موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


قيادات مؤتمرية: كل عضو معني بالدفاع عن التنظيم والتصدّي للدعوات المشبوهة - صحفيون وإعلاميون لـ"الميثاق": الثورة اليمنية تحرر من الاسبتداد والاستعمار والوصاية - العدو يقصف 6 محافظات بـ58 غارة - القوات المسلحة تنفذ عملية نوعية في شرورة - عبدالسلام: صنعاء ترحب بكل أبناء الوطن - نائب وزير الخارجية لـ"غروندبرغ": مستعدون لتحقيق السلام العادل - 73 سفينة عبرت باب المندب خلال 48 ساعة - توزيع 6500 أسطوانة غاز مجاناً بالحديدة وتعز - 129 غارة عدوانية على 7 محافظات - "واتساب" يضيف ميزة جديدة -
حوارات
الميثاق نت -

الأحد, 14-سبتمبر-2025
حاوره/ رئيس التحرير -
أوضح الدكتور عبدالعزيز الشعيبي - أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء - أن العدوان على اليمن استهدف التعليم العالي بشكل واضح ومباشر، ما أدى إلى تدمير البُـنى التحتية لكثير من الجامعات والمعاهد والكليات والمراكز المختلفة، كما أن الحرب الداخلية تسبَّبت بهجرة العقول اليمنية إلى خارج البلد، إضافةً إلى انصراف كثير من الطلاب عن التعليم للبحث عن فرص عيش أفضل..
وطالب الشعيبي -في سياق الحوار الذي أجرته معه "الميثاق"- بإعادة النظر في الجامعات وإلغاء دمج الوزارات الثلاث، وقال: "لا بد من توافر إرادة سياسية تجعل التعليم في مقدمة أولوياتها"..
مشيراً إلىضرورة أن يحصل الأستاذ على حقه كاملاً إذا ما أُريدَ خدمة تعليمية متميّزة، مؤكداً أن هناك كوادر مؤهلة وكفؤة في الجامعات لو أُعطِيت حقها لكانت نبراساً لكثير من الشركات والمؤسسات اليمنية..
وحذَّر الشعيبي من الإفراط في إنشاء الجامعات الأهلية دون شروط ومعايير مُحكَـمة..

إلى تفاصيل الحوار :



*في نظركم ما أبرز التحديات التي تواجه التعليم الجامعي في بلادنا ؟

-واجه التعليم الجامعي وما زال يواجه الكثير من التحديات والمعوقات التي وقفت عائقاً أمام تقدُّم مسيرة العملية التعليمية ابتداءً من العام 2011م والتي خرج فيها المتظاهرون بفكرة صنفتها بعض الشخصيات بالفريدة من نوعها، إذ أن نداءات المتظاهرين كانت تنص على إسقاط التعليم، وتم تشجيع الطلاب للحضور والمداومة في الشوارع والميادين والساحات وتعطيل العملية التعليمية تماماً، بل والأشد من ذلك الإساءة إلى كل قيمة أخلاقية ووطنية ودينية والإساءة كذلك إلى كل عضو من أعضاء هيئة التدريس من كان متمسكاً بقِيَمه وأخلاقه وبضرورة أداء واجبه التدريسي لأنه خير وسيلة للقضاء على أي مشكلات طارئة وقد أخذ هذا التعطيل جزءاً كبيراً من الوقت وهو الأمر الذي أدى إلى انفلات العملية التعليمية
ثم الحرب الظالمة على اليمن التي استهدفت البنى الأساسية للتعليم من أساسها ولم تترك الحرب مدرسة ولا جامعة ولا معهداً ولا كلية إلا وطالها هذا الدمار بصورة عمدية ومقصودة لاستهداف التعليم بكل مكوناته في الجمهورية اليمنية
وما ترتب على هذه الحرب أيضاً من ضياع للحقوق المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس، وكذلك الطلاب ومدخلات العملية التعليمية برمتها، إذ أن معاناة عضو التدريس الجامعية اليوم في أشدها، وكيف لهذا القائد التعليمي أن ينتج أفضل إنتاج ممكن في ظل الفقر والمعاناة الشديدة؛ كذلك أيضاً فإن الحرب العدوانية على بلادنا قد أوقفت عملية الابتعاث للخارج وهي العملية التي من خلالها كانت اليمن تحصل على رؤى مختلفة من مدارس متنوعة من العالم أجمع، وهي بلا شك كانت تمثّل إضافةً ثرية للعملية التعليمية..
ومع استمرار الظروف الاقتصادية السيئة انصرف كثير من مدخلات العملية التعليمية وخصوصاً الجامعية للبحث عن لقمة العيش وسد المعاناة في إطار الأسر اليمنية التي لم تقوَ على مصاريف الدراسة، وكذلك هجرة العقول اليمنية من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات اليمنية للبحث عن فرصة أفضل في جامعات إقليمية أو دولية، الأمر الذي إثر ويؤثر كثيراً على العملية التعليمية.. ذلك جزء مما تعانيه العملية التعليمية اليوم في بلادنا وسوف نستكمل الموضوع في ثنايا الإجابة عن الأسئلة الأخرى..

