كتب/نجيب شجاع الدين - رجح تقرير دولي حديث وقوع العديد من البلدان- أغلبها في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا- في أزمات حادة محذراً من تداعيات ارتفاع أسعار الغذاء وتوسع رقعة الجوع في جميع أنحاء العالم.
في آخر تحديث لتقريره عن انعدام الأمن الغذائي في 29 يونيو الماضي أشارت تقديرات البنك الدولي إلى أنه" في هذا العام واجه مليار نسمة - بمعدل واحد من كل ثمانية أشخاص - على مستوى العالم صعوبة شديدة في الحصول على الطعام واضطروا إلى ترك بعض الوجبات "
وتوقع " أن يزيد عدد الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد بأكثر من 220 مليون شخص بنهاية العام الجاري 2023" .
طبقاً للخبراء فإن السبب الرئيسي يرجع إلى الصراعات وتغير المناخ والصدمات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب جائحة كورونا.
ومن المتوقع أن تدفع الآثار المدمرة الإضافية الناجمة عن الظواهر المناخية الشديدة والصراعات العديد من البلدان إلى الوقوع في أزمات.
وفقا للتقرير تشكل النساء ثلثي الأشخاص المتضررين من الجوع حيث يعيش 80 ٪منهن في مناطق متضررة بشدة من تغير المناخ وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والضغوط التضخمية.
وتظهر أحدث الإحصاءات المتاحة حول فقر الدم بين النساء في سن الإنجاب أنه في عام 2019 بلغت نسبة المصابات بفقر الدم 30 ٪ بزيادة " 7 نقاط مئوية عما هو مطلوب لتحقيق هدف التنمية المستدامة بحلول 2023م وهي زيادة تنذر بالخطر" فيما تؤكد البيانات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن معدلات فقر الدم بين النساء آخذة في الازدياد.
وأفاد التقرير بأن أزمة الغذاء العالمية تفاقمت لعدة أسباب منها " تزايد عدد القيود المفروضة على تجارة الغذاء التي تضعها البلدان بهدف زيادة الإمدادات المحلية وخفض الأسعار.
وحتى 5 يونيو طبق 20 بلداً 27 قرار حظر على تصدير المواد الغذائية، وطبقت 10 بلدان 14 إجراء للحد من الصادرات".
أسعار الغذاء
ازدادت تكلفة المواد الغذائية بين عامي 2019 و 2022م مع ارتفاع مؤشر الفاو لأسعار المواد الغذائية، الذي يقيس التغير في الأسعار العالمية لسلة منتجات غذائية تضم السكر واللحوم والحبوب ومنتجات الألبان والزيوت النباتية من 1.95 نقطة إلى 7.143 نقطة.
واضاف التقرير: " حتى عندما تكون صدمات الأسعار مؤقتة، فإن آثارها قد تدوم طويلاً. ويمكن أن تؤدي فترات الجوع الشديد والمجاعة في مرحلة الطفولة، حتى وإن كانت قصيرة الأجل، إلى مشكلات صحية يمكنها إلحاق أضرار جسدية وإدراكية دائمة مع آثار قابلة للقياس عبر الأجيال". وخلص آخر تقرير عن أحدث المستجدات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن تأثير الزيادة في أسعار المواد الغذائية في الفترة من مارس إلى يونيو 2022 وحده ربما زاد مخاطر التقزم بين الأطفال بنسبة تتراوح بين 17 ٪و 24٪
في البلدان النامية، وهو ما يعني تعرض نحو 200 ألف إلى 285 ألف طفل لمخاطر التقزم.
وحاول التقرير أن يقيس كميا تأثير التضخم على الزيادة الأخيرة في انعدام الأمن الغذائي وذهبت التقديرات الى أن التضخم كان المحرك الدافع لما نسبته 24 ٪إلى 33 ٪من توقعات 2023 لانعدام الأمن الغذائي الشديد في المنطقة.
وسلط تقرير الآفاق الزراعية 2023-2032 الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) وهو بمثابة تقييم يغطي 10 سنوات لأسواق السلع الزراعية والأسماك على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية، الضوء على الخطر الذي يهدد الأمن الغذائي العالمي من جراء الارتفاع الكبير في أسعار المستلزمات الزراعية في السنوات الأخيرة.
