إعداد / عبدالسلام الدباء - الطاقة الكهربائية تعد من اهم ادوات المؤثرة في شتى جوانب الحياة في العصر الراهن، وقد مثل اختراعها نقله نوعية وثورة متقدمة في الحياة ولايمكن الاستغناء عنها اليوم في اي مجتمع من المجتمعات البشرية المتقدمة والحضارية المعاصرة.
فالكهرباء هي عمـاد أي اقتصـاد وطني وهي ضـرورة مـن ضـرورات الحيـاة العصريـة للفرد والمجتمع، وفي اليمن فقد شـكل الضعف الكبير في خدمـات الكهربـاء أحد العوائـق الكبيرة أمـام تحقيق التنميـة الاقتصادية وتوفيـر الخدمـات الاساسية مثـل إمـدادات الميـاه والرعايـة الصحيـة والتعليـم وغيرها..
وفي هذا التحقيق سوف نحاول استجلاء حالة قطاع الطاقة الكهربائية في اليمن بشقيه العام والخاص، وكيف تحول تحت وطأة الحرب واستجاب لتحدياتها مستعينين قدر الامكان بما ما هو متوافر من معلومات في الشبكة العنكبوتية من مصادر وادبيات ودراسات وتقارير شحيحة محلية وخارجية، وعلى ما أمكن من مقابلات مع المختصين والخبراء من كوادر هذا القطاع والتصريحات الرسمية لمسؤوليه.
الآثار الكارثية للحرب على قطاع الكهرباء
كشف الدكتور محمد احمد البخيتي وزير الكهرباء والطاقة، في مؤتمر صحفي عقد في ديوان الوزارة في اغسطس الماضي، ان اجمالي الخسائر في منظومة وشبكات قطاع الطاقة الكهربائية ناهزت 24 مليار دولار، وشملت التوليد والنقل والتحكم والتفتيش الفني وانشطة فرق العمل وإعادة تأهيل كهرباء المدن الثانوية والنشاط التجاري والمالي والمخازن المركزية والمشاريع الممولة من الخارج. كما شملت الخسائر زيادة فوائد القروض المستحقة وغرامات تأخير السفن وفروقات ارتفاع أسعار وقود الديزل والمازوت والاضرار التي تعرضت لها المؤسسة العامة للصناعات الكهربائية والطاقة الجديدة والمتجددة والهيئة العامة لكهرباء الريف فضلا عن تحمل الوزارة مستحقات العاملين وتعويضات الشهداء والجرحى. فقد تعرضت الوزارة والجهات التابعة لها لـ 278 ضربة جوية من طائرات العدوان نجم عنها 83 شهيدا و300 جريح.
وبعد أن تضع هذه الحرب العدوانية أوزارها من المؤكد أن تُنشر احدث البيانات وأوفاها عن الاضرار والخسائر التي تكبدها قطاع الطاقة الكهربائية وكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلاد لتتضح أكثر صورة الجريمة والمأساة التي تنطوي عليها هذه الحرب الآثمة.
أكثر القطاعات ارتباطاً بالتنمية
تتسم منظومات الطاقة الكهربائية وخاصة الشبكات الوطنية بأنها - من حيث الأمان - أكثر الأصول المطلوبة (أي التي يكون الناس في أمس الحاجة إليها) حرجا وعرضة للخطر. كما أنها من اكثر القطاعات ارتباطا بالتنمية وتشابكا بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأحرى فضلا عن المؤسسات السياسية، أي بجميع مفاصل المجتمع والدولة من حيث المدخلات والنتائج. وهذا يجعلها هدفا سهلا. فمن السهل تعطيلها من خلال عمل تخريبي او ارهابي أو عدوان خارجي من جهة، ومن جهة أخرى من اليسير من خلال تعطيل القطاع أصابت مختلف قطاعات ومرافق البلاد الني تعتمد على الطاقة بالشلل الجزئي أو الكلي، المؤقت او الطويل الأمد.
