يحيى نوري - كعادتها اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام تقدّم رؤاها بمسئولية وطنية إزاء مجمل التطوّرات التي تشهدها الساحة اليمنية، وتحاول بكل إمكانياتها السياسية الغوص في مختلف القضايا واستنباط مايمكن استنباطه من الحقائق الدامغة التي لا بد من تشخيصها بواقعية شديدة، ومن ثَمَّ التعامل معها بنفس الأهمية البالغة التي تمثّلها هذه الأحداث..
اللجنة العامة وخلال اجتماعها المنعقد الخميس الماضي برئاسة الشيخ صادق بن أمين أبو راس رئيس المؤتمر، وقفت أمام تقرير شامل لقطاع الشئون السياسية، تناول مختلف التطوّرات برؤية ثاقبة ومتمكّـنة من ربطٍ للأحداث ببعضها البعض، ومتابعة مساراتها، والظروف السياسية الراهنة التي تمر بها البلاد في ظل حالة الهيستيريا التي شابت أداء قُطْـبَيْ التحالف العربي باليمن، وفي إطار من الالتزام بقِيَم ومُـثُل التحليل السياسي المتجرّد تماماً من الرؤية الحزبية الضيّقة، ومثَّلت رؤية استراتيجية وطنية تسعى لتحصين الجبهة الداخلية ضد مشاريع التفتيت.. الأمر الذي مكَّـن المناقشات المستفيضة لتقرير القطاع السياسي من وضْع الأصبع على الجرح وبالإدانة الواضحة والجلية لكل ما يعتمل من ممارسات غير مسئولة، وتحمل في طياتها النزعة الانفصالية والمناطقية.. ومن خلال التأكيد القاطع أن اليمنيين شعب واحد، ولا ينبغي القيام بتلك الأفعال المُدانة التي تستهدف الهوية الوطنية تحت أي مبررات..
وذلك لا ريب يعبّر عن رؤية المؤتمر الشعبي العميقة الرافضة كل محاولات زرع الكراهية وتفكيك النسيج المجتمعي، وهي رؤية صائبة تقود في بُعدها الوطني والاستراتيجي إلى دعوة كل اليمنيين إلى تجاوز كل هذا العبث والفوضى، والاحتكام للثوابت الوطنية بدلاً من الانجرار خلف ردود الأفعال الصّدامية..
إن التمسُّك بالوحدة اليمنية يُعد خَياراً وجودياً لا يقبل المساومة، ولا يمكن قبول أي دعوات تدعو للتفتيت وإعادة عقارب الساعة للوراء..
لقد أطلقت رؤية المؤتمر تحذيراً شديداً لكل القوى الوطنية والشعب اليمني عامة، أكدت من خلاله أن الممارسات التي تستهدف الهوية الوطنية والمساس بالجغرافيا اليمنية الواحدة سيؤثّر كُـلّياً على الشعب اليمني في كل محافظات الجمهورية، وهنا يجب على اليمنيين، وفي مقدمتهم القوى الوطنية، التكاتف ورفض كل تلك الدعوات والانتصار للوطن ووحدته واستقلاله وسيادته..
إن ما تحمله تلك الدعوات سيؤدي إلى تمزيق الأرض اليمنية، خاصةً في المناطق الحدودية والجزر، وهنا كان لِزاماً على اللجنة العامة للمؤتمر التذكير بأهمية تكاتف كل القوى الوطنية، والتوجُّه الحقيقي صوب حماية السيادة والربط بينها وبين الوحدة الجغرافية اليمنية، خاصةً في ظل ما تلعبه القوى الدولية من دور سلبي لتعزيز مصالحها على الأرض اليمنية، محمّلة في هذا الصدد دول التحالف المسئولية القانونية والتاريخية عن أي مساس بحدود اليمن..
ولا شك أن مناقشة عامة المؤتمر وفي تناولها العميق لهذا الأمر فإنها قد كشفت المخططات التي تُحاك ضد الوطن، وتمثّل جرس تحذير للرأي العام اليمني وإحاطته بأن ما يحدث ليس مجرد صراع سياسي، بل هو استهداف لوحدة التراب الوطني الواحد..
وإزاء هذه التطوّرات الساخنة والكارثية التي يشهدها وطننا في هذه المرحلة، فإن اللجنة العامة قد حرصت في هذا الصدد على تجديد دعوتها مختلف القوى الفاعلة إلى رصّ الصفوف وتشكيل جبهة وطنية أكثر تماسكاً، خاصةً في ظل دعوتها القوى الوطنية في صنعاء إلى إعادة تنظيم نفسها باعتبار ذلك يُعد نقطة جوهرية للتحوُّل من حالة الفتور الذي يسود نشاطها من وقت لآخر، إلى ميدان جديد أكثر فاعليةً وحيويةً.. وهي رساله مؤتمرية واضحة وقوية مفادها أن مواجهة الأجندة الخارجية تتطلب وحدة الصف الداخلي أولاً، وإحياء العمل المؤسَّسي، وتفعيل دور الأحزاب والقوى الحية لتكون هي السد المنيع أمام محاولات تمرير الأجندة الخارجية، التي تستهدف اليمن أرضاً وإنساناً..
وخلاصةً.. إن أهمية كل ما ذهبت إليه اللجنة العامة من تحليل ومناقشات تمثّل معالجات ناجعة، بل وصمام أمان للمكتسبات الوطنية في الثورة والجمهورية، لأن تمزيق الوحدة هو المدخل الطبيعي لضرب النظام الجمهوري وإعادة اليمن إلى عهود التشظّي.
|