موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 15-يونيو-2026
إبراهيم ناصر الجرفي -
إن التاريخ الحضاري الإنساني وهو يسرد لنا الكثير من حالات الصعود والنهوض الحضاري أو حالات السقوط والتراجع الحضاري للأمم، يجعلنا نقف أمام حقيقة تاريخية وحضارية غاية في الأهمية، وهي أن التراجع الحضاري لأي أمة من الأمم أمر وارد وممكن في كل زمان ومكان؛ وبذلك فإن ما تعيشه الأمة العربية اليوم من حالة تراجع حضاري ليس بالأمر الجديد وليس نهاية المطاف؛ فكل الأمم البشرية تتأرجح بين الصعود والتراجع الحضاري.. وبذلك فإن التراجع ليس عيباً، فهناك الكثير من العوامل الطبيعية والبشرية التي تساهم في ذلك التراجع.. العيب الحقيقي يكمن في الاستسلام والقبول والتعايش مع ذلك التراجع؛ ويتحمل قادة الفكر والرأي الكثير من المسئولية في مثل هذه الظروف، وخصوصاً أولئك الذين يتبنون الترويج لثقافة اليأس والإحباط والعجز، من خلال تَذمُّرهم المستمر والمتواصل من أوضاع وحال الأمة، وتركيزهم الدائم على الجوانب السلبية والخلافية، بل إن الحال قد وصل بالبعض منهم للترويج والتنظير لمشاريع سياسية وتوسُّعية أخرى تعمل بكل قوة على هدم المقوّمات الحضارية للأمة العربية؛ ولم يتوقف بهم الحال عند ذلك، فهم عند كل شاردة وواردة لا يترددون عن الهجوم السلبي المتواصل على الهوية والقومية العربية بهدف الانتقاص من شأنها، ومن خلال إصدار التعميمات السلبية والمتشائمة عنها؛ كل ذلك رغم أن القومية والهوية العربية هي القاعدة والركيزة الرئيسية لاستنهاض الفعل الحضاري العربي؛ فالهوية والقومية هي بمثابة الدافع والمحرّك الرئيسي لأي فعل حضاري..

ونحن هنا لا ننكر بأن هناك سلبيات كثيرة سائدة داخل المجتمع العربي، ولا ننكر بأن الأمة العربية تعيش حالة من التراجع الحضاري وحالة من التبعية السياسية والفكرية والثقافية لحضارات أخرى؛ وهذا هو الوضع الطبيعي لأي أمة تعاني من حالة التراجع الحضاري؛ لكن المفترَض بقادة الفكر والرأي والثقافة أن لا يستسلموا لهكذا حال، بل عليهم استنهاض هِـمَم الأمة الفكرية والحضارية من خلال تَـبنّي الفكر الإيجابي الذي يشجّع على النهوض الحضاري، ومن خلال الابتعاد عن الأفكار والدعوات السلبية والخلافات والتعصُّبات التي كانت ولا تزال من أهم عوامل التراجع الحضاري الذي تعاني منه الأمة اليوم.. ومن خلال تَـبنّي الأفكار والدعوات الإيجابية الجامعة والموحّدة، ومن خلال صناعة الثقة بالنفس داخل كل فرد من أفراد الأمة، ومن خلال مواجهة كل المشاريع التوسُّعية الخارجية التي تستهدف مقوّمات وثروات الأمة، ومن خلال الاصطفاف حول المشروع القومي العربي، فلا نهضة للعرب ولا صعود حضاري للعرب إلا من خلال المشروع القومي العربي الجامع.. ونجاح هذا الأمر يتطلب تَجاوز كل الخلافات والتعصُّبات السائدة، ويتطلب التنظير الإيجابي لمقوّمات وإمكانيات النهوض الحضاري التي تمتلكها الأمة العربية وهي كثيرة؛ ومن خلال تمجيد مآثر وتاريخ القومية العربية وبطولاتها الخالدة خلال نهضتها وصعودها الحضاري الكبير إبان الحضارات العربية القديمة في جنوب وشمال الجزيرة العربية والتي استمرت آلاف السنين، وخلال الخلاقة العربية بعد ظهور الإسلام والتي استمرت مئات السنين..

نَـعَـمْ.. نحن نعيش حالةً من التراجع الحضاري نتيجة عوامل كثيرة، من أهمها تَـكالب الأمم الأخرى على مقدراتنا وإمكانياتنا وثرواتنا، كوننا نقع في موقع جغرافي متميّز يحتوي على الكثير من الثروات الطبيعية، ويسيطر على أهم الممرات المائية وطرق التجارة العالمية، وعلى الشواطئ الدافئة، ومهبط الديانات السماوية.. ونتيجة الخلافات العربية العربية غير المبررة، ونتيجة التعصُّبات المذهبية والطائفية التي تنخر في جسد الأمة وتعمل في خدمة مشاريع توسُّعية خارجية وغيرها؛ لكننا في نفس الوقت نمتلك كل مقوّمات النهوض والصعود الحضاري، وكل ما ينقصنا هو التنظير الثقافي والفكري، وتَـبنّي المنهجية العلمية والموضوعية والبحثية في مجالات الحياة، ومواجهة حالة اليأس والإحباط والتذمُّر التي يقودها بعض المفكرين والمثقفين المحسوبين على العرب، والتي تخدم مشاريع خارجية توسُّعية من مصلحتها استمرار حالة اليأس والإحباط والتذمُّر والخِلاف بين العرب لتنفيذ أجندتها التوسُّعية على حساب الأرض العربية، وتحقيق مصالحها الاقتصادية على حساب الثروات العربية، وتحقيق مكاسبها السياسية على حساب السيادة والكرامة العربية..

ختاماً.. من غير الممكن استنهاض الفعل الحضاري العربي، ومن غير الممكن تحقيق أي صعود حضاري عربي ولا يزال هناك الكثير من العرب -مثقفين ومفكرين وحتى مواطنين- يستنقصون من هويتهم وقوميتهم وتاريخهم وحضارتهم وأمجادهم وإمكانياتهم ويهاجمونها ويزدرونها؛ فالأمم التي تريد العلياء والصعود الحضاري، على كل فرد فيها أن يفاخر بهويته وقوميته وتاريخه وتراثه وثقاقته، وينتهج النقد الإيجابي والهادف بدلاً من النقد السلبي الهدَّام، ويتجاوز كل الخلافات والتعصُّبات الضيّقة لمصلحة القومية الشاملة والجامعة.. وعلى الجميع الاصطفاف حول المشروع القومي العربي الإيجابي الجامع، والتخلّي عن المشاريع المذهبية والطائفية والمناطقية الصغيرة، وذلك لأن الصعود والنهوض الحضاري هو تَراكم للإيجابية على كل المستويات الرسمية والمجتمعية والفردية؛ كما أن التراجع الحضاري هو نِتاج التراكم السلبي على كل المستويات؛ فمَنْ ينشد الصعود الحضاري لأمته وقوميته عليه أن يكون إيجابياً في موقعه وفي أفعاله وأقواله ومواقفه وكتاباته ونقده؛ فالإيجابية الفكرية والمنهجية والعلمية والعملية هي الطريق الوحيد لِـمَنْ ينشد الصعود الحضاري لنفسه أو لمجتمعه أو لأمته.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)