الكهرباء كهدف استراتيجي للحروب
يقول المهندس/ صفوان محمد سلام البناء (مهندس متقاعد) مدير عام الدراسات والتخطيط السابق بوزارة الكهرباء: حين شرعت المؤسسة العامة اليمنية للكهرباء، كما كانت تسمى حينذاك - عقب انشائها مباشرة في منتصف سبعينيات القرن الماضي في التخطيط لإنشاء نواة "الشبكة الموحدة" كأول شبكة وطنية للكهرباء في اليمن.. لم يدر بخلد أحد حينها انها ستكون هدفا استراتيجيا في حرب عدوانية جائرة. ورغم أن أحد الخبراء الاستشاريين الانجليز العاملين في تشييد محطة راس كثيب الكهروحرارية في الحديدة، ونحن نستعرض يومها كتل الأساسات الخرسانية الضخمة للتوربينات ومدى متانتها في مقاومة الزلازل والكوارث الطبيعية، قال بفخر "هذه الأساسات تتحمل الضرب بالقنابل الذرية"، إلا أن ذلك لم يكن توقعا، بل كان المراد منه التأكيد على متانة التصميم الهندسي. فلم يكن أحد يتصور يومها - ولا حتى الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي، الأب الروحي للمشروع، نفسه، أن اليمن يمكن ان تضرب بالقنابل الذرية. وحتى لو افترضنا ذلك جدلا فما فائدة متانة الأساسات إذا كانت المحطة بما فيها من غلايات وتوربينات وغيرها ستتحول إلى كتلة من هشيم الفولاذ والاسمنت في اي ضربة من هذا القبيل.
ومع ذلك فقد جاء اليوم الذي ضربت فيه الطائرات الحربية لتحالف العدوان المحطة وغيرها من مكونات الشبكة الوطنية للكهرباء كأهداف مفضلة.
الكهرباء والاستهداف الممنهج
ويضيف المهندس/ صفوان بالقول: الكهرباء تعد من اهم القطاعات المستهدفه بصورة ممنهجة في الحروب، والسؤال الملح هو: لماذا يفضل المخططون العسكريون ، استهداف منظومات الطاقة الكهربائية؟
يقول الكاتب العسكري الامريكي توماس جريفيث إن أنظمة الطاقة الكهربائية تعتبر هدفًا سهلا في كل حرب منذ الحرب العالمية الثانية. وعلى الرغم من الهجمات المتكررة على هذه المنظومات، فقد كان هناك أيضًا فشل متكرر في فهم كيفية استخدام القدرة الكهربائية في البلدان المستهدفة. لكن تحليل علاقات الاسباب والنتائج يشير إلى أن الهجوم على الطاقة الكهربائية لا يحقق الأهداف المعلنة من حيث كسب الحرب.. وتاريخياً كانت هناك أربع استراتيجيات أساسية وراء الهجمات على الأنظمة الكهربائية الوطنية وهي: ضرب معنويات المدنيين، وفرض تكاليف على القادة السياسيين، وعرقلة العمليات العسكرية ، وإعاقة الإنتاج الحربي.
ويرى الكاتب أن المنفعة العسكرية المتأتية من هذه الهجمات على الطاقة الكهربائية ضئيلة ويمكن أن تأتي بنتائج عكسية من الناحية السياسية ، ويحث بلاده الولايات المتحدة على رفض الهجمات على أنظمة الطاقة الكهربائية الوطنية في المستقبل القريب.
ولا يبدو ان هذه النصيحة التي أطلقها الكاتب في محاضرة في كلية عسكرية أمريكية خلال العام الدراسي 1992-1993م قد وجدت آذاناً صاغية بين المخططين العسكريين الامريكيين، فقد استمروا في تفضيل هذا النوع من الهجمات ضد منظومات الطاقة الكهربائية لأنها تحدث أكبر قدر من الشلل في البلاد المستهدفة من خلال الاستهداف المباشر للشبكات الكهربائية.
تأثير الحرب على قطاع الكهرباء
تأثر قطاع الكهرباء العام في اليمن تأثرًا كبيرًا نتيجة الصراع المسلح الجاري، وقد عانى من أضرار مادية وغير مادية جسيمة، فقد انهارت الشبكة الوطنية التي تربط 13 مدينة تاركة الشعب اليمني يغرق في الظلام محروما من الخدمات الأساسية الكافية (إمدادات المياه، الرعاية الصحية... إلخ.). في الوقت الراهن لا تعمل محطات الكهرباء العامة بكامل طاقتها إما بسبب الدمار أو المشاكل الفنية، أو نقص الوقود. ولا تمد بالطاقة إلا المناطق المحيطة بها مباشرة، مما يترك كثيرا من المحافظات التي تعتمد على الشبكة الوطنية بدون أي إمدادات كهرباء على الإطلاق.