*بالنظر إلى هذه التحديات.. كيف يمكن تجاوز ذلك بصورة تنتصر للتعليم الجامعي؟

- أولاً لابد من توفر إرادة سياسية تجعل التعليم في مقدمة أولوياتها وأن تعيد النظر في بناء الجامعات وفقاً لعملية مدروسة تحقق طموحات المجتمع وتلبي احتياجاته لأن الدولة عندما تقوم ببناء هذه المؤسسات فإنها ستوفر المال الكافي والضروري لإنشاء بُنى تعليمية متكاملة تستوعب أعداداً كبيرة من مدخلات التعليم وتقدم هذه المؤسسات خدماتها للمستفيدين بنوع من الكفاءة والرصانة، أضف إلى ذلك أن الدولة لن تفكر بالربح المادي كما هو عليه الحال في الجامعات الخاصة، بل إن الربح الذي تهدف إليه هو ربح من نوع آخر وهو إيجاد خدمة تعليمية مميزة تستطيع أن تنافس الخدمات التعليمية على مستوى المحيط الإقليمي..
ثانياً، أعتقد أن من الواجب حصول عضو التدريس على حقه كاملاً إذا ما أريد الحصول على خدمة تعليمية متميزة وبكفاءة تضاهي ما لدى كثير من الدول، فإذا ما أحسن توفير الحقوق لأعضاء التدريس كاملةً أعتقد أنه في مثل هذه الحالة يمكن أن نركن إلى وجود خدمة تعليمية متميزة لأبنائنا الطلاب..
ثالثاً، توفير وسائل تعليمية متكاملة تحقق الأهداف المنشودة بما يمكّن الطلاب من الاستفادة من معارفهم وعلومهم، ليس ذلك فحسب وإنما وجود هذه الوسائل التعليمية والمعامل في الجامعات هي اللبنة الأولى والصرح المؤسّس لكثير من الصناعات على مستوى الواقع..
رابعاً، ضرورة ردم الفجوة بين مخرجات التعليم وبين سوق العمل حتى لا تبقى عملية التعليم عشوائية، بل إن عملية التعليم وسوق العمل يسيران جنباً إلى جنب في تناغم كامل ومحققان للمصلحة الوطنية العليا..
خامساً، إيجاد شراكات حقيقية بين القطاع الخاص والعام والمختلَط وبين مؤسسات التعليم العالي لأن هذه هي في الحقيقة التي يمكن أن تقود إلى عملية متكاملة من التناغم بين العملية التعليمية وبين المصالح المختلفة المشترَكة.. وفي اعتقادي أن في الجامعات من الكوادر المؤهلة والكفؤة التي لو أُعطيت حقها لكانت نبراساً لكثير من الشركات والمؤسسات العاملة في البلد..
سادساً، إعادة النظر فيما يتعلق بالدمج بين الوزارات الثلاث لأن دمجها في وزارة واحدة قد أثقل كاهل الوزارة وعطلها عن تأدية واجبها نظراً لأن التعليم الأساسي متمدد بشكل غير محدود على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى انتشار التعليم العالي في مختلف ربوع الوطن، بالإضافة إلى التعليم الفني، ومن الصعب أن تكون هناك وزارة واحدة لهذه الجهات الثلاث التي لا يمكن استيعابها في وزارة واحدة، وحتى تؤدي وزارة التربية والتعليم دورها بفاعلية وكفاءة كبيرة وكذلك التعليم العالي والتعليم الفني لا بد أن تكون هناك وزارتان مستقلتان على الأقل..