أحد الشواغل الرئيسية التي أثيرت في هذا التقرير هو انعدام الأمن الغذائي العالمي بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المستلزمات الزراعية في السنوات الأخيرة.
وتشير الآفاق المستقبلية إلى أن ارتفاع تكاليف الأسمدة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وباستخدام نهج النمذجة Cosimo-Aglink يقدر التقرير أنه مقابل كل زيادة بنسبة 1 ٪في أسعار الأسمدة سترتفع أسعار السلع الزراعية بنسبة 2.0 .٪وسيكون الاثر أكبر بالنسبة للمحاصيل التي تعتمد اعتمادا مباشرا على الأسمدة .
تقرير البنك لم يتناول اليمن رغم أنه لا يزال يصنف في مقدمة أكثر الدول إنعداماً للأمن الغذائي على المستوى العالمي وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول حيادية وشفافية المنظمة الدولية التي أشارت الى وضع الأمن الغذائي في دول عربية مثل سوريا حيث " أجبرت أزمة تمويل غير مسبوقة على تقليص المعونات إلى 5.2 مليون نسمة من أصل 5.5 مليون"..
مشيداً باتخاذ برنامج الأغذية العالمي قراراً بإعطاء الأولوية لما يبلغ 3 ملايين سوري غير قادرين على قضاء الأسبوع دون مساعدات غذائية.
وفي لبنان يظهر أن ثلاثة من بين كل أربعة أطفال دون سن الخامسة يعيشون في فقر غذائي.. وفي تونس ما زال العجز المائي حرجاً ويؤثر على إمدادات الغذاء لهذا العام.
وسلط التقرير الضوء على تأثير الحرب الروسية الاوكرانية على زراعة وتصدير الحبوب ففي حين يرى خبراء أن تعليق الممر البحري الذي أتاح خلال عام تصدير 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية لن تكون له تداعيات فورية مهمة في ظل موسم الحصاد في نصف الكرة الشمالي لكنه سيؤدي حتما إلى اضطراب وتضخم في أسعار الغذاء على المدى المتوسط.
كما يمكن أن يضعف الإغلاق المعونات الغذائية لأن "أوكرانيا مورِّد لبرنامج الأغذية العالمي: ذهب نحو 8٪ من القمح الأوكراني المُصدَّر إلى برنامج الأغذية العالمي الذي وزعه في بلدان مثل اليمن وأفغانستان ودول القرن الإفريقي"
وعلى ذات الصعيد حذر البنك الدولي من تداعيات خطيرة على الامن الغذائي العالمي. وذكر التقرير أن إنهاء اتفاق حبوب البحر الأسود بين موسكو وكييف سيكون له عواقب بعيدة المدى على أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية لأن التصدير البري عبر أوروبا الشرقية باهظ التكلفة ومحدود بسبب البنية التحتية القائمة.
وبالنسبة للمنتجين الأوكرانيين، فإن حدوث المزيد من التخفيضات في أحجام الصادرات والزيادات في تكاليف التصدير سيؤدي إلى مزيد من الانخفاض في الأسعار والإيرادات. وسيترتب على انخفاض الأسعار ضعف الحوافز التي يجدها المزارعون لزراعة المحاصيل، ويمكن أن يؤدي إنهاء مبادرة حبوب البحر الأسود إلى مزيد من الانخفاض في الإمدادات تقريباً بعدما أفادت تقارير بأن الإمدادات القابلة للتصدير من القمح والذرة الأوكرانيين للسنة التسويقية 2023/2024 تقل بنسبة 40 ٪ عن مستوياتها في 2021/2022، وتوفر هذه المبادرة مزايا كبيرة لمستوردي ومستهلكي الحبوب الأوكرانية بسبب خفض الأسعار.
وسيزيد إنهاء هذا الاتفاق من انعدام الأمن الغذائي العالمي ويخفض الإمدادات الزراعية بما يتجاوز حدود الموسم الزراعي الحالي.
|