أحمد أحمد الفقيه* - لفت انتباهي كثيراً ما سطرته صحيفة "الميثاق" -لسان حال المؤتمر الشعبي العام- في صفحتها الأخيرة، نقلاً عن التصريح الدقيق للشيخ صادق بن أمين أبو رأس، رئيس المؤتمر الشعبي العام، والذي أشار فيه إلى أن ذكرى تأسيس المؤتمر في كل عام إنما هي محطات للمراجعة والتقييم.
وهو حديثٌ يتجاوز بوضوح أسلوب الشعارات الجوفاء، وينتصر للمؤتمر ولأهم متطلباته في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها الوطن والتنظيم؛ وهي متطلبات عاجلة غير قابلة للتسويف.
إن حكمة رئيس المؤتمر، منذ توليه المسؤولية، تجلت في تأكيده المستمر على ضرورة الإصلاحات الشاملة، وهي الإصلاحات التي بدأها بالفعل من خلال إدخال تعديلات جوهرية على لائحة الأمانة العامة باعتبارها الإطار القيادي التنفيذي للتنظيم، فضلاً عن إجراء تعديلات ملموسة على مستوى معهد الميثاق. وهي بداية صادقة من قائد مخلص، ستتكرس وتتعزز كلما لاحت الفرصة لإحداث المزيد من التطوير.
وإذا كان البعض لا يبدي تفاعلاً كافياً مع هذه الإصلاحات، ويصفها بالبطيئة التي لا تمكّن التنظيم من الاستفادة القصوى منها، فإن هذا الطرح ينطوي على قدر كثير من المبالغة، أو ربما يعكس حالة من الحماس المفرط لدى أصحابه تجعلهم يتطلعون لأن تسابق الإصلاحات الزمن وتختصر المسافات بسرعة فائقة.
ولا يخفى على أحد أن الواقع الذي يمر به المؤتمر والوطن مليء بالصعوبات والعراقيل الجمّة التي تحول دون استمرار عملية الإصلاح بالسرعة المطلوبة. وهي صعوبات قاهرة تتطلب لتجاوزها قدراً من التريث والحكمة، حتى تتهيأ المعطيات المواتية للدخول في غمار الإصلاحات الشاملة. فالواقع التنظيمي، بما يشوبه من مشكلات تراكمت عبر عقود، يستحيل إيجاد معالجات لها بين عشية وضحاها؛ إذ إن العملية التنظيمية تعد عملية معقدة تحتاج إلى خطط طويلة المدى وإمكانيات مادية تتوازى مع الأهداف المنشودة. هذا فضلاً عن أن تطوير الأداء التنظيمي يتطلب موارد كبيرة لدراسة الاحتياجات التدريبية لكل قطاع، لرفع المهارات والمعارف وفق رؤية تستجيب لبرامج المؤتمر وخططه.
أما على الصعيد الوطني، فالجميع يعلم حجم التحديات التي تواجه المؤتمر والتي تستهدف تفتيته وإخراجه من المشهد السياسي اليمني برمتها. وللأسف، نجد أن هناك من يدّعون انتمائهم للمؤتمر بينما يعملون تحت شعارات وأجندات تخدم أعدائه الساعين للقضاء عليه.
ويكفي اليوم قيادة المؤتمر، برئاسة الشيخ المناضل صادق بن أمين أبو رأس، أنها تواصل جهودها الحثيثة للحفاظ على المؤتمر ومقدراته ومكتسباته الوطنية، وهو ما جعلها تحظى باحترام وتقدير قواعد المؤتمر الشعبي العام التي اصطفت خلف قيادتها لمواجهة هذه العواصف.
والخلاصة؛ فإن تأكيد الشيخ صادق بن أمين أبو رأس على أن محطات ذكرى التأسيس هي وقفات للمراجعة والتقييم، يمثّل رسالة واضحة لكافة المؤتمريين بأن مسيرة الإصلاح مستمرة باعتبارها الضمانة الحقيقية لحاضر المؤتمر ومستقبله. وهو وعد صادق يتطلب من مختلف الفعاليات التنظيمية مزيداً من التفاعل والتهيؤ لتحقيق التحول الإيجابي الفاعل نحو مستقبل أفضل للوطن والمؤتمر، ووفاءً للأهداف والمنطلقات العظيمة التي قام عليها التنظيم في الـ24 من أغسطس عام 1982م.
فمرحباً بالذكرى الـ44 للتأسيس، وكل التهاني لكافة قواعده وقياداته ومحبيه
* عضو اللجنة الدائمة المحلية
|