*هل هناك تداعيات أثرت على التعليم الجامعي بفعل الحرب التي تشهدها بلادنا؟

-بلا شك، الحرب كان لها وقع كبير على الحياة العامة بشكل عام، وعلى واقع التعليم الجامعي بشكل خاص، فالحرب المدمرة قد جاءت على كل بنيان الحياة بشكل عام من طرق ومدارس وجامعات ومستشفيات وشركات ومؤسسات وهيئات ووزارات.. بتعبير آخر إن الحرب لم تُبقِ على شيء إلا وأصابته إما بالتدمير الكامل أو شلته عن الحركة أو أصابته بجزء كبير من الضرر، ولا يقتصر ذلك على المستويات المادية من الأبنية والصروح المختلفه بل إن الحرب قد أثرت على نفسية كل إنسان يمني، ولا أعتقد أن هناك مواطناً يمنياً صغيراً أو كبيراً، امرأةً أو رجلاً، طفلاً أو شاباً إلا وأثرت عليه هذه الحرب بشكل مباشر في حياته وفي تفكيره وفي سلوكه وفي معنوياته.. وفيما يتعلق بالإصابات والأضرار الفادحة التي سببتها الحرب الغاشمة على الجمهورية اليمنية فيما يتعلق بالتعليم العالي فيمكن القول إنها قد أصابت العملية التعليمية في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بشكل عام بما يلي:
_ تدمير البنى التحتية لكثير من الجامعات والمعاهد والكليات والمراكز المختلفة.
_ هجرة العقول اليمنية إلى خارج البلد نتيجةً للظروف الصعبة الاقتصادية التي خلَّفتها الحرب.
_ انصراف كثير من الطلاب عن الالتحاق بالجامعات والمعاهد العلمية للبحث عن فرص عيش أفضل سواءً داخل الوطن أو خارجه.
_ تأثر البحث العلمي بشكل كبير جداً، ناهيك عن المبالغ المخصصة -وكانت قليلة- لموضوع البحث العلمي فقد ذهبت على الرغم من محدوديتها أدراج الرياح، بالإضافة إلى أن أولويات البحث العلمي أصبحت مختلفة إلى حد كبير جداً عن تلك المسارات التي كانت قد بدأتها سابقاً..


*هذا يقودنا لسؤال: كيف يمكن للتعليم الجامعي أن يتجاوز تأثيرات الحرب؟

-أعتقد أن الجامعات اليوم استطاعت إلى حد كبير جداً أن تتجاوز هذه المحنة وتقضي على كثير من الصعوبات والمشكلات التي خلَّفتها الحرب الغاشمة على حال التعليم العالي ممثلةً بـ :
_ وفرت بعض الجامعات -خصوصاً الحكومية- موارد لا بأس بها لتغطية العجز القائم في موضوع صرف مرتبات أعضاء هيئة التدريس، وصرفت أجور ساعات عن كل ساعة تدريسية لكل المواد والمقررات الدراسية لأعضاء هيئة التدريس وكانت مجزية إلى حد ما، وأخص بالذكر على وجه التحديد جامعة صنعاء..
_ أعدت الجامعات كلها أو معظمها استراتيجيات للعمل من خلالها، وكانت هذه ركيزة مهمة من ركائز العملية التعليمية لأن التعليم كان يسير بلا هدف وبلا رؤى..
_ ولتحقيق هذه الأهداف في هذه الاستراتيجيات قامت الجامعات بتوصيف للبرامج وللمقررات الدراسية وفقاً لهذه الاستراتيجيات المعمول بها في الجامعة،
وهذه خطوات في الحقيقة هي في غاية الأهمية ولا تستقيم أي عملية تعليمية بدونها على الإطلاق، إذ أنها تصبح بدونها عشوائية وهلامية وغير واضحة وغير مدروسة..
وأؤكد هنا وإن كانت تلك الخطوات ناجحة وعملية ومهمة جداً في إطار مسيرة العملية التعليمية إلا أنها ليست كل شيء فيما يتعلق بوجود تعليم عالٍ منافس وقوي ونِد لما هو موجود على مستوى الإقليم والعالم ولذلك لا بد من جهود كبيرة يجب أن تُبذل في حقل التعليم العالي لتصحيح كثير من المسارات والاستفادة من التعليم العالي والبحث العلمي خير استفادة ممكنة بما يلبّي الطموحات والآمال للمجتمع اليمني..

