موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب - هزة أرضية تضرب صنعاء - العدو يرتكب مجزرة في صنعاء - استهداف تحشيدات في معسكر النصر والقاعدة البحرية بعدن - الراعي يوّجه رسالة عاجلة إلى البرلمان الأوروبي - الخارجية: النظام السعودي يهدد حركة الملاحة - صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 26-أكتوبر-2026
زعفران المهنا -
بعض الشباب لا ينتظرون أن تصبح الطريق ممهدة كي يبدأوا، بل يصنعون من الإمكانات المتاحة طريقاً، ومن شغفهم مشروعاً، ومن أحلامهم حكاية تستحق أن تُروى.
يونس محمد النونو، رائد الأعمال الشاب في عالم البن اليمني، واحد من هؤلاء الذين يثبتون أن الريادة ليست رأسمالاً كبيراً بقدر ما هي فكرة تؤمن بها، ومعرفة تنمو، وإرادة لا تستسلم.
عرفناه في معارض «شواي كان »، حيث كان حضوره لافتاً في كل معرض، ثم فاز في معرض «رواد أعمال شو»، مستعرضاً تجربته التي بدأت منذ الطفولة، وكبرت معه حتى أصبحت مشروعاً يحمل هوية اليمن ورائحة البن الأصيل.
من خلال برانده RMC – Rival Mocha Coffee، لم يتعامل يونس مع البن باعتباره مجرد محصول يباع ويشترى، بل باعتباره قيمة اقتصادية وثقافية تستحق أن نعيد اكتشافها. اهتمامه يبدأ من البذرة والزراعة، ويمتد عبر سلاسل القيمة حتى يصل البن إلى المستهلك، مع توفير محاصيل من مناطق يمنية متعددة، منها حراز والحيمة وريمه وحجة وحوار وشيعان وبرع وغيرها، وبأنواع وأساليب معالجة مختلفة، منها البن الطبيعي والبن المعالج لا هوائياً.
ولم يتوقف طموحه عند إنتاج القهوة وتصديرها وبيعها، بل اتجه إلى ابتكار منتجات مستوحاة من البن اليمني، من المعجنات والإكسسوارات إلى مستحضرات التجميل كالسيروم والشامبو والصابون، وصولاً إلى العطور، ومنها «رشة بن».
هنا نفهم معنى الريادة الحقيقية: ألا نكتفي ببيع ما نملك، بل نفكر كيف نضيف إليه قيمة جديدة، ونفتح أمامه أسواقاً وفرصاً أوسع.
ومن الحلم إلى أرض الواقع، جاءت تجربة «نص محل».
قد تبدو العبارة بسيطة، لكنها في قاموس ريادة الأعمال خطوة كبيرة؛ أن تبدأ بالمساحة التي تستطيع تحمل تكلفتها، وتختبر السوق مباشرة، وتقترب من الزبائن، وتتعلم من تجربتك، بدلاً من انتظار الظروف المثالية التي قد لا تأتي.
في هذه المساحة، يقدم يونس المشروبات الساخنة والباردة، والمحاصيل الفاخرة والمتميزة، إلى جانب مشروبات خاصة به مثل «كروشن» و«خوخشن». إنها تجربة انتقال من الاهتمام بالبن وإنتاجه إلى تقديمه مباشرة للمستهلك، بما يمنح المشروع فرصة لاختبار المنتجات وبناء علاقة حقيقية مع السوق.
وفي تجربة أخرى تعكس تنوع الأفكار، يلتقي عالم القهوة بعالم الحلويات في «Sweet Corner»، المتخصص في البسبوسة، بأكثر من 24 صنفا ونكهة، بين المحشوة بالقشطة وغيرها، بنكهات متنوعة مثل الكراميل والنوتيلا والقرفة والقهوة والمكسرات واللوتس والشوكولاتة وغيرها.
إنها مساحة أخرى للتجريب والابتكار، تؤكد أن عقلية رائد الأعمال لا ترى المنتج في صورته التقليدية فقط، بل تبحث دائما عن مذاق جديد وتجربة مختلفة وفرصة تستحق المحاولة.
لكن خلف حكاية يونس الريادية، حكاية أب تستحق أن تروى.
فالأب في هذه التجربة ليس مجرد فرد من الأسرة يراقب نجاح ابنه، بل مدرسة في الدعم المعنوي وشد الأزر، ونموذجاً جميلاً للإيمان بقدرات الأبناء.. لقد كان مسانداً ليونس في رحلته، يمنحه الثقة التي يحتاجها وهو ينتقل من شغف الطفولة إلى مسؤولية المشروع، ومن المشاركة في المعارض إلى خوض تجربة البيع المباشر عبر «نص محل».
