موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب - هزة أرضية تضرب صنعاء - العدو يرتكب مجزرة في صنعاء -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الثلاثاء, 31-مارس-2026
توفيق عثمان الشرعبي -
في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات، لا تبدو تصريحات الأخ صادق أمين أبو راس رئيس المؤتمر الشعبي العام مجرد كلمات عابرة في سياق تهنئة بعثها للسيد عبدالملك الحوثي بمتاسبة عيد الفطر ، بل تعكس قراءة سياسية تحاول استشراف ما يُراد للمنطقة، وما قد يُرسم لليمن ضمن هذا المشهد المعقّد.
فقد أكد أبو راس "أن الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية التي تستهدف إيران تسعى إلى جر دول المنطقة كلها إلى حرب بين الإخوة في الدين خدمة لمصالح الكيان الصهيوني والقوى الدولية.."
ودعا "الجميع، سواء داخل اليمن أو القوى الإقليمية، إلى إدراك مخاطر ما يخطط للمنطقة ودولها.."
متمنياً "أن يستوعب الجميع أهمية قيم الدين الإسلامي الحنيف في الوحدة بين الإخوة ومواجهة مخاطر الأعداء.."
كما جدد مواقف المؤتمر الشعبي العام وحلفائه المبدئية والثابتة في الدفاع عن الوطن ووحدته وسيادته واستقلاله.. ورفض ومقاومة أي مؤامرات أو مخططات تستهدف تمزيق اليمن ووحدته الوطنية، وتسعى إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وهو ما سيقف بوجهه أبناء شعبنا اليمني العظيم بكل قوة وصلابة.."
وبالتوقف أمام هذه المضامين نجد أبو راس قد اختار منذ البداية توصيفاً حاداً للصراع، حين يضعه في إطار “حرب عدوانية أمريكية صهيونية” تستهدف إيران، وهو توصيف لا ينفصل عن خطاب سياسي يرى في ما يجري مشروعاً لإعادة تشكيل المنطقة، لا مجرد صراع عابر..
هذا الطرح يتجاوز حدود الجغرافيا ليؤكد فكرة أن المنطقة بأكملها تقف على حافة إعادة هندسة سياسية، تُدار من الخارج وتشارك في تنفيذها أدوات داخلية..
غير أن الأهم في هذا الخطاب ليس توصيف الصراع بقدر ما هو التحذير من مآلاته.. فالإشارة إلى “جرّ دول المنطقة إلى حرب بين الإخوة في الدين” تكشف عن إدراك عميق لخطورة تحويل الصراعات إلى اقتتال بين الإخوة، وتبعاتها ستكون كارثية بكل ما للكلمة من معنى حيث لا منتصر سوى القوى التي تدير المشهد من خلف الستار والتي تسعى الى إذكاء النعرات المذهبية بين الإخوة في الدين وهو خطاب نرى كيف يحاول من يقودون الحرب اثارته في وسائل الإعلام وبالاخص في وسائل التواصل الإجتماعي وما لذلك من تراكمات سلبية ليس على واقعنا اليوم بل علي وعي الأجيال القادمة.
هنا تتجلى محاولة واضحة لنقل بوصلة الوعي من صراع مع "العدو" إلى خطر التفكك الذاتي، باعتباره التهديد الأكثر فتكاً..
وفي هذا السياق، يستدعي أبو راس البعد الديني ليس بوصفه خطاباً وعظياً بل كأداة سياسية لتخفيف حدة الاستقطاب.. فالحديث عن “قيم الدين الإسلامي في الوحدة” يأتي كدعوة لإعادة بناء المشترك في مواجهة حالة التشظي التي تعيشها المنطقة.. إنها محاولة لإحياء فكرة الأمة في زمن تتآكل فيه الهويات الجامعة لصالح انقسامات ضيقة..
لكن الخطاب لا يتوقف عند الإطار الإقليمي، بل يعود بثقله إلى الداخل اليمني.. فالتأكيد على وحدة اليمن ورفض أي مشاريع للتمزيق يعكس قلقاً متجذراً من أن تكون البلاد جزءاً من ترتيبات ما بعد الصراع في المنطقة..
ولهذا يعيد أبو راس إنتاج خطاب المؤتمر الشعبي العام القائم على مركزية الدولة ورفض التشظي بوصفه خط الدفاع الأول في مواجهة أي سيناريوهات تفكيكية..
اللافت في هذا الطرح هو الربط الضمني بين ما يجري خارجياً وما قد يحدث داخلياً.. فاليمن وفق هذه القراءة ليس معزولاً عن التحولات الإقليمية بل هو أحد مسارحها المحتملة..
وبالتالي فإن أي تصعيد في المنطقة قد يُترجم إلى ضغوط أو تحولات داخلية ما يجعل من التماسك الوطني والتمعن في اتخاذ القرارات ضرورة وجودية لاخياراً سياسياً.
في المحصلة يمكن القول إن تصريحات صادق أبو راس رئيس المؤتمر لا تنفصل عن محاولة بناء سردية سياسية قوامها أن الخطر الخارجي يتعاظم ، وأن الرد عليه لا يكون إلا بوحدة الداخل.. وبين التحذير من حرب إقليمية والدعوة إلى تماسك وطني، يتشكل خطاب يسعى إلى إعادة تعريف الأولويات، من صراعات الداخل إلى مواجهة ما يُنظر إليه كمشروع يستهدف المنطقة برمتها..
هكذا هي لغة السياسة حين تتكئ على القلق وتستثمر في المخاوف لتدفع باتجاه خيار واحد؛ إما التماسك.. أو السقوط في فوضى يرسم ملامحها الأعداء.!!
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
قراءة فاحصة لمقال بن حبتور تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني وقيادته المقاومة
محمد الجوهري*

مشاعر صادقة ومواقف نبيلة .. أقوى من أي منغصات
يحيى نوري

تعز تغادر سنوات الإرهاب والفوضى
أحمد الزبيري

في زمن الحرب .. يفكرون بـ"الفيد" والحرب..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

كيف نستعيد الدولة؟
أماني محمد

من نداء شيخ الأزهر إلى إنقاذ اليمن
فيصل بن أمين أبو راس

يونس النونو.. حين تبدأ الأحلام من البذرة وتكبر بشعار «أنا أستطيع»
زعفران المهنا

مَنْ يعيد لي وطني المسلوب؟
سلطان القدسي

تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني المسلمِ المجاهد وقيادته المقاومة
أ. د / عبدالعزيز صالح بنُ حَبتُور

ما بعد خسارة المراكز الحدودية: هل تراجع الرياض حساباتها السياسية والعسكرية؟
محمد علي اللوزي

الرغيف الذي قد يصبح بحجم البندول !
عبدالسلام الدباء*

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)