زعفران علي المهنا - لأن استغاثة الدَّيْن والإيجار ليست مجرد طلب مال، بل صرخة كرامة.. والتفاعل معها ونحن مكبلون يشبه محاولة إنقاذ غريق ونحن نغرق، لكن حتى في هذا الحال يمكن للروح أن تتحرك..
كيف نتفاعل دون أن ننكسر أو نتاجر بالألم؟..
أولاً: نُعيد تعريف الاستغاثة:
هي ليست “شحاذة”، بل تكافل إنساني، تفريج كربة، لا إحساناً من عل ولا مِنة، بل شراكة في النجاة..
ثانياً: التفاعل لا يعني الدفع وحده.. كثيرون مكبلون مثل صاحب الاستغاثة، وربما أكثر..
لكن التفاعل يكون بـ:
نقل النداء بصدق لا بابتزاز..
توحيد أكثر من يد صغيرة بدل انتظار يد كبيرة.. حماية كرامة المستغيث بإخفاء اسمه، وإبراز قضيته لا صورته..
ثالثاً: خطاب مختلف لرجال الأعمال.. يا مَنْ تحملون الهموم وتديرون المخاطر، أنتم أدرى الناس بثقل الالتزام،
وبمعنى أن يلاحقك موعد دفْع لا يرحم.. لسنا نطلب منكم إنقاذ العالم،
بل الالتفات للمغرومين وأصحاب الإيجارات،
لأن سقوطهم ليس فشلاً أخلاقياً، بل نتيجة طريق مليئ بالعثرات..
والوقوف معهم استثمار في الاستقرار الإنساني قبل أن يكون صدقة..
رابعاً: حين نعجز عن المال، نملك الدعاء والصوت.. وأحياناً الصوت الصادق يفتح باباً لم يكن في الحسبان.. وأحياناً دعوة صادقة في جوف الليل تغيّر مسار يوم كامل..
الخلاصة.. أقوى استغاثة ليست التي تُبكي، بل التي تحرّك الضمير دون أن تهين الكرامة..
والأقوى منها أن نشعر بأن الوجع مشترَك، وأن النجاة لا تكون فردية..
وأخيراً.. يكفي ولا أزيد.. تعبنا.
|