتري هي بالفعل ما تقوم العميلة باختياره من تجار الجملة، ثم تقوم بشحنه أو بتوصيله حسب الاتفاق.
وهذه هي الميزة الأولى للتجارة الإلكترونية للنساء أنها لا تحتاج إلى رأسمال كبير، أو استئجار مكان باهظ التكاليف ونحو ذلك، ومن المعروف أن النساء هن الفئة الاجتماعية الأشد فقراً، وبالتالي فإن التجارة الإلكترونية تحل إشكالية رأس المال بالنسبة لهن.
التجارة الالكترونية
تمكنت بعض النساء من الحصول على نافذة أمل لأسرهن التي ضاق بها الحال بعد إغلاق العديد من مؤسسات القطاع الخاص والعام، وعدم انتظام تسليم رواتب موظفي الدولة -البالغ عددهم قرابة مليون ومائتي ألف موظف- من خلال اتجاه كثير من النساء للعمل في مجال التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأبرزها الواتس أب والفيسبوك؛ المنصتان الالكترونيتان اللتان تعدان من أكثر التطبيقات استخداما في اليمن، وبات بإمكان المرأة التي لا تحمل مؤهلات علمية كبيرة أن تعمل، وهو الأمر الذي ينطبق على النساء اللاتي لا يسمح لهن أهاليهن بالعمل خارج المنزل لأسباب كثيرة منها الموروث الثقافي والفكري لدى المجتمع اليمني القائم على مفاهيم الشرف والعيب، أو بسبب الأوضاع الخطيرة كالقصف العشوائي الذي يطال أغلب المحافظات ، وتتنوع المنتجات التي تقوم بعرضها تلك النساء وبيعها بين المواد التجميلية والملابس والأحذية والحقائب ومنتجات الأشغال اليدوية والحلويات والأدوات المنزلية والعطورات.
وفيما تبدو التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي رائجة بشكل جيد في اليمن وتعود على البعض بأرباح لا بأس بها ، فإن المشتري يظل رهين المخاوف، وهذا ما تؤكده عدد من النساء اللواتي أفادت غالبيتهن بأنهن لا تفكرن بالشراء عبر مجموعات الواتس أب لعدم معرفتهن بالبائعة من جهة، وعدم قدرتهن على لمس البضاعة ومعاينتها لمعرفة جودتها من عدمها من جهة أخرى، إضافة إلى عدم وجود ثقة كبيرة بين طرفي المعاملة، هذا إلى جانب غلاء الأسعار في بعض الحالات برغم أن بعض المنتجات لا تتميز بجودة عالية..
من جهة أخرى تقول بعض الفتيات اللواتي "تعاملن مع بائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي "إن الشراء عبر مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي يجعل الحياة أسهل، فبعض المنتجات لا توجد في المحافظة التي يعشن فيها ويتم إيصالها إليهن بسهولة، لكنهن أيضا ذكرن أنهن وبرغم شرائهن عدة مرات من تلك المجموعات، فإنهن ذات مرة تعرضن للغش، من خلال رداءة جودة عشب التخسيس الذي اشترته بعضهن، وهو الأمر الذي تكرر معهن أيضاً حين قامت إحداهن بشراء فستان كان يبدو في الصورة جذاباً، لكنها بعد استلامه وجدت قماشه سيئاً ويختلف عما كانت تتوقع.
طريق صعبة
برغم انتشار مجموعات البيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الكثير من الصعوبات تواجه العاملين في هذا الحقل في بلد يأتي غالباً في ذيل قائمة دول العالم نظراً لبطئ الإنترنت في اليمن، فالإنترنت في اليمن خدمة لاتزال أسعارها مرتفعة والسرعة كذلك بطيئة، فضلاً عن تعرض كابلات الألياف الضوئية لأعمال تخريبية الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع خدمة الإنترنت .
وتفيد دراسات حديثة أن عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وأشهرها موقع الفيس بوك وصل في اليمن إلى أكثر من مليون وتسعمائة ألف مستخدم، بنسبة تجاوزت 30٪ من مستخدمي الإنترنت في اليمن، وحصلت المرأة على نسبة 17٪ من عدد مستخدمي الفيس بوك في اليمن
ولا تمتلك كثير من الأسر اليمنية شبكة إنترنت داخل المنزل بسبب وضعها المادي، وقد يرجع ذلك إلى منظومة الضوابط الاجتماعية التي يُنظر فيها إلى هذه الوسائل بوصفها سبلاً لإهدار الوقت ولإفساد الفتيان والفتيات.
|