موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب - هزة أرضية تضرب صنعاء - العدو يرتكب مجزرة في صنعاء -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الثلاثاء, 28-أكتوبر-2025
استطلاع/ عبدالرحمن الشيباني -
يُعاود مصطلح الهوية الوطنية حضوره في وسائل الإعلام المختلفة بشكل لافت في الآونة الأخيرة، إثر التحوُّلات والمتغيّرات الجارية على مستويات عِدة، كان لا بد من التعامل مع ذلك الاهتزاز في مسألة شديدة الحساسية كالهوية والوطن والمستقبل وغيرها وإخضاعها للفحص المحلي ومدى قابليتها للوقوف أمام الأزمات الراهنة، فاستدعاء المذهبية والطائفية وغيرها من المفردات التي تظهر اليوم في الخطاب الإعلامي ومحاولة تأجيجها في الوعي الجمعي وإحياء مشاريع التفرقة والانقسام، يشكّـل خطورة بالغة، وينسف مبدأ التعايش ويلغي أي شراكة قادمة على اعتبار أن الوطن لا يمكن اختزاله في أي حزب أو جماعة أو فئة من الناس..
لقد بات الإعلام اليوم إحدى وسائل الهيمنة لفرض شروط وسياسات الدول الكبرى على تلك المجتمعات التي تشهد اضطرابات أمنية، لكن في المقابل هناك مَنْ يرى أن الإعلام أيضاً يشكّـل حائط صَدّ أمام تلك النزعة والهجمة التي تشنها تلك الوسائل وإحباط مراميها من خلال تفنيد مزاعمها، طالما امتلك بنية قوية في خطابها المُضاد، خصوصاً وأن الإعلام الجديد -المتمثّل بالوسائل والوسائط الجديدة- لعب دوراً في تغيُّر الكثير من الأنماط السلوكية، تغيَّرت على إثره كيفية التعاطي مع الآخر.. ناهيك عن الغزو الإعلامي بمفهومه السياسي الذي يؤطّر الفكرة القائمة، بحيث تتماهى مع مشاريعه السياسية سواءً محلياً أو في منطقتنا العربية، بحيث أصبحت مفاهيم الاستقلال والسيادة والهوية مسألة نقاش لا خطوط حمراء ومحرمات تقتضي عدم الخوض فيها لأنها ثابتة لا تتبدل..

عالم مختلف
أعتقد أننا سنشهد المزيد الإنجازات العلمية المتلاحقة، ولن يقف الإعلام الجديد عند هذا الحد، فسيكون هناك إدخالات جديدة متسارعة لتكنولوجيا جديدة ستغطي مجالات الحياة البشرية بشكلٍ أكبر مما هي عليه، وستصنع عالَـماً مختلفاً متجاوزاً الحدود السيادية والرقابية بمنظومات اتصال متفوّقة جداً..
وحول الإعلام الجديد وهيمنته وتأثيره على الهويات الوطنية سلباً أو إيجاباً، ترى الإعلامية سارة المقطري أن هناك صراعاً يحصل في الفضاء الإعلامي، وزاد اشتعالاً مع المستجد فيه متمثلاً بالإعلام الجديد "السوشيال ميديا"، وفي خِضَمه تعرَّضت الهوية الوطنية للاستهداف وباتت تعاني..
وتقول المقطري: الهوية الوطنية تعاني -في زمن التكنولوجيا وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي- صراعاً بين الحفاظ عليها وبين فقدانها، كون التكنولوجيا أو ما يُعرف بالإعلام الجديد بات عاملاً أساسياً لتغيير الأفراد والمجتمعات..

انتماء وطني
لا نستطيع تَجاهُل أن الإعلام الجديد يحمل في طياته جوانب سلبية وإيجابية في ذات الوقت، لأنه مثلما لا نستطيع تجاوز الإيجابيات لا يمكن تَجاهُل السلبيات، وواحدةٌ منها التي تؤثر على ثقافة وهوية الأفراد كون الهوية مرتبطة بالدين والتاريخ والمعتقدات المجتمعية، والأهم من هذا وذاك الانتماء للوطن..

