أحمد الزبيري - البيان الأمريكي الخليجي واضح أن صياغته صهيونية، وهو النتيجة لسعي الجناح الرافض لاتفاق إسلام أباد مع إيران، والأهم أن الأنظمة في منطقة الخليج والتي تدور في فلك مشاريع الهيمنة في المنطقة لم تتغير، وعلى ما يبدو لن تتغير.. ووزيرا الخارجية الأمريكي والإسرائيلي في هذا البيان أرادا إفراغ اتفاق طهران مع واشنطن من أي مضمون وتحويله إلى اتفاق فك الحصار عن الموانئ الإيرانية مقابل فتح مضيق هرمز، وحتى هذا في النهاية مرحلي، وربما لن تكمل الأمور مفاوضات الستين اليوم..
بيان المنامة غايته إعادة الأمور إلى مربع الحرب العدوانية على الجمهورية الإسلامية التي قد تشمل كل جبهات المقاومة، فهو خيَّب كل المحللين والتحليلات المتفائلة حول أن الأنظمة الخليجية قد استوعبت الدرس وأنها ستتجه لأمن إقليمي جديد وستوسّع شراكاتها بعد أن ثبت لها أن القواعد الأمريكية عاجزة عن حمايتها، وهؤلاء لم يدركوا حقيقة هذه المحميات التي تعتقد أن بقاءها مرهون بوجود الكيان الصهيوني، وأن نجاح المخططات التي يتحدث عنها نتنياهو ليل نهار هو ضمان لبقائهم على كراسيهم..
زيارة روبيو جاءت على وقْع مفاوضات السلطة اللبنانية مع الكيان الصهيوني في واشنطن برعاية وزارته، وهذه إحدى النتائج التي تفسّر البيان الأمريكي الخليجي المستعجَل، كما كان مستعجلاً موافقة نتنياهو على المفاوضات المباشرة مع لبنان بطلب من الحكومة اللبنانية والتي رفضها بالبداية، وعندما بدأت محادثات إسلام أباد وافق عليها بشكل مفاجئ، والهدف واضح وهو قطع الطريق على مضامين الاتفاق الإيراني الأمريكي الذي بنده الأول وقف الحرب في كل جبهات المقاومة وخاصةً لبنان، وانسحاب إسرائيل من كل الأراضي التي احتلتها في الجنوب..
إيران وجبهات المقاومة عليها أن لا تركن لأي اتفاقات أو تفاهمات، وأن تعد وتستعد أمنياً وعسكرياً وسياسياً للمواجهة، فالمحور الصهيوني الأمريكي يعمل ليل نهار لها، واليمن على المهداف واتفاقية التهدئة التي مر عليها سنوات ولم ينفذ أي بند فيها؛ وكذلك اتفاقية تبادل الأسرى التي لم يمضِ عليها وقت طويل وستنفذ في شهر يوليو المقبل مع النظام السعودي غايتها كسب الوقت بانتظار نتائج الحروب الأمريكية الصهيونية العربية والتي لم تأتِ حتى الآن وفقاً لحسابات الأعداء ورأينا كيفية تسارعها في أرض الصومال لتحويل موانئ هذه الدويلة إلى قاعدة عسكرية للصهاينة والتي أهميتها ليس فقط قُربها من اليمن بل وموقعها الاستراتيجي البحري الخطير..
بما أن أمريكا والصهاينة لم ينتصروا ولم يحققوا أهدافهم، فالمفاوضات والاتفاقيات والتفاهمات مؤقتة؛ وعلى حلف المقاومة أن يستفيد من كل ما مر به خلال عقود أو عقد أو في السنوات الأخيرة منذ طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023م.. وغزة التي تعرضت للإبادة والدمار الكامل تبيّن مدى الإجرام الذي يمكن أن تتعرض له كل شعوب الأمة.. والمطلوب الحِكمة والإرادة والشجاعة والإبداع والابتكار واستخدام أوراق القوة والتي أجبرت ترامب على الخضوع بعد أن أدرك أن مضيق هرمز سيُسقِط إمبراطوريته.. وكما قلنا الغاية من اتفاق إسلام أباد بالنسبة لمجرمي أمريكا فتح مضيق هرمز والخشية على الصهاينة، وما عدا ذلك سيتم تفكيكه وسينقضون من جديد، والمخططات الصهيونية تراجعت، ولكن الإصرار على تنفيذها لم يتراجع، ولا مكان للرهانات والحسابات الخاطئة التي يتوهمها البعض؛ ورسالة البيان الأمريكي الخليجي واضحة لا تحتمل التأويلات والتفسيرات.
|