موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب - هزة أرضية تضرب صنعاء - العدو يرتكب مجزرة في صنعاء -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الإثنين, 09-فبراير-2026
استطلاع/ عبدالرحمن الشيباني -
في خِضَم التطور الحاصل في وسائل الاتصال الحديثة التي اجتاحت العالم، كانت نتيجته أنْ فرضت نفسها بشكل كبير على نمط الحياة الاعتيادية بنمط سلوكي معين، تغيرت على إثرها السلوكيات وحتى الأمزجة، فالتعاطي معها كان ما بين المندفع النهم للمعرفة واكتشاف عوالم أخرى، وبين آخر حَذِرٍ يستند على خلفيات دينية وقيمية تكبح إقباله، محاولاً غربلة ما يأتي، لكن إجمالاً هو واقع لا يمكن تجاوزه ويجب التعاطي معه؛ فالتقنية الحديثة الرقمية أصبحت توفّر المعرفة ولا بد من اكتسابها، وإزاء هذا التطوُّر كان وما زال الكتاب الورقي يصارع للبقاء كناقل أزلي وتاريخي للمعارف والعلوم أمام هجمة شرسة من الوسائط الجديدة الحديثة التي توفّر للقُراء مادة دسمة من المعارف عبر شاشة صغيرة ناضحة بالحياة..


هل يعني هذا أن الكتاب الورقي اليوم بدأ يحتضر أمام الكتاب الإلكتروني الذي يوفّر المعلومة بسرعة ويعطي خيارات كثيرة..
يقول الأستاذ عبدالرحمن المحسني، إن تَفوُّق الكتاب الورقي على الرقمي في زمن التقنية والذكاء الاصطناعي وهذه الثورات الرقمية، جعلت الجوال والحاسوب مصدر المعرفة الأول، وجعلت العالم كله يترقمن، وتدفع الدول المليارات على بناء قاعدتها الرقمية، وتتحول المؤسسات بأكملها إلى التسابق على الحكومات والحوكمة الرقمية، كل ذلك يجعلنا نعتقد أن مصدر المعرفة المتصل بالورق قد تراجع لصالح الرقمي، لكن الشاعر خليل الزكري لا يرى أن الكتاب الورقي سوف يختفي وأن دوره سوف يتطور ليصبح أكثر تخصُّصاً، وقد تتحول القراءة الورقية نشاطاً أكثر تأنّياً وانتقاءً، في الوقت الذي تخدم الوسائل الرقمية الاحتياجات اليومية السريعة.. ويعتقد الزكري هنا أن استمرار ثقافة القراءة بغض النظر عن الوسيط كلاهما يخدم المعرفة.. ويضيف: العلاقة بين الكتاب الورقي والوسائل الرقمية، من وجهة نظري، ليست بالضرورة علاقة صفرية، أي أن فوز أحدهما يعني خسارة الآخر، لكنها علاقة أكثر تعقيداً، فمن ناحية التأثير الرقمي لا شك أن الوسائل الرقمية وفرت إمكانيات هائلة في الوصول للمعلومات والكتب بسرعة وسهولة وبأسعار أقل.. ولفت الزكري إلى أن الكتب الإلكترونية والصوتية تناسب أنماط الحياة السريعة والسفر، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى القصير جذبت فئات قد لا تجد وقتاً للقراءة الطويلة..

ارتباك عاطفي
من ناحية مقاومة الكتاب الورقي، فالتجربة الحسية له من حيث رائحة الورق ولمْس الصفحات والصوت، فإنها تخلق ارتباطاً عاطفياً يصعب حدوثه في الحالة الرقمية.. كما أن القراءة من كتاب ورقي تقلّل التشتُّت خصوصاً مع مقارنة ذلك بالأجهزة المتصلة بالإنترنت، حتى أن هناك دراسات تشير إلى أن الفهم والاستيعاب يكون أفضل مع القراءة الورقية..
أما ما يتعلق بتراجع مبيعات معارض الكتب يقول الزكري: إنه يعود لعوامل اقتصادية وتَغيُّر أنماط الشراء وليس فقط التحوُّل الرقمي التكنولوجي..
مستدركاً أن استمرار معارض الكتب بحد ذاته وطباعة الكتاب يدل على استمرار القيمة الرمزية للكتاب الورقي، إضافةً إلى ذلك هناك العديد من القُراء يستخدمون كلا الوسيطين الرقمي والورقي أي بحسب الظرف ونوع المحتوى، وتوافر الكتاب من عدمه..


