استطلاع/عبدالرحمن الشيباني - أيام قلائل تفصلنا عن شهر رمضان المبارك لذلك تستعد الأسر اليمنية لتلبية احتياجاتها ولو بالقليل خصوصاً الأساسية منها فدخل رب الأسرة لم يعد كما كان في السابق نظراً لما تمر به بلادنا من حرب وحصار وعدوان وتدني القوة الشرائية للمواطن إن لم تكن مفقودة أصلاً هذا في الوقت الذي تشهد اسعار السلع الغذائية ارتفاعاً جنونياً نتيجة ازدياد الطلب عليها الأمر الذي يستغله ضعفاء النفوس من التجار برفع اسعار المواد الغذائية غير آبهين لما يعانيه المواطن وغير مقدرين الوضع الاقتصادي المزري الذي يرزح تحت طائلته دون أن تكون هناك اجراءات صارمة بضبط ايقاع ارتفاع هذه السلع التي على ما يبدو أن التجار هم من يتحكمون في ثباتها وارتفاعها بل وللأسف الشديد هم من يحددون اسعارها وتحت ذرائع واهية، نترك للقارئ الكريم معرفة كل ذلك وأكثر في ثنايا هذه السطور..
وزارة الصناعة والتجارة كانت قد دشنت ما اسمته النزول الميداني لضبط الاسعار والرقابة عليها على شكل لجان رئيسية وفرعية والتي ستستمر بحسب قول الوزارة الى 25 رمضان في اطار خطة تنفذها لتفعيل الأداء الرقابية بصورة مستمرة بل وعلى مدار العام كما تقول.. وأهابت الوزارة الابلاغ عن أي مخالفات سعرية أو في المواصفات والأوزان على الرقم المجاني لوزارة الصناعة والتجارة رقم »174«، وكل الوزارة لقطاع التجارة بسام الغرباني أكد أن ارتفاع اسعار المواد الغذائية غير مبرر وأن الوزارة تسعى للرقابة على الأسواق وإلغاء أي زيادات سعرية مشدداً على ضرورة الالتزام بالاسعار المحددة داعياً الى عدم استغلال الظروف الراهنة واحتياجات الناس لافتاً الى أنهم مستمرون في النزول الميداني وانهم لن يتهاونوا مع أي تلاعب بالاسعار، هذا في الوقت الذي طالب عبدالفتاح اسماعيل مدير عام المنظمات بوزارة الشباب والرياضة القيادة السياسية بالحزم في قضية ارتفاع الاسعار وضبط التجار المخالفين الذين لا يقدرون وضع المواطن في هذه المرحلة وبدلاً من بيع منتجاتهم بالاسعار المناسبة التي تضمنت ارباحهم دون اثقال كاهل المواطن اليمني، يضاعفون من همومه بجانب الحرب والمرض.
أسعار مرتفعة
يستشف المتابع من أحاديث وتصريحات الوزارة والحكومة ككل أن الأمر لا يعد عن كونه تمنيات واسقاط واجب لا أقل ولا أكثر ولا يبدو أن هناك معالجات حقيقية تلوح في الأفق سواءً أكانت في رمضان أو غيره، يشير الكثير من المواطنين الذين استطلعت الصحيفة آرائهم الى ذلك وأنها لا تعدو عن كونها اهرة صوتية لا أقل وأكثر »أم سلا« تقول لـ»الميثاق« في هذا الصدد: نحن دائماً نسمع أن هناك لجاناً تضبط الاسعار لكن عندما تنزل تشوف تجدها مرتفعة خصوصاً في رمضان الذي من المفترض أن يكون شهر الرحمة والمحبة والخوف من الله.. لكن زي كل سنة الاسعار في رمضان غير.. شوف مثلاً كرتون المكرونة كان قبل رمضان بـ6200 ريال الآن ارتفع الى 7000 ريال بالرغم من أن هذه الأيام ما حد يأخذ زي هذه الأشياء لأنها تعتبر من الكماليات لكنها ارتفعت.. بصراحة ما فيش رقابة حقيقية هم يأتون ويمشون والبضائع تبقى اسعارها مرتفعة..
