الميثاق نت: - أكد المناضل والسياسي الكبير ووزير شئون الوحدة، يحيى بن حسين العرشي، أن الوحدة اليمنية ستظل أعظم منجز وطني في التاريخ اليمني المعاصر، رغم ما تواجهه البلاد من أزمات وصراعات وانقسامات.. محذّراً من استمرار تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية بصورة تهدد حاضر اليمن ومستقبله..
ودعا العرشي، في رسالة بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية 22 مايو 1990م، مختلف الأطراف والقوى السياسية إلى تغليب لغة الحوار والمصالحة الوطنية، وتقديم التنازلات المتبادَلة من أجل إنقاذ الوطن والحفاظ على وحدته وسيادته..
مقترحاً عقد لقاء وطني شامل في محافظة حضرموت برعاية أممية وعربية للوصول إلى حلول توافقية تنهي حالة الانقسام وتؤسس لمرحلة انتقالية آمنة..
"الميثاق" تنشر نص رسالته الوحدوية:
أنت الإنجاز العظيم، لشعبٍ هو الأعظم.. أنت ثمرة النضال اليمني عبر تاريخه المعاصر.. أنت روح ثورة 26 سبتمبر 1962م، و14 أكتوبر 1963م للتحرُّر من الاستبداد والاستعمار.. أنت الضامن للقضاء على الجهل والظلم والتخلُّف.. أنت الضامن لتجعل من اليمن الواحد شعلةً من التطور والتنمية، رايةً للعِلم والحُرية والديمقراطية والمساواة، خفَّاقةً في سماء اليمن الواحد..
ولأنك كذلك، فإنك واجهتَ وتواجه تحدّيات عِظاماً، منها في عام 1994م، وما حدث بعد عام 2011م، وما زلتَ مستمراً في مواجهة التحدّيات في وجه فلول الاستعمار والرجعية، والأعداء من حولك في الداخل والخارج..
إياك أن تيأس أو تضعف أو تتراجع.. أجزم أنك لست كذلك، وأنك تعيش جوهر الصبر والتبصُّر، الحِكمة في ذلك تنير لك الطريق، طريق الاستقلال والحُرية والديمقراطية في عتمة الظلام..
أثق بأنك ستجعل من هذه الصفات العظيمة حقيقة في مستقبلك، وتنشأ الأجيال محقّقةً الأحلام التي حلمتَ بها أنت يا مايو العظيم، حتى وإنْ وجدنا أنفسنا على ما نحن فيه من شتات ودماء وسجون ومحتجَزات واغتيالات، وجوع حتى الرمق الأخير، ومرض حتى الموت، وانعدام الأمن والأمان والاستقرار..
ومَنْ يقول غير ذلك؟، فماذا تعني مخيمات اللجوء والجوع والمرض، ماذا يعني التنقُّل بين الأهل على مستوى كل المحافظات بدون أمان؟، والخضوع لإجراءاتٍ كل طرف يعتقدها حاجةً له، وتَحولت براميل الشريجة إلى براميل العُتاة مِنا.. !!
عَظَمتك يا مايو 1990م مناهضة للمناطقية، والمذهبية، والطائفية، والعنصرية، لقد جئتَ متجاوزاً كل ذلك، جئتَ لخير الأمة وازدهارها..
إنني اليوم ونحن في 22 مايو 2026م أسترجع ما كنتُ قد قرأتُه وأنا في بوسطن، مما قاله علي سالم البيض للإعلام في 16 أكتوبر 2006م عنك يا مايو، حيث قال (إن الوحدة اليمنية حُلُم شعبي عظيم، وستبقى أجمل إنجاز في صفحات التاريخ، وفي عقول وفي قلوب المخلصين من أبناء اليمن، معبّراً عن اعتزازه بالمساهمة في إنجاز هذا الحُلم، ولو باليسير اليسير من الجهد.. وقال إن الوحدة اليمنية ليست غلطة تاريخية بحسب ما يقوله البعض، مشدّداً أن الوحدة بحد ذاتها هدف تاريخي سعينا إليه منذ قيام الثورة في الجنوب، وكان شعاراً عريضاً طويلاً من شعارات الثورة)..
