موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب - هزة أرضية تضرب صنعاء - العدو يرتكب مجزرة في صنعاء -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الإثنين, 03-نوفمبر-2025
استطلاع/ بليغ الحطابي -
الثابت اليوم أن اليمن يعيش أزمة بنيوية شاملة أصابت الدولة والمجتمع، بل وجعلت مصير الدولة مشكوكاً في استمرارية وجوده أصلاً.. إذ إن البلد، وفق توصيفات معهد كارنيجي، يتجه إلى الانهيار إنْ لم يكن قد انهار أصلاً، بعد فشله في أداء دوره الإنمائي والوظيفي حتى بالأسلوب التقليدي وتصارع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية..
وتأسيساً على ذلك يشهد اليمن حالة من الاضطراب السياسي والأمني بالغ الخطورة، فضلاً عن دمار شبه شامل للبنى التحتية والمؤسسية الخدمية.. علاوةً على شبكات الأوليغارشية المسلحة التي حلت بدلاً عن مؤسسات الدولة، وحولت الدولة إلى مجرد غنيمة لنُخَبٍ ظلت تتنازع السلطة..


لا يكاد يختلف رأي عن كون هذه الحرب حرباً عبثية لا تخدم اليمن -مجتمعاً وحكومةً- بل تخدم أصحاب المشاريع الصغيرة والخاصة ذات الطبيعة الطائفية والجهوية والمناطقية من جانب، وتجار الحروب من جانب آخر، فضلاً عن مصالح إقليمية ودولية وجدت ضالتها في ظل الصراع الدولي فتقاطرت على البلد الفقير.

مرحلة دقيقة..
تمر بلادنا اليوم بمرحلة دقيقة هي من أعقد ما واجهته عبر تاريخها الحديث؛ فجوهر الأزمة، بحسب مراقبين، هو غياب الدولة بوصفها كياناً فوق الجميع (أفراداً وجماعات).. وتتقاطع فيها المشاريع الصغيرة التي تحاول عبثاً حرف البوصلة الوطنية عن مسارها الحقيقي في مثل هذه اللحظات التاريخية الحساسة، ما أتاح المجال واسعاً للأطماع الإقليمية والدولية وأعاد الاجنبية الاستعمارية منها..

محاولات فاشلة..
ومنذ الوهلة الأولى لعمر الجمهورية 26 سبتمبر أُجريت المحاولات لبناء دولة يمنية حديثة إلا أنها محاولات اصطدمت بكم هائل من التحديات والإشكالات التي أنتجتها الصراعات الحزبية والمذهبية وقبلها التركة القبلية والجهوية والمناطقية التي ترافقه حتى اليوم، والتي قال البعض إنها طغت على تلك المحاولات لبناء مؤسسات دولة ما يعني أن البلد لا يزال يرزح تحت وطأة هذه الصراعات وثقافة وتركة الماضي..

أحداث ومعارك جانبية
وفيما يجري اليوم الحديث عن كيفية خروج اليمن من أزمة سنوات تخللتها عدوان وحروب وصراعات أثقلت ملف بناء الدولة بصراعات أخرى، والتي يصفها مراقبون بأنها مرحلة تتداخل فيها التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإمكانية تَدارُك اليمنيين لذلك الخطر الداهم، والذي يكاد يحيط بتفاصيل حياتهم من كافة النواحي، ومدى استعدادهم لتقـبُّل ذلك وحقيقة بناء دولة حديثة حقيقية بعيداً عن المزايدات السياسية والمكايدات..
وهؤلاء ممن يثيرون الغبار حول خلافات قديمة أو يصطنعون معارك جانبية، وكأنهم لم يدركوا بعد أن زمن المكايدات والمزايدات قد ولَّى، وأن الوطن أكبر من كل الخلافات الشخصية أو الحسابات الضيّقة..

الأمس واليوم..
ومع فشل كل الحلول السابقة، يتساءل المجتمع اليمني ونخبه في الداخل والخارج عن مخرج بديل لليمن خارج إطار الشرعية لا سيما بعد تكرار إخفاقاتها المتكررة، دون تحقيق أي تقدُّم ملموس على الأرض والأمن والاقتصاد والوضع الإنساني..