وكانت أولى المشكلات البارزة في قطاع الكهرباء في اليمن قد بدأت في عام 2016 عندما فقدت الغالبية العظمى (90٪) من السكان إمكانية الحصول على الكهرباء العمومية . ثم وفقًا لمسح أجراه البنك الدولي في نهاية عام 2019 كان نحو 12٪ فقط من السكان يعتمدون على الكهرباء العمومية بشكل أساسي لتلبية احتياجاتهم من الطاقة. أما في قطاع الصحة فلم يعد يعمل في عام 2020 إلا 50 ٪ فقط من المرافق الصحية مع تأثر الخدمات التي تقدمها سلبًا بانقطاع التيار الكهربائي.
وبالنظر إلى أن تقييم الإضاءة الليلية- هو طريقة مستعملة لتتبع الأنشطة البشرية في بلدان النزاع- فقد أجري في اليمن مسحا للفترة من 2012 إلى 2017 بالاعتماد على معالجة الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية ليلا لتقييم شدة الإضاءة الليلية، وقد أظهر التقييم أن إجمالي الإضاءة الليلية في اليمن قد انخفض بشكل كبير خلال المدة من يناير 2015 إلى يونيو 2017 ، وذلك بالتزامن مع الغارات الجوية التي استهدفت كثيرا من المناطق. ومن المحتمل أن نزوح الأشخاص من مناطق النزاع وإطفاء الأنوار أثناء الغارات الجوية قد أسهم في هذه الأرقام، ولكن من الواضح أن قدرًا كبيرًا من الانخفاض في الإضاءة الليلية كان نتيجة لانهيار الشبكة الوطنية ونقص الوقود اللازم للمولدات.
وقد أسفر انهيار شبكة الكهرباء وعدم وجود إمداد دائم للوقود بسبب الحرب عن معاناة الملايين من السّكان . فبدون الحصول على خدمة الكهرباء، لم تعد المراكز الصحية قادرة على حفظ الدواء أو تشغيل المعدّات الطبية، كما لم تعد منشآت المياه قادرة على ضخّ المياه النظيفة ممّا تسبّب أيضا في عدم قدرة الفلاحين على ريّ محاصيلهم وكذلك الأمر بالنسبة للمنشآت التعليمية مثل المدارس والجامعات والمعاهد التي لم تعد قادرة على توفير تعليم جيد وبيئة مناسبة للتعلم، مما ساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية .
وضع البنية التحتية لقطاع الكهرباء
في عام 2019 أشار تقييم صور الأقمار الصناعية إلى أن نحو 55 ٪ من خطوط النقل ومحطات التوليد تأثرت بالحرب وإلى أن 8 ٪ منها دمّرت بالكامل. وشمل تقييم حديث للأضرار أجراه البنك الدولي في 16 مدينة »الضالع، عدن، الحزم، عمران، بيحان، ذمار، الحديدة، لحج، لودر، مأرب، المخا، رداع، صعدة، صنعاء. تعز، الخوخة« ركز على أكبر سبع محطات طاقة (بما في ذلك المحطات الكهرو حرارية)، و20 مولد كهرباء، و33 محطة توزيع فرعية، و5 محطات نقل فرعية، و259 برجاً لنقل طاقة، و9 مكاتب إدارية في المحطات.
وقد أظهر هذا التقييم أن 71٪ من محطات التوليد الرئيسة و45٪ من وحدات التوليد المحلية تعرضت لأضرار جزئية، في حين أن 29٪ من محطات التوليد الرئيسة و45٪ من وحدات التوليد المحلية لم تتعرض لأي ضرر )دُمرت 10٪ من وحدات التوليد المحلية بالكامل(. أما بالنسبة لمحطات التوزيع الفرعية، فقد تضررت 45٪ منها جزئيًا، ودُمرت 3٪ بشكل كامل. وفي حين لم تتوفر معلومات عن 22٪ من المحطات الفرعية للتوزيع تعرضت 20٪ من محطات النقل الفرعية لأضرار جزئية و20٪ لدمار كامل. وكانت الأضرار التي لحقت بأبراج النقل منخفضة نسبيًا. أما بالنسبة للمكاتب الإدارية فقد أصيب 22٪ منها بأضرار جزئية، في حين لم تتعرض 67٪ منها لأي ضرر.