كنتُ قد ذكرتُ ما ذكرتُه في رسائل سابقة عن هذه المناسبة الوطنية طوال السنوات الأخيرة، آخرها في مايو الماضي في حوار مع صحيفة "الميثاق"، وفي منشور يليه على صفحتي في الفيسبوك، مضمونه أن تتجه الأطراف اليمنية الأربعة إلى الحوار والمصالحة فيما بينها، وتقديم التنازلات من كل طرف حتى يتفق الجميع على ما يرونه صالحاً للوطن ولهم، ومن أجل ذلك وحتى يتحقق ما يصبون إليه لإنقاذ أنفسهم وإنقاذ الوطن -وهو يخضع لهم خوفاً منهم وخشيةً من الانفجار الذي لا يرحم.. فإنني اليوم في الذكرى السادسة والثلاثين للثاني والعشرين من مايو 1990م، أقترح أن يتم ذلك وفقاً لإحدى الآليتين التاليتين:
الأولى:
أن يتم اختيار عشرة أشخاص من كل طرف، يجتمعون في حضرموت، بحضور ممثّل للأمم المتحدة، وممثّل للجامعة العربية، ليبحثوا الحلول الممكنة بما يطمئنهم ويطمئن الجميع، لفترة انتقالية وفقاً لمرجعية الدستور القائم للبلاد قبل عام 2011م، ومخرجات الحوار الوطني (2013-2014م)، وكيفية إدارة البلاد خلال هذه الفترة بحيث لا تزيد عن عامين، لبحث موضوع ما ستكون عليه الدولة الدائمة بدءاً من شكل الدولة الاتحادية، إلى تحديد المؤسسات المركزية، وما هي عليه المؤسسات البرلمانية والتنفيذية والقضائية والعسكرية والأمنية، وكذلك كيف سيكون عليه الحال على مستوى كل محافظة أو إقليم..
الثانية:
أن يختار كل طرف أو كل فصيل سياسي من يمثّله من الداخل والخارج على النحو التالي:
- عشرة من المؤتمر الشعبي العام.
- عشرة من التجمع اليمني للإصلاح.
- عشرة من الحزب الاشتراكي اليمني.
- عشرة من أنصار الله.
- خمسة من البعثيين.
- خمسة من الناصريين.
- خمسة من القوى الشعبية.
- خمسة من حزب الحق.
- خمسة من حزب التجمع الوحدوي اليمني.
- خمسة من المستقلين.
يجتمعون في حضرموت، بحضور ممثّل للأمم المتحدة، وممثّل للجامعة العربية، لنفس الغرض المذكور أعلاه، وفي الحالتين الأولى والثانية، الأمر متروك لموافقة المكوّنات بحضور ممثّلي الأمم المتحدة والجامعة العربية أو بعدم حضورهم، ومتروك لهم كذلك مقترَح أن يحضر في الحالتين أيضاً ممثّل عن السعودية وممثّل عن عُمان..
آمل أن قادة الأطراف تسمح لهم ظروفهم بقراءة هذا، وإنْ قرأوه فآمل التعامل معه بجدية..
فالخشية أن تزداد أمور الوطن تدهوراً أكثر مما هي عليه حالياً، بتورُّط البعض بتوقيع اتفاقيات تَمس الأرض والثروة الوطنية، على الرغم من أن أي عمل من هذا القبيل لا يكتسب شرعية قانونية نظراً للأحوال القائمة..
على كل حال، هذه رسالة إلى الثاني والعشرين من مايو في ذِكراه السادسة والثلاثين، ولمواطني اليمن الواحد أن يختاروا ما يرونه من المقترَحيْن بوسائلهم السلمية..
وأرجو من متابعيَّ الأعزاء إثراء هذا الموضوع بالمشارَكة في التعليقات بما يرونه من مقترحات أو إضافات أو تعديلات، حتى يكون هذا منكم ومعبّراً عنكم، فالكل في الداخل والخارج معني بهذا الوطن وبسيادته..
ومن الله التوفيق.
|