التحكُّـم بالزمن
الدكتورة والأديبة آمنة الموشكي، ترى أن الكتاب الورقي لم يختفِ رغم الانفجار التكنولوجي، وتذكر الموشكي الأسباب منها التجربة الحسية والتي تتمثل بلمس الورق ورائحة الكتاب ووزن الصفحات وحتى شكل الخطوط والتنسيق الذي تقول إنه يعطي شعورًا فريدًا لا تقدمه الشاشات..
مؤكدةً أن هذه التجربة تجعل القراءة أعمق وأكثر تركيزًا، علاوةً على الإيقاع النفسي، فالكتاب الورقي يتيح للإنسان التحكُّـم بوقتة وإيقاعه في القراءة، بعيدًا عن إشعارات الهاتف والانقطاعات الرقمية المستمرة، كما أن القيمة الرمزية والعاطفية وامتلاك كتاب ورقي أو تَلَـقّيهِ كهدية يحمل رمزيةً ودفئاً عاطفياً، ويصبح جزءاً من الهوية الثقافية للإنسان..
وتشير الموشكي إلى أن هناك دراسات تقول إن القراءة الورقية تعزّز التركيز والفهم والاحتفاظ بالمعلومات أكثر من القراءة الرقمية..
أما الكتب الإلكترونية فهي بلا شك عملية وسريعة ومُيسَّرة، وتفتح الباب للمعرفة بشكل واسع، لكنها غالبًا ما تكون تجربة سطحية أكثر، وأقل عمقًا عاطفيًا وحسيًا.. ولا ترى الموشكي أن هناك تناقضاً حقيقياً فالكتاب الورقي ما زال يقاوم لأنه يقدّم تجربة لا يمكن للتكنولوجيا الرقمية استبدالها بالكامل، بينما الوسائل الرقمية توسّع دائرة الوصول للمعرفة بشكل لم يكن ممكنًا من قبل..

معركة الشاشة
الكاتبة سُهى المصري، تقول في هذا الصدد إن
العالم شهد خلال العقود الأخيرة تحوُّلًا جذريًا في طرق التواصل وتَلقّي المعرفة مع الثورة التكنولوجية المتسارعة وانتشار الوسائط الرقمية الحديثة، ولم يكن الكتاب الورقي بمنأى عن هذه التحوُّلات، بل أصبح في قلب معركة حقيقية مع الشاشات الذكية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمحتوى المرئي السريع، ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل نجحت التكنولوجيا بالفعل في سحب البساط من تحت أقدام الكتاب الورقي؟..
وتجيب المصري عن ذلك بالقول: لا يمكن إنكار أن التكنولوجيا والتواصل الرقمي فرضا نمطًا جديدًا على القارئ المعاصر؛ فإيقاع الحياة المتسارع، وضغوط العمل، وتَعدُّد مصادر الترفيه جعلت الوقت المخصص للقراءة العميقة يتقلص بشكل ملحوظ، وأصبح كثير من القُراء يكتفون بقراءة العناوين أو فقرات قصيرة، دون التفرُّغ لقراءة كتاب كامل، وهو ما انعكس بوضوح على تراجع مبيعات الكتب الورقية وحركة معارض الكتاب في العديد من الدول..
إلى جانب ذلك، لعب المحتوى المرئي، خاصةً الفيديوهات القصيرة، دورًا حاسمًا في تغيير سلوك المتلقّي..


