د. ناصر الدحياني - من المتعارَف عليه في الدول المتقدّمة التي تسعى لتشكيل اتحادات أو كيانات أو تكـتُّلات تخدم مؤسسات معينة، أنها تُولي عناية خاصة ببناء خطابها الإعلامي بحيث يكون مبنياً على أسس مهنية رصينة تقوم على الاتزان والموضوعية واحترام التعدُّد في الآراء، مع الالتزام بالشفافية وترسيخ مبادئ الحَوكمة الرشيدة بما يعزّز مكانة الكيان أو الاتحاد ويخدم أهدافه الاستراتيجية، وبما يضمن أيضاً وضوح الإجراءات والقرارات التي يتخذها بعيداً عن أي غموض قد يُفسَّر على نحوٍ يخدم أشخاصاً أو مؤسسات بعينها، أو يسعى إلى تصفية حسابات، وتلجيم الأفواه، وقمع الأفكار المعارضة حتى لو كان هدفها الإصلاح.. ومن هذا المنطلَق فإنه يجب على الناطقين الإعلاميين أو مَنْ يتحدثون عن هذه الاتحادات أن يتميزوا بعدة صفات ومهارات، سنذكر بعضها فيما يأتي:
أن يتسموا بالطرح المسؤول بعيداً عن التشنُّج أو الخطاب الانفعالي، مع الالتزام بالتوازن الذي يحفظ للاتحادات اعتبارها ويصون رسالتها.. كما يجب أن يمتلكوا رؤية استراتيجية وإدراكاً لطبيعة التحدّيات وقابلية لاستيعاب الرأي والرأي الآخر في إطارٍ من الاحترام المتبادَل بما يعزّز الحوار البنَّاء ويَحُد من الخلاف غير المنتِج والمفيد..
وعندها سوف يتجه الخطاب الإعلامي لهذه الاتحادات إلى الإسهام في معالجة القضايا وتقديم حلول عملية، بدلاً من تضخيم الإشكالات أو استثمارها، باعتبار أن الغاية من العمل المؤسَّسي هي تحقيق المصلحة العامة، وبذلك فإن ترسيخ المهنية في الأداء الإعلامي لهذه الاتحادات يمثّل ركيزة أساسية لتعزيز الثقة ودعم التعاون مع الجهات ذات العلاقة بما ينسجم مع أهداف العمل المنظَّم وخدمة الصالح العام.
|