أما فيما يتعلق بالوضع التشغيلي للبنية التحتية للكهرباء، فقد كان منخفضًا نسبيًا مقارنة بالحالة المادية. على سبيل المثال كانت 29٪ من محطات التوليد المركزية و25 ٪ من وحدات التوليد المحلية لا تعمل، في حين أن باقي المحطات والوحدات كانت تعمل جزئيًا، باستثناء 10 ٪ من وحدات التوليد المحلية التي كانت تعمل بكامل طاقتها. فيما يتعلق بمحطات التحويل والتوزيع والأبراج والمحولات، ولم تكن غالبية الأصول التي قُيمت تعمل على الإطلاق. وقد قيم البنك الدولي التكلفة التقديرية للأضرار التي قُيّمت في المدن وحدها بـ 422-516 مليون دولار، وكشف التقييم أن أكثر تكاليف الأضرار كانت في عدن وصنعاء والحديدة.
وإذا قارنا هذا التكلفة الجزئية بمجمل خسائر القطاع ومنظوماته ومرافقه التي بلغت وفقا لتصريح وزير الكهرباء والطاقة (سبق الإشارة إليه) قرابة 24 مليار دولار فسوف يتضح لنا أن هذه التقديرات الجزئية للبنك الدولي لتكاليف الاضرار في البنية التحتية للقطاع في المدن التي مسحت فقط لا تشكل إلا 2٪ فقط من الخسائر الكلية للقطاع.
وعلى المستوى المؤسسي فإن المؤسسات العاملة في قطاع الكهرباء قد انقسمت بين طرفي الصراع، وكان الانقسام الرئيسي هو انقسام الوزارة إلى وزارتين منفصلتين تتبع كل منهما طرفا من طرفي الصراع الرئيسيين، ومقرهما في صنعاء وعدن. ونظرًا لضعف قدرات المؤسسة العامة للكهرباء ووزارة الكهرباء والطاقة، وهو الضعف الذي عانى منه قطاع الكهرباء حتى قبل الحرب، وعندما انهار القطاع في المراحل الأولى من الحرب سرعان ما أفلس قطاع الكهرباء بمجرد اندلاع الصراع، ذلك لأن القطاع في مرحلة ما قبل الحرب كان قطاعاً خدمياً ولم يكن قطاعًا تجاريًا بالكامل..
كما أن عدم دفع رواتب موظفو الحكومة، بما في ذلك موظفي المؤسسة العامة للكهرباء ووزارة الكهرباء والطاقة، خلال السنوات الأولى من الحرب بعد نقل البنك المركزي على عدن فقد أدى إلى تفاقم الوضع، وهو ما تسبّب في مزيد من التدهور في توفير خدمات الكهرباء. وإلى يومنا هذا لا يتقاضى موظفو قطاع الكهرباء في مناطق سيطرة حكومة صنعاء رواتبهم كاملة؛ فالموظفون لا يحصلون إلا على نصف راتب، ينقص أويزيد كل شهرين أو ثلاثة أو نحو ذلك.
اما أوضاع العاملين في قطاع الكهرباء في مناطق سيطرة التحالف فهي أفضل نوعًا ما؛ إذ يتقاضون رواتبهم حاليًا بشكل منتظم، ومع ذلك فإن أوضاع الكهرباء هناك ليست بأفضل حال..
إمدادات الكهرباء والقدرة التوليدية
قبل بدء الحرب، كانت قدرة التوليد حوالي 1,500 ميغاواط مرتبطة بالشّبكة الوطنية . أمّا مع حلول العام 2021 ، فقد انهارت قدرة التوليد الى أقل من النصف. وتعتمد اليوم معظم المدن التي لديها شبكة توليد كهرباء عاملة على محطّات توليد فرعية؛ حيث تبلغ قدرة التوليد في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف حوالي 1,181 ميغاواط. إلّا أنّ نسبة استخدام قدرة التوليد هذه لاتزال متدنية جدًا ، وهي غالبا تبلغ 50 ٪ بسبب النقص في إمدادات الوقود في معظم الأحيان وسوء حالة محطات التوليد. ويعود ما يقارب نصف القدرة الفعلية إلى الطاّقة التي يتم شراؤها من القطاع الخاص. غير أنّ اتفاقات شراء الطاقة تعتمد على القدرة وليس التوليد بحدّ ذاته، لذلك لا يملك القطاع الخاص أي حافز لتوليد طاقة كهربائية إضافية أو لزيادة كفاءة استخدامها عبر توليد طاقة كهربائية أكثر من خلال استخدام أنواع وقود أخرى كالوقود الثقيل، على سبيل المثال .
