يحيى حسين العرشي - إن الاعتراف بالخطأ بداية الصواب إن لم يكن الصواب ذاته، وإلاّ فإنّ طواحين الهواء ستستمر في أوهامنا، ليس من أجل صون استقلالنا، ووحدتنا فحسب، بل من أجل تحصينها من كل أمراضنا المزمنة، وأن لا نستكثرها على أنفسنا صحيحةً معافاة.. أن نغلق كل أبواب الدمار، ونوافذ الشتات.. أن نقف صفاً واحداً في وجه كل طامع أو متربص بنا، من أجل أن يتمكن وطننا من تحقيق الأهداف والغايات المرجوة من استقلالنا ومن توحدنا، في سبيل نهوضنا وتطورنا.
لذلك، وبعد أن تريثت قليلاً عقب أحداث يناير 1986م. الدامية، أقدمت على خطوة الاستبيان، مدركاً حساسية المرحلة، وأن تفسيرات عدة ستواجه الخطوة، أو المحاولة، خاصةً وقد جاءت من مسئول عن الشأن الوحدوي في أحد الشطرين، كما أن الهاجس الذي اعتدنا عليه من الشك والريبة، بأن وراء مثل ذلك ما وراءه!! وقد يكون بهدف غير معلن!! أو أنه تمهيد لخطوةٍ ما، وهو ما حدث من البعض.. وخلافاً لذلك، فقد حظي الاستبيان بترحيب وتعاون من معظم الأوساط الوطنية والسياسية في عدن، وصنعاء، وتعاون عدد من رموزهما في إنجاح المشروع، والمساهمة الفعلية بما كتبَتْه وأوضحتْه، من ردودها، كما حظي الاستبيان بكتابات صحفية في مجلات وصحف منها (الحكمة اليمانية)، و(قضايا العصر)، وصحيفة (العمال)، و(عدن)، و(أكتوبر)، و(الثورة)، و(سبتمبر) وغيرها.
ووجدت أن الترحيب بخطوة استبيانيه كهذه يندرج في العمل البحثي والتحليلي، والتدوين التاريخي، ولم يعد عملاً مستغرباً إن لم يكن مطلوباً، وهو ما أخذَت به الشعوب المتقدمة في قضاياها الوطنية، وخططها في البناء والتنمية، وتعزيزاً لتماسكها واستقرارها وأمنها.
وقد حرصت أن لا يراه البعض أو أن يفسره بأنه يشكل استفزازاً لبعض القوى، أو الأشخاص، أو أنه محاكمة للماضي ورموزه، وكشْف جوانب الخطأ، بل إنه مساهمة في توضيح الرؤى، ومعرفة وجهات النظر، حول قضيتنا الوطنية، وهي تنشدنا لتحقيقها.. وننشدها لاستقرارنا.
وبعد أن تم لي ترتيب الوقت المناسب، نتيجةً للظروف التي مرّ بها الشطران، بعد أحداث يناير المؤسفة، وخاصةً فيما يتعلق باستعادة الحوار الوحدوي، وبالذات حول المشروع الاستثماري المشترك بين محافظتي مأرب وشبوة، الذي لولا إنجاز ذلك المشروع بعد حوار شاق، (ليس من المناسب توضيحه هنا) والذي كانت بدايته في شهر يناير 1987م. واستمر حتى رمضان 1407هـ./مايو 1987م. لكانت المواجهة المسلحة الثالثة قد وقعت بين الشطرين، وبسبب الحوار الصادق الجَّاد، فإن ما حدث هو العكس، حيث شكّل هذا الإنجاز فاتحةً مهمةً لإنجاز الحوار الوطني، ومقدمةً لاستعادة الوحدة اليمنية، فقمت فور الانتهاء من الحوار، والاتفاق على إنجاز المشروع الاستثماري المشترك، بإقامة شركة استثمارية نفطية مشتركة بعرض نقاط مشروع الاستبيان على عدد من قيادتي الشطرين، وعلى عدد من القيادات الحزبية في صنعاء، وعدن، داخل النظامين، وخارجهما، وتبينت ملاحظاتهم على الاستبيان، ونقاطه، إمّا بالتعديل، أو بالإضافة، بمن فيهم رئيسا الشطرين، ورئيسا الوزراء، وكذلك على أمانة اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وغيرهم من السياسيين، والمثقفين، حتى تم إنجاز النص النهائي، وذلك في شهر مارس 1989م. ووضْع خطة التوزيع، ومتابعة الحصول على الردود.
وقد قمت شخصياً بتسليمه في عدن للإخوة علي سالم البيض، وحيدر أبوبكر العطاس، وسالم صالح محمد، والدكتور ياسين سعيد نعمان، أثناء مقابلاتي لهم، وكذلك على عدد من أعضاء المكتب السياسي، والوزراء.
