موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


العدو يستهدف 8 محافظات بـ93 غارة - قصف تحشيدات العدو في لحج والجوف - استهداف مخازن أسلحة للعدوان في ميدي والقمبور - صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الأحد, 12-فبراير-2023
الميثاق نت: -
رغم تباين التقديرات الدولية حول تكلفة إعادة إعمار اليمن مابين 25- 100 مليار دولار فإن دراسات ترى ان إنجاز العملية بعد هذه الحرب يحتاج إلى معجزة لا تقل عن الصمود الاسطوري في وجه العدوان وبغض النظر عن مطابقة الأرقام لواقع الخسائر والدمار الحقيقي الذي لحق بالبلاد‮ ‬طوال‮ ‬ثمان‮ ‬سنوات‮. ‬

كارثة‮ ‬اقتصادية‮ ‬وانسانية
يصنف اليمن كإحدى أفقر الدول العربية، وطبقا لمؤشرات البنك الدولي وبرنامج الامم المتحدة الإنمائي وغيرها للعام 2013 فقد بلغ نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي 1473 دولارا فيما يعيش أكثر من نصف السكان 25 مليون نسمة دون خط الفقر البالغ دولاران للفرد في اليوم.
اما‮ ‬منذ‮ ‬مارس‮ ‬2015‮ ‬وحتى‮ ‬الآن‮ ‬فإن‮ ‬أغلب‮ ‬المنظمات‮ ‬الدولية‮ ‬تتفق‮ ‬مع‮ ‬التقارير‮ ‬الواردة‮ ‬من‮ ‬صنعاء‮ ‬بشأن‮ ‬عدوان‮ ‬المملكة‮ ‬العربية‮ ‬السعودية‮ ‬وحلفائها‮ ‬والذي‮ ‬خلف‮ ‬أكبر‮ ‬كارثة‮ ‬إنسانية‮ ‬على‮ ‬وجه‮ ‬الأرض‮. ‬
بالمقابل تشير التقارير الرسمية الى انهيار الاقتصاد اليمني بشكل كامل جراء استهداف العدوان بشكل مقصود للبنى التحتية الاقتصادية الاساسية بالإضافة إلى فرض حصار خانق براً وبحراً وجواً حيث تمت إعاقة وصول شحنات الأغذية المستوردة التي تصل موانئ اليمن وتمثل ما بين 80٪ إلى 90٪ من مجمل احتياجات اليمن من الحبوب وأنواع المنتجات الغذائية الأخرى بالإضافة إلى منع وصول المشتقات النفطية عبر الموانئ اليمنية والتي يحتاجها اليمن في توليد الطاقة والنقل وضخ مياه الآبار للزراعة والمياه الصالحة للشرب للمدن.
في هذا السياق يرى تقرير المعجزة الاقتصادية السعيدة لإعاد إعمار وتنمية اليمن واقترانه بطريق الحرير الجديد أنه عند مراجعة حالة الاقتصاد اليمني قبل وبعد العدوان قد يعتقد البعض أن اليمن لا يملك المال ولا القدرات المادية والتقنية لعملية إعادة الإعمار..لكن هذا غير‮ ‬صحيح‮. ‬
ويضيف: عادةً ما يتم إقناع الدول الخارجة من الحرب العسكرية بأن هذا هو الواقع ولكي تعود إلى الحالة الطبيعية عليها الاستسلام للحرب الاقتصادية هذه المرة وتسليم مقدراتها للدول المانحة والمؤسسات المالية والاقتصادية التي قد تشفق على هذا الشعب وتبقيه على قيد الحياة‮ ‬لكن‮ ‬على‮ ‬حافة‮ ‬هاوية‮ ‬الفقر‮ ‬دوما‮. ‬
وبحسب‮ ‬التقرير‮ ‬فإن‮ ‬قدرة‮ ‬الشعوب‮ ‬على‮ ‬بناء‮ ‬اقتصادياتها‮ ‬والخروج‮ ‬من‮ ‬الفقر‮ ‬مبني‮ ‬على‮ ‬حقها‮ ‬في‮ ‬العيش‮ ‬بكرامة‮ ‬واستخدام‮ ‬هبة‮ ‬العقل‮. ‬

النظام‮ ‬الائتماني
يقترح التقرير أن عملية إعادة الإعمار تبدأ من إعلان رئيس الجمهورية عن خطة إعادة الإعمار بتفاصيلها أمام الشعب والعالم ثم يبين الكيفية التي سوف يمول بها اليمن هذه العملية ذاتيا وبالتعاون مع الدول الصديقة.
