جمال عبدالرحمن الحضرمي - تأتي ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام الرابعة والأربعون، واليمن تعيش في أصعب الظروف والانقسام السياسي وعدم القدرة على لَمّ الشمل وبناء الدولة الحديثة؛ وذلك ناجم عن الخروج عن قِـيَم البناء الوطني والتي تمثّل إجماع القوى السياسية على مضامين الدستور للجمهورية اليمنية بعد عام 1990م والذي أكد على اعتماد النهج الديمقراطي والتعددية السياسية التي أقرتها جميع القوى السياسية المشارِكة في مرحلة ما قبل إعلان دستور الجمهورية اليمنية من خلال تأسيس المؤتمر الشعبي العام وصياغة الميثاق الوطني، حيث أكد على وجود التعددية السياسية والنهج الديمقراطي وإن كان جميعهم في بوتقة واحدة هو المؤتمر الشعبي العام..
ونحن الآن نعيش في مرحلة جعلت من منهج الميثاق ومضامينه صعب التنفيذ بل واستُبدل بتوجهات ومضامين أخرى قد تم جعلها منهاجاً جديداً للمجتمع اليمني خاصةً في مناطق سيطرة حكومة صنعاء.. وتَراجُع دور فكر الميثاق ومنهجه الذي كنا نريد.. وبدوره أصبح بحاجة إلى إعادة صياغة لمضامينه وتقديمه للمجتمع اليمني وفقاً لرؤية وطنية جديدة توضّح توجهاته نحو المستقبل، وتنطلق من وجود نظام سياسي يعتمد على مخرَجات الحوار الوطني، بل ويتجاوز ذلك بعد مرور أكثر من خمسة عشر عاماً على مخرَجاته والتي تم القبول بها في حينه وانقلبت عليه القوى السياسية الأكثر فاعليةً في المجتمع..
وهذه الذكرى لتأسيس المؤتمر في 24 أغسطس 1982م ما زالت حاضرة في وجدان الشعب ومحبي المؤتمر وتاريخ الحركة الوطنية اليمنية التي شاركت جميعها في إدارة مرحلته عبر مؤسساته الدستورية لاحقاً.. ولكن اتسع الرقع على الراقع.. وعادة الهوة تتسع بين النظرية والواقع برغم أهميتها وحضورها في وجدان كل يمني..
في الأخير لا نريد أن نصنع حُلُماً ونحن عاجزون عن تحقيقه، وإنما نطالب بتصحيح المسار والحفاظ على نهج الميثاق الوطني.. وتظل التهنئة واجبة لكل قيادات المؤتمر الشعبي العام المحبين لنهجه والمتمسّكين بمضامين الميثاق.. وكل عام وأنتم بخير.
|