الميثاق نت - عبدالسلام الدباء: - وجّه وزير الخارجية بحكومة تصريف الأعمال المهندس هشام شرف، رسالة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، تناول فيها موضوع العدوان العسكري الأمريكي - البريطاني الذي استهدف اليمن في الفترة الأخيرة واستمراره في الأعمال العدوانية التي لاتزال تطال العديد من المحافظات اليمنية وبما يزيد عن ثلاثمائة غارة جوية واستهداف صاروخي منذ يوم 12 يناير 2024م وحتى اليوم..
وقد أبدى وزير الخارجية اليمني هشام شرف في هذه الرسالة استياءه الشديد من استمرار العدوان العسكري الأمريكي-البريطاني على اليمن والذي وصفه بأنه غير شرعي وبأنه مخالف للقانون الدولي ومخالف لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة..
وأكد الوزير شرف في رسالته، أن العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وبريطانيا في اليمن تُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما الفقرة الرابعة من المادة الثانية التي تحظر تهديد أي دولة بالقوة أو استخدام القوة ضد أراضيها أو انتهاك استقلالها السياسي، واشار إلى أن هذا العدوان لا يمتلك أي مسوغ قانوني أو شرعي لتبرير كافة أعماله وانتهاكاته العدوانية ضد اليمن..
وأوضح الوزير شرف في رسالتة أيضاً أن حق الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة يشكل مظهراً آخر من مظاهر الاستخفاف الأمريكي - البريطاني بالميثاق كونه لا يوجد أي تهديد يمني لأمريكا وبريطانيا.. مبيناً أن واشنطن ولندن تشنان عدواناً عسكرياً على اليمن في إطار الدعم اللامحدود الذي تقدّمه البلدان لإسرائيل التي تمارس جرائم حرب وإبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة..
وأكد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال أن العدوان الأمريكي - البريطاني على الجمهورية اليمنية هو بقصد التغطية على الجرائم والانتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان ومنع جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يمارسها العدو الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني خلال 76 عاماً.
وقال "إن هذا العدوان يأتي أيضاً لعقاب الجمهورية اليمنية قيادةَ وشعباً على موقفها الرافض للعدوان الإسرائيلي، حيث تحمّلت صنعاء مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية في تقديم الدعم اللازم وفقاً لإمكانياتها في فرض حصار بحري على العدو الصهيوني ومنع السفن المملوكة له أو المتجهة نحو الموانئ الفلسطينية المحتلة، وذلك بعد فشل مجلس الأمن في الاضطلاع بمسؤولياته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والحفاظ على حياة المدنيين، في ظل الوضع الحالي لنظام وعضوية مجلس الأمن التي تهدد بانهيار منظومة الأمم المتحدة كاملة".
وأكدت الرسالة على موقف حكومة صنعاء الواضح والملتزم بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وكذا سلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لكن مع تزايد وتيرة العنف وجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يمارسها العدو الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، استشعرت حكومة صنعاء المسؤولية الإنسانية والأخلاقية واستجابت لمطالب الشعب اليمني وتوجيهات القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى، واتخذت قراراً إنسانياً بتقديم كافة أشكال الدعم للسكان في قطاع غزة..
وأفادت بأنه تم الإعلان لشركات الشحن البحري الدولية والإقليمية بفرض القوات البحرية اليمنية حصاراً بحرياً على كافة السفن المملوكة للعدو الإسرائيلي أو المتجهة إليه، وأنها لن تسمح بمرور السفن الإسرائيلية أو المتجهة إليه، في حين بقية السفن لها كامل حرية المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب..
وختم الوزير رسالته بالتأكيد أن هذا الموقف الإنساني والأخلاقي لم يكن متوافقاً مع مصالح الدول الداعمة لإسرائيل سياسياً وعسكرياً ومالياً ولوجيستياً، حيث مارست تلك العواصم سياسة الترغيب والترهيب تجاه حكومة صنعاء لإيقاف دعمها للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وهو مالم تقبل به حكومة صنعاء، وبناءً عليه فقد قامت هذه الدول باستهداف عدد من المحافظات اليمنية بأعمال عدوانية تمثلت بعدد من الغارات وإطلاق الصواريخ بشكل يتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة..
والتأكيد أيضاً على أن صنعاء تحمّل العدوان الأمريكي - البريطاني مسؤولية سلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب وبحر العرب، كون تواجد قواته غير قانوني ويُعد شكلاً من أشكال الاحتلال الذي يتوّجب محاربته من جميع الدول المطلة على البحر الأحمر وبحر العرب.
ومن خلال تحليل هذه الرسالة، يمكن القول إن العدوان الأمريكي - البريطاني على اليمن ليس له أي مبرر شرعي أو قانوني، ويُعتبر انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وبناءً على ذلك، يتبين أن واشنطن ولندن تستخدمان العنف والتهديد بالقوة بدلاً من الحوار والحلول السلمية لحل النزاعات..
كما يتبين من خلال مضمون هذه الرسالة طبيعة الدعم الذي تبذله الحكومة اليمنية للشعب الفلسطيني ورفضها الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة، ورغبتها القوية في إيقاف الحرب وأعمال العدوان والإباده الجماعية التي تمارسها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وذلك من خلال اتخاذ القرار بفرض حصار بحري على السفن المملوكة لإسرائيل بهدف الضغط عليها لإيقاف الحرب وفك الحصار والعدوان المستمر على غزة أمام أنظار العالم، وبهذا الموقف فإن الحكومة اليمنية تظهر بوضوح حجم تضامنها الكبير مع الشعب الفلسطيني وتأكيد دعمها القوي لكافة حقوقهم المشروعة..
في الأخير، فإن هذه الرسالة تُعد بمثابة إشارة قوية إلى تصميم الحكومة اليمنية على مواجهة العدوان الأمريكي - البريطاني، ودفاعها عن سيادة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، وتؤكد على ضرورة التصدي لأي تهديدات تَمَسّ السلام والأمن في اليمن وفي المنطقة بشكل عام.
|