راسل عمر القرشي - لم يتبقَّ في هذه البلاد شيء يعيد لنا الابتسامة التي فقدناها منذ سنوات، لم يتبقَّ سوى الحزن، يكوينا ويرافقنا في أيامنا المليئة بالألم والوجع، والمسكونة بالآهات التي لا تهدأ أو تنام..
آلام وأوجاع توجّه صفعاتها إلينا يوماً بعد آخر، وكأن القدر اختار لنا أن نعيش خاتمة أعمارنا في ظل كربة وأنين، كما لا يصاحبنا سوى الهم والبؤس والسقم..
اليوم وفي لحظة تعم فيها الظُلمة الحالكة؛ أحسست بأن العالم توقَّف وأن الزمن يرفض أن يستمر، مع رحيل أبي وأخي وصديقي ومعلّمي الأستاذ القدير محمد شاهر حسن، صوت الكلمة الحُرة التي سُجّلت على قارعة الوطن طِيلة 50 عاماً..
توقَّف القلب النظيف والشريف والنزيه، وصاحب الابتسامة الأجمل، اختار أن يلتحق بأحبته الذين سبقوه من الأهل والزملاء والأصدقاء والنبلاء والعمالقة..
محمد شاهر حسن.. صاحب قِـيَم ومبادئ وطنية وإنسانية عظيمة، وواحد من المؤسّسين الألف للمؤتمر الشعبي العام.. الذين خدموا الوطن بكل الصدق والمسئولية، وأسهموا في بناء الثورة والوحدة وحماية أهدافهما ومكاسبهما..
اسم ارتبط بالعمل الصحفي والإعلامي برفقة مجموعة من الأساتذة الأفاضل الذين رحلوا تاركين خلفهم إرثاً صحفياً وثقافياً وفكرياً وسياسياً خالداً، ونسأل الله العلي القدير لِمَنْ تبقَّى منهم الصحة والعافية والسلامة..
بدأ مشواري العملي معه وبجواره في صحيفة "الميثاق"، حيث كان ثاني رئيس تحرير يتقلد مسئوليتها، وهي الصحيفة التي لا تزال وستبقى تمثّل"مدرسة" وطنية مؤتمرية عملاقة في ظل قيادة مؤتمرية صادقة ممثلةً بالشيخ الفاضل صادق بن أمين أبو راس -رئيس المؤتمر الشعبي العام- حفظه الله، رغم ضعف الإمكانات التي تواجهها..
محمد شاهر حسن .. الأب الذي علَّمني أن أبقى ثابتاً على مبادئي.. والأخ الذي كان سنداً وعوناً لي.. والأستاذ الذي نهلت منه أبجديات العمل الصحفي، والمعلّم النبيل المسكون بالحب..
استثنائي في تعامله الإنساني مع كل مَنْ عرفه وعمل معه وعاش برفقته.. رجل بسيط، وصاحب قلب ينبض بالحب وعقل يتميز بالحِكمة..
كل الرفاق يبكوك اليوم بحرقة حبيبنا محمد شاهر يا قلبنا الكبير.. يبعثون إليك السلام.. فسلام عليك وأنت بيننا.. وسلام عليك وأنت في رحاب الله..
رحمة الله عليك.. ولنا جميعاً وكل زملائك ومحبيك الصبر الجميل.
|