موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الأربعاء, 22-أكتوبر-2025
استطلاع/ قِسْم التحقيقات -
للمسجد رسالة عظيمة في التوعية والإرشاد والنصح، كما أنه معني أيضاً بالعديد من الجوانب المهمة في التشجيع على التسامح وتعميق الأواصر والأُخُوة بين المسلمين ونبذ كل ما يعكر صفو المجتمع ويهدد ترابطه ووحدته.. على خطباء المساجد أن يتقوا الله فيما يقولونه أمام الناس من على منابرهم، وأن يتحلوا بالمسئولية الملقاة على عاتقهم ،وأن لا ينجروا نحو صغائر الأمور، وأن لا يحددوا للناس من سيدخل النار أو الجنة، فهذا أمر متروك لله سبحانه وتعالى..
الخطباء الذين يعزفون عن التطرُّق لواقع الناس ومشاكلهم وتنبيه الجهات المسئولة عما يحدث لهم، ولا يقفون إلى جانب مطالب الناس المشروعة في العيش الكريم، ولا يتصدون للفساد والإشارة إليه لمحاربته، يجعل من دور المسجد التنويري والتوعوي مجرد مكان عادي يَؤُمه الناس لأداء الشعائر الدينية فقط، دون أن تكون هناك رسالة إيمانية ودعوية للإصلاح والرُّشد، وهذا يفرغ مهمته الأصلية، أليسَ الفقر مثلاً والفساد واستغلال الوظيفة العامة هو مُنكر يعاقب عليه القانون ويتعارض مع الشريعة الإسلامية السمحاء التي تدعو لاحترام آدمية الإنسان وصون كرامته وتضمن له العيش الكريم ،حتى لا يتحول الفرد منا إلى قاتل ومنحرف يهدد المجتمع المسلم.. لماذا تخلوا مشاكل الناس من خطب الجمعة؛ ولماذا لا تكون من صميم الواقع وإظهار حقيقة الإسلام وإبراز عالميته وسماحته وعدله، والتعريف بإنجازات الحضارة الإسلامية وتأثيرها على الآخر المختلف معه.. هذه الأسئلة وغيرها نطرحها للنقاش..

وهيب الرازحي يقول في هذا الصدد: في كل جمعة تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يأتون لإحياء شعيرة إسلامية مهمة وهي صلاة الجمعة، التي تُعتبر عيداً لدى المسلمين في كل أرجاء الأرض، يؤدونها نهاية كل أسبوع، ولها شروط وواجبات يجب على الإنسان المسلم أن يقوم بها، مثل الاغتسال والتطيُّب وقراءة القرآن الكريم والاستغفار.. ويضيف الرازحي: هناك بعض الأمور تحدث في المساجد تُـفـقِده روحانيته، مثل سرقة الأحذية والكلام الجانبي أثناء الخطبة واصطحاب الأطفال الصغار الذين يشوّشون على المصلين بالبكاء تارةً، والصراخ تارةً أخرى..

دلائل دينية
الإطالة في الخطبة والصلاة وعدم مراعاة المسنين الذين لا يستطيعون الوقوف كثيراً يجب أن يراعيها الخطيب، وكذلك ترك حنفيات المساجد مفتوحة أثناء الوضوء، ففي هذا إسراف وتبذير قد نهانا الرسول عنه وإنْ كنا على شاطئ نهر.. إضافةً إلى أن بعض الخطب لا تحمل أي توجُّهات أو مدلولات دينية ذات طابع إنساني، وتخلو من التشويق فيما يقوله الخطيب مثل سرد قصص القرآن والصحابة رضوان الله عليهم، وكذلك مناقشة قضايا المسلمين والمحن التي يعيشونها، لذلك نجد بعض المصلين ينام أثناء الخطبة..
يشير محمد النوعة في الصدد إلى أن بعض الخطباء -خصوصاً الشباب- لديهم ضعف، نظراً لقصر تجربتهم في الخطابة، فتراهم يخطئون في قراءة القرآن أكثر من مرة، وهذا حدث معنا قبل أشهر..
ويضيف النوعة: من شروط الخطابة أن يكون الخطيب مُـلِـماً بشروط الخطابة، وأولها حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب إضافةً إلى تمكُّـنه من قواعد اللغة..

تجنُّب الخلاف
د. معتز الخطيب، يرى أن الخطبة يجب أن تعكس "شمولية الإسلام"، بحيث تتغلغل في تفاصيل الحياة، وبما يمثّل شمولية الإسلام لمختلف مناحي الحياة، فالموعظة هي ترغيب وترهيب وتبشير وإنذار، يتصل بترقيق القلوب وحمْل الناس على الفضائل والكف عن الرذائل، ليكونوا صالحين، أي أننا نتحدث عن التزام الخطيب بالمشترَك الأخلاقي دون أن يتورط في الخوض في المسائل الخلافية أو الآراء والمواقف الشخصية، أو المبالغات والتهويلات.. فالخطيب لا يجوز له الخوض في الخلافات الفقهية بنصرة مذهب على آخر، كما أن إنكاره للمنكر من على المنبر مشروط بأن يكون المنكر مجمَعاً على كونه منكراً بين العلماء.. فاتخاذ الخطيب مواقفَ سياسية شخصية أو حزبية، أو الصدور عن تقدير شخصي في مسائل الشأن العام سيجلب إشكالات عِدة، ويحوّل المنبر إلى منبر للخطيب نفسه لا إلى حق عام..
إدخال المسائل الخلافية في الشعائر الدينية الجامعة أو التي يُفترَض بها أن تكون كذلك، يؤدي إلى عكس مقصود الشارع منها، وسيُفقِد الدين السكينة والطمأنينة التي يُفترَض أن تتحقق في العبادات الجماعية على الأقل كالجُمَع والجماعات..

