موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب - هزة أرضية تضرب صنعاء - العدو يرتكب مجزرة في صنعاء -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الخميس, 31-يوليو-2025
استطلاع / هايل علي المذابي -
- ثمة قاعدة طبية نفسية عالمية متعارف عليها وهي أن هناك بين كل مائة شخص في المجتمع حالة واحدة مرضية واحدة وهذا في الأوضاع الطبيعية، ومع هذه الأزمات والحروب والصراعات التي تعصف بالمجتمعات صارت القاعدة هي أن بين كل مائة شخص في المجتمع 99 حالة مرضية وحالة واحدة متعافية!؟ وبحسب إحصائيات المنظمات الدولية فإن ما عدده ٨ مليون حالة في اليمن منذ ٢٠١١ تعاني من المرض النفسي.
ينصرف الذهن بمجرد سماع كلمة "مرض نفسي" خصوصاً في المجتمعات الشرقية إلى "الجنون"، والشعور بالعار والنبذ من المجتمع، ولا خلاف على أن ذلك نتيجة حتمية وطبيعية لحالة الجهل والتخلف والانغلاق التي تعيشها هذه المجتمعات.
إن كلمة "مرض نفسي" هي من أكثر الكلمات دوراناً على الألسن وأقلها حظاً في التعريف، وربما أن حب الراحة الذهنية والفكرية وراء ذلك، إذ يتبنى الكثير من الناس أفكار وتفسيرات الغير جاهزة ممن سبقوهم أو عاصروهم، وهذا ما يصطلح علماء النفس على تسميته "البرهان الاجتماعي"، ما يحدو بالناس إلى الاعتقاد بالأرواح الشريرة وما إلى ذلك ما يجعل منهم ضحية لدجل الدجالين والمشعوذين.
وفي حقيقة الأمر فإنّ الأمراض النفسيّة ليست وليدة العصر الحديث، ولا هي نتاج الحضارة، والتطور العلمي، والتكنولوجي الذي ساد في العالم، وليست لها علاقة بالبعد عن الدين، ولا حدثت بسبب مَس الجن، وسكّان العالم الآخر كما يَعتقد الكثير من الناس...
إنّما هي أمراض نشأت عن أسباب مشتركة مع الأمراض العضوية، بفارق طُرق التشخيص، وطرق العِلاج لهذه الأمراض..
ومنذ أكثر من ألفين وخمسمئة سنة قبل الميلاد عَرف الفراعنة الأمراض العقلية.. ودرسوها، وصنّفوها في مخطوطات حجرية..
وفي كتبهم المقدسة، وأطلقوا عليها أسماء تميّزها؛ كمرض المنخوليا أو مرض الاكتئاب الشديد والذي يُستخدم كمصطلح نفسي لوصف تلك الحالة دوّن العديد من العلماء والأطباء القدامى مُصنّفاتٍ عديدة تشرح العديد من الأمراض النفسية، وتبيّن أسبابها، والطرق التي اتّبعت آنذاك لعلاجها، وقد برز عدد من العلماء على مستوى العالم، من الأطباء الأجانب، والعرب ممّن اهتمّوا بدراسة الأمراض النفسية، وأسبابها، أمثال: سيجموند فرويد، وجوستاف كارل يونغ، وابن رشد، وابن سينا، وغيرهم ...