استدعاء الماضي..
ولعل استدعاء الخلافات الماضية في ظل هذه المرحلة العصيبة ليس إلا عبثاً سياسياً غير مسئول، ومحاولة لتمزيق الصف الوطني، في وقتٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى التماسك والوحدة والوعي بالمخاطر المحدقة بالوطن.. هكذا أكد الدكتور توفيق ذمران..

مشهد معقَّد..
ويرى في سياق حديثه أن في المشهد الوطني، خلال هذه المرحلة من تاريخ اليمن، تعقيدات غير مسبوقة، تتداخل فيها العوامل السياسية والاجتماعية والإعلامية والميدانية بصورة تجعل من ضبط اتجاهات العمل الوطني مهمة شديدة الحساسية، فالتحديات الخارجية تتربص بالجمهورية اليمنية في لحظة انقسام داخلي مؤلم، والمكائد السياسية والتراشق الإعلامي بين شركاء الصف الجمهوري لم تعد مجرد خلافات عابرة، بل مؤشرات على أزمة وعي ومسئولية هددت فكرة الدولة نفسها، وهو ما يفرض التعامل معها بحكمة وعقلانية وطنية رصينة..

وظيفة الدولة..
ويؤكد الدكتور ذمران أن الخروج من هذا الأمر الفوضوي لا يكون إلا باستعادة الدولة وظيفتها الإنمائية والأمنية وتعزيز الاستقرار، وهي مسئولية تتحمّلها النخب السياسية والحزبية وأعوانها، وحال وعيها بهذا الأمر والإعلان عن مشروع وطني سيصطف المجتمع معها لتحقيق إعادة بناء الدولة..

أجندة الخارج..
وأضاف: لن يعرف اليمن الاستقرار إلا مع ظهور الدولة ونظامها المؤسسي القانوني،
مشيراً إلى أن تدخُّلات الخارج قد لا تسمح ببناء دولة قوية، لكن هذا الأمر مرهون بوعي وطني للنخبة السياسية والحزبية، وهو الرهان الأساسي، ومن دون ذلك ستستمر الأزمة طويلاً ومعها غياب الدولة..

اليمن بين الكل الأخلاقي واللاأخلاقي
في وصفه لشكل الدولة يقول "هيغل": إن الدولة "الكل الأخلاقي،" والدولة اليمنية من منظوره تعبّر عن الكل اللاأخلاقي كونها جسَّدت الانفصال التام بين الحكم والشعب وبين الثروة والفقر وبين القانون والإرادة، وهو ما يمهّد لثورة أكثر جذرية لبناء دولة مدنية حديثة قائمة على أسس تَشارُكية وعدالة ومساواة، لأن بقاء الجذور يعني بقاء الأولغاركية في صور جديدة تعتمد على المساعدات الخارجية والثروات والموارد الطبيعية الريعية..

ضرب الهوية اليمنية..
فيما يقول الدكتور حسين الخطيب: المؤامرات التي تستهدف اليمن لا تفرّق بين حزب وآخر، ولا بين شمال وجنوب، وإنما تضرب في عُمق الهوية والسيادة والقرار الوطني المستقل..
وأشار الخطيب في سياق حديثه إلى الواجب واللازم على اليمنيين وفي هذه الفترة الخطيرة والمنعطف الخطير بقوله: علينا أن نضع ونرسم مشروعاً جامعاً يوحّد جميع أطياف الشعب اليمني للخروج من هذا الوضع الصعب والمحافظة على ما تبقَّى من الوطن الجريح..
ويؤكد على ضرورة أن يكون المشروع "مشروع اليمن الجديد" حسب وصفه، يجب أن يتجسد في ظل دولة المساواة والمواطَنة وحكم القانون (دولة مدنية)..

ضعف بنية الدولة
يرى مراقبون هذه الظاهرة ليست نتيجة أزمة حكم سياسي وفشل إداري وضعف معرفي فحسب، وإنما هي أيضاً انعكاس لضعف البنية المؤسساتية للدولة حيث يغيب حكم الشريعة والقانون وتنتشر شبكات الفساد التي تعطّل أي إمكانية للتغيير البنيوي أو بناء الدولة المدنية العادلة..
ولذلك فإنه وفي ظل غياب مؤسسات الدولة القوية تصبح الأوليغارشية لاعباً أساسياً في إعادة إنتاج أنماط الهيمنة عبْر أدوارها المتعددة التي تتراوح بين السيطرة الاقتصادية والعسكرية والسياسية..