أما فؤاد حميد اكتشف أن المعروضات المعلن عنها يشوبها عدم المصداقية كما يقول ولجذب المستهلك فقط حيث يقول: اصحاب السوبر ماركتات الكبيرة يربط البضاعة التي لا تمشي معهم وهي قريبة الانتهاء مع السلعة التي تلقى رواجاً ومطلوبة علشان يمشي السلعة الأخرى غير المرغوبة وبسعر مرتفع للمطلوبة لأنك بحاجة إليها، بالنسبة للرقابة نسمع عنها في التلفزيون، لكن في الواقع بصراحة مفقودة.
أحمد عبده صاحب كافتريا صغيرة يشكو من قلة الحركة لديه، والتي كما يقول تؤثر عليه بسبب فقدان الناس لمصدر رزقهم الوحيد »الراتب« وارتفاع السلع الغذائية التي يحتاجها لعمله اضافة الى ارتفاع ايجارات العقار والكهرباء والماء والغاز وهذا يجعله كما يقول يفكر بالعودة الى مسقط رأسه ذمار.
تكافل وتآخٍ
تكاد تكون ضعف بل وانعدام القوة الشرائية لدى المواطن اليمني قاسماً مشتركاً ولذلك يضطر الأغلبية منهم عن التنازل عن اشياء كثيرة كانت في أوقات خلت ضرورية على موائدهم خصوصاً المشروبات، لكن الأمر الآن تغير واصبحت السلع الأساسية هي جل ما ينشدون.
أم سحر، معلمة تقول إنها تحاول أن تتكيف مع الوقت والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون لكنها تشيد بحالة التكافل والتآخي التي كثيراً ما تسود في شهر رمضان بين اليمنيين فتقول: رمضان يأتي بخيره وان كان البعض القليل يشتري والآخر يتفرج فإن الأخير قد يجد ما يريده في بيته فرجال الخير موجودون في بلادنا ومهما صعبت الله يفرجها.
يعلق ياسر عبدالله »تاجر« عن الأمر بالقول: كنا نعتقد أنه بعد انخفاض اسعار النفط سوف تنخفض اسعار المواد الغذائية لكن هذا الأمر لم يحصل أنا تاجر تجزئة والتاجر الكبير هو من يفرض السعر عليك السكر ارتفع الى 19 ألف ريال وجبن »فيتا« ارتفع من 19 الى 25 ألف ريال، وكذلك الحليب المجفف والاجبان »المثلثة« اختفت وتباع لنا بالواسطة والمعرفة طبعاً مع الزيادة التي يفرضها عليك وأنت مضطر تقبل لأن هناك طلباً عليها من الناس وهم يعرفون ذلك وهناك سلع مخزنة لا يتم اخراجها وعرضها ليتم التحكم بسعرها عندما يقل المعروض منها مثل »الحليب المجفف«.. التجار الكبار الآن لا يبيعون ويشترون بالريال اليمني بل بالريال السعودي.
سلع منتهية
لا يقتصر الأمر على ارتفاع اسعار السلع الغذائية واخفائها بل إن هناك سلعاً تتعرض للتلف بسبب سوء التخزين والبعض منها تكون على وشك الانتهاء لذلك يقوم التجار باخراجها وبيعها في الأسواق بأسعار مخفضة والتي تلقى رواجاً نظراً لتدني سعرها وحتى وهي فاقدة لجودتها، وبحسب مصدر خاص فإن هناك مخازن ممتلئة بالكثير من المواد سواءً أكانت غذائية أو منظفات ومعقمات وغيرها مكدسة في مخازن التجار في شميلة وباب السلام وباب السبح وغيرها من الأماكن يتم اخراجها وتوزيعها على أصحاب البسطات، لبيعها وتلقى رواجاً كبيراً وكانت الصحيفة قد تناولت هذا الأمر في أعداد سابقة وحذرت من خطورة هذه السلع على صحة المواطن إلا أن الجهات المختصة لم تحرك ساكناً يقول أحد المختصين في هذا الشأن إن ارتفاع درجة الحرارة لأي منتج غذائي يؤدي الى تنشيط الميكروبات بحيث تفرز الانزيمات والسموم وذلك عن طريق انخفاض القيمة الغذائية لاسيما المنتجات المعلبة ومن أشهر هذه السموم »البوتشلين« الذي تسببه بكتيريا لا هوائية مجيبة للحرارة، وذلك تحدث تزنج للزيوت والمواد الحافظة.