تأثير كبير
القوى المعادية للأوطان هي التي تتحرك في إطار تغييب الهوية وسلبها وتحويلها إلى مفاهيم مرتبطة بالمصالح الشخصية، وهذا أخطر ما يمكن أن تقوم به تلك القوى، والأسهل لها أن تستخدم الأدوات التكنولوجية والإعلام الجديد كونها أكثر تأثيراً ولها قدرة عالية على الإقناع..
وأضافت المقطري: وتكمن خطورتها هنا في أنها الوسيلة الأسهل لسلب الهوية الوطنية عن أفراد المجتمع؛ لذلك فإن الهوية الوطنية في خطر أمام وسائل الإعلام الجديد ما لم يتم تقنينها واستخدامها بالشكل المناسب وغرس القِـيَم الوطنية من خلالها ومن خلال الشخصيات المؤثّرة التي تستخدمها والتي تشكّـل وقود الإعلام الجديد سواءً بالإيجاب أو السلب.

هوية تتعزَّز
لكن الكاتب والصحفي عبدالرقيب البليط، يرى أن الهوية الوطنية في زمن الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي صارت تتعزز أكثر فأكثر، والسبب أنها تتحلى بالمصداقية الإعلامية الخالية من التزييف للحقائق والفبركات الإعلامية والتي تستند عليها وسائل الإعلام المختلفة والتواصل الاجتماعي؛ وما أقصده هنا "الإعلام الوطني" مقارنةً بالإعلام المضلّـل.. ويضرب البليط مثلاً للاستدلال على ذلك بإعلام تحالف العدوان على اليمن وأدواته والذين يستخدمونها -أي وسائل الإعلام المختلفة- لتنفيذ مآربهم الخبيثة وأهدافهم القذرة والتي تتمثل في تدمير الشعوب والأوطان العربية والإسلامية وغزوها واحتلالها ونهب ثرواتها المختلفة.. حيث إن هذه الوسائل سلكت طريقاً خطيراً بتشويهها القرآن الكريم والدين الإسلامي الحنيف في سعيها الدؤوب لترويج الديانة الإبراهيمية، بل واستبدال الدين بهذه الديانات ومنها النصرانية أيضاً واليهودية.. ويشير البليط إلى أن ذلك من ضمن أهدافهم الأساسية، لذلك قاموا بإنشاء تنظيمات إجرامية تحت مسميات مختلفة لتقوم بتنفيذ كل ما يُطلب منهم من قِـبَل الصهيوأمريكية بريطانية أوروبية في هذا الخصوص وتنفيذ المخططات والتآمرات العدوانية والإجرامية والاحتلالية والاستعمارية للشعوب وأوطانها سواءً على المستوى الإقليمي أو الدولي.. ويدلل البليط على ذلك بما حدث في سوريا وليبيا، وما يحدث في لبنان واليمن وغزة وإيران..

قناع زائف
لقد شكَّـلت الهوية الوطنية الحقة ولعبت دوراً بارزاً في فضح كل تلك المؤامرات الخارجية الدولية والإقليمية ووضَّحت حقائقها المزيفة تحت مُسمى السلام والديمقراطية والتغيير والحرية وحقوق الإنسان، بأنها كانت ولا تزال مجرد شعارات زائفة وقناع زائف يُستخدَم لتضليل الشعوب العربية والإسلامية والدولية للتغطية على كل تلك المخططات والتآمرات العدوانية والإجرامية والاحتلالية والاستعمارية ومحاربة القرآن الكريم والإسلام ليس إلا.. وينوّه البليط إلى أن الهوية الهوية الوطنية تجسَّدت في الجانب الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة في اليمن بسبب ما قامت به اليمن وقيادتها الثورية والسياسية والقوات المسلحة اليمنية والشعب اليمني الصامد، واصفاً إياها بالمعركة الجهادية المقدَّسة ومعركة الفتح الموعود والجهاد المقدَّس لنصرة فلسطين ومسجدها الأقصى والمقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.. لافتاً إلى أنه وعلى مدى عامين متتاليين ما زالت تسير في نفس الاتجاه الصحيح والذي كان له الأثر الكبير في تغيير المعادلات الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية إقليمياً ودولياً، والعمل على إزالة كل تلك المخططات والتآمرات العدوانية والاجرامية والاحتلالية والاستعمارية للشعوب وأوطانها لتعود لها حريتها وكرامتها وعِزتها وهويتها الإيمانية والوطنية الصحيحة كما يجب وينبغي أن تكون..