فشل متلاحق..
سياق تشكيل الدولة اليمنية القادمة أخذ اهتمام الكثيرين، فمثلاً يرى الصحفي والإعلامي البارز منصور الجرادي أن أمام اليمنيين فرصة أخرى لإنقاذ ما يمكن، والتفكير بجدية ونية صادقة في مستقبل هذا البلد.. وبالرغم من المحاولات التي بُذلت أو المبادرات، إلا أنها فشلت لعدم حصولها على الدعم أو التأييد الشعبي أولاً ومن ثَمَّ الخارجي..
وأكد الجرادي أنه بدون أن يجتمع اليمنيون على رؤية واحدة وواضحة ووفق نوايا وطنية صادقة لإصلاح البلد وإخراجه مما هو فيه فإن المعاناة ستطال الجميع ولن تستثني أحداً هذه المرة، بل ستطال كل مَنْ اعتقد انه بمنأى عما يعانيه الشعب..
ويحذّر الاعلامي والمحلل السياسي منصور الجرادي من يعتقدون أنهم بعيدون عن لظى الحروب وآثارها التدميرية، بأن الجميع في قارب واحد وعليهم إدراك ما يعانيه المواطن، وأن الضرر سيطال الجميع..

مصيرنا بأيدينا..
ويشير الجرادي إلى أنه قبل ذلك علينا أن نحدد مصيرنا بأنفسنا، وأن نختار بأنفسنا شكل المستقبل الذي نريده ونطمح إليه دون تدخُّلات خارجية أو مؤثرات أو تاثيرات، على اعتبار أن الخارج لا يفكر بمصلحة أحد إلا بمصالحه وأجندته..
ويضيف: يدرك الجميع أن اليمن محل أطماع العالم منذ القِـدَم وحتى الآن..

الهم الأكبر..
ويرى الجرادي من موقعه كمحلل ومراقب للوضع الوطني، أن هناك سؤالاً في غاية الأهمية وهو: "مَنْ سيتصدى لهذا الهم، وبمسئولية كاملة بعيداً عن المصالح الحزبية والشخصية والفئوية والمناطقية الضيقة؟..
مَنْ سيكون على إجماع كل اليمنيين، في ظل انعدام الثقة بالجميع تقريباً؟"

وطنيون صادقون..
ولذلك حسب قوله، إن اليمنيين بحاجة إلى إفساح المجال للوطنيين الصادقين والذين لا توجد في صفحاتهم أية أسئلة استفهام ولا نقاط سوداء..
صحيح أن الأمر معقد -والكلام لا يزال للجرادي- لكن بالإمكان أن تتوافر النفوس، وأن يتسامح الجميع من أجل الوطن السفينة التي تحملنا وتحمل مستقبل أطفالنا وحياتنا في محيط شديد الاضطراب..

واقع مأزوم..
تعيش اليمن واقعاً مأزوماً تتعمق فيه الأزمات الإنسانية والمعيشية، وتُطوى فيه يوميات اليمنيين تحت وطأة الحرب والتمزُّق الجغرافي، وانهيار الخدمات، وتدهور العملة، وانقطاع الرواتب، وتفاقم الأزمات الأساسية مثل الكهرباء والرعاية الصحية، ما يجعل من الحلول أو الاجتهادات البسيطة التي تظهر على السطح بين الحين والآخر غير متكافئة مع الهم الوطني والأزمة اليمنية.. إلا أن كثيرين يرون أن هناك ركائز تجعل المجتمع اليمني برصيده الحضاري وثقافته الفكرية المتجانسة التي تمكّـنه من تشكيل حوار شامل يتجاوز الانقسامات الداخلية ويؤسس لبيئة حوارية تؤسس لمفهوم الدولة العادلة والعدالة الاجتماعية والتنمية والأمن والاستقرار بمؤسسات موحَّدة وقوية..

الحرب وتعميق النزاعات..
ويرى الإعلامي والمحلل السياسي محمد ياسين، أن الحرب في اليمن لم تُنتج دولة أو حتى مشروعاً وطنياً، بقدر ما عمَّقت نزعات الاستحواذ السياسي والعسكري على الجغرافيا، ورسَّخت واقعاً شاذاً تقاسمت فيه المكونات المسلحة – بدعم خارجي – السلطة والنفوذ على حساب الدولة المركزية ومشروعها الوطني..

