موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الثلاثاء, 17-فبراير-2026
السفير/ أحمد لقمان -
"بين حماية المجتمع.. وخطاب شرعنة الفوضى"..
في كل دولة، مهما كان توجهها السياسي أو الاجتماعي، يبرز سؤال جوهري عند اشتداد الأزمات:
هل النظام قيمة تُطلب برضا المجتمع، أم ضرورة تُفرض لحمايته؟
وهل فرض النظام يُعد تعدّيًا على الحقوق، أم هو الإطار الذي يجعل الحقوق ممكنة أصلًا؟..
هذا السؤال لا يطرح نفسه عادةً في الدول المستقرة، بل يظهر بحِدّة في المجتمعات التي أنهكتها الفوضى، وتآكلت فيها الثقة بين الدولة ومواطنيها، حتى بات كل فعل للدولة يُقرأ بوصفه قهرًا، وكل فوضى تُبرَّر باسم الحرية..
لذا يتبادر إلى الذهن السؤال الآتي :
هل النظام هو شرط الوجود أم أنه خَيار تفاوضي ؟..
النظام في جوهره ليس مطلبًا أخلاقيًا ولا تفضيلًا سياسيًا، بل شرطًا أساسيًا لوجود المجتمع المنظّم؛ وليس خَياراّ تفاوضياّ ، فالدولة لا تقوم على الأمنيات، بل على قواعد ملزمة، ومؤسسات قادرة على إنفاذها..
كما أن النظام لا يُستجدى، لأن الاستجداء يعني القبول بإمكانية الرفض، بينما انهياره يعني سقوط الجميع في الفراغ..
وفي الوقت ذاته، لا يُختزل النظام في القوة وحدها، بل في الشرعية التي تمنح القوة معناها وحدودها..
لذا فإن الدول الناجحة هي التي استطاعت تحقيق هذا التوازن سلطة قادرة، وشرعية مقبولة..
أما الدول الهشّة، فغالبًا ما تفقد أحد الطرفين أو كليهما..
لذا فإن القول بأن فرض النظام يُعد تعدّيًا على الحقوق هو خلْط خطير بين الحرية والفوضى..
لا توجد في أي منظومة قانونية أو فلسفية معتبَرة:
• حرية تدمير المجتمع.
• أو حق تقويض الدولة.
• أو مشروعية نشر الفوضى باسم الحقوق.
الحقوق وُجِدت لحماية الإنسان داخل المجتمع، لا لهدم الإطار الذي يحمي الجميع..
وحين تتحول “الحقوق” إلى أداة لتعطيل الحياة العامة، فإنها تفقد جوهرها وتتحول إلى سلاح ضد المجتمع نفسه..
فمَنْ ينشر الفوضى لا يمارس حقًا، بل يعتدي على:
• حق الآخرين في الأمن.
• حقهم في العمل.
• حقهم في الحياة الكريمة.
وترك الفوضى بدعوى احترام الحقوق هو في الحقيقة تخلٍّ عن واجب الدولة الأساسي..
لذا كيف يمكن أن تُصوَّر الدولة كقوة احتلال داخلي؟
في المجتمعات المنهَكة، تتشكل سردية خطيرة مفادها أن:
أي فعل للدولة = قمع
وأي خروج على النظام = مقاومة..
هذه السردية لا تنشأ من فراغ، بل من:
• تراكم الفشل والفساد.
• غياب العدالة والمحاسبة.
• تسييس خطاب الحقوق.
• واستفادة فئات معينة من اقتصاد الفوضى.
ومع الوقت، يصبح ضبط الشارع “احتلالًا”، وتطبيق القانون “استعبادًا”، ويُطلب من المجتمع أن يتعايش مع الانهيار باسم المبادئ..
النتيجة: تصدُّعات أعمق، وانقسام أخطر، وكلفة إنسانية متصاعدة..
لذا يتبادر إلى الذهن السؤال: كيف يمكن التعامل مع الظاهرة.. وكيف نحد من التصدُّعات؟..
يحسن الاهتمام بالآتي:
1. على مستوى الخطاب
• إعادة تعريف الحقوق باعتبارها مسؤولية متبادَلة لا امتيازًا مطلقًا..
• الفصل الواضح بين المعارضة المشروعة والفوضى المدمّرة..
• نزع الهالة الأخلاقية عن الفوضى، وفضح آثارها الواقعية على الناس العاديين..
2. على مستوى الدولة
• فرض النظام بقانون واضح، معلن، ومتساوٍ على الجميع..
• تقليص المساحات الرمادية التي تولّد الشك والاتهام..
• محاسبة حقيقية داخل مؤسسات الدولة نفسها، لأن الظلم هو الوقود الأكبر للفوضى..
3. على مستوى المجتمع
• تعزيز الوعي بأن الدولة الضعيفة لا تحمي أحدًا..
• دعم الفئات الأكثر تضررًا من الفوضى وإبراز صوتها..
• مقاومة الخطاب الثنائي المزيّف:
“إما حرية مطلقة أو عبودية كاملة”..
علينا أن ندرك أن التصدعات لا تبدأ بانهيار كبير، بل بتطبيع صغير مع الفوضى،
وبسكوت متكرر عن تفكيك النظام باسم النوايا الحسنة..
والمجتمع الذي لا يدافع عن فكرة النظام، سيدفع ثمن غيابه أضعافًا مضاعفة: دمًا، وخوفًا، وانقسامًا، وضياع أجيال..
فحماية المجتمع لا تعني تقديس الدولة، ولا تبرير أخطائها، بل تعني إدراك أن إصلاح الدولة لا يتم من خارج النظام، بل من داخله..
وعندما تصل الفوضى إلى مرحلة تصبح فيها “مألوفة”،
يكون الثمن القادم -دائمًا- أغلى مما تخيَّل الجميع لا سمح الله.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)