جميـل الجعـدبي - في الثاني من نوفمبر عام 1982م، انطلق العدد (صفر) ليعلن عن ميلاد منبر إعلامي فارق في تاريخ الصحافة اليمنية المفعمة بالمعتركات والتحولات.
إنها صحيفة "الميثاق"، لسان حال المؤتمر الشعبي العام، التي تحتفي اليوم بذكرى تأسيسها الرابعة والأربعين، وهي تضيء شمعتها الخامسة والأربعين في مسيرة حافلة بالتعب اللذيذ ، والإبداع المهني، والتعاطي المسؤول وسط صخب الأحداث وضجيج وسائل التواصل الاجتماعي.
على مدى عقود أربعة ونيف، مثلت "الميثاق" مدرسة صحفية متكاملة؛ حيث انتظم صدورها وتعاقب على إدارتها وتحريرها العشرات من رواد الصحافة اليمنية وأعلام الفكر والكلمة، وتجاوزت خلال العشر السنوات الماضية سلسلة عوائق وتحديات لاتحصى.
لم تكن هذه المسيرة مفروشة بالورد، بل عبرت الصحيفة محطات عاصفة وتحديات جسام، بفضل الدعم المتواصل والرعاية الكريمة والاهتمام البالغ من قيادة المؤتمر الشعبي العام، ممثلة بالأخ المناضل الشيخ صادق أمين أبو راس، الذي حرص على صون رسالتها الوطنية واستمرار نبضها.
لقد تميزت " الميثاق" على الدوام بخطاب الوسطية والاعتدال، متأثرةً بسمات وأدبيات ومبادئ ووثائق حزب المؤتمر الشعبي العام. هذا النهج الرصين جعل منها مرجعية دائمة وتجربة وطنية صالحة لعبور كل الأزمات والمنعطفات التاريخية التي مر بها الوطن، لتكون بحق منصة دائمة لصحافة السلام، والحوار، والبناء، بعيداً عن لغة الإقصاء والتطرف.
منذ ولادتها، اتسمت "الميثاق" بحالة استثنائية من الانفتاح على مختلف الآراء والتوجهات والأيديولوجيات الفكرية، مؤمنةً بأن الحوار هو السبيل الأنجع لتقارب الرؤى، مما أبقى صفحاتها مساحة رحبة للتعددية الفكرية والقبول بالآخر، كتجربة مٌلهمة وصالحة لكل زمان ومكان.
وفي ظل المشهد الإعلامي المعاصر وما يشهده من اضطراب معلوماتي، واستكمالاً لدورها الريادي، بُمكن نٌصح الزملاء الاعزاء في " ميثاقنا " بالعمل على استحداث وحدة متخصصة لتدقيق المعلومات والتحقق من المحتوى قبل وبعد النشر، لحماية الرأي العام من الأخبار المزيفة والتضليل.
كما يُعد مواكبة التحولات الرقمية عبر إنتاج مواد بصرية قصيرة، وتطوير أدوات تسويقية رقمية حديثة، خطوة بالغة الأهمية لمضاعفة التأثير والوصول، مع الحفاظ التام على الأصالة الصحفية والمهنية العريقة.
أخيراً باقة ورد ميثاقية الهوى والهوية، نضعها اليوم على صدور رئيس وأعضاء هيئة تحرير الصحيفة، وكافة العاملين، زملاء الحرف والكلمة البناءة.. وكل عام و"الميثاق" صوتاً للحكمة والوسطية والسلام.
|