تَدارُك المستقبل..
ويوضح ياسين أن الوقت حان ليتدارك اليمنيون مستقبل البلاد ويسيروا باتجاه الحفاظ على الوطن وبلورة مشروع وطني جامع للخروج من الوضع الراهن..
ويعتقد الإعلامي ياسين أن الأوضاع الراهنة تتطلب تحوُّلاً كبيراً في ظل هذه الظروف الصعبة ويصبح من الضروري أن يتحد اليمنيون ويتعاونوا لمواجهة التحديات والمؤامرات الداخلية والخارجية التي تهدد الوطن، ويجب أن يكون الهدف الرئيسي هو الحفاظ على سيادة الوطن واستقلاله ووحدة وسلامة أراضيه، وضمان مستقبل أفضل وحياة كريمة لكل أبناء الشعب اليمني العظيم الذى ذاق الويلات خلال الفترة الماضية..

مُصالحة وطنية..
ويؤكد على ضرورة أن تقوم مصالحة وطنية شاملة على أسس واضحة تضمن مشاركة جميع الأطراف اليمنية دون استثناء أو إقصاء طرف لضمان استدامة السلام والاستقرار للوطن، بالإضافة إلى تعزيز الوحدة الوطنية والعمل الجماعي لمواجهة التحديات والمؤامرات، ويجب إجراء حوار وطني شامل يضم جميع الأطراف اليمنية لبحث سُبُل الخروج مما نحن فيه والوصول إلى حلول مشترَكة للسلام الدائم والعمل جميعاً لبناء الدولة المدنية الحديثة التي تقوم على بناء مؤسسي وأسس الديمقراطية والحرية والمواطَنة المتساوية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون..

إعادة تَموضُع الوعي السياسي
وفي سياقات جانبية لأحاديثهم حول بناء الدولة القادمة يؤكد أكاديميون ومحللون سياسيون وإعلاميون أن من أفدح الإشكاليات المتجذّرة في وعي اليمنيين سياسياً، عجزهم عن فهم معطياته، وغموض أبعاده، وتشتُّت مواقفهم تِباعاً لذلك العجز الذي أوقعهم في الكثير من الأفخاخ والحِـيَل، لأن الأُسّ الوطني غائب، والثوابت الجمهورية منعدمة، ولذا فغياب القِـيَم الثابتة المتعلقة بحقيقة الوطن طبيعي، فليس هناك خطوط حمراء وإنما مجرد ظروف سياسية وتحوُّلات عابرة جعلتهم ينجرفون هنا وهناك دون احتساب العواقب أو خشية الإخفاق رغم التظاهر بعُمق الفهم وقوة الإدراك..
ويرون أن ذلك الاختلال لعب دوراً محورياً في صلب الوعي السياسي اليمني منذ لحظة الميلاد الأولى للجمهورية في 26 سبتمبر، وما تلاها من أحداث متعاقبة كانت تعصف بالمشهد السياسي برمته، وتحدث تحوُّلات تغيّر المواقف وتقلب الرؤى وفقاً لمصالح ذاتية أو نظراً لتأثيرات منحرفة عن البوصلة الحقيقية لقيام دولة نظام وقانون وعدل ومساواة، تأثيرات اجتماعية قبلية أو أيديولوجية أو دينية، أو بدوافع خارجية تمعن التدخُّل في رسم واقع سياسي تتحكم فيه وفق إرادتها..
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
قراءة فاحصة لمقال بن حبتور تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني وقيادته المقاومة
محمد الجوهري*

مشاعر صادقة ومواقف نبيلة .. أقوى من أي منغصات
يحيى نوري

تعز تغادر سنوات الإرهاب والفوضى
أحمد الزبيري

في زمن الحرب .. يفكرون بـ"الفيد" والحرب..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

كيف نستعيد الدولة؟
أماني محمد

من نداء شيخ الأزهر إلى إنقاذ اليمن
فيصل بن أمين أبو راس

يونس النونو.. حين تبدأ الأحلام من البذرة وتكبر بشعار «أنا أستطيع»
زعفران المهنا

مَنْ يعيد لي وطني المسلوب؟
سلطان القدسي

تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني المسلمِ المجاهد وقيادته المقاومة
أ. د / عبدالعزيز صالح بنُ حَبتُور

ما بعد خسارة المراكز الحدودية: هل تراجع الرياض حساباتها السياسية والعسكرية؟
محمد علي اللوزي

الرغيف الذي قد يصبح بحجم البندول !
عبدالسلام الدباء*

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)