موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 29-ديسمبر-2025
محمد علي اللوزي -
لم يسلم شيءٌ في العالم العربي من عبث النظام السعودي حين تقرّر توظيف المال بلا وعي، ولا حتى رموز الفن والإبداع التي شكّـلت لعقود إحدى آخر جبهات الكرامة الثقافية.. ففي مشهدٍ فاضح للدور الذي تؤديه السلطة السعودية، جرى استدعاء نجوم من الصفّ الأول، وصُرفت ميزانيات ضخمة، لا لخدمة الفن ولا لإحياء الذاكرة الجمالية العربية، بل لصناعة مؤامرة ناعمة اسمها فيلم (الست)، جرى تسويقه بوصفه إنجازًا فنيًا، بينما هو في حقيقته شاهد إدانة على مرحلة كاملة من الانحطاط الثقافي المُدار بالمال..
لقد كشف هذا الفيلم، دون أن يقصد، هشاشة الرؤية، وضحالة الوعي، وانعدام الحسّ التاريخي لدى الجهات التي تقف خلفه، وفي مقدّمتها ما يُسمّى بـ«لجنة الترفيه»، التي لم تُنتج ترفيهًا بقدر ما كرّست التفاهة، ولم تخدم الفن بقدر ما شوّهت رموزه وسلّعته، وحوّلته إلى أداة دعاية رخيصة لنظامٍ لا يرى في الثقافة سوى زينة مؤقّتة لوجهٍ سياسيٍّ قبيح..
إن الفن، في جوهره، فعل مقاومة ناعمة، وذاكرة جمعية، وسؤال أخلاقي وجمالي في آن.. لكن حين يُسحب من سياقه الطبيعي، ويُزجّ به في مشاريع السلطة، يتحوّل إلى سلعة، ويفقد روحه، ويغدو مجرّد أداءٍ خاوٍ مهما بلغت كلفة إنتاجه. وهذا ما حصل في (الست): عملٌ مترهّل فنيًا، مرتبك سرديًا، بلا عمق إنساني أو رؤية فكرية، وكأن المال ظنّ أن بإمكانه شراء المعنى كما يشتري الديكور..
والحقيقة لقد أثبت الفيلم، مرة أخرى، حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل. المال وحده لا يصنع فنًا، بل قد يكون أحيانًا أكبر عدوّ له.. فحين يُنفق المال بلا ضوابط أخلاقية ولا رؤية ثقافية، يتحوّل إلى أداة تشويه، ويغدو الفن واجهة لفساد إداري وابتذال ذوقي.. إن ما صُرف على هذا العمل لم يُنتج سوى خيبة فنية، وفضيحة ثقافية، وإحساس عام بأن هناك مشروعًا متعمّدًا لتفريغ الفن العربي من مضمونه وتحويله إلى استعراض أجوف..
المفارقة المؤلمة أن الفيلم الذي أُريدَ له أن يكون أداة تلميع، تحوّل إلى مرآة تعكس عُري النظام الثقافي الذي أنتجه.. فقد فضح سطحية القائمين عليه، ودناءة الأهداف، وغياب أي احترام لتاريخ الزهو العربي، الذي طالما كان الفن أحد أعمدته.. بدل أن يضيف شيئًا للذاكرة الفنية، أسهم في تشويهها، وبدل أن يمنح الجمهور تجربة جمالية، قدّم له مادة مثقلة بالتصنّع والفراغ..
إن ما تقوم به لجنة الترفيه ليس مشروعًا ثقافيًا، بل سياسة إغراق متعمّدة في الخلاعة والتفاهة، تهدف إلى إشغال المجتمعات عن أسئلتها الكبرى، وإفراغ الإنسان من قلقه الأخلاقي والتاريخي.. وهي سياسة لا ترى في الفن سوى وسيلة استهلاك، ولا في الفنان سوى أداة قابلة للإيجار، ولا في الجمهور سوى رقم في سوق..
لن يتذكّر التاريخ حجم الأموال التي صُرفت، ولا أسماء النجوم الذين شاركوا، بل سيتذكّر هذه المرحلة بوصفها زمن العبث بالفن، وزمن تسليع الإبداع، وزمن سطوة المال على القِيَم.. وستبقى (الست) شاهدًا على هزال مشروعٍ أراد أن يشتري المجد، فاشترى الخيبة، وأراد أن يصنع ذاكرة، فصنع فضيحة..
إن الفن الحقيقي لا يُستأجر، ولا يُؤمّم، ولا يُدار بعقلية الصفقات. وكل سلطة تحاول تدجينه أو توظيفه ضد تاريخه، إنما تكتب بنفسها فصلاً جديدًا في سجلّ السقوط، وتستجلب على نفسها لعنة الذاكرة ولعنات التاريخ.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)