هناك فروق في إمدادات الكهرباء بين المناطق التي يسيطر عليها التحالف والمناطق التي يسيطر عليها حكومة صنعاء، ففي المناطق الأولى ظلت إمدادات الكهرباء على ما هي عليه إلى حد كبير، ويعني ذلك أن إمدادات الكهرباء وتعرفتها لا تزال مدعومة، مع اعتماد كبير على الكهرباء المشتراة من منتجي الطاقة من القطاع الخاص.. أما بالنسبة للمناطق التي تسيطر عليها حكومة صنعاء، فقد تغير توليد الكهرباء من إمداد حكومي إلى إمداد يقدمه القطاع الخاص، وقبل مناقشة خصائص إمدادات الكهرباء في كلتا المنطقتين، يجدر إبراز الوضع التشغيلي الحالي لمحطات التوليد الرئيسية التي كانت متصلة سابقًا بالشبكة، ولكنها الآن إما أنها لا تعمل وإما أنها تولد كهرباء محدودة لتلبية الطلب المحلي.
❊ يوضح الجدول التالي القدرة الكهربائية المركبة لمحطات التوليد ويقارن القدرة المتاحة في عام 2013م مع الأحمال القصوى في عام 2020م. وقد وصلت ذروة محطات التوليد هذه إلى »309 م.و« فقط، وكان ذلك في عام 2020م:
اسم المحطة القدرة المركبة القدرة المتاحة 2013 القدرة المتاحة في 2021
مأرب 304* 411 80
رأس كتنيب 150 105 40
المخا 60 126.5 0
الحسوة 185 100 88
المنصورة 1 64 20 0
المنصورة 2 70 17 18.2
خور مكسر 14 14 0
ذهبان 1 21 10.4 7
ذهبان2 25 8.3
صنعاء (القاع) 12.5 6.7 10
حزيز 1 30 26.1 52
حزيز 2 70 50
حزيز 3 30 30
عصيفرة 15 13 0
الحالي 20 18 8
الكورنيش 7.5 3 0
جعار 10 3.2 0
الإجمالي 1,224 962.2 303.2
* المصدر: المؤسسة العامة للكهرباء، صنعاء وعدن،2020
استعادت معظم محطات التوليد قدرتها جزئيًا، وهي تعادل الآن 32 % من إجمالي القدرة الكهربائية التي كانت متاحة في عام 2013 (303 من 960 ميغاواط). بعد انهيار الشبكة الوطنية قامت المحطات التي استعادت طاقتها الإنتاجية بتزويد الكهرباء للطلب المحلي في المناطق القريبة منها مباشرة إلى جانب محطات التوليد المحلية التي كانت معزولة عن الشبكة، وكذلك تلك التي ركّبتها مؤخراً الجهات المانحة. وعلى الرغم من ذلك، ما زالت موثوقية وتوفّر إمدادات الكهرباء منخفضة بشكل كبير نظرًا لإمدادات الوقود غير المستدامة وسوء الصيانة الجارية.
مناطق سيطرة التحالف :
تُعدّ وزارة الكهرباء والطاقة، من خلال المؤسسة العامة للكهرباء، المزوّد الرئيسي للكهرباء في المناطق التي يسيطر عليها التحالف، وقد استأنف عدد كبير من محطات توليد الطاقة في هذه المناطق قدرات التوليد الخاصة بهم، ولكن لإمدادات الطاقة المخصصة للاستهلاك المحلي فقط. على الرغم من ذلك، زادت معظم المحافظات من اعتمادها على الكهرباء والمشتراة بشكل كبير؛ ففي أوائل عام 2021، مثّلت حصة الطاقة الكهربائية المشتراة في عدن وحضرموت ولحج وأبين وشبوة نسبة كبيرة من إجمالي الطاقة الكهربائية.