وفي زمن تثقل فيه الظروف كاهل الأسر اليمنية، تبدو هذه العلاقة رسالة تستحق التأمل؛ فليس كل أب قادراً على تمويل مشروع ابنه معنوياً ، لكن الأب الذي يؤمن به، ويشجعه على المحاولة، ويقف إلى جانبه في البدايات، يمنحه رصيداً معنوياً قد يكون من أهم أسباب استمراره.
قد تبدأ الفكرة من عقل الابن، لكن إيمان الأب بها يمنحها دفعة أخرى نحو الحياة.. وبعض الآباء لا يضعون أبناءهم على طريق النجاح فحسب، بل يعلمونهم كيف يثقون بأنفسهم، وكيف ينهضون كلما تعثرت خطواتهم.
وهذا ما يجعل تجربة يونس أكثر من حكاية مشروع تجاري؛ إنها أيضاً حكاية أسرة تؤمن بأن أبناءها يستحقون الفرصة، وأن التشجيع الصادق قد يصنع فارقا كبيرا في مستقبلهم.
ومن موقعي، وأنا أتابع يونس منذ مشاركاته في معارض «شواي كان »، أشعر بالفخر وأنا أراه ينتقل من عرض فكرته إلى خوض تجربة البيع المباشر.. أراه أحد أبنائي الذين أعتز بخطواتهم، وأفرح لكل مساحة جديدة يفتحونها أمام أحلامهم.
رسالتي إلى يونس وإلى كل شاب يمني يحمل فكرة في قلبه:
لا تحتقروا البدايات الصغيرة، ولا تقيسوا قيمة مشاريعكم بمساحتها أو بحجم رأس مالها.. قيسوها بقدرتكم على التعلم، وجودة ما تقدمونه، وثقة الناس بكم، وإصراركم على التطوير.
وإلى الآباء والأمهات، وإلى المؤسسات والجهات الداعمة: لا تمنحوا الشباب كلمات التشجيع فقط، بل افتحوا لهم أبواب التجربة، وامنحوهم فرص العرض والتسويق والتدريب والوصول إلى الأسواق.. فالشاب الذي يجد من يؤمن به، ومن يساعده على رؤية قدراته، يصبح أكثر استعداداً لتحويل فكرته إلى واقع.
يونس النونو يقدم لنا حكاية بن يمني، وحكاية ابتكار، وحكاية بداية متواضعة، وحكاية أب يعرف قيمة أن يشد أزر ابنه.. وهي جميعها دروس في أن الريادة ليست طريقاً يصنعه فرد وحده، بل تتكامل فيه الفكرة مع العمل، والخبرة مع التعلم، والطموح مع الدعم.
من البذرة تبدأ الحكاية، وبالرعاية تكبر، وبالعمل تصبح ثمرة.
وهذا هو منهجنا الذي نؤمن به ونريد أن نراه واقعاً: «أنا أستطيع».
أنا أستطيع أن أبدأ بما أملك، وأن أتعلم مما أواجه، وأن أطور ما أنتج، وأن أصنع من هويتي اليمنية فرصة للمنافسة والإبداع.
كل الفخر بيونس، وكل التقدير لأب يؤمن بابنه، ولكل أسرة تجعل من الدعم المعنوي جسراً يعبر عليه أبناؤها نحو أحلامهم.
فالمستقبل لا ينتظر من يتمنى فقط، بل يفتح أبوابه لمن يبدأ ويواصل الطريق.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
مشاعر صادقة ومواقف نبيلة .. أقوى من أي منغصات
يحيى نوري

تعز تغادر سنوات الإرهاب والفوضى
أحمد الزبيري

في زمن الحرب .. يفكرون بـ"الفيد" والحرب..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

كيف نستعيد الدولة؟
أماني محمد

من نداء شيخ الأزهر إلى إنقاذ اليمن
فيصل بن أمين أبو راس

يونس النونو.. حين تبدأ الأحلام من البذرة وتكبر بشعار «أنا أستطيع»
زعفران المهنا

مَنْ يعيد لي وطني المسلوب؟
سلطان القدسي

تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني المسلمِ المجاهد وقيادته المقاومة
أ. د / عبدالعزيز صالح بنُ حَبتُور

الرغيف الذي قد يصبح بحجم البندول !
عبدالسلام الدباء*

هل من وساطة بين المثقف والسلطة؟
الدكتور أحمد إبراهيم القديمي

المخلَّفات الطبية سموم قاتلة
د.محمد علي بركات

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)