موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات - المشاط يؤكد المضي في إنهاء العدوان - بيانٌ بـ3 عمليات جديدة للقوات المسلحة.. ماذا استهدفت؟ - العدو يستهدف شبكة اتصالات السبرة في إب - هزة أرضية تضرب صنعاء - العدو يرتكب مجزرة في صنعاء -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الثلاثاء, 15-يوليو-2025
مبارك حزام العسالي -
تناولت في مقالين سابقين نُشرا في العددين الماضيين من صحيفة الميثاق، أهمية الحوار الوطني كخيار استراتيجي لإنقاذ اليمن من دوامة الصراع والانقسام، وضمان الانتقال من منطق الحرب إلى منطق الدولة؛ وكان أساس تطرقي لهذا الموضوع المهم، هو ما لفت نظري في دعوات ورؤى المؤتمر الشعبي العام ورئيسه الشيخ صادق بن أمين أبو راس حول ذلك؛ وأبرزت في المقالين أهمية هذه الدعوات والرؤى للحوار الحقيقي القائم على الشراكة والشفافية لما يمثل من ضرورة وطنية لإنهاء المعاناة، وتجاوز التحديات، واستعادة الثقة المفقودة بين الأطراف اليمنية، وصولًا إلى صياغة حلول شاملة تستند إلى العدالة وتستجيب لطموحات الشعب.

واليوم، سأناقش في هذا المقال التحديات التي تواجه تنفيذ اتفاقات السلام، وأستعرض ركائز بناء الدولة، ودور المجتمع، ومؤشرات النجاح، في محاولة لرسم خارطة طريق تستند إلى الثقة الشعبية والشراكة الوطنية.

بداية، أتمنى أن تكون القناعة قد تعززت لدى جميع الأطراف الوطنية والإقليمية والدولية بأن الحوار هو المخرج الآمن والوحيد من النفق الطويل؛ ولكن هذا ليس كل شيء، فالتحدي الأكبر الذي يواجه اليمنيين لم يعد في الدعوة إلى الحوار، بل في تحويل مخرجاته إلى واقع ملموس، وليس كمخرجات الحوارات السابقة التي بقيت حبرًا على ورق.
كيف نضمن ألا يتحول السلام المنشود إلى اتفاقات معطلة؟ وكيف نحمي مسار السلام من الانهيار ونبني على أساسه دولة مؤسسية قوية تحقق العدالة والتنمية والكرامة؟

أولًا: من طاولة الحوار إلى مؤسسات الدولة – عقبات التنفيذ

التوصل إلى اتفاق سلام يُعد إنجازًا مهمًا، لكنه لا يمثل نهاية المطاف، بل مجرد بداية لمرحلة معقدة تتطلب تنفيذًا فعليًا وشاملًا لبنود الاتفاق، في ظل واقع هش وممزق؛ ويمكن تلخيص أبرز العقبات بما يلي:

▪︎ضعف مؤسسات الدولة وتآكل شرعيتها: الحرب المستمرة منذ سنوات أضعفت هياكل الدولة وأفقدتها ثقة المواطن، وأفرزت سلطات متوازية تعمل خارج القانون "إن لم تكن جميعها فأغلبها"؛ ولإعادة بناء مؤسسات الدولة يستدعي ذلك عملية إصلاح إداري شامل، وتوافق سياسي يضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة.

▪︎تعدد القوى المسلحة واختلاف الولاءات: انتشار التشكيلات العسكرية خارج إطار الدولة يمثل تحديًا أمنيًا خطيرًا؛ لا يمكن الحديث عن سلام مستدام دون توحيد القوات المسلحة والأمنية تحت مظلة وطنية واحدة بعقيدة مهنية، بعيدًا عن الاصطفافات الطائفية أو المناطقية أو الحزبية.

▪︎غياب العدالة الانتقالية والمصالحة الشاملة: الانتهاكات التي رافقت الصراع خلّفت جراحًا عميقة في المجتمع اليمني؛ إنصاف الضحايا، وردّ المظالم، وكشف الحقيقة، وفتح مسارات للمصالحة المجتمعية، هي شروط جوهرية لتثبيت الاستقرار وبناء الثقة.

▪︎تحديات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية: تدمير البنية التحتية، وانهيار الخدمات، وتدهور الاقتصاد، كلها أمور تحتاج إلى خطط شاملة لإعادة البناء تعتمد على الشفافية، والتوزيع العادل للثروات، وتفعيل دور القطاع الخاص والمغتربين، مع ضمان إدارة رشيدة للمساعدات الدولية.

التجاذبات الإقليمية والدولية: تشابك مصالح القوى الخارجية في الملف اليمني يجعل من السلام مهمة معقدة؛ لا يمكن تجاوز هذا إلا من خلال موقف وطني موحد يرفض الوصاية، ويعيد الاعتبار للقرار السيادي اليمني، ويوازن بين المصالح الخارجية والمصلحة الوطنية العليا.

