موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب - هزة أرضية تضرب صنعاء - العدو يرتكب مجزرة في صنعاء -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الإثنين, 09-فبراير-2026
الميثاق نت: -
بينما يغرق الجدل السياسي المعاصر حول الوحدة اليمنية في "سرديات المظلومية" العاطفية، تظل لغة الأرقام الصامتة في أروقة البنوك المركزية ووزارات المالية هي الحكم الأكثر حيادية وإنصافاً.. خلف مشهد 22 مايو 1990م، لم تكن هناك مجرد راية تُرفع، بل كانت هناك معادلة اقتصادية معقدة وضعت ضغوطاً هائلة على كاهل الشطر الشمالي (الجمهورية العربية اليمنية)، الذي لم يكتفِ بفتح حدوده، بل فتح خزينته لاستيعاب جهاز إداري وعسكري يفوق بكثير الحجم الطبيعي لدولة كانت مؤسساتها قد بدأت تتآكل فعلياً قبل إعلان الوحدة بسنوات..

الجذور التاريخية: اقتصاد "الإنتاج" مقابل اقتصاد "التوظيف السياسي"
منذ الستينيات والسبعينيات، سلك الشطران طريقين متناقضين تماماً في بناء الدولة والإنسان:
في الشمال (الجمهورية العربية اليمنية):
اعتمد الشمال على "الديناميكية المجتمعية" واقتصاد السوق الحر.. في السبعينيات (عهد الرئيس الحمدي) والثمانينيات (عهد الرئيس صالح)، شهد الشمال طفرة "التعاونيات الأهلية" التي عكست وعياً شعبياً فريداً؛ حيث كان المواطن شريكاً في التنمية لا عبئاً عليها. كما ضخت تحويلات المغتربين ما يقارب 1.5 مليار دولار سنوياً مباشرة في السوق المحلية، مما خلق جهازاً إدارياً رشيقاً وقطاعاً خاصاً قوياً، وعملة (الريال الشمالي) مدعومة بحركة تجارية حقيقية..
في الجنوب (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية):
بعد 1967، تبنى الجنوب النظام الاشتراكي الشمولي، فأمَّمت الدولة كل شيء وأصبحت هي الموظف والتاجر الوحيد.. والنتيجة كانت خلق "جيش جرار" من الموظفين المدنيين والعسكريين لا يتناسب مع الكتلة السكانية. بحلول عام 1980م، امتلك الجنوب أحد أعلى معدلات التوظيف الحكومي في العالم الثالث مقارنةً بعدد سكانه (2.2 مليون نسمة)، لكنه كان "توظيف إعالة" سياسياً وليس "توظيف إنتاج" اقتصادياً..

الثمانينيات: الانهيار الصامت في الجنوب والنمو في الشمال
قبل الوحدة بخمس سنوات، كانت الفجوة قد أصبحت هُوَّة سحيقة:
في الشمال: اكتشاف النفط في مأرب (1984م) وبدء تصديره (1986م) رفع احتياطيات النقد الأجنبي ومنح الدولة قدرة عالية على المناورة الاقتصادية والإنفاق التنموي..
في الجنوب: تسببت أحداث 13 يناير 1986م في تدمير ما تبقى من بنية تحتية واستنزاف الخزينة.. وجاءت "الضربة القاضية" مع سياسة "البرويسترويكا" السوفييتية التي أوقفت المعونات التي كانت تغطي 70% من ميزانية الجنوب.. وبحلول 1989، كانت دولة الجنوب "مفلسة" تقنياً، ورواتب الموظفين مهددة بالتوقف، والديون السوفييتية جاوزت 7 مليار دولار..