ويؤكد أن الكرامة والاستقلال والسيادة التي يناضل اليمن من أجلها هي أساس اقتصاد اليمن وحقه في خلق الائتمانات والموارد النقدية. إن للشعب والأرض والموارد الطبيعية قدرات كامنة هائلة. يمكن رفع هذه القدرات الكامنة إلى مستويات أعلى عبر خطة إعادة إعمار وتنمية. فكما يحتاج الفلاح أو النجار أو المقاول إلى إئتمان من شخص آخر أو جهة أخرى ليحول امكانيته الكامنة إلى فعلية (منتجات)، كذلك بمقدور أمة حرة أن تقرر بنفسها أن تجعل قدراتها الكامنة أمرا واقعا. يتم ذلك حينما تقرر الأمة وقيادتها أن تمنح نفسها حقا إئتمانيا، مستخدمةً قدراتها‮ ‬الإنتاجية‮ ‬المستقبلية‮ ‬كضمان‮ ‬لذلك‮ ‬الإئتمان‮. ‬لإنجاز‮ ‬ذلك‮ ‬يجب‮ ‬تأسيس‮ ‬نظام‮ ‬مالي،‮ ‬يسمى‮ "‬النظام‮ ‬الائتماني‮".‬
تم تأسيس مثل هذا النظام الائتماني لأول مرة في العصر الحديث في عام 1786م بعد انتصار الولايات الأمريكية في حرب التحرير ضد الاستعمار البريطاني. وإتباعا لنصيحة وزير المالية الامريكي الأول أليكساندر هاملتون، منح الكونجرس الأمريكي حق إصدار الائتمانات للبنك الوطني الأمريكي الذي نسق عملية إعادة الإعمار والتنمية الوطنية. واستقرت قيمة العملة الوطنية بسرعة وتمكن من اقناع دائنيه الخارجيين والمحليين أن الديون التي نتجت عن حرب التحرير سوف تدفع في ما بعد استقرار الاقتصاد ونموه. أنجز ذلك حينما تم توجيه الائتمانات الجديدة نحو المشاريع الإنتاجية ذات الاولوية لدى حكومة الولايات المتحدة. وتمكن رجال الأعمال الذين تم تكليفهم ببناء المشاريع من الشروع بأعمالهم مباشرة حال حصولهم على تلك الائتمانات. بهذه الطريقة تمت تعبئة كل طاقات البلد إلى أقصى حد ونما اقتصادها نتيجة لذلك، بالرغم من‮ ‬أن‮ ‬الولايات‮ ‬المتحدة‮ ‬كانت‮ ‬قد‮ ‬خرجت‮ ‬لتوها‮ ‬من‮ ‬الحرب‮ ‬المدمرة،‮ ‬وولاياتها‮ ‬مفلسة‮ ‬وغارقة‮ ‬في‮ ‬الديون‮ ‬اليمن‮ ‬ملتقى‮ ‬القارات‮ ‬والمحيطات
يتمتع اليمن بموقع جغرافي فريد من نوعه وإمكانيات طبيعية وبشرية تستطيع أن ترفعه إلى مصاف الدول النامية المتقدمة وتمكنه من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأهمها مكافحة الفقر. إن أسرع طريقة للقيام بذلك، كما فهمت العديد من الدول النامية في أفريقيا مثلا في السنين الأخيرة، هي الاقتران بمشروع حزام وطريق الحرير الجديد والاستفادة من الخبرات الصناعية والهندسية والقدرات المالية التي توفرها الصين راعية المشروع العالمي، بالإضافة إلى شركاء الصين في مجموعة دول البريكس.