ثانيًا: ركائز بناء الدولة اليمنية الجديدة

لكي يتحول السلام إلى مشروع بناء حقيقي للدولة، لا بد من التأسيس على دعائم قوية وواضحة، تضمن استقرار المؤسسات وتعزز الثقة الشعبية، وتشمل:

▪︎المواطنة المتساوية وسيادة القانون: لا يمكن بناء دولة عادلة دون إنهاء التمييز بكافة أشكاله، وإرساء مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، وتفعيل مؤسسات قضائية مستقلة تضمن العدالة للجميع دون استثناء أو محاباة.

▪︎المؤسسية والشفافية ومكافحة الفساد: يجب إنهاء الممارسات العشوائية، وبناء مؤسسات خاضعة للرقابة والمحاسبة، تعتمد الكفاءة معيارًا، وتعمل بشفافية كاملة أمام الرأي العام، وتستخدم التكنولوجيا لتسهيل الخدمة العامة والحد من الفساد الإداري والمالي.

▪︎الشراكة الوطنية واللامركزية العادلة: إن إشراك مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في اتخاذ القرار يمثل صمام أمان للسلم الأهلي، فيما تسهم اللامركزية الإدارية والمالية في تعزيز التنمية المتوازنة، وتمكين السلطات المحلية من تلبية احتياجات مواطنيها.

▪︎جيش وطني موحّد بعقيدة وطنية خالصة: الحاجة ملحة لبناء الجيش والأمن، على أساس يضمن ولاءها الكامل للدولة، وتحييدها عن التجاذبات السياسية الداخلية، ودمج مختلف التشكيلات المسلحة في إطار وطني موحد، وفق معايير مهنية عادلة ومتدرجة.

▪︎اقتصاد منتج ومستدام: ينبغي الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متنوع يدعم الزراعة والصناعة والتكنولوجيا، ويوفر فرص عمل للشباب، ويحقق تنمية متوازنة تستفيد منها جميع المحافظات، وتستعيد الثقة بين المواطن والدولة.

ثالثًا: دور المجتمع اليمني في مرحلة البناء

التحول نحو دولة مستقرة لا يتم فقط عبر قرارات سياسية أو مؤتمرات دولية، بل يستدعي مشاركة فاعلة من المجتمع اليمني بكل مكوناته.
على سبيل الذِّكر لا الحصر:

▪︎الرقابة الشعبية والمجتمعية: لا يمكن تحقيق المساءلة بدون مجتمع مدني قوي، ووسائل إعلام حرة، ومنصات رقابة تتابع الأداء الحكومي، وتسلط الضوء على الإخفاقات والنجاحات بشفافية.

▪︎مبادرات المصالحة الأهلية: المجتمعات المحلية قادرة على المساهمة في حل النزاعات، ورأب الصدع، عبر مبادرات شعبية تستند إلى الأعراف، وتكمل جهود الدولة في المصالحة الوطنية.

▪︎القطاع الخاص والمغتربون: الاستثمار في التنمية، والمساهمة في الإعمار، وتوفير فرص العمل، تقع مسؤوليتها أيضًا على رواد الأعمال اليمنيين والمغتربين الذين يشكلون رافعة اقتصادية هائلة يمكن تفعيلها إذا وُجد الاستقرار والثقة.

▪︎تعزيز خطاب التعايش والانتماء الوطني: الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية تتحمل مسؤولية إعادة الاعتبار للهوية اليمنية الجامعة، ومواجهة الخطاب الطائفي والعنصري، وبناء ثقافة السلام والتسامح.

رابعًا: من الاتفاق إلى التطبيق – بين التحديات والثقة الشعبية

لقد أثبتت التجارب أن توقيع اتفاق سلام لا يعني تلقائيًا نهاية الحرب أو بداية الاستقرار، فكم من الاتفاقات الموقعة في اليمن ذهبت أدراج الرياح بسبب غياب الإرادة الحقيقية، أو تصاعد التدخلات، أو انهيار الثقة.
ومن أبرز التحديات:

▪︎استمرار التدخلات الأجنبية: الدعم السياسي أو العسكري لأطراف محلية من قِبل قوى إقليمية يضعف من فرص نجاح أي اتفاق، ويؤدي إلى إرباك المشهد وعرقلة التنفيذ.

▪︎تعدد مراكز القرار وغياب سلطة موحدة: لا يمكن تطبيق بنود الاتفاقات في ظل سلطات متنافرة، وأجهزة أمنية متعددة، ومناطق خارجة عن السيطرة، الأمر الذي يستدعي توحيد القرار السياسي والعسكري.