تاريخ عريق
الباحث أمين النهمي، يعتبر أن الهوية الوطنية تتجسد في كل ما له صِلة بالوطن اليمني وتميُّزه عن غيره من الشعوب.. مشيراً إلى أن الهوية اليمنية تتمثل بالتاريخ العريق الذي يمتد لآلاف السنين، وحضارته التي ما زالت آثارها قائمة إلى اليوم وفي شتى مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها، فالمجتمع اليمني صاحب حضارة عريقة والمتمثلة في عاداته وتقاليده وقِـيَمه المجتمعية وموروثه الثقافي والحضاري؛ والأهم هو ثقافة الانتماء للوطن، وكيف أن الإنسان اليمني حافظ عليها واعتبرها جزءاً من تكوينه طِيلة عهود.. ودعا النهمي إلى التمسُّك بالهوية، وعدم الذوبان في الحضارة المعاصرة والهويات الوافدة والدخيلة على المجتمع اليمني، خصوصاً وأن هناك مساعيَ خبيثة لاجتثاث الهوية الوطنية..

تعزيز الهوية
وفي اعتقادي أن وسائل التواصل تُـعتبر سلاحاً ذا حَدين، أي يمكن أن تعزز وتحافظ على هويتنا الوطنية عن طريق نشرها كل ما له صِلة بالثقافة اليمنية..
وحذَّر النهمي من وسائل التواصل التي قال إنها تعمل على طمس الهوية الوطنية عندما تُستبدل بالثقافات والقِـيَم الوافدة والدخيلة على المجتمع والتي تضعفه، وبدورها تجعل ولاء الإنسان لغير وطنه، وتؤدي إلى الذوبان التدريجي للهوية الوطنية واستبدالها بالقِـيَم الوافدة والدخيلة؛ وفي هذه الحالة يجب على الدولة والمجتمع وضع برامج وخطط للحفاظ على الهوية الوطنية.

تعبيرات ثقافية
الكاتب الصحفي أحمد داؤود، يرى أن الإعلام الجديد ووسائل التواصل، وسائل سريعة قد يُستفاد منها في تعزيز الهوية الوطنية عبْر تمكين الناس من التعبير عن ثقافتهم المحلية، ونشر لهجاتهم، والكتابة عن رموزهم وتاريخهم أمام الجمهور.. ويضرب داؤود مثالاً بمنصة "تيك توك" التي قال إن عبْرَها قدم الناشطون آراءهم بنشر مقاطع فيديو تعبّر عن الوطن والدين، وكذلك في مواقع أخرى..
وعن الشيء الإيجابي هنا قال داؤود: عندما ننظر من الزاوية الإيجابية فالإعلام الجديد ساعد في تعزيز الهوية الوطنية.. لكن إذا نظرنا إليه من زاوية أخرى تشاؤمية، فهذه الوسائل تُضعف الهوية الوطنية أحياناً، حين تتعرض الثقافة المحلية للذوبان في بحر الثقافة الرقمية العابرة للحدود، فتجعل الحدود بين «الوطني» و«العالمي» باهتة، فيصبح الانتماء أكثر «رقميةً» وأقل «جغرافيةً»، فالمسألة إذن ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في كيفية استخدامها..

تعزيز المعرفة
الصحفي نبيل الشرعبي، يقول في هذا الصدد إن هناك تبايناً فيما يخص الانعكاسات للهوية الوطنية في زمن الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي.. ويضيف: تصبح هذه التقنية الحديثة فرصة لتعزيز معرفة الوطن بكل تفاصيله مما يعزز من هويته الوطنية وارتباطه بالوطن، كونها الجغرافيا الوحيدة التي تربطه بكيان أُسري ومنظومة علاقات وذِكريات، ومن هذه الجغرافيا رضع النور الذي أنار دربه ووقف في طابور الصباح يؤدي تحية العلم الذي يُعَد سفير وطنه في العالم.. وعلى النقيض تؤثّر سلباً هذه التقنية لدى طيف آخر، الماديات هي كل أسس الحياة بالنسبة لديه، ولا يعنيه على تراب أي بقعة هو في العالم، كل ما يهمه الوصول إلى تحقيق حُلم يجزم بأنه كل الحياة..