ولعل ما يجب أن لا يختلف عليه اثنان أن الدماغ عضو من أعضاء البدن، وما يمكن أن يتعرض له الدماغ يمكن أن يتعرض له أي عضو من أعضاء الجسد.. والدماغ عبارة عن كتلة من الخلايا وكل فئة من هذه الخلايا لها عمل محدد تقوم به، فمنها ما يفرز مواداً تمنع الاكتئاب، ومنها ما يفرز مواداً تمنع الشك أو توازنه، ومنها ما يفرز مواداً تمنع الهوس الخ. بيد أنه عندما تحاصر الشخص الهموم والمشاكل والمتاعب والضغوط الاجتماعية تزيد إفرازات هذه الخلايا "الدوبامين" أو تنعدم وتتوقف بسبب كثرة التفكير، ما يؤدي إلى المرض النفسي ما يجعل الإنسان في هذه الحالة أن يذهب إلى الأخصائي أو الطبيب النفساني واللذين بدورهما يصفان له من الأدوية والعقاقير الطبية ما يعوض خلايا دماغه وجسده من مواد افتقرت إليها خلايا دماغه أو الحد من غزارة ما تفرزه بشكل غير طبيعي وغير متوازن.
والمعنى أن المرض النفسي مرض عضوي شأنه شأن بقية ما يمكن أن يتعرض له أعضاء الجسد، أما مسألة زيارة الأخصائي أو الطبيب النفساني فيجب أن يعي الناس أن ذلك نوع من التحضر ومظهر من مظاهر اهتمام الإنسان بصحته ولا مدعاة للشعور بالعار أو الاستحياء.
ومما يذكره التاريخ أن العنصرية ضد أصحاب هذا النوع من الأمراض وغيرها جعلت إحدى حكومات العالم في ذات زمن مضى -بدعوى الوصمة الاجتماعية- بأن تصدر قانونا يقضي باجتثاث كل صاحب مرض نفسي أو أي نوع من أنواع المرض مهما كان حجم أضراره وملامحه لدى مواطنيها وقضت بإحراق أولئك المرضى من أبناء المجتمع أحياءً بدعوى أن أمثال هؤلاء المرضى يلوثون السلالة البشرية النازية ويحدون من ارتقائها وأمجادها؛ وكان لابد من سقوط مثل تلك الحكومات بما أجرمته أيديها في حق المظلومين وتلبية لصلواتهم. ولعل العالم اليوم قد أدرك مغبة العنصرية في التعامل مع هذه الشريحة في المجتمع وبدلا من النظرة الدونية المتعالية نحوهم نجد ثمة وعي لدى بعض الحكومات والمنظمات الدولية في العالم إذ تبادر باستيعاب كل ملامح هذه الأمراض والاعتلالات النفسية وفتحت الباب على مصراعيه من أجل تقديم الدعم الكامل لعلاجها بوعي يدرك أنها حالة طبيعية تنتجها الحروب والأزمات الاقتصادية والجوائح ولو تأملنا حالة جائحة كورونا فقد أنتجت حالة حجر صحي وعزلة وضع فيها الناس أنفسهم قسرا ثم وهو الأدهى أنها نتاج طبيعي لحالة البطالة والركود الاقتصادي والخسارات المالية التي أصابت كل مجتمعات العالم كافة في مقتل ولم يسلم من تداعياتها سوى القليل فقط.
أما في حالة الحروب الطويلة مثل حالة الحرب في غزة، سوريا واليمن فما ينتج عنها من حالات يفوق تصور العقل ففي اليمن وحدها وصل عدد الحالات النفسية إلى ٨ مليون حالة بحسب تقارير المنظمات الدولية.....
ونعرج هنا لنستقصي أسباب تعثر التصدي لظاهرة المرض النفسي وعلاجه ونتخذ من اليمن نموذجا على ذلك، والسبب أن خدمة العلاج النفسي في اليمن وأغلب الدول العربية يكتنفها الكثير من الملابسات وتقف أمامها عوائق وعقبات كثيرة حرصنا في هذه المادة أن نتلمسها ونسلط الضوء عليها ومن أفواه المختصين وقد خرجنا بالآتي:

