الميثاق نت -

السبت, 28-سبتمبر-2019
مطهر‮ ‬تقي‮ ‬ -
اطلق عليها الثوار وكذلك الأدباء والشعراء والسياسيون بالثورة الأم والثورة الفاصلة بين عهدين... فقد كانت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الام لثورة الرابع عشر من أكتوبر التي انطلقت بعد عام لتحرر الارض اليمنية الجنوبية من الاستعمار البريطاني وتمد الثوار بالمال والسلاح والرجال بعد أن هب أبناء الجنوب للدفاع عن ثورة سبتمبر الخالدة.. وفاصل بين عهدين: العهد الامامي الذي فقد مع مرور الوقت فاعليته وتأييد الشعب، وعهد الثورة والجمهورية والانطلاق نحو المستقبل والغد المنشود فبعد قرابة ثمانين عاماً من زمن الفلتة وغياب الدولة والحكم العثماني الثاني لليمن انتصر الإمام يحيى ودخل صنعاء في أكتوبر 1918م وتمكن حتى عام 1924م من تثبيت الدولة المتوكلية »بحدودها الجغرافيه التي ورثتها الجمهورية العربية اليمنية« وتمكن الإمام يحيى من استيعاب من بقي من الخبرات الادارية والمالية والعسكرية التركية واستعانته بخلاصة رجالات اليمن في ذلك الزمن لادارة الدولة الناشئة وتمكنه من عقد اكثر من اتفاقية دولية خصوصاً مع ايطاليا »الغربية« القوية في ذلك الوقت والاتحاد السوفييتي صاحب الكتله الشرقيه في مجال التسليح العسكري والمجال التجاري واشراف الإمام المباشر على ضبط القضاء والمحاكم وضبط الإيرادات الماليه في مختلف أنحاء البلاد وحرص الإمام من منظور سياسي على وأد النعرات المناطقية والمذهبية خصوصاً بين ما يسمى بالزيدية والشافعية من خلال تحجيم دور المتعصبين دينياً ومناطقياً وتم في عهده بناء عدد من المدارس كالعلمية والأيتام وانشاء عدد من المنشآت كالورشة الفنية والبريد والسلك بين الالوية والمدن... إلا أن عام 1927 كان بداية لمتاعب حكم الإمام يحي حين تمكنت بريطانيا من ضم الضالع وشبوة الي سيطرتها الاستعمارية وبدأت الأعوام التالية يتعقد فيها مسار الدولة بظهور أطماع الملك عبدالعزيز آل سعود في نجران وعسير وجيزان حتى اندلعت حرب 1934م وتمكن فيها ابن سعود من السيطرة علي تلك المناطق المهمة من اليمن فكانت تلك الهزيمة بداية حقيقية لضعف حكم الإمام يحي وتضرر هيبته أمام شعبه وانكفائه بعدها نحو الجمود السياسي فبدأت حركة الأحرار في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن الماضي تنمو بزعامة الفيلسوف الثائر المحلوي الذي استطاع أن يجمع مجموعة من الشباب من أمثال عبدالسلام صبرة والعزي صالح السنيدار الذي لخص في مذكراته بداية حركة المعارضة ضد الإمام يحيى وتوسع دورها الي عدد من المناطق اليمنية وتاثيرها على شرائح من المجتمع حتى قامت ثورة 1948 وقتل الإمام يحيى ورئيس وزرائه القاضي عبدالله العمري وتولى الإمام أحمد بن يحيى الحكم الذي بدأه بإعدام قرابة سته وثلاثين شخصية من العلماء ورجال الفكر وسجن العشرات من الشخصيات المهمة فكانت بداية غير موفقة لحكم الإمام أحمد فقد تركت جرحاً عميقاً في نفوس قطاع واسع من الشعب ادى سخطها بعد سنوات قليله قيام الثلايا ومجموعة من الجيش وبعض الشخصيات الاجتماعيه قيام انقلاب 1955م في تعز وتعيين عبدالله بن يحي إماماً بدلاً من أخيه احمد وخلال ثلاثه ايام تمكن الإمام أحمد من الانتصار علي‮ ‬الانقلاب‮ ‬وقتل‮ ‬اخيه‮ ‬عبدالله‮ ‬وأخيه‮ ‬العباس‮ ‬وعدد‮ ‬من‮ ‬الانقلابيين‮.. ‬
فكانت تلك الأحداث بداية حقيقية لخلاف اولاد وأحفاد الإمام يحيى مع الإمام أحمد الذي حاول أن يحجم دور اخوته وخصوصا الحسن الذي كان يرى في نفسه الأحق بالحكم فعين ابنه محمد وليا للعهد إلا أن ذلك التعيين عقد الأمور السياسية علي الإمام أحمد أكثر فظهر ما يسمى بالبدريين نسبة الي ولي العهد محمد البدر والحسنيين نسبة الي الامير الحسن كل له رجاله ومؤيدوه فا انقسمت الدولة الى قسمين حاول الإمام أحمد أن يحجم جناح أخيه الحسن إلا أن الامراض توالت على صحة الإمام أحمد خصوصاً بعد قتل اخويه عبدالله والعباس وحين سافر الي العلاج في روما وترك ادارة الدولة لابنه ولي العهد البدر محمد الذي كان ضعيفاً في نظر الشعب حدثت انتفاضة حاشد بزعامة حميد بن حسين الأحمر وحدثت ايضاً اضطرابات في صنعاء وتعز فكانت كل تلك الأحداث ايذاناً بنهاية الحكم الامامي خصوصاً بعض تعرض الإمام أحمد لاطلاق رصاص العلفي واللقية وبقائه جريحا لشهور ولم يبق وقتها من الحكم إلا هيبة الإمام أحمد وحين مات في 19-9-1962م مات الحكم معه وبعد اسبوع قامت ثورة 26 سبتمبر وانتهى الحكم الامامي بعد أن فقد دوره وفاعليته وعلاقته بشعبه وفشل في التعامل مع متغيرات العصر الذي شهد وقتها تغيرات جذرية خصوصاً بعد ظهور البترول في عدد من الدول المجاوره فأحدثت تغيراً اجتماعياً فيها بمسمع ومرأى من الشعب المحروم من كل مقدرات الحياة العصرية وبعد ثورة ثلاثه وعشرين يوليو المصرية التي أحدثت ثورة في العقلية اليمنية والعربية كان لابد للشعب اليمني أن يثور بكل فئاته وشرائحه وفي المقدمة الثوار الهاشميون ومعهم القضاة والعلماء والمشائخ والوجهاء فاكانت ثورة سبتمبر بحق ثورة الضرورة الشعبية وثورة الرغبة الوطنية للخروج من حالة الجمود والتخلف واللحاق بركب التغير السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي العربي..
