الميثاق نت - استطلاع/ بليغ الحطابي : - عام مضى على تشكيل حكومة التغيير والبناء، وكانت بمثابة الأمل الذي ينتظره اليمنيون لعلهم ينفضون عنهم غبار الحرب والحصار والجوع، لكنها أحلام سرعان ما تبددت تحت مزاعم التغيير الجذري ومكافحة الفساد وتصحيح عمل المؤسسات الخدمية لإحداث التغيير الايجابي على صعيد حياة المواطن المعيشية..
بدهيات..
جاءت الحكومة بعد حوالي ثمانية أعوام من العدوان والحصار والجوع، وكان يُفترَض بها، حسب خبراء وباحثين، أن تكرّس جهودها لرفع هذه المعاناة عن كاهل الشعب اليمني، الذي تحمَّل آثارها صابراً محتسباً، وما زال، أملاً في الحصول والشعور بالأمن والأمان في مرحلة الاستقرار، أو ما تُسمى اللاسلم واللاحرب..
كان على الحكومة أن تنطلق لتحدد مسارات الإنعاش التنموي والخدمي والاقتصادي، بالتزامن مع مرحلة معالجة الآثار التي تسبَّب بها العدوان.. والبحث عن وسائل ناجعة للتخفيف من أعباء المواطن ومعاناته المعيشية المستمرة باعتباره أساس النمو والتنمية ومحور ارتكاز أي نهضة..
هذا بعضٌ مما كان مؤملاً من حكومة البناء والتغيير.. لكن بوصلة الإنجاز ذهبت بعيداً، مع الاستمرار في الترويج للأسطوانة القديمة أن العدوان هو سبب فشل جهود الحكومة.. في ماذا...؟!
هل سبب في عدم الالتزام بصرف نصف راتب شهرياً رغم الإيرادات والتحصيلات المليارية شهرياً.. هل في عدم التخفيف من الحالة المعيشية، بالنظر في قوائم الأسعار للسلع والخدمات مقارنةً بدخل الفرد (الصفري) في المناطق المحررة.. هذا كأقل تقدير..
نعم، إن عدوان التحالف دمَّر مقدرات البلد الاقتصادية وتسبَّب في جوع وتجويع الملايين، لكن من البدهي أن في مثل هذه الحالات تكون الحكومات على قدر عالٍ من المسئولية، وأن تصب كامل مسئوليتها لتسهيل خدمة المواطن وتلبية حاجاته..
على صفحته بالفيسبوك يقول نائب رئيس وزراء حكومة التغيير الأستاذ محمد مفتاح: إن الحكومة واجهت تحدّيات كبيرة، ودوَّنها في أربعة أشياء أو مسائل أو بنود:
(1) معالجة آثار السيول التي سبقت إعلان الحكومة مباشرة في ملحان بالمحويت، وعِدة مناطق من محافظة الحديدة وريمة، ووصاب بمحافظة ذمار، وبعض مناطق إب، وأضرار متفرقة في محافظات أخرى.. كانت الأضرار والخسائر كبيرة جداً؛ وبفضل الله ثم تعاون كافة قطاعات الدولة وكافة الخيّرين من أبناء المجتمع وفي مقدمتهم المجاهدون الأبطال وبجهد وهمة المتضررين، تمكنا من الإغاثة، والإيواء، ثم الإعمار وإصلاح الكثير من الأضرار في الأراضي الزراعية والطرق والمرافق العامة، وتم فتح الكثير من مجاري السيول والعبَّارات التي تراكمت فيها الأتربة والصخور لعدة عقود وأعمال وقائية كبيرة.. منها عبارات جديدة ومصارف في مجاري السيول الكبرى مثل وادي مور وسردد وسهام وغيرها، وتوسيع مجاري السيول حيث يلزم..
(2) العدوان الأمريكي والصهيوني الذي استهدف تعطيل الاتصالات والموانئ والمطار وخزانات النفط والغاز ومصانع الأسمنت وبعض المرافق المدنية لشل الحياة تماماً، بحسب نائب رئيس الوزراء، بحمد الله وعونه وتوفيقه وحكمة قيادتنا الرشيدة وبطولة مجاهدينا العظماء في القطاعين العسكري والمدني وثبات وصمود شعبنا، تم إفشال أهداف العدو وتم احتواء التداعيات في موانئ رأس عيسى والصليف والحديدة، وما زالت أعمال الترميم والصيانة جارية ومتواصلة،
ولم تتعطل الإمدادات الضرورية كما كان يهدف العدو؛ وبحمدالله وعونه تم الحفاظ على تدفُّق الوقود والسلع الأساسية بل والثانوية رغم استماتة العدو الصهيوأمريكي ومرتزقته..
أما العمليات العسكرية لمواجهة العدوان ومناصرة غزة فهو إنجاز تاريخي ونوعي حصري لأبطال قواتنا المسلحة اليمنية بتوجيهات ورعاية القيادة الحكيمة..
(3) أما التحدى الأبرز والأهم فهو إفشال المؤامرة الكبرى المتواصلة والحثيثة لتدمير معيشة المجتمع اليمني من خلال العدوان الأمريكي على البنوك والمصارف والتجار والشركات وتحويلات المغتربين بإجراءات تآمرية كثيرة أبرزها ما تُسمى بالعقوبات بغرض إخضاع اليمن وتركيعه وثنيه عن موقفه المبدئي والاستثنائي مع الشعب الفلسطيني..