الخرافات والتخلف الاجتماعي!؟
البداية كانت مع الدكتور نزار غانم أستاذ جامعي بكلية الطب وباحث في مجال الطب النفسي ومستشار نفسي لدى الصندوق الاجتماعي للتنمية وهو ضمن الفريق العامل في وضع الاستراتيجية للصحة النفسية في اليمن، وكان أن قال: هناك معوقات لها علاقة بالمجتمع اليمني وهناك معوقات تتعلق بطبيعة الخدمة نفسها، أما التي لها علاقة بالمجتمع اليمني فتتمثل في أن المجتمع اليمني ما زال يعيش في ظل العقلية الخرافية، فالدين جاء ليحرر الإنسان من مثل هذه الخرافات، فإلى الآن لم يتكون وعي متساو جمعي عند الإنسان اليمني بدليل التفاوت الكبير في القدرة على فهم موقف الإسلام من القوى غير المرئية (الميتافيزيقية) كالسحر والعين والمس والأرواح الشريرة، فليس لدينا رؤى واضحة نحو هذه المواضيع.

لا توجد مراكز كافية!
أما ما يتعلق بالخدمة نفسها فالخدمة موجودة بصورة مركزية، أي على المستوى الأقصى، فلا توجد خطة لإدماج الصحة النفسية ضمن خدمة الرعاية الأولية في وزارة الصحة التي تبناها في الثمانينيات الدكتور محمد الحسن توفيق خبير منظمة الصحة العالمية. فلا توجد إلى الآن المراكز الكافية لتقديم هذه الخدمة، إضافة إلى غياب فريق العمل المتكامل المتمثل بالطبيب النفسي والأخصائي النفسي والأخصائي الاجتماعي.

ضعف الوعي الإعلامي؟!
من جهته قال الدكتور منصور الشرجي -استشاري الطب النفسي بمستشفى الأمل للطب النفسي ومدير عام مستشفى الرسالة للطب النفسي- ما مؤداه أن التحدي الذي يقف وراء نمو هذه الخدمة ويعيقها هو الوصمة الاجتماعية التي تجعل بين خدمة العلاج النفسي والمريض النفسي حاجزاً لا يمكن تجاوزه إلا بصعوبة.
وأرجع الدكتور الشرجي ضعف الوعي الإعلامي الذي أساء إلى هذه الخدمة أكثر من أن يخدمها عن طريق الأفلام التي تجسد الثقافة الخاطئة للمرض النفسي من أنه سحر أو مس، كما أن الإعلام لم يتبن أي خطة لمعالجة هذا الموضوع نهائياً.

إهمال المعنيين وجهل الطبيب!
أما الدكتور عبد الرحمن المنيفي دكتور العلاج النفسي بكلية الآداب جامعة صنعاء ومعالج نفسي فأرجع مشكلة العلاج النفسي في اليمن إلى ناحيتين، الأولى تتمثل في إهمال المعنيين في الوزارة التي لا نعلم هل هو جهل أم تجاهل لمثل هذا الموضوع، فمهنة الأخصائي النفسي ليست موجودة في السلم الوظيفي ومن ناحية ثانية أرجع المشكلة لأصحاب التخصص نفسه، فالطبيب يجهل أهمية وجود الفريق المعالج من أخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي وجزء من المشكلة أرجعها إلى الطبيب الذي يتسرع أحياناً بصرف العلاج لمرضى بالعادة لا يحتاجونها أو يحتاجون شيئاً بسيطاً منها، فكم هي الحالات التي جاءت تشتكي من تسرع هؤلاء الأطباء، وأرجع جزءاً من المشكلة للأخصائي النفسي الذي لا يطور نفسه ومهاراته أو يتجاوز دوره بصرف أدوية دون أن يحترم عمله.

الوصمة الاجتماعية إعاقة كبيرة!
خالد الشميري –رئيس الوحدة النفسية بمستشفى الأمل للطب النفسي- يرى أن الوصمة الاجتماعية هي أهم ما يعوق خدمة العلاج النفسي، فالناس يرون في من يذهب إلى الأخصائي أو الطبيب النفسي أنه مخبول أو مجنون، فيلجأ المريض إلى الدجالين أوفي أحسن الأوقات إلى أطباء الباطنية وغيرهم على أنها شكاوى جسدية كما في الاضطرابات السيكوسوماتية، من جانب آخر تلعب الثقافة دوراً هاماً في ذلك" ويتفق مع الدكتور خالد حول موضوع الوصمة الاجتماعية الدكتور نزار غانم حيث يؤكد أنه وبسبب موضوع الوصمة الاجتماعية، يوجد تشوش في الفكر بسبب الثقافة السائدة، فينظر إلى الشخص الذي يذهب إلى الطبيب النفساني أنه مجنون ولا ينظر إليه نفس النظرة إذا راح إلى المقرئ والمشعوذ، وتأثير الثقافة قد يطول حتى المتعلمين مهما وصلت إلى مستويات تعليمهم، فكثير من طلاب الجامعات ما زالوا ينظرون إلى المرض النفسي أنه مس وأن علاجه هو الدجل الذي يقوم به المشعوذون والمقرئون وغيرهم".