إغراء النص
لقد باتت هذه الفيديوهات تقدّم المعلومة في دقائق، أو حتى ثوانٍ، وبأسلوب جذَّاب يعتمد على الصورة والصوت، مما جعلها أكثر إغراءً من النص المكتوب، وأضعف قدرة القارئ على التركيز لفترات طويلة.. مشيرةً إلى أن هذا التحوُّل ساهم في خلْق جيل يفضّل المشاهدة السريعة على القراءة المتأنّية، ويبحث عن الخلاصة بدل التفاصيل، ورغم هذا التراجع، لا يمكن القول إن الكتاب الورقي قد انتهى أو فقد قيمته؛فالكتاب ليس مجرد وسيلة لنقل المعرفة، بل تجربة متكاملة تحمل بين صفحاتها عُمقًا فكريًا، وشُحنة عاطفية، وعلاقة خاصة بين القارئ والنص..
وتلفت المصري إلى أن القراءة الورقية تسهم في تنمية الخيال، وتعزيز التركيز، وبناء التفكير النقدي، وهي قِيَم يصعب أن تعوّضها الوسائط الرقمية بنفس الكفاءة..
في النهاية، يمكن القول إن التكنولوجيا لم تقضِ على الكتاب الورقي، لكنها انتزعت منه مكانته المهيمنة وغيَّرت دوره.. وأن التحدّي الحقيقي اليوم لا يكمن في المفاضَلة بين الورقي والرقمي، بل في كيفية إعادة ترسيخ ثقافة القراءة، وخلْق توازن ذكي بين سرعة العصر وعُمق المعرفة حتى لا نخسر القارئ، ولا نخسر الكتاب معًا..

كاريزما الكتاب
الكاتب ضياء البرَّاق، يرى في الكتاب الورقي قيمة جمالية، ولا يزال محتفظًا بالكثير من المتصفّحين، فهو يمتلك كاريزما لا يمتلكها الكتاب الرقمي، رائحته، مَلْمَسه، وحضوره، منفصلًا ومكتفيًا بذاته، يخلق مع القارئ علاقة نِدّية فريدة، ويخلق تجربة شبيهة بالتجربة الصوفية.. ويضيف: وأنت تقرأ الحروف بين دفتيه تستطيع أن تعانقه وتحاوره وتشخبط على مَتْنه وهوامشه وتكتب ملاحظاتك وأفكارك الناتجة عن الحوار معه بحرية ورشاقة.. شيء لا يستطيع أن يوفّره الكتاب الرقمي، وبالتالي يبقى، الكتاب الورقي، حاجة روحية وثقافية، ويمكن وصفها بأنها أيضاً حالة من نوستاليجيا الكتب التي تعود لأيام خلت عندما كُـنا نقرأ الكتب والصحف، غير أن البرَّاق عاد ليقول: بأن مستقبل الكتاب الورقي لا يُطَمْئن، خصوصًا مع أجيال تتربّى مع التكنولوجيا الرقمية وتنشأ معها دون أن تدخل في تجربة الوصال الصوفي مع الكتاب الورقي ونتائج ذلك على الطباعة الورقية، وفي مفارقة عجيبة نشهدها اليوم نحن نرى أن هناك مَنْ يتغزل بالكتاب الرقمي وجماليته بنفس الدرجة التي تَغزَّل ويتغزّل بها البعض في الكتاب الورقي.. الحقيقة أن الحياة مدهشة بكل تفاصيلها.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
قراءة فاحصة لمقال بن حبتور تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني وقيادته المقاومة
محمد الجوهري*

مشاعر صادقة ومواقف نبيلة .. أقوى من أي منغصات
يحيى نوري

تعز تغادر سنوات الإرهاب والفوضى
أحمد الزبيري

في زمن الحرب .. يفكرون بـ"الفيد" والحرب..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

كيف نستعيد الدولة؟
أماني محمد

من نداء شيخ الأزهر إلى إنقاذ اليمن
فيصل بن أمين أبو راس

يونس النونو.. حين تبدأ الأحلام من البذرة وتكبر بشعار «أنا أستطيع»
زعفران المهنا

مَنْ يعيد لي وطني المسلوب؟
سلطان القدسي

تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني المسلمِ المجاهد وقيادته المقاومة
أ. د / عبدالعزيز صالح بنُ حَبتُور

ما بعد خسارة المراكز الحدودية: هل تراجع الرياض حساباتها السياسية والعسكرية؟
محمد علي اللوزي

الرغيف الذي قد يصبح بحجم البندول !
عبدالسلام الدباء*

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)