تَـفاعُل جماهيري
الدكتور معاذ صبحي، يقول عن الإعلام الجديد: إنه بالرغم من أهمية الإقرار بحتمية التطوُّر التكنولوجي وما انبثق عنه مما يُعرف بالإعلام الجديد والذي أتاح للجمهور المتلقّي فرصة أكبر للتفاعل مع المحتوى الإلكتروني دون الأخذ بعين الاعتبار جودة المحتوى وما يقدّمه من برامج توعوية وطنية هدفها إطلاق مساحات واسعة للحفاظ على الهوية الوطنية، إلا أن بعض الوسائل الإعلامية الحديثة سعت منذ انطلاقتها إلى الترويج لبرامج خالية الفكرة والمضمون، مستندةً إلى فلسفة الربح المادي والتجاري، غير آبهـةٍ بالهموم والقضايا الوطنية لأبناء تلك المجتمعات خاصةً العربية منها..

موضوع هامشي
لقد نتج عن ذلك ما يُعرف بالاختراق الثقافي للمفاهيم الهوياتية للشعوب والمجتمعات.. وأضاف صبحي: إن ذلك بات يفقد شغفها وحماسها في برامجها ومناهجها ومناسباتها الوطنية، بل أصبح الحديث عنها هامشياً إلى حَـدٍّ ما؛ مشيراً إلى أن موضوع الهوية لم يعد المفهوم الفلسفي الذي كانت تكرّسه وسائل الإعلام في برامجها، وتحرص على استضافة النخب الوطنية والكفاءات العلمية من الأساتذة في كافة المراحل المهنية للأخذ بآرائهم حول موضوع الهوية.. لافتاً إلى أن وسائل الإعلام اليوم في ظل العولمة والتطوُّر التكنولوجي أصبحت فلسفتها الربحية والمادية تطغى شيئاً فشيئاً، بل أصبحت حقيقة واقعية لم تعد تميّز بين الغثّ والسمين، دون الالتفات إلى القضايا الوطنية التي تعيشها المجتمعات المعاصرة..

تشكيل الهوية
الصحفي خالد عبدالواحد، يقول: بطبيعة الحال الإعلام الجديد له تأثير كبير على الهوية الوطنية، وحالياً أثَّـر سلباً في حالة الانقسام والتمزُّق التي تشهدها البلاد، فقد ساهم في تعزيز ذلك لصالح الجماعات والفصائل والأحزاب وأيضاً الأشخاص، فأصبحت وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي أكبر داعم لهذه الجماعات، ساهمت في تشكيل قاعدة جماهيرية واسعة وتشكيل هوية لهم على حساب الهوية الوطنية، فأصبح تمجيد الشخوص أكثر من الوطن، وباتت الهوية الوطنية في خطر حقيقي في حال عدم تبنّي مشروع وطني لتعزيز هذه الهوية اليمنية، واستغلال الإعلام الحديث لدعم تعزيز الوطنية والحفاظ عليها.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
قراءة فاحصة لمقال بن حبتور تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني وقيادته المقاومة
محمد الجوهري*

مشاعر صادقة ومواقف نبيلة .. أقوى من أي منغصات
يحيى نوري

تعز تغادر سنوات الإرهاب والفوضى
أحمد الزبيري

في زمن الحرب .. يفكرون بـ"الفيد" والحرب..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

كيف نستعيد الدولة؟
أماني محمد

من نداء شيخ الأزهر إلى إنقاذ اليمن
فيصل بن أمين أبو راس

يونس النونو.. حين تبدأ الأحلام من البذرة وتكبر بشعار «أنا أستطيع»
زعفران المهنا

مَنْ يعيد لي وطني المسلوب؟
سلطان القدسي

تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني المسلمِ المجاهد وقيادته المقاومة
أ. د / عبدالعزيز صالح بنُ حَبتُور

ما بعد خسارة المراكز الحدودية: هل تراجع الرياض حساباتها السياسية والعسكرية؟
محمد علي اللوزي

الرغيف الذي قد يصبح بحجم البندول !
عبدالسلام الدباء*

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)