وفعلتُ كذلك في صنعاء مع الرئيس علي عبدالله صالح، والوالد القاضي عبدالكريم العرشي، والأستاذ عبدالعزيز عبدالغني، ومع المشير عبدالله السلال، والقاضي عبدالرحمن الإرياني، والرئيس علي ناصر محمد، والقاضي عبدالسلام صبرة، وقد تعاون معي في شكل مجموعات عدد من الإخوة، والأصدقاء الذين لهم صلتهم بالمعنيين في الشطرين، وهم الإخوة: المرحوم عبدالرحمن أحمد محمد نعمان، والشهيد جار الله عمر، ويحيى الشامي، والدكتور عبدالكريم الإرياني، وأحمد سالم عبيد، والمرحوم عمر الجاوي، والمرحوم سلطان أحمد عمر، وسعيد الجناحي، ومحمد الشيباني، وعبدالحافظ قائد، ومجاهد القهالي، والدكتور صالح محسن وغيرهم.
كما قام بالمقابلات الشخصية والتوزيع والمتابعة، الإخوة الزملاء محمد عبد الرحمن العماري مدير مكتب شئون الوحدة، ويحيى الشاوش مدير عام اللجان والاجتماعات، ونوفل عبد الله حسن مدير عام مكتب الوزير، وعبد الملك الشمسي، وعلي السياغي، وعبدالإله شيبان، وعلي المطري.
وقام الأخ الزميل محمد بن محمد مطهر مدير عام البحوث والدراسات، بواجبه حيث كان من مسئولياته الاضطلاع بمتابعة وإنجاز هذا المشروع، واستقبال ردوده وترتيبها، فأوفى بواجبه بكل كفاءة وأمانة وإخلاص.
الأخ الزميل يحيى الكحلاني مدير عام الاتصالات؛ قام بالسفر إلى القاهرة بعد أن اتصلت بسفيرنا في مصر والجامعة العربية أحمد الشجني رحمة الله عليه بغرض مقابلة وتوزيع الاستبيان على الشخصيات المختارة من القيادات المصرية، التي كانت في اليمن، نظراً لأهمية دورها أثناء مقاومة الاستعمار البريطاني، وحتى تم الاستقلال، ولنتبين الدور المصري في هذا الشأن لأهميته، كما شمل عدداً من القيادات الإعلامية المصرية، الذين كان لهم دورهم في اليمن، وعن اليمن وكذلك على الشخصيات اليمنية المقيمة في مصر، عاونه في المتابعة الأخ إسماعيل الكبسي، المستشار الإعلامي في سفارتنا في القاهرة.
ونظراً لأهمية الدور البريطاني إن لم يكن هو الأهم لأنه المستعمر، ومن سلّم مقاليد الأمور لقيادة الجبهة القومية في جنيف، فقد استعنت يومها بالسفير البريطاني الذي كانت تربطني به علاقة طيبة في صنعاء، السيد مارك مارشال، ليس باعتباره سفيراً فحسب، بل لصلته المباشرة بشئون الجنوب، حيث عمل هناك قبل الاستقلال منذ إبريل 1967م. وحتى بعد الاستقلال في إبريل 1968م. للتهيئة لإنشاء سفارة لهم في عدن، وترتيب التعاون الثنائي المستقبلي، وهو يجيد اللغة العربية، وقد كانت لي به لقاءات طويلة، حدثني فيها بالكثير، وكيف كانت مجريات الأمور في عدن مع كافة الأطراف، واقترح أن يشمل الاستبيان عدداً من البريطانيين الذين كانت لهم مهمتهم مع الجانب اليمني، ومنهم سفيرهم في الكويت، والذي كان موظفاً في عدن، ونائب وزير المستعمرات البريطانية، وتعاون السفير في هذا بكل اهتمام لإتمام مشاركاتهم في هذا الاستبيان.
كذلك تم الاستعانة بعدد من سفرائنا في كلٍّ من الكويت، وتونس، وغيرها، ليشمل الاستبيان عدداً من الشخصيات اليمنية المقيمة في تلك البلدان، أو التي تعمل هناك في بعض المنظمات العربية، أو الدولية، وكان لها إسهاماتها ودورها في العمل الوطني.
ومن الإخوة الذين تعاونوا في توزيع الاستبيان، ومتابعة الحصول على الردود الممكنة، من خارج مكتب شئون الوحدة الإخوة:
القاضي أحمد الخطابي، وعبدالكريم ناشر، وعلي شيخ عمر رحمة الله عليه وتوفيق عوبلي، ويحيى علي الإرياني رحمة الله عليه وعبدالوهاب جحاف، وعلي محمد الضحياني، ومهدي عثمان محمد المصفري، وأحمد صالح السلامي رحمة الله عليه وأحمد محمد الإرياني رحمة الله عليه ، وغيرهم ممن فاتني ذكر أسمائهم؛ حيث شمل الاستبيان عدداً كبيراً من الشخصيات اليمنية وغير اليمنية، وشارك منهم من وردت مشاركاتهم في هذا الإصدار.