د. محيي الدين الحاج استاذ الاقتصاد بكلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء يقول: إن هذه السلع المنتهية التي اشتراها التاجر وعندما تتعرض للتلف أو تكون قريبة الانتهاء يسعى للتخلص منها بأي شكل نظراً لما تسببه له من مشاكل كالغش التجاري فيلجأ لبيعها بنصف الثمن حتى وان كانت منتهية فهو يفكر بعقلية التاجر الذي لا يريد أن يخسر بل ليكسب ولو كان الأمر على حساب أرواح الناس وهذا معيب جداً والقانون واضح في هذا الأمر هو شروع بالقتل وعقوبته في قانون الاجراءات الجزائية يكون السجن واذا ما حدثت وفاة يكون الحكم بالمؤبد.
أمراض بالجملة
هذه الأيام يعتبرها التجار موسماً لأن هناك زيادة في طلب المواد الغذائية لدى عامة الناس والمفترض أن يكون هذا الشهر شهر الاقتصاد والرحمة لكن جعل منه العكس فقد اصبح هذا الشهر الكريم شهراً للترف عند بعض الميسورين، بالطبع هناك ارتفاع لمعدلات الطلب عن العرض يكون هناك فائض كبير يقود الى ارتفاع سعرها.
ويضيف الحاج: لو دخلت باب السبح وغيره ستجد مواداً قريبة الانتهاء تباع بثلث قيمتها وتجد هناك من يشتريها نتيجة العوز لدى الناس، هناك اندفاع في شرائها وهم لا يعرفون هذه المواد فيها مواد حافظة »بنزوات الصوديوم« التي هي أحد الأسباب التي تودي الى أمراض الفشل الكلوي والأورام والبروستاتة والقرحة هذه المادة تضاف لهذه السلع المعلبة وتفقد قيمتها قبل انتهاء المدة وتفقد ايضاً هذه المعلبات القيمة الغذائية والتي هي اصلاً مقترنة بانتهاء صلاحياتها.
سموم الحرب
لم يعد خافياً أن هناك بضائع تدخل بلادنا لا تخضع للفحص الدقيق للتأكد من سلامتها ومطابقتها لمواصفات الجودة ومدى ملاءمتها للاستهلاك الآدمي فهناك ثغرات يتم النفاذ منها بفعل عوامل كثيرة لعلها حالة اللااستقرار التي تعيشها البلد نتيجة الحرب التي خلقت اجواء وأوضاعاً يتم استغلالها لادخال مواد غير مطابقة للمواصفات والمقاييس المعمول بها دولياً، لا يقتصر الأمر بالطبع على السلع الغذائية بل يمتد لبضائع أخرى مثل ألعاب الأطفال بأنواعها »القريح« وكذلك المبيدات السامة التي يعلم الجميع مدى خطورتها على المجتمع والآثار الكارثية المدمرة التي يمكن أن تتركها على صحة الإنسان، وكانت بعض وسائل الاعلام قد أثارت هذه القضية قبل فترة حيث تم ضبط شحنة كبيرة من هذه السموم من قبل الجهات المختصة وتم التحفظ عليها وحذرت من خطورة هذه المبيدات التي تضر بالمجتمع واعتقل مستوردوها إلا أنه للأسف الشديد تم الافراج عنهم لأن ورائهم اشخاصاً نافذين.
استغلال للمواطن
المحرر الاقتصادي بصحيفة »اليمن« الاستاذ محمد النظاري يشيد بصحيفة »الميثاق« ومحتوى موادها التي تناقش وتتبنى الكثير من المواضيع مردفاً بأنها منحازة للوطن والمواطن خصوصاً فيما يتعلق بهمومه وقضايا معتبراً الصحافة مرآة المجتمع التي تعكس أوجاع وقضايا الناس وعن ارتفاع السلع الغذائية التي تشهدها الاسواق اليمنية مؤخراً اعتبر أن القطاع الخاص متواطئ بشكل كبير في هذا الارتفاع والذي وصفه النظاري بأنه استغلال لأوجاع المواطن وآلامه ومتغذياً على آلامه حيث يقول: في الواقع الناس تتأثر بشكل مباشر بالوضع الاقتصادي واذا كان هناك نمو للاقتصاد فإنه يخلق فرص عمل جديدة ويساهم في تجسيد دخل الفرد كما أن استقرار السلع الغذائية في السوق يسهل حياة الناس ويحافظ على القوة الشرائية لدى المواطن، فما بالك بالحرب التي تشن على بلادنا منذ أكثر من 5 سنوات وتضرر الاقتصاد الوطني بشكل كبير وفقد معظم اليمنيين مداخيلهم وافلست الكثير من الشركات واغلقت المصانع وتراجع الانتاج كل ذلك أدى الى ما نراه اليوم من تدهور مريع في الجانب الاقتصادي الذي أثر على معيشة المواطن، هناك من يستغل للأسف هذه الظروف ويسثمرها ليربح ولعل ما نشاهده اليوم من ارتفاع لهذه السلع خير شاهد على ذلك.
قطاع جشع
يؤسفني كثيراً أن أقول إن القطاع الخاص اليمني يظهر إزاء كل أزمة يمر بها الوطن على كثرتها كمتواطئ لا يتورع عن اقتطاع مكاسبه من أوجاع المواطن وآلامه فهو يتغذى من أزمات المواطن الذي اضحت معاناته هذه مرتعاً للكسب والاثراء حيث ترتفع الاسعار وتختفي في غمضة عين فمنذ اليوم الذي بدأ يلوح في الافق وباء كورونا اختفت الكمامات والمنظفات والمعقمات، بل وبدأت الكثير من السلع الغذائية ترتفع اسعارها كالأرز والسكر والزيت الذي تضاعفت اسعاره بشكل كبير حتى أن أحد المواطنين قال لي متهكماً في ظل انخفاض اسعار الوقود مقابل الزيت هذه السنة حيث قارب سعر عبوة البترول سعة 20 لتراً 3000 ريال في حين أن الزيت نفس السعة تعدت 12 ألف ريال، وهذا بالطبع له دلالات كثيرة ويختم النظاري حديثه بالدعوة الى تشديد الجانب الرقابي على اسعار السلع خصوصاً وان هناك سلع كما يقول قريبة الانتهاء أو انها قد انتهت فعلاً وهناك أخرى لا تتوافر فيها أبسط الشروط والمواصفات المطلوبة داعياً التجار الي مراجعة النفس خصوصاً ونحن على ابواب شهر الرحمة والغفران والعتق من النار.
اشتراطات مفقودة
عن الأسباب التي تؤدي الى تلف هذه المواد والبضائع والاجراءات التي تقوم بها الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس تقول د.رباب ابو اصبع نائب المدير العام للشئون الفنية بالهيئة يمكننا القول: إن عدم الالتزام باشتراطات اللوائح الفنية والمواصفات القياسية المعتمدة اثناء الاستيراد والتصنيع أو النقل والتخزين والعرض هي الأسباب الرئيسية التي تؤدي الى اتلاف المنتوجات غير المطابقة.
وتضيف: نحن في الهيئة نقوم باتلاف السلع والمنتجات المخالفة لاشتراطات الصحة والسلامة الواردة في اللوائح الفنية والمواصفات القياسية المعتمدة سواءً أكانت محلية أو مستوردة وفي العام 2019م قامت الهيئة باتلاف العديد من المنتجات غير المطابقة للمواصفات.
وقالت أبو اصبع: طبعاً هذه المنتجات التي تم ضبطها واتلافها كانت عن طريق الشكوى أو ناتجة عن طريق اجراءات الرقابة والتفتيش التي تنفذها الهيئة على السلع والمنتجات المستودة والمحلية منها اثناء التصنيع أو التداول فلدينا اجراءات متبعة واذا ما ثبت تلك المخالفات يتم اتلافها.
|