▪︎انعدام الثقة بين الأطراف: الفجوة العميقة بين المكونات السياسية والمجتمعية، وتراكم الشكوك والاتهامات المتبادلة، تجعل من الالتزام بالاتفاقات تحديًا نفسيًا وسياسيًا كبيرًا.

▪︎تأجيل ملف العدالة الانتقالية: تجاهل هذا الملف يهدد بتفجير الوضع مستقبلاً، ويمنع التئام الجراح، ويُبقي الضحايا دون إنصاف، ما يخلق بيئة خصبة للانتقام والفوضى.

خامسًا: بناء الثقة الشعبية – حجر الزاوية في مسار السلام

لكي يتحول الاتفاق السياسي إلى مشروع وطني جامع، لا بد من كسب ثقة المواطن اليمني، عبر خطوات ملموسة تُشعره بأن حياته بدأت تتغير نحو الأفضل. ويشمل ذلك:

▪︎تحسين عاجل للخدمات والمعيشة: فتح الطرقات، تشغيل الكهرباء، توفير المياه، انتظام الرواتب، وعودة العمل في المستشفيات والمدارس، كلها مؤشرات على جدية الأطراف في تنفيذ السلام.

▪︎الشفافية والرقابة والمحاسبة: لا نجاح لأي مرحلة انتقالية دون رقابة صارمة على الأداء، ومحاسبة من يعرقل الاتفاق، وتوفير قنوات إعلامية مفتوحة لعرض التقدم والانتكاسات بشفافية.

▪︎عدالة انتقالية تبدأ من القاعدة: لا بد من تأسيس لجان مستقلة، تجمع بين الضحايا وممثلي الجهات الرسمية والمجتمع المدني، للتقصي والمصالحة، وضمان عدم التكرار، وتحقيق جبر الضرر.

▪︎تمكين فئات المجتمع المهمشة: إشراك الشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني في رسم السياسات وتنفيذ المشاريع يعزز الانتماء، ويكرّس المشاركة الواسعة في بناء الدولة.

▪︎إعادة هيبة الدولة ومؤسساتها: تفعيل القضاء، مكافحة الفساد، وفرض النظام، كلها مؤشرات تعزز ثقة المواطن وتمنع عودة الفوضى.

سادسًا: مؤشرات النجاح – قياس نبض الشعب

يمكن قياس مدى نجاح السلام والثقة الشعبية من خلال رصد مؤشرات واقعية، مثل:

١. تحسن الخدمات الأساسية في مختلف المناطق.
٢. فتح الطرق والمعابر والمطارات والموانئ وتحرير الحركة التجارية والإنسانية.
٣. عودة النازحين إلى مناطقهم بكرامة وأمان
٤. تراجع خطاب الكراهية وصعود خطاب المصالحة في الإعلام الرسمي والشعبي.
٥. انخفاض الانتهاكات، وعودة الثقة بمؤسسات القضاء والأمن.
٦. إشراك حقيقي للمجتمع المدني في العملية السياسية والتنموية

ختامًا: الشعب هو البوصلة والضامن الحقيقي

إن الحوار قد يضع أساس السلام، لكن الشعب وحده هو من يصنع السلام الحقيقي ويحميه.
حين يرى المواطن أن حياته تتغير للأفضل، وأن الدولة تخدمه لا تقهره، فإنه سيتحول من متفرج إلى حارس للسلام، ومدافع عن الدولة، وفاعل في التنمية.
لذا، فإن على كل القوى السياسية والوطنية، ومعها القوى الإقليمية والدولية، أن تدرك أن ثقة الشعب ليست مكسبًا هامشيًا، بل هي أساس النجاح وأصل الشرعية. وبدونها، فإن أي اتفاق سيبقى هشًا، مهددًا بالانهيار عند أول عاصفة.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
قراءة فاحصة لمقال بن حبتور تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني وقيادته المقاومة
محمد الجوهري*

مشاعر صادقة ومواقف نبيلة .. أقوى من أي منغصات
يحيى نوري

تعز تغادر سنوات الإرهاب والفوضى
أحمد الزبيري

في زمن الحرب .. يفكرون بـ"الفيد" والحرب..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

كيف نستعيد الدولة؟
أماني محمد

من نداء شيخ الأزهر إلى إنقاذ اليمن
فيصل بن أمين أبو راس

يونس النونو.. حين تبدأ الأحلام من البذرة وتكبر بشعار «أنا أستطيع»
زعفران المهنا

مَنْ يعيد لي وطني المسلوب؟
سلطان القدسي

تحية إجلال وإكبار للشعب الإيراني المسلمِ المجاهد وقيادته المقاومة
أ. د / عبدالعزيز صالح بنُ حَبتُور

ما بعد خسارة المراكز الحدودية: هل تراجع الرياض حساباتها السياسية والعسكرية؟
محمد علي اللوزي

الرغيف الذي قد يصبح بحجم البندول !
عبدالسلام الدباء*

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)