(4) المؤامرات الأمنية والاستخبارية الخطيرة لضرب الأمن والاستقرار والسلم الأهلي.. والتي تم إفشالها بحمد الله ويقظة المجاهدين الأبطال في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والاستخبارية..
خارج السرب..
هذه أبرز إنجازات الحكومة بحسب ما ذكرها مفتاح.. لكن لا وجود ولا ذِكر أو فِعلاً ملموساً لتحسين وضع المواطن المنتظر للفرج.. أو بصيص ضوء لانفراجة تَقِيهِ من فاقة الجوع الذي بات يطرق باب كل مواطن يمني..
في حين يرى الإعلامي والصحفي عبدالرحمن مطهر، أن الدمج شتَّت جهود حكومة التغيير، فبدلاً من التركيز على نهوض مختلف مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات والتعليم وتجاوز كل الإشكاليات أو الصعوبات التي عرقلت حكومة الإنقاذ، جاءت حكومة التغيير بحكاية الدمج فبعثرت جهودها وشغلها عما هو أهم..
لا تَحسُّن.. ولا تحسين!!
ويضيف: لذا نلاحظ أنه مر عام على تشكيلها ولم نلاحظ أن هناك تحسُّناً في أداء الحكومة ولا انتهت أساساً من الدمج..
ثم أن الدمج يأتي في ظل ظروف طبيعية وليس استثنائية كظروف اليمن، وبعد دراسات علمية تقوم بها جهات متخصصة كمركز الدراسات والبحوث ويقوّمها صانع القرار وهذا للأسف لم يتم ..
إجمالاً، الدمج شغل الحكومة عما هو أهم.. وتقييم الحكومة -أي حكومة- يتم من خلال تقديم الخدمات للمواطن والرواتب، وهذا الأمر واضح للجميع..
وأد الرؤية الوطنية..
وفي اعتقاد الصحفي عبدالرحمن مطهر، أنه لو التزمت حكومة التغيير بتنفيذ الرؤية الوطنية كما هو مخطط لها وحسب استراتيجيتها ومنهجيتها لَتَحسَّنت الأمور بكثير، لكن يبدو أن هناك من حاربها ومن ثم تم تجميدها إنْ لم نقل وأدها..
لا تغيير جذري..
وفي تقييمه أداء الحكومة بعد مرور عام من عمرها، يقول الدكتور عادل غنيمة: عندما تم تشكيل حكومة التغيير والبناء تفاءل اليمنيون بأعضائها، لا سيما أن تشكيلها كان بعد خطابات للسيد عبدالملك الحوثي -قائد الثورة- تؤكد أن التغيير الجذري قادم؛ وبعد مرور عام على تشكيل الحكومة وقيامها بالمهام المنوطة بها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لم نلمس تغييراً حقيقياً حسب الآمال التي تمناها المواطن اليمني، فالفساد ما زال ينخر معظم مؤسسات الدولة على المستوى الأدنى من الموظفين.. والمواطن اليمني عندما يتعامل مع المؤسسات الخدمية لا يستطيع استكمال معاملته وإنجازها..
ولا في الأداء..
وعلى مستوى الدمج والهيكلة للمؤسسات لم نلمس التغيير في أدائها للأفضل بل للأسوأ، أما على المستوى السياسي وحلحلة الأزمة اليمنية فقد توقفت العملية السياسية التفاوضية مع السعودية عند خارطة الطريق التي تم الاتفاق على بنودها ولم يتم ممارسة الضغوط على المملكة لتنفيذها..
الآلية الاستثنائية..
ويضيف د. غنيمة: أما التغيير الاقتصادي فإن الوضع الاقتصادي قد ازداد سوءاً فقد تناقصت الموارد المالية للحكومة بسبب الركود الاقتصادي والذي حاولت الحكومة تفاديه بصرف نصف مرتب للعاملين في مؤسسات الدولة وصرف الودائع صغيرة الحجم لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني وهو الذي نعتبره أهم إنجازات حكومة التغيير، إلا أن خطوة الحكومة بوضع قانون الآلية الاستثنائية لصرف نصف مرتب لموظفي الدولة وصرف الودائع الصغيرة لم تحقق الهدف المطلوب منها وإنْ كانت قد أوقفت دخول الاقتصاد الوطني مرحلة الكساد الاقتصادي، فالدورة النقدية لإيرادات الخزينة العامة ينبغي أن يتم إنفاقها في نفقات تشغيلية ومرتبات ومشاريع وخدمات لكي تتحرك عجلة الاقتصاد الوطني..
ونرجو من الحكومة أن تعمل على تقييم إنجازاتها إنْ وُجِدت، وتفادي السلبيات عند القيام بمهامها ومسئولياتها..
تحصين الاقتصاد..
في حين يرى الصحفي الاقتصادي رشيد الحداد، أن المطلوب من حكومة التغيير تحصين الجبهة الاقتصادية برعاية، روؤس الأموال الوطنية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتقديم خدمات أفضل للمستثمرين المحليين والاستمرار في مواجهة الأزمات الاقتصادية ؤالمتوقَّعة..
وأضاف: وعليها التوجُّه نحو إيجاد معالجات لملف المرتبات والحفاظ على سعر صرف العملة أيضاً. |