خلاصة
ولعلنا نصل من كل ذلك إلى جملة الأسباب التي تعيق خدمة العلاج النفسي في المجتمعات وأهمها الوصمة الاجتماعية والتي قد تؤدي إلى عدم تفضيل الذهاب إلى الطبيب النفسي المختص، مما قد يؤدي إلى العديد من المضاعفات التي قد تصل إلى الإقدام على الانتحار وتعريض حياة الشخص والمحيطين به للخطر، بالإضافة إلى ذلك فإن ثمة من، وهم كثير، يخلط ولأسباب عِدة بين المرض العقلي والمرض النفسي لكن في الحقيقة أنهما مرضان منفصلان كلياً والفارق بينهما شاسع، حيث أن المرض النفسي ينشأ عن حالة من اختلال التفكير والتي تنعكس بطبيعة الحال على سلوك الفرد وتؤدي إلى تغيرات حادة في الحالة المزاجية الخاصة به، بينما المرض العقلي فإنه يأتي عادة متمثلاً في سيطرة بعض المعتقدات الوهمية على المريض أو تعرضه لنوبات من الهلاوس السمعية والبصرية التي قد تقود المريض في النهاية لحالة من الانهيار الذهاني. بالإضافة إلى ضعف الوعي الإعلامي الذي يحول بين تحصل الوعي لدى المجتمع فيما يتعلق بحقيقة المرض النفسي ومن الطبيعي أن يوجد في المجتمع.
ورغم ذلك إلا أننا لا نغفل مسببات المرض النفسي والتي بمعرفتها يمكننا اتقاء وجود الأمراض والاعتلالات النفسية في المجتمع وعلى رأسها الأسباب الاقتصادية فالعلاقة بين الرخاء والازدهار الاقتصادي وبين الصحة النفسية هي علاقة تجانس وتماثل أو دال ومدلول، فإن رأينا حالة من الرفاه الاقتصادي سنرى إلى جانبها حالة من الرفاه في الصحة النفسية، وإن رأينا حالة من الركود الاقتصادي والكساد المالي سنرى إلى جانبها حالة من المرض والاعتلال النفسي، وحينها يلزم الحكومات التخفيف من وطأة تلك الحالة ومحاولة استيعابها قدر الإمكان.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
قراءة فاحصة لمقال بن حبتور تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني وقيادته المقاومة
محمد الجوهري*

مشاعر صادقة ومواقف نبيلة .. أقوى من أي منغصات
يحيى نوري

تعز تغادر سنوات الإرهاب والفوضى
أحمد الزبيري

في زمن الحرب .. يفكرون بـ"الفيد" والحرب..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

كيف نستعيد الدولة؟
أماني محمد

من نداء شيخ الأزهر إلى إنقاذ اليمن
فيصل بن أمين أبو راس

يونس النونو.. حين تبدأ الأحلام من البذرة وتكبر بشعار «أنا أستطيع»
زعفران المهنا

مَنْ يعيد لي وطني المسلوب؟
سلطان القدسي

تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني المسلمِ المجاهد وقيادته المقاومة
أ. د / عبدالعزيز صالح بنُ حَبتُور

ما بعد خسارة المراكز الحدودية: هل تراجع الرياض حساباتها السياسية والعسكرية؟
محمد علي اللوزي

الرغيف الذي قد يصبح بحجم البندول !
عبدالسلام الدباء*

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)