الميثاق نت -

الثلاثاء, 07-يوليو-2020
‮ ‬سهير‮ ‬عبدالرحمن‮ ‬المعيضي‮ ❊‬ -
في الحقيقة لا أحد يفهم الأمر على حقيقته , فأنا لا يخيفني الفشل ولا يرهقني إحساسي الفائض بالمسئولية . ولا يقلقني جحود أو وجود أحد ، ولا يزعجني ضياع المجهودات والتضحيات سدى.. ولا ألتفت ابدا لأولئك العابثين والفضوليين علي دروب ايامي .. ولا يعنيني في نهاية الأمر أن لا أحقق شيئاً يذكر.. ما هكذا تقاس الأشياء.. هذه مخاوف الأطفال والحالمين.. أما أنا فقد تخطيت ذلك.. لكن ما يرعبني حقيقة، هو اختفاء الرغبة.. هل تعلم ماذا تعني الرغبة لإنسانة مثلي؟!!... هل تتخيل أن أستيقظ يوماً ما فأجد تلك النار القلقة في صدري قد انطفأت؟‮... ‬أو‮ ‬أن‮ ‬يختفي‮ ‬توهج‮ ‬عيني؟‮.... ‬أو‮ ‬أن‮ ‬أنظر‮ ‬إلى‮ ‬الناس‮ ‬والأشياء‮ ‬ببرود‮ ‬وكأنني‮ ‬كائن‮ ‬محنط؟‮!!...‬
لا أعد نفسي إنسانة عادية... ولا يهمني كثيراً أن يراني الناس كناجحة أو فاشلة طيبة أو شريرة .. طالما اعرف قدر نفسى جيدا .. ولذلك لم أسعَ يوما للحصول على ما يجب الحصول عليه.. بل ما أحب الحصول عليه وما يرضي ربي اولاً وذاتي ثانياً..
نعم... لقد مررت بالحزن.. لكن الحزن لم يكن أبداً كهفاً أعتكف فيه.. بل جسراً أعبره إلى ما سواه.. وإن كنت قد رأيتني محطمة وبائسة في لحظات ما, فلم يعنِ ذلك أبداً أن البحر الذي في داخلي قد هدأ واستكان.. أو أن الريح التي تعوي في داخلي قد صمتت.. إن الحزن ليس نقيضا للحياة بل هو جزء منها.. وهل بإمكاننا أن نفرح دون أن يكون عندنا استعداد للبكاء؟ هل يمكننا أن نسعد برؤية مولود جديد دون أن نكون قادرين على الحزن لوفاة عجوز؟ أو هل يفرحنا انتشار شذى الأزهار ولا يحزننا جفاف النهر؟
لقد عشت حياتي كلها معتلية سحب الأحلام .. متوجة بالأخلاق والقيم والقناعة .. موجهة بصري لا نحو ما أملك , بل نحو ما يمكنني أن أفعل لأحبتي ووطني بذلك الذي أملكه ... حاملة قلق الصياد الأبدي في قلبي وعيني.. مترقبة أن يحدث شيء أو أن لا يحدث شيء.. منصتة لكل صوت ولكل صمت.. ومحدقة في كل ما أرى.. ولا يحركني في كل ذلك إلا شبقي.. بالإنسان والأشياء.. لذلك إذا ما رأيتني يوما ما منطفئة كموقد مهجور.. أو هادئة ومستكينة كساعة حائط.. فلك حينئذ أن تدفنني..
‮" ‬إن‮ ‬انعدام‮ ‬الاشتهاء‮ ‬هو‮ ‬الموت‮ ‬على‮ ‬قيد‮ ‬الحياة‮ ..‬

‮❊ ‬رئيسة‮ ‬مؤسسة‮ ‬حيدرة‮ ‬للسلام‮ ‬والتنمية‮ ‬الإنسانية

تمت طباعة الخبر في: السبت, 26-سبتمبر-2020 الساعة: 09:08 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-58753.htm