واذا كانت اهداف ثورة سبتمبر هي الأساس للثوابت الوطنية اليمنية حتى هذا التاريخ فإن أهداف ثورة الـ14 من أكتوبر التي كان تحقيقها من أهم أهداف ثورة سبتمبر فقد كانت مكملة للثوابت الوطنية اليمنية التي هي محل إجماع كل القوى السياسية على الساحة اليمنية دون استثناء وآخر تلك القوى الوطنية التي تؤمن بثورتي 26 سبتمبر 14 أكتوبر واهدافهما كثوابت وطنية وقاسماً مشترك لكل أبناء اليمن هي حركة أنصار الله بقيادة قائدها عبدالملك الحوثي الذي أكد ايمان أنصار الله بها في أكثر من خطاب وأيده فيها رئيس اللجنة الثورية لانصار الله محمد‮ ‬علي‮ ‬الحوثي‮ ‬حين‮ ‬أكد‮ ‬في‮ ‬خطابه‮ ‬قبل‮ ‬عامين‮ ‬مع‮ ‬جماهير‮ ‬أنصار‮ ‬الله‮ ‬في‮ ‬ميدان‮ ‬السبعين‮ ‬بقوله‮ ‬جمهورية‮ ‬ومن‮ ‬قرح‮ ‬يقرح‮. ‬
اننا ونحن نحتفل بالعيد السابع والخمسين لثورة سبتمبر وبعد أيام نحتفل بالعيد السادس والخمسين لثورة اكتوبر والشعب كل الشعب يواجه العدوان والحصار ومؤامرة تمزيق الوطن تحت مسميات الاقلمه واليمن الاتحادي وعناوين غبية الجنوب العربي واليمن الشمالي بقيادة الامارات المستعمرة ومرتزقتها ودعوات مناطقية ومذهبية وقتال الاخوة واستمرار نزيف الدم اليمني لحري بالقوى السياسية اليمنية في الداخل والخارج أن تكف عن المناكفات والتعصبات والكيد السياسي فيما بينها وتعي أن حقيقة أطماع بني سعود وأولاد زايد قد وضحت بجلاء تام وتأكد لتلك القوى أن أنهم لا يهمهم إلا مصالحة ما ولا يهمهما من قريب أو بعيد مصالح وأمن واستقلال ووحده اليمن كما يرددون وان مشاركة بعض القوى السياسية اليمنية مع العدوان واستمرار النزيف اليمني بعد خمس سنوات من قتل اليمنيين وحصارهم وموتهم جوعا وامراضا يعتبر جريمة كبرى حان لكل شريف في تلك القوى وفي كل أرجاء الوطن أن يعملوا بكل إمكاناتهم تخلص من الارتهان لمطامع الدول الاقليمية ويجنب اليمن صراعها وتجنح تلك القوى السياسية للسلم والمصالحة الوطنية الشاملة.. وفي هذا المقام الشكر موصول للمجلس السياسي الاعلى في صنعاء الذي تقدم لأكثر من مبادرة للمصالحة الوطنية الشاملة وآخر تلك المبادرات الاعلان عن تشكيل لجنة وطنية من عشرين شخصاً يعملون على تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية المتصارعة علي طريق المصالحة الوطنية الشاملة وبالمقابل ادعو التجمع اليمني للإصلاح وكذلك الحزب الاشتراكي اليمني ومن معهما من بقية القوى الى الانخراط في المساعي الوطنية لجمع الكلمة ووضع حد للحرب والحصار ووقف نزيف الدم اليمني وانقاذ الملايين من الأطفال والشيوخ والنساء من الموت جوعاً ومرضاً وجمع الشتات ونبذ الفرقة فقد بلغ حال شعبنا من البؤس والشقاء حداً يجعل من القوى الرافضة‮ ‬للسلام‮ ‬والمصالحة‮ ‬الوطنية‮ ‬مجرمين‮ ‬بحق‮ ‬وطنهم‮ ‬وشعبهم‮ ‬وملعونين‮ ‬من‮ ‬كل‮ ‬أبناء‮ ‬شعبهم‮ ‬وكل‮ ‬حجر‮ ‬في‮ ‬جبال‮ ‬بلدهم00
والله‮ ‬بالغ‮ ‬أمره‮..‬
تمت طباعة الخبر في: السبت, 07-ديسمبر-2019 الساعة: 04:32 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-56764.htm