وبدوري كان لا بد من المتابعة الشخصية، إمّا بالمقابلة، أو بالاتصال التلفوني داخل الوطن وخارجه، كان الرئيس المشير عبدالله السلال في غاية الاهتمام بالمشاركة، وسلمني شخصياً رده بكل تواضع واحترام وغاية في اللطف في منزلي، إذ تجمعنا نعمة الجوار، والتواصل الدائم، حتى وفاته رحمة الله عليه والرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني رحمة الله عليه ورغم أن الاتصال التلفوني به كان بمناسبة العيد السعيد للتهنئة، لكنه زاد على تبادل التهنئة بحدسه المعهود وبلطف بأن أخبرني بأنه قد رد على الاستبيان، مقدراً الجهد، وأنه قد بعث به في نفس اليوم مع الأخ مطهر الإرياني المسافر إلى صنعاء، وزاد في قوله بكل تواضع عن رأيي فيما رد به الذي لم أجد فيه إلاّ ما أفاد وأوضح.
القاضي عبدالسلام صبرة رحمة الله عليه كعادته في استقبال زواره بكل لطف وود، كان علاجه الذي رافقه طوال سنوات أثره، هو مودة زوّاره، وقبلات محبيه .. أحاديثه عن قضايا الوطن، وعبْر رحلة نضاله حظي الاستبيان بجانبٍ منها.
سالم صالح محمد، بكل اهتمام، وبكل إيمان بالقضية الوطنية، وبكل محبة لوحدة الوطن، أدلى بدلوه وقال ما قاله.. بكل احترام.. وبكل أمل.
الوحدوي الصَّلب عمر الجاوي.. محل ثقة اتحاد الأدباء والكتاب المؤسسة الوحدوية في كل محطات الانكسار رحمة الله عليه كعادته شارك في الاستبيان (بمغرفته)، ومن (دوحِه)، وبطريقته، قال ما أراد قوله.. من ذكريات المعاناة.. وشجاعة الدور.. وطبيعة النضال.
عبدالجليل إسماعيل.. شقيق النضال.. توأم الكفاح حتى النخاع.. قال ما لا يُحب ذكر اسمه عليه حين نشره.. أستسمحه وهو في مثواه الأخير من ذكر اسمه.. خلافاً لرغبته.. وأستغفر الله.
محمد أحمد الرعدي، ينبوع من الصدق والتنوير.. لم يفارق الشهيد الزبيري، أو أن الشهيد الزبيري لم يفارقه.. خالُه الشهيد محي الدين العنسي أحد شهداء ثورة عام 1948م. خلّف فيه أثره التنويري والنضالي..
عبدالملك إسماعيل رحمة الله عليه أول وزير للعمل والشئون الاجتماعية في حكومة الاستقلال، وأول من كتب محضر الاجتماع لأول مجلس وزراء.. كان لمشاركته في الاستبيان أهميتها...
السياسي والوطني النشيط محمد هادي عوض، ولماضيه الوطني، وحسن اطلاعه، فقد شارك بعطاء من المعلومات، بموضوعية عززت من البعد التاريخي.
سعيد الجناحي.. صدق النضال.. وسرية ساعة الصفر.. كيف لا.. وهو من عائلة مجاهدة.. من الأرض الطيبة.. ظهرت منها أسماء مخلصة للوطن الواحد!.
محمد الشهاري.. وقفزته الفكرية من قمة الشاهل.. الشرفين.. حجة، إلى شواطئ عدن.. ساهم بكل التفاصيل.
مهدي عثمان محمد المصفري، تضمنت مشاركته ما يقرب من (300) صفحة، ولذلك فقد اكتفينا بنشر المقدمة، التي تمثل ملخصاً لأهم ما يعنينا في هذا الاستبيان، أما ما احتوته من تفاصيل مهمة فيجعلها جديرةً بالنشر في إصدار لاحق.. إنها بحق تفاصيل مجمل المحطات الوطنية لليمن الواحد بشخوصها، وزمانها، ومكانها..
أحمد قاسم دماج توأم عُمَر الجاوي وهو المناضل الشجاع، والمشارك عبر المحطات الوطنية في شمال الوطن وجنوبه؛ رغم ارتياحه لمشروع الاستبيان، لكنه احتاط بعدم المشاركة، خشيةً من أن يقول ما يُغضب، وبأنه سيحتفظ بما لديه ليرد على الأكاذيب التي سترد في بعض الإجابات وهذا ما ننتظره منه الآن وزاد فقال إنه ذات مرة جاء من عدن، ومعه رسالة للرئيس القاضي الإرياني، من الرئيس قحطان الشعبي، وسلَّمها بحضور مطهر الإرياني، ويحيى عبدالرحمن الإرياني.. ولا يعتقد أن محتواها سيظهر!! |