يفيد تقرير المعجزة الاقتصادية بأنه يمكن لليمن، وعلى خلاف العديد من دول العالم الاقتران بالحزام البري والبحري لطريق الحرير ، بحيث يستطيع إنجاز تنمية صناعية على أراضيه عبر تنويع مصادر الدخل وخلق قيمة مضافة لموارده الطبيعية مثل النفط والغاز والمعادن والتي يمكن تحويلها الى منتجات تحتاجها عملية التنمية الاقتصادية الهائلة التي بدأت في أفريقيا وقبلها آسيا. يستطيع اليمن، بالإضافة إلى لعبه دور الجسر وممر الترانزيت للبضائع بين أكبر مركز صناعي في العالم في الشرق وأكبر سوق ناشئة في أفريقيا وغرب آسيا، أن يصبح موردا للعديد‮ ‬من‮ ‬المنتجات‮ ‬التي‮ ‬سوف‮ ‬تحتاجها‮ ‬هذه‮ ‬الدول‮ ‬في‮ ‬عملية‮ ‬التنمية‮ ‬فيها‮.‬
الاقتران بطريق الحرير البري على الحدود الشرقية لليمن، تبذل سلطنة عمان وإيران جهودا حثيثة بالتعاون مع الصين والهند وروسيا لربط شبكات البنية التحتية والطاقة والموانئ للدخول في عالم طريق الحرير والاستفادة من الفرص التي توفرها هذه التطورات التاريخية اقتصاديا واستراتيجيا. أما في غرب اليمن فإن التعاون الصيني مع جيبوتي واثيوبيا قد أصبح صلبا كالإسمنت، حيث مشاريع الموانئ وسكك الحديد قد انجزت وأخرى قيد التطوير. لا يمكن لليمن أن يدع هذه التطورات تقفز من فوقه وتفوته فرصة تاريخية ليصبح جسرا بريا بين قارتي آسيا وأفريقيا اللتين‮ ‬ستشهدان‮ ‬أكبر‮ ‬نمو‮ ‬سكاني‮ ‬واقتصادي‮ ‬على‮ ‬كوكب‮ ‬الأرض‮ ‬خلال‮ ‬الثلاثين‮ ‬عام‮ ‬القادمة‮. ‬
وكانت سلطنة عمان قد قدمت طلبا للانضمام إلى "البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية" (AIIB) حال تأسيسه عام 2014، وتم قبول عضويتها. وفي نوفمبر عام 2016 وافق البنك على على تمويل مشروعين مهمين للبنية التحتية في عمان. أولهما هو تمويل بناء المنطقة الاقتصادية الخاصة في ميناء دقم متعددة الأغراض. وحصلت هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة في دقم على تمويل بمبلغ 265 مليون دولار أمريكي يتم تسديدها على مدى 25 سنة من بينها 5 سنوات فترة سماح وبسعر فائدة منافس ومصاريف تمويل منخفضة مقارنة مع جهات التمويل الأخرى.
أما‮ ‬الاتفاقية‮ ‬الثانية،‮ ‬وهي‮ ‬الأهم‮ ‬بالنسبة‮ ‬لليمن،‮ ‬بين‮ ‬سلطنة‮ ‬عمان‮ ‬والبنك‮ ‬الآسيوي‮ ‬لاستثمارات‮ ‬البنية‮ ‬التحتية‮ ‬فيتعلق‮ ‬بتمويل‮ ‬دراسة‮ ‬إنشاء‮ ‬شبكة‮ ‬سكك‮ ‬حديد‮ ‬تربط‮ ‬بين‮ ‬شرق‮ ‬عمان‮ ‬بغربه‮ ‬على‮ ‬حدود‮ ‬اليمن‮. ‬
ويتضمن مشروع سكة الحديد بناء شبكة سكك حديد تربط عمان من جهة الشرق بشبكة سكك الحديد المزمع بناؤها في دول مجلس التعاون الخليجي عبر الإمارات، ومن ميناء صحار في الشرق عبر المناطق الداخلية للسلطنة حتى نقطة المزيونة الحدودية مع محافظة المهرة اليمنية. كما تتضمن الخطة بناء سكة حديد لنقل المعادن من المناطق الداخلية إلى المنطقة الصناعية في دقم. ما يبينه هذا الأمر هو وجود استراتيجية ونية لدى عمان بالارتباط باليمن، وكذلك بحزام وطريق الحرير. وهذه فرصة مهمة يجب على أصحاب القرار انتهازها للتعاون مع سلطنة عمان على أهداف مشتركة‮.‬
سكك‮ ‬الحديد‮ ‬