*هناك من يرى أن التوسُّع الذي شهدته البلاد على مستوى الجامعات يمثّل سبباً رئيسياً في ضعف التعليم.. كيف تنظرون لهذا التوسُّع وما ينقصه من متطلبات ضرورية لتطوير التعليم؟

-أظن أن عمل الجامعات والتوسُّع في بنائها على مستوى الجمهورية اليمنية إنما يعزز عملية التعليم بشكل عام ولا يمكن أن يؤثر عليها على الإطلاق بل العكس من ذلك، كلما زاد عدد الجامعات كان ذلك مدعاةً لتلبية كثير من الاحتياجات والطموحات المجتمعية المختلفة؛ وكل ما في الأمر أنه عندما يكون التوسُّع بشكل لا يتناسب مع الإمكانيات الموجودة ولا مع المدخلات فذلك قد يؤثر إلى حد كبير جداً، ولا يكون هذا التأثير على الدوام إذ أنه يمكن إصلاح الخلل وفقاً لما تتطلبه هذه المرحلة أو طبيعتها في ضرورة إيجاد سد الفجوة فيما يتعلق بمتطلبات العملية التعليمية.. وأظن هنا أن الإشكالية التي واجهت بعض الجامعات هي هجرة العقول التدريسية، وبالتالي واجهت معضلة وهي سد هذه الثغرات الخاصة بالمقررات الدراسية، وعليه كان العبء كبيراً جداً على بعض هيئة التدريس المحدودين في مجالات بحد ذاتها.. وفي وضعٍ كهذا تحاول الجامعات أن تعمل جاهدةً لتغطية هذه الفجوة وردمها.. هذا الضرر الذي جاء بصورة غير طبيعية وغير متوقعة وأحدث بعض هذه الإشكاليات، واليوم أعتقد أن هناك جهة مشرفة على هذه الجامعات بشكل عام، وهناك متطلبات ضرورية في حدودها الدنيا فيما يتعلق بتوافر أعضاء التدريس في الأقسام المختلفة بما يلبّي احتياجات هذا القسم، وأعتقد أن الجامعات لا تستطيع أن تتملص أو أن تخرج عن توفير هذه الشروط الضرورية المتعلقة بأعضاء التدريس التي هي من أوجب الواجبات فيما يتعلق بأداء الجامعات لعملها واستحقاقات الطلاب.. كذلك أيضاً واجهت وتواجه بعض الجامعات نُـقْـصاً في الوسائل والمعدات، ومع وجود هذه الجهة الإشرافية على هذه الجامعات أظن أنها لن تبقى مشكلة أزلية أو أبدية، وإنْ وُجِدت في لحظةٍ من الزمن لكن لا أعتقد أنها ستكون موجودة على الدوام، إذ أن الإشراف على هذه الجامعات هو أمرٌ ضروري ومتواصل، واستمرار هذه العملية الإشرافية على هذه الجامعات سوف يجعل مبررات غياب هذه الوسائل أو المعدات التعليمية أمراً متعذّراً على الدوام..


*هذا التوسع في الجامعات هل استفاد من تجارب دول أخرى أم أن الدافع الوحيد له هو تحقيق الربح المادي؟


-أولاً فيما يتعلق بالجامعات الحكومية، أعتقد أن الأرباح التي ترجو الدولة تحقيقها منها، هي أن يحصل كل مواطن على حقه في العملية التعليمية بما يتناسب مع قدراته ومهاراته وعقليته وقدراته الذهنية، وكذلك فإن الدولة لديها أهداف وطموحات معينة ترجوها من خلال تحقيقها من التعليم العالي، وبالتالي فإن الأهداف بالنسبة لها هي أهداف أعمق وأكبر بكثير من الأرباح المادية المباشرة، إذ أن تحقيق الغايات الكبيرة بلا شك ستحقق من خلالها أرباحاً عظيمة، وأرباحها هنا لن تكون متدنّية أو ضعيفة، ولكن عندما يتأتى لها أن تصل إلى المكانة المتميزة التي تُرجى لها أن تكون فيها هنا تستطيع الدولة من خلال هذه الكوادر المتميزة أن تحقق أرباحاً لا حصر لها، وهذا ما كان في تجارب بعض الدول في العالم وخصوصاً في عالمنا الإسلامي فهناك تجارب كثيرة وغنية على وجه التحديد، ماليزيا على سبيل المثال التي نهضت نهضة كبيرة ومتقدمة من خلال الاهتمام بعملية التعليم والتعليم العالي على وجه الخصوص واستطاعت من خلال هذا المرتكز المهم أن تضاهي وأن تنافس دولاً ذات أعمار متقدمة في مجال النهضة والتنمية؛
وفيما يتعلق بالإفراط في إنشاء الجامعات الأهلية فأنا أتفق معك في ضرورة توافر معايير مُحكَـمة وشروط لا تنطبق إلا على أصحاب القدرات الخاصة والعقول النـيّرة التي تهتم بعملية التعليم، والتعليم العالي بشكل خاص، وأن يكون عطاؤها في إنشاء الجامعات الخاصة عطاءً غير محدود وأن لا يتم استعجال الأرباح من الوهلة الأولى فالأرباح الحقيقية بالنسبة للجامعات هي سمعتها أولاً، وهذه السمعة لا يمكن أن تأتي إلا من خلال صروح تعليمية متميزة ومنافِسة، وهذا هو الهدف الذي يجب أن تنشأ الجامعات الأهلية على أساسه حتى تستطيع أن تثبت في الواقع وتستقر وتنافس بقية الجامعات على المستوى الداخلي وكذلك على المستوى الخارجي..


*ما هو تأثير وجود الجامعات الخاصة على التعليم الجامعي الحكومي؟


-وجود الجامعات الخاصة يجب أن يكون رديفاً مهماً للجامعات الحكومية، وأن تكون هناك رؤية للدولة أو الحكومة ممثلةً في الجهة المسئولة عن مؤسسات التعليم العالي في أن يكون لها رؤية واضحة للتناغم بين أداء الجامعات سواءً أكانت حكومية أو خاصة.. وأعتقد أنه إذا ما وُجِدت هذه الخطة فيمكن أن تؤدي الجامعات الخاصة دوراً محورياً في العملية التعليمية وفي تغطية جوانب لم تكن مغطاة في الجامعة الحكومية، وتصبح القضية في العملية التعليمية هي وجود منافسة كاملة بين الجامعات الخاصة والحكومية في مَنْ يستطيع أن يقدم الخدمة الأفضل، ومن المهم أن تكون كل الجامعات حريصة كل الحرص على تقديم خدمة متميزة وخدمة منافسة وبشكل قوي جداً، لأنه في العملية التعليمية على وجه التحديد إذا لم تكن هناك منافسة في أداء العملية التعليمية فأعتقد أن الطلاب سينصرفون عن الدخول في هذه الجامعات ويبحثون عن الأفضل، لأن اليوم تميُّز الجامعات وتصنيفها يتم وفقاً لمعايير كثيرة متعلقة بأداء هذه الجامعات؛ ومن هنا فإن من الضروري للجامعات الخاصة والحكومية أن تؤدي دورها بنوعٍ من الاحترافية لكي تستطيع أن تصل إلى مستوى متميّز ومتفوّق عن الأخريات، ولذلك مطلوبٌ من الجامعة الخاصة أن تؤدي هذا الدور بكفاءة وبنوعٍ من توفير المتطلبات الضرورية والأساسية في العملية التعليمية بما يتناسب مع الواقع ومع احتياجات الطلاب ومسيرتهم وفي دراساتهم المختلفة، وربما أن هذا المسار لم يكن أو لم يَسِر بالشكل المرضي ولا بالشكل المطلوب، لكن كما قلت سابقاً إن وجود جهة إشرافية على الجامعات المختلفة سواءً أكانت حكومية أو خاصة سيدفعها دفعاً إلى أن تقدم خدمة متميزة، وذلك ما يمكن معه أن تقتني هذه الجامعات كل المتطلبات الضرورية التي تخدم العملية التعليمية وتكسب نقطة مهمة في التصنيف الوطني وتحقق علامة متميزة، فكلما جَـوَّدت من أدائها ومن استخداماتها المختلفة لوسائلها، كلما كان ذلك مدعاةً لأن تتميز عن غيرها، وذلك ما هو مطلوب..


*تتعامل الجامعات الحديثة في العالم مع الذكاء الصناعي والتعليم الإلكتروني عموماً.. هل ما زالت هذه أهدافاً مبكرة؟

-إن القِيَم التعليمية هي قِيَم إنسانية، وهي ليست حكراً على مجتمع بحد ذاته، بل إن من حق الجميع النقل من هذه الابتكارات وخصوصاً المتعلقة بالإنسانية جميعاً، فهي ليست محصورة بمنطقة جغرافية معينة ولا بمجتمع معين؛ ومن هنا فإنه لا بد من الأخذ بالأسباب وأسباب التعلُّم وما وصل إليه الآخرون من هذه الإمكانيات المتقدمة وخصوصاً في الذكاء الاصطناعي لا بد أن نأخذ بها.. أيضاً ووفقاً لاعتبارات معينة أُولاها أن هذه القِيَم وإنْ كانت إنسانية إلا أن لها متطلبات مسبَقة يجب إجادتها وتعلُّمها بعناية، فالذكاء الاصطناعي وارتباطه بالحاسوب أو الكمبيوتر أو الجوال يستتبعها أن يكون هناك رديف آخر لها وهو الإنترنت الذي ما زال يعاني لدينا من إشكاليات كثيرة جداً أقلها السرعة، بينما نجد العالم قد تقدَّم في هذا الموضوع تقدُّماً واسعاً وبلا حدود، ونحن في أدنى الدرجات بل أقول إننا أكثر الدول تخلُّفاً في هذا الموضوع وهو غير متعلق بآثار الحرب لا من قريب ولا من بعيد، والأمر بأيدينا تماماً، إذ أن الجهات المسئولة عن ذلك يمكن أن تنتقل بالإنترنت خطوة كبيرة جداً تستطيع أن تضاهي بها معظم دول العالم.. ومما يُؤسف له أن سرعة النت لدينا ما زالت تصنف على أنها أضعف سرعة على مستوى العالم أجمع، في الوقت الذي تُعتبر هذه الخدمة أغلى خدمة إنترنت في العالم، وهذا التناقض كبير جداً بين مسألة القفز إلى مسارات متقدمة فيما يتعلق باستخدامات الحاسوب المختلفة ثم الوصول إلى الذكاء الاصطناعي وهي مستحيلة في ظل وضعٍ كهذا، أضِف إلى ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يصل بك إلى النتيجة التي ترجوها ما لم تكن متمكّـناً تمكُّـناً كاملاً في استخدام الحاسوب بمهارة عالية وتجهيز الأسئلة المختلفة التي تمكّـن هذا الذكاء من أن يجيبك بالطريقة التي تريدها.. واستخدامات الذكاء الاصطناعي وفقاً لظروف غير مناسبة وغير مواتية وغير مؤهلة يمكن أن يقودك إلى لا شيء أو إلى الهاوية دون إدراك منك أن الذكاء الاصطناعي لم يحقق لك شيء ولم يستطع أن يجيب على أسئلتك بدقة، ولهذا لا بد أن تكون هناك رؤية متكاملة وشاملة في هذا الموضوع المهم حتى نستطيع أن نتمكن من استخداماته استخداماً أمثل يحقق لنا ما نريده وما نصبو إليه وبما يمكّـننا من المنافسة الحقيقية مع دول يمكن لها أن تكون قد سبقت في هذا الموضوع..


*ماذا يقول واقع الإدارة التعليمية بالجامعات الحكومية والأهلية؟

-أعتقد أن من الضرورة بمكان وما يقع على عاتق الإدارة الجامعية اليوم أن تحاول الخروج من المحنة التي هي فيها، وأتحدث هنا أولاً عن الجامعات الحكومية، بمعنى أن هناك متطلبات ضرورية يجب أن تحققها لمسار العملية التعليمية ولعضو هيئة التدريس وللطالب في نفس الوقت ولبيئة الجامعة..
وأقول إن هناك إمكانيات كبيرة في الجامعات إذا ما أُحسِن استخدامها وتشغيلها فإن ثمارها ستكون كبيرة، ومردودها يحقق مصالح الأطراف المختلفة.. ويمكن القول إن كثيراً من جامعات العالم اليوم وحتى في الدول المتقدمة تشغل نفسها بنفسها، وهي جامعات ذات موارد كبيرة جداً تستطيع بها أن تحقق منجزات كثيرة على مستوى التعليم والبحث العلمي، ومستوى عالياً للمعيشة لعضو هيئة التدريس فيها وكذلك للموظف، وتحقق للطالب خدمة مواكبة للتطور على مستوى العالم.. والإدارات الجامعية اليوم في بلادنا معنية بهذا الموضوع حيث يمكن لها أن ترتقي بالموارد المختلفة للجامعات بما يمكّـنها من الاستقلالية الكاملة دون الحاجة إلى مساعدة الجهات الحكومية فيما يتعلق بالرواتب وغيرها..
أما الإدارة في الجامعات الخاصة لا بد أن تكون مستقلة استقلالاً كاملاً عن مجلس إدارة هذه الجامعات خصوصاً في الأمور الأكاديمية، ولا يجب أن يتدخل مجلس الأمناء بأي حال من الأحوال في شئون إدارة الجامعة وأن يمكَّـنوا من الصلاحية الكاملة للتصرف بما يثبّت العملية التعليمية ويؤدي إلى استقرارها ونموها بالشكل الذي يمكن أن تنافس معها الجامعات الحكومية، كما أن الإدارة سواءً في الجامعات الحكومية أو الأهلية لا بد أن تعكس احتياجات الدولة وتوجهاتها في مسيرتها التعليمية وكذلك في دورها بالشراكة مع المجتمع المحلي..


*وهذا يقودنا أيضاً للسؤال عن الحريات الأكاديمية في جامعاتنا كمتطلب مُلِح لضمان بيئة تعليمية صحية؟

-هذه قضية في غاية الأهمية فيما يتعلق بالتعليم الجامعي على وجه الخصوص، إذ أن الحرية الأكاديمية هي مرتكز وحجر الزاوية في مسيرة التعليم الجامعي برمته، حيث إن المسألة هنا لا تعتمد على التلقين كما في المراحل الأولى من العملية الدراسية، إنما التعليم في الجامعات يقوم على مسألة الحوار بكل حرية وتَجرُّد بين الأستاذ وبين الطالب في علاقة تنفتح فيها الأفكار وتعطى الحرية للطالب في أن يتحدث ويبدي رأيه دون خوف أو خجل، بل هي مسألة طبيعية لأن التعليم في الجامعة له مرتكزات معينة ألا وهي المعارف بشكل عام، ثم الكفاءة الذهنية وكذلك المهارات التي يجب على الطالب أن يتعلمها ويحصل عليها ويتقنها بالإضافة إلى الاتصال والتواصل بينه وبين الآخرين، أو ما يُسمى بالمهارات العامة؛ ولا يمكن له أن يتعلم ويستفيد ما لم يتقن المعارف والمهارات المختلفة، وهي في الحقيقة تعتمد على الحريات بشكل أساسي لأن الطالب سيتخرج من الجامعة إلى الميدان مباشرةً، وهناك بيئة فيها كل الألوان المختلفة والتي عليه أن يجيد التعامل مع مختلف القضايا بالأساليب العلمية والواعية التي تحقق الأهداف المرجوة..


*البحث العلمي هل ما زال طموحاً مبكراً، وما هي متطلبات خوض غماره؟


-البحث العلمي هو الجزء الآخر من التعليم العالي، إذ إنه يُقال التعليم العالي والبحث العلمي، فهو ملتصق به التصاقاً مباشراً وأبدياً إنْ جاز القول، ولذا لا يمكن أن يكون هناك تعليم عالٍ بدون بحث علمي؛ وما رسائل الماجستير والدكتوراه التي يعدها طلاب الدراسة العليا في الجامعات المختلفة إلا جزء من البحث العلمي، أضِف إلى ذلك المؤتمرات والندوات والمناقشات وأبحاث التخرج بالنسبة للطلاب وكذلك الأبحاث التي تقرر عليهم في كل مادة من مواد الدراسة، وهو جهد كبير فيما يتعلق بالبحث العلمي.. كل ما في الأمر نرجو أن ينعكس واقع المشكلات الوطنية في دراستها من خلال البحث العلمي بأساليب علمية بعيدة عن الشطط أو الهوى؛
وكذلك يمكن القول إن البحث العلمي كان سبباً -وما زال- في النهضة التي نراها في كل أنحاء العالم، فهذه الدول المتقدمة والدول التي تسير في إطار التقدم نجد بُـناها التحتية صلبة وقوية في أسلحتها وفي تعليمها وفي طرقها وفي صحتها وفي احترامها للنظام والقانون والمساواة بين الأفراد وكل الأشكال الأخرى الجمالية المتمثلة بالعمران والتشجير والمتنزهات وغير ذلك، وكل هذا جاء نتيجةً لبحث علمي رصين عُكس على الواقع بكفاءة وأمانة من خلال الجهات المسئولة، كذلك فإن البحث العلمي يقوم بحل كثير من الإشكاليات القائمة والإشكاليات المتوقعة، ويعمل نوعاً من التنبؤ لما هو قادم، ويضع الحلول الممكنة لها بأقل التكاليف وتوفير الجهد الكبير..
ونستطيع أن نقول اليوم إن الفارق بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة هو: كم تخصّص كل دولة من نسبة في موازنتها لموضوع البحث العلمي؟.. وهو مؤشّر دقيق يبيّن حرص الدول المختلفة على اهتمامها بموضوع البحث العلمي لأنه السبيل الوحيد لاستمرار مسيرة الحياة في هذه الدول، وكذلك أيضاً إن التنافس بين الدول لا يمكن أن يقوم إلا على أساس البحث العلمي، والتنافس هنا هو سر من أسرار النهضة والتقدم والازدهار بل والقوة التي يجب أن تكون عليها الدولة؛ وأي تنافس لا يقوم على البحث العلمي لا يمكن أن يحقق أهداف التقدم أو النهضة، بل العكس يزيد هذه الدولة تخلُّفاً وفقراً..
ولتحقيق بحث علمي متميّز لا بد من توافر الآتي:
أولاً، توفير الموارد اللازمة للبحث العلمي، لأننا نعلم أن موضوع البحث العلمي وإنْ كان مكلّفاً في بدايته إلا أنه مُجْدٍ في نهايته؛ وكلما كانت الإمكانيات المادية الموفَّرة للبحث العلمي كبيرة كلما كان ذلك مدعاةً لتحقيق مكاسب كبيرة في المجالات المختلفة..
ثانياً، توفير المكتبات بمختلف الإصدارات وخصوصاً الحديثة منها؛ وعندما نقول توفير المكتبات نعني توفير مكتبات بمواصفات دولية وعالمية وليس غُـرَفاً للقراءة بأماكن للاطلاع والبحث يستطيع أن يبقى فيها الباحث ساعات طويلة كما هو عليه الحال في مختلف دول العالم، وكذلك أيضاً إلى جانب توفير هذه المكتبات يستلزم أن يكون هناك اشتراكات في الدوريات المختلفة التي تتطلبها الدراسات الجامعية والبحث العلمي باللغتين العربية والإنجليزية، وكذلك عمل الشراكات المختلفة مع الجامعات المتميزة على المستوى العالمي خصوصاً في مجال المكتبات والاشتراك بالدوريات..
ثالثاً، الانفتاح في موضوع البحث العلمي وعدم تقييده في اتجاهات معينة أو برامج معينة، بل لا بد أن يكون منفتحاً على مختلف الموضوعات، فالبحث العلمي المتميز هو الذي تكون ركيزته كل العلوم والمعارف وليس جزءاً من المعرفة دون غيرها..
رابعاً، عمل أبحاث مشترَكة مع جامعات عريقة، وكذلك مع باحثين متميّزين لاكتساب الخِبرة والمهارة في البحث العلمي وكل ما هو جديد من خلال خبرات الآخرين.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "حوارات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
التأسيس والمسؤولية التاريخية
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
9 سبتمبر.. يومٌ أممي لحماية التعليم أم يومٌ آخر لفضح ازدواجية الأمم المتحدة؟
توفيق عثمان الشرعبي

معادلة اليمن.. والخيار للنظام السعودي
أحمد الزبيري

الإلياذة اليمنية
محمد شبيطه

اليمن أكبر من الجميع
عبدالسلام الدباء *

هل يكون "المؤتمر العام الثامن" للمؤتمر بوابة التجديد المؤسسي؟
أماني محمد

اليمن بين منطق الدولة ومنطق الغلبة
فيصل بن أمين أبو راس

أين يدي؟!
د. غازي القصيبي

الميثاق نورٌ لا ينطفئ
عبدالقادر عبدالله الصوفي *

هيئة الأوقاف تخرّب مسجد العلمي
مطهر تقي

الاعتماد يا قوم مسؤولية
د. ناصر الدحياني

رجل غير كل الرجال
عبدالرحمن بجاش

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)