صدمة 1990م: حين فُتحت خزينة الشمال "للانقاذ" لا "للاستحواذ"
عند التوقيع على الوحدة، لم تكن الكفتان متساويتين، وتحمل الشمال "بصمت" التبعات التالية:
الفجوة الوظيفية: الشمال (9.2 مليون نسمة) كان يدير دولته بجهاز إداري رشيق، بينما الجنوب (2.2 مليون) كان يمتلك جهازاً متضخماً.. عند الدمج، بدأ المواطن الشمالي بتمويل رواتب جهاز إداري ورثه من دولة الجنوب عبر ضرائبه ونفطه..
استيعاب الـ 100 ألف: تم دمج أكثر من 100,000 كادر (عسكري ومدني) جنوبي بامتيازاتهم ورتبهم كاملة في ميزانية دولة الوحدة فوراً، دون إعادة هيكلة، مما شكل عبئاً استهلاكياً ضخماً تحملته السيولة النقدية القادمة من الشمال..
الديون السيادية: تحمل الشمال المسؤولية القانونية والمالية عن ديون الجنوب المليارية لروسيا ودول المنظومة الاشتراكية، وتمت تسويتها لاحقاً من ثروات الدولة الموحدة التي كان الشمال عمودها المالي والإنتاجي..

التكاليف "الهامشية" والمنسية
لا يذكر التاريخ كثيراً أن الشمال ضحى بـ "استقراره النقدي"؛ فتوحيد العملة وسحب الدينار الجنوبي بسعر تفضيلي أدى لموجة تضخم كبرى في الشمال، ارتفعت معها الأسعار على المواطن الشمالي البسيط لتعويض الفارق المالي وإنقاذ القوة الشرائية للموظف في الجنوب..
الخاتمة: إنصافاً للتاريخ.. من حمل العبء؟
إن القول بأن الشمال "اجتاح" الجنوب هو تزييف للواقع الرقمي.. الحقيقة أن الشمال "احتضن" جهازاً إدارياً وعسكرياً لدولة كانت منهارة، ودفع "الإنسان الشمالي" ثمن الوحدة من حصته في التنمية واستقرار عملته.. لم تكن الوحدة غنيمة للشمال، بل كانت "التزاماً أخلاقياً ووطنياً باهظ التكاليف"، استقر بفضله الجهاز الوظيفي في الجنوب لسنوات طويلة تحت مظلة القاعدة الضريبية والشرعية السكانية التي وفرتها المحافظات الشمالية.

مراجع الدراسة والتوثيق:
للباحثين عن الدقة التاريخية والأرقام الواردة في هذا المقال، يمكن الرجوع للمصادر التالية:
تقارير البنك الدولي (اليمن 1985-1992): التي توضح حجم العجز المالي في الشطر الجنوبي وفارق الإنتاج المحلي الإجمالي.
كتاب "اليمن: ثورة وفوضى" (Stephen W. Day): فصل التباين الهيكلي بين نظامي الحكم في الشمال والجنوب وتكلفة الوحدة الاندماجية.
دراسة "الاقتصاد اليمني: التحديات والآفاق" (د. محمد السعدي): توثق بيانات التوظيف الحكومي في الشطرين قبل 1990م.
الأرشيف الوطني (بيانات وزارة المالية اليمنية 1991): حول مديونيات الشطرين وآلية توحيد الميزانية العامة.
كتاب "التجربة التنموية في الجمهورية العربية اليمنية" (مجموعة باحثين): يستعرض دور التعاونيات الأهلية وتحويلات المغتربين في بناء اقتصاد الشمال.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
قراءة فاحصة لمقال بن حبتور تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني وقيادته المقاومة
محمد الجوهري*

مشاعر صادقة ومواقف نبيلة .. أقوى من أي منغصات
يحيى نوري

تعز تغادر سنوات الإرهاب والفوضى
أحمد الزبيري

في زمن الحرب .. يفكرون بـ"الفيد" والحرب..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

كيف نستعيد الدولة؟
أماني محمد

من نداء شيخ الأزهر إلى إنقاذ اليمن
فيصل بن أمين أبو راس

يونس النونو.. حين تبدأ الأحلام من البذرة وتكبر بشعار «أنا أستطيع»
زعفران المهنا

مَنْ يعيد لي وطني المسلوب؟
سلطان القدسي

تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني المسلمِ المجاهد وقيادته المقاومة
أ. د / عبدالعزيز صالح بنُ حَبتُور

ما بعد خسارة المراكز الحدودية: هل تراجع الرياض حساباتها السياسية والعسكرية؟
محمد علي اللوزي

الرغيف الذي قد يصبح بحجم البندول !
عبدالسلام الدباء*

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)