لا توجد سكك حديدية في اليمن.. ومن الأمور الاقتصادية البدهية أن النقل بالسكك الحديدية يمتاز بالسرعة والكفاءة والأمان وانخفاض التكاليف. كما يتميز النقل بسكك الحديد بقدرته على نقل أعداد كبيرة من المسافرين وأحجام سلع كبيرة بتكلفة أقل. صحيح أن الاستثمار الأولي في‮ ‬منظومة‮ ‬سكك‮ ‬الحديد‮ ‬أكبر‮ ‬بكثير‮ ‬من‮ ‬الاستثمار‮ ‬في‮ ‬الطرق،‮ ‬إلا‮ ‬ان‮ ‬العمر‮ ‬التشغيلي‮ ‬والكفاءة‮ ‬وانخفاض‮ ‬تكاليف‮ ‬النقل‮ ‬يعوضان‮ ‬الاستثمار‮ ‬الأولي‮ ‬على‮ ‬المدى‮ ‬المتوسط‮ ‬ويرفع‮ ‬الربحية‮ ‬على‮ ‬المدى‮ ‬البعيد‮.‬
توجد في اليمن منذ التسعينيات محاولات لدراسة مشاريع سكك حديد، لكن لم تنفذ أي منها. وكانت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (ESCWA) قد وضعت دراسات في عام 2011 لربط اليمن بدول مجلس التعاون الخليجي وبقية دول غرب آسيا عبر سكة حديد ساحلية تبدأ من منفذ الطوال على الحدود الشمالية الغربية مع السعودية مرورا بالحديدة والمخا وصولا إلى عدن والمهرة والحدود العمانية. لكن لا يمكن اعتبار سكة الحديد هذه من الأولويات في مرحلة إعادة الإعمار، لأنها لا تمر عبر ممر التنمية اليمني الذي من المفروض أن يربط المدن الكبرى اليمنية‮ ‬أولا‮ ‬مع‮ ‬بعضها‮ ‬البعض‮ ‬ومع‮ ‬الموانيء‮ ‬الرئيسية‮ .‬
صعدة‮- ‬عدن
تعتبر سكة الحديد المحورية من صعدة إلى عدن هي العمود الفقري للوحدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الجمهورية اليمنية. وتتفرع منه بقية أطراف الجسم اليمني إلى حجة والجوف، ومأرب والحديدة، وشبوة والمخا بتعز. ثم تمتد الأطراف هذه شرقا نحو عمان وغربا نحو باب المندب وجيبوتي لتشكل الجسر البري الآسيوي الأفريقي (جسر أسعد الكامل) واقتران اليمن بالحزام الاقتصادي لطريق الحرير. يمكن في المستقبل ربط هذا الخط شمالا عبر السعودية للاقتران بالمشرق العربي وتركيا متوجها نحو القوقاز وروسيا وأيضا نحو شرق أوروبا.
يشكل مشروع سكة الحديد المحورية (صعدة ـ عدن) بعض التحديات أهمها وعورة المنطقة التي يمر بها وهي السلسلة الجبلية اليمنية التي وتشكل نحو 18٪ من مساحة البلاد لكن يقطنها حوالي 80٪ من إجمالي عدد سكان اليمن.والجبال في هذا الإقليم هي الأعلى ارتفاعا في شبه الجزيرة العربية بمعدل 2000م وتبلغ بعض القمم 3500م أعلى هذه القمم هي قمة جبل النبي شعيب. لكن قساوة التضاريس لا ينبغي أن تكون عائقا بعد الآن في التقدم العلمي والتقني الذي تحقق في العالم، وقد أنجزت الصين مشاريع سكك حديد في أعلى جبال العالم حيث أوصلت سكك الحديد إلى عاصمة التبت. لكن لن نذهب بعيدا عن اليمن لنجد مشروعا مطابقا تقريبا في حجمه ونوعه وطبيعة الصعوبات فيه. وهذا المشروع يتم بناؤه حاليا في أثيوبيا كجزء من مشروع شبكة سكك الحديد الوطنية الأثيوبية وتتعاون على انجازها الصين وتركيا والنمسا وبعض الدول الأخرى لضخامة المشروع‮. ‬
اليمن‮ ‬وجيبوتي
تبلغ المسافة في مضيق باب المندب بين ضفتيه الشرقية اليمنية والضفة الغربية في جيبوتي 30 كم تقريبا من رأس منهالي في الساحل الآسيوي إلى رأس سيان على الساحل الأفريقي. وتقسم جزيرة بريم اليمنية المضيق إلى قناتين الشرقية منها تعرف باسم باب اسكندر عرضها 3 كم وعمقها 30م. أما القناة الغربية واسمها "دقة المايون" فعرضها 25 كم وