موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 27-أبريل-2026
عبدالسلام الدباء* -
هل تساءلتَ يوماً لماذا نتحقق بصرامة من تاريخ صلاحية علبة الحليب قبل شرائها، بينما نبتلع يومياً أطناناً من الأخبار الملوّثة والشائعات المسمومة دون أدنى فحص؟
في الوقت الذي نملك فيه هيئات رقابية تحمي أجسادنا من الغذاء الفاسد، يبدو “عقل” المستهلك الإعلامي المعاصر متروكاً في مهب رياح عاتية من المحتوى الهابط والعنيف والمضلل، الذي يجتاح شاشاتنا وهواتفنا بلا رادع أو مساءلة حقيقية..
نحن نعيش في عصر “التخمة المعلوماتية”، حيث تحوَّل المتلقّي من باحثٍ عن الحقيقة إلى ضحيةٍ محاصَرة بسيلٍ جارف من التنمُّر، وخدش الحياء، وتزوير الوقائع.. وهنا تبرز الحاجة الملحّة - لا كترفٍ فكري، بل كضرورةٍ وجودية - إلى إنشاء منظمة أو مؤسسة تُعنى بحماية المستهلك الإعلامي..
هذه المنظمة المقترَحة ليست أداة قمع أو تقييد للحريات، بل إطاراً أخلاقياً وقانونياً يضمن للمواطن حقه في الوصول إلى محتوى مهني ونزيه، تماماً كما يُكفل له الحق في مياهٍ صالحة للشرب وغذاءٍ آمِن.. فحرية الإعلام لا تعني الفوضى، كما أن التنظيم لا يعني المصادَرة، بل يحقق التوازن بين الحق في التعبير، والواجب في المسؤولية..
وتكمن أهمية هذه المبادرة في تنقية الفضاء العام من “النفايات الرقمية” التي تهدم القِـيَم المجتمعية وتؤجّج الصراعات، مثل الأخبار الملفقة، والإشاعات الممنهَجة، والمحتوى الهابط، والألفاظ النابية، والدعايات السوداء، إلى جانب المواد المرئية والمسموعة التي تخدش الحياء أو تروّج للعنف والانحلال.. فاستمرار هذا التلوُّث المعرفي لا يهدّد الذوق العام فحسب، بل يقوّض الثقة المجتمعية ويضعف مناعة الوعي الجمعي..
إن دور هذه المؤسسة ينبغي أن يتجاوز الرصد الشكلي إلى بناء منظومة متكاملة تشمل: مراقبة الأداء المهني لوسائل الإعلام، ووضع معايير واضحة للمحتوى، وتفعيل آليات المساءلة، إضافةً إلى إطلاق برامج توعوية تعزّز الثقافة الإعلامية لدى الجمهور، بحيث يصبح المتلقّي نفسه قادراً على التمييز بين المعلومة الموثوقة والمحتوى المضلل..
فالحماية الحقيقية لا تقوم على المنع وحده، بل على بناء وعيٍ ناقد.. كما يمكن لهذه المبادرة أن تبدأ كمشروع وطني رائد، ثم تتوسع تدريجياً لتأخذ بُـعداً عربياً أو إسلامياً وربما بُـعداً عالمياً مشترَكاً، خاصةً في ظل التحدّيات العابرة للحدود التي تفرضها المنصات الرقمية..
فالإعلام اليوم لم يعد محلياً، وتأثيره يتجاوز الجغرافيا، مما يستدعي تعاوناً أوسع لصياغة ميثاق شرف إعلامي يعيد للمهنة رسالتها كمنارة للوعي والمعرفة والارتقاء الإنساني..
إن الاستثمار في حماية عقول الناس وخصوصاً الناشئة والشباب من المحتوى الهدَّام هو في جوهره، استثمار في استقرار المجتمعات وأمنها الثقافي والفكري.. فالأمم لا تُبنى فقط بالاقتصاد والسلاح، بل أيضاً بسلامة الوعي ونقاء الفكرة..
خلاصة القول، إن “الأمان الإعلامي” لا يقل أهميةً عن “الأمن الغذائي”، بل قد يتجاوزه أثراً، لأن فساد الفكر أشد خطراً من فساد الغذاء.. ونحن اليوم أمام مفترق طرق: إما أن نترك عقولنا نهباً لفوضى المحتوى، أو نؤسّس لمرحلة جديدة يكون فيها الصدق والمسؤولية المهنية معياراً لا يقبل التفاوض..
ويبقى السؤال الأعمق: هل وصلنا فعلاً إلى زمن نحتاج فيه إلى “إشارات تنظيم” لتدفُّق الحقيقة في عقولنا، أم أن الحقيقة نفسها باتت الطرف الأضعف في معادلة “الترند”؟!

*مستشار وزارة الشباب والرياضة
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)