استثمار المناسبة
ليست لأمة من الأمم، وسيلة التقاء متكرر طوال العام بين علمائها وأفرادها، كما عند الأمة المسلمة والمتمثّلة في خُطَب الجمعة، التي يربو عددها على خمسين مرة أو خطبة في العام الواحد، ما يدعو إلى أهمية وضرورة استثمار هذه الوسيلة بالشكل الذي يعود على الأمة بالخير والفلاح والصلاح.. لكن هل واقع العالم الإسلامي وبشكل عام، يتوافق مع هذا الحديث النظري؟، وإنْ توافَقَ، فلماذا لا تستثمر الأمة في هذه الوسيلة الدعوية الإصلاحية غير المكلفة، في وقت يبذل آخرون الغالي والنفيس لأجل خلْق وسائل تَواصُل مستمر بين مفكّـريها وعلمائها وبين شعوبهم..

ضرورة اجتماعية
د. أمير المدري، يقول بأن للخطبة تعاريف كثيرة لكنها اصطلاحاً تُعرف بأنها "فن من فنون الكلام يُقصد به التأثير في الجمهور عن طريق السمع والبصر معاً، فمما يدخل أثره عن طريق السمع وهو الأسلوب والإلقاء والصوت، وما يدخل أثره عن طريق البصر هو الهيئة والحركة والملامح، وتلك المؤثرات هي قوام هذا الفن وملاكه"..
الخطابة ضرورة اجتماعية تفرضها الظروف، وتعبّر عن المجتمع بوجه عام، وكل الأمم في حاجة إليها، بل إن المواقف المجيدة في تاريخ الأمم مدينة للخطباء الذين عبَّروا عن قضاياهم أصدق تعبير، وأثروا في مجتمعاتهم أعظم التأثير..

الموهبة الفطرية
للخطابة طُرُق للتحصيل وعوامل للرقي، فمن طُرُق تحصيلها: الموهبة والاستعداد الفطري، ودراسة أُصول الخطابة، ودراسة كثير من كلام البلغاء، وحفظ الكثير من الألفاظ والأساليب، وكثرة الاطلاع على العلوم المختلفة، والتدريب والممارسة.. وفن الخطابة له أصول يتعلق بعضها بالخطيب وبعضها بالخُطبة، فأما ما يتعلق بالخطيب أهمه الموهبة ورباطة الجأش، وسلامة الصوت من العيوب، وطول النفس، وحُسن الوقفة، وحُسن استخدام الإشارة في موضعها المناسب، والسمت الذي يستميل سامعيه.. وأما ما يتعلق بالخُطبة وأهميتها يقول الدكتور المدري: من مميزات الخطبة براعة الاستهلال، ووفرة المحصول من مختلف أساليب البيان، والتنقُّل بين الإنشائية والخبرية، ووضوح المعاني من خلال قِصر الجُمل، وملاحظة تقسيم الخُطبة، ثم موضوع الخُطبة، ثم الختام الذي يجب أن يشتمل على جُمَل يسهل تردادها وتذكُّـرها بعد انتهاء الخطيب من خُطبته..


ركائز دعوية
لقد ابتدأ طور الخطابة الإسلامية بظهور رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في مواقفه الخطابية، خطيباً غير شاعر، وأول موقف وقفه للخطابة كما روى الشيخان والترمذي عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، صعد صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش حتى اجتمعوا، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تُغير عليكم أكنتم مُصدّقي؟، قالوا: نعم ما جرَّبنا عليك إلا صدقاً، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد، فكان ما كان».. وهكذا كان العلم الأكبر لصاحب هذه الدعوة العظيمة صلى الله عليه وآله وسلم بادئ أمره غير تبليغ القرآن وارداً من طريق الخطابة، ثم ورثها من بعده خلفاؤه الراشدون أركان البلاغة وسادات الفصاحة.. ويرجع الفضل في ارتقاء الخطابة في بلاغتها وتأثيرها في عهد الصحابة والتابعين، إلى الكتاب المبين والدين القويم، فقد نزل القرآن بلغتهم..
ويختتم المدري حديثه بالقول: إذاً الخطابة إحدى الركائز الأساسية والوسائل المهمة في الدعوة إلى الله، فهي تُمثِّل مظهر الحياة التي تجعل القِيَم النبيلة والمُـثُـل الرفيعة والأخلاق الفاضلة تصل من قلب إلى قلب، ومن فكر إلى فكر، فتُنعش الروح ويتجدَّد الإيمان، فلا غروَ أن تكون بذلك من شعائر الإسلام.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)