وفي المحافظات وهي مارب وأجزاء من تعز بالإضافة إلى المحافظات الجنوبية يبلغ عدد محطات التوليد العامة 44 محطة بقدرة متاحة 387 ميغاوات و 28 محطة خاصة بطاقة مشتراة بقدرة 404 ميغاوات وأجمالي 72 محطة بقدرة اجمالية 791 ميغاوات، بأقصى طلب على الطاقة 1295 ميغاوات واجمالي عجز يبلغ 224 ميغاوات.
وتواصل السلطات المختصة هناك شراء الكهرباء من منتجي الطاقة من القطاع الخاص، كما لا تزال تعرفة الكهرباء مدعومة ولا تزال تعرفة ما قبل الحرب سارية عدا تعرفة القطاع التجاري، حيث هناك تحركات في الوزارة والمؤسسة العامة الكهرباء مؤخراً لزيادة التعرفة للقطاع التجاري إلى 70 ريال لكل كيلوواط ساعة بدلً من 35 ريال لكل كيلوواط ساعة، وقد تم البدء بتطبيق التعرفة الجديدة في محافظة عدن.
وفي السنوات الأخيرة، وتحديداً في مايو 2020 ، بدأت محطة مأرب الغازية الأولى التي كانت تُعدّ سابقا عماد قطاع الكهرباء بالعمل بطاقة 55 م.و )من أصل 340 م.و(، وغذّت لأول مرة بمثابة شبكة محلية بدلاً من كونها الشبكة الوطنية الأولى في البلاد كما كان الحال سابقاً..
مناطق سيطرة حكومة صنعاء :
تقع محطات التوليد العمومية الرئيسية في مناطق سيطرة حكومة صنعاء في مدينة الحديدة وصنعاء فقط، وتعمل بطاقات إنتاجية محدودة في الحديدة، وفيها محطتا رأس الكثيب والحالي، تولّد محطة رأس الكثيب 39 م.و فقط، وتولد محطة الحالي 5 م.و فقط.
وفي صنعاء تولد محطة توليد الكهرباء في حزيز ما يقرب من 20 م.و.، وتبلغ تعرفة الكهرباء المولدة من محطة توليد الكهرباء العمومية في صنعاء 170 ريالا لكل ك.و.س، أي أكثر من عشرة أضعاف متوسط تعرفة القطاع السكني قبل الحرب، ولذلك فقد وجدت هناك سوق ناشئة لإمدادات الكهرباء أقامها القطاع الخاص، وقد بدأ هذا السوق في صنعاء وتوسّع إلى المحافظات الأخرى..
لم تدعم تعرفة الكهرباء منذ عام 2015 ، واستثمر كثير من المنتجين من القطاع الخاص في مولدات وشبكات الديزل الصغيرة لتزويد الكهرباء، وتُقدم الخدمة بأسعار تصل إلى 300 ريال / ك.و.س، وتخضع هذه التعرفة لسعر الوقود في السوق المحلي.
وبحسب وزارة الكهرباء والطاقة في صنعاء، هناك نحو 300 مولد ديزل صغير مسجل في المحافظات التي تسيطر عليها حكومة صنعاء، ويتراوح متوسط سعة هذه المولدات بين 50 ك.و و 800 ك ، وتتركز الحصة الأكبر من هذه المولدات الخاصة في مدينة صنعاء.
وتحاول وزارة الكهرباء والطاقة في صنعاء تنظيم عمل منتجي الطاقة في القطاع الخاص من خلال فرض التراخيص، وكذلك تنظيم تعرفة الكهرباء التي يبيعها المنتجون مباشرة إلى المستهلكين، حيث تم في اخر تعرفة أصدرتها الوزارة تأكيد خفض التعرفة من 250 ريالا / ك.و.س إلى 205 ريال / ك.و.س، وذلك استجابة لانخفاض أسعار النفط العالمية.
كما بدأت بعض الشركات الخاصة العمل في توزيع الكهرباء المولدة من محطات توليد الطاقة التابعة للمؤسسة العامة للكهرباء مقابل رسوم محددة، وهو ما يُعدّ نموذجا جديدا للاستثمار في قطاع الكهرباء وعلاوة على ذلك شهدت أنظمة الطاقة الشمسية اقبالاً واسعاً وارتفاعاً في الطلب والاستعمال في هذه المناطق وعلى نطاق واسع ، مما جعل الطاقة الشمسية تمثل البديل الملائم لتعويض النقص في قطاع الطاقة..
ظهور سوق الطاقة الشمسية الكهروضوئية:
بعد انهيار الشبكة الوطنية، شهد سوق أنظمة الطاقة الشمسية ازدهارًا غير مسبوق ليصبح البديل المفضل للكهرباء، خصوصا في المحافظات الشمالية والوسطى، وهي التي كانت محطات الكهرباء العامة فيها معطلة. في عام 2017م، وكانت أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصغيرة قد انتشرت، وبدأ في استعمالها مصدراً بديلاً للكهرباء أكثرُ من نصف سكان اليمن؛ 7 75 %في المناطق الحضرية و 50 % في المناطق الريفية وتعمل معظم هذه الأنظمة على توفير الاحتياجات الكهربائية الأساسية، مثل الإضاءة وشحن الهواتف المحمولة.
وأفادت التقارير أن القدرة الإجمالية لأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية المستوردة والمركبة في اليمن قد وصلت إلى 500 م.و. بحلول عام 2018 . واستنادًا إلى مسح أجراه البنك الدولي، كانت هناك زيادة في عدد اليمنيين الذين يعتمدون على أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة للمنازل كمصدراً رئيسياً للكهرباء وفي ديسمبر2019 كانت نسبة الذين يستعملون أنظمة الطاقة الشمسية نحو 75 % من السكان، في حين استمر 12 % منهم في الاعتماد على الكهرباء من الشبكة الوطنية، و 12 % الكهرباء من الشبكات الخاصة، ويستعمل 1% فقط مولداتهم الخاصة.
نظرًا لارتفاع الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وأرباحها المضمونة ، فقد بدأت كثير من الشركات ببيع أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، حتى المتاجر غير المتخصصة منها، مثل الإلكترونيات والأجهزة ومحلات الهواتف المحمولة وبالمثل يقوم الآن كثير من الشباب غير المدرّبين بتركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية..
و نظراً لانخفاض القوة الشرائية وغياب المواصفات والمقاييس وآليات التمويل المناسبة، يجد كثير من اليمنيين أنفسهم غير قادرين إلا على شراء المنتجات الرخيصة، وهي عادة ما تكون ذات جودة رديئة ولذلك فقد أسهم البائعون والفنيون غير المتخصصين والافتقار إلى المواصفات والمقاييس والقوة الشرائية المنخفضة،كل ذلك أسهم بشكل سلبي في تطوير سوق الطاقة الشمسية، وفي الغالب لا تكون أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية المتاحة مصممة بشكل جيد ولا تعمل إلا لمدة قصيرة وعلى الرغم من أن الطاقة الشمسية توفر حلاً لبقاء لكثير من المنازل والمرافق الخدمية مضائه وتوفر حلاً أيضاً لتشغيل العديد من الأجهزة والمعدات الزراعية إلا أنه ما زال من الضروري معالجة مشكلة جودة منتجات الطاقة الشمسية واستثمارها بشكل صحيح والاستفادة منها بالشكل الامثل، أما من الناحية البيئية، فإن أبرز مشاكل أنظمة الطاقة الشمسية تتمثل بعدم توفر وسيلة مناسبة للتخلص من المواد الخطرة مثل البطاريات المستهلكة أو الألواح الشمسية أو النفايات الإلكترونية بشكل عام وإعادة تدويرها.
المصادر :
• المقابلات الصحفية الخاصة لصحيفة الميثاق.
• Thomas E. Griffith Jr. Major USAF Strategic Attack of National Electrical Systems 1994.
• مؤسسة ديب روت ، تقريرا متوفرا على النت بعنوان أولويات تعافي وإصلاح قطاع الكهرباء في اليمن، مايو 2021.
• أكرم المحمدي وآخرون، تحسين خدمات الكهرباء في اليمن، التقرير النهائي ، أولويات وخيارات، نوفمبر 2021
• البنك الدولي، التقييم المستمر للاحتياجات في اليمن ، المرحلة الثالثة، الفصل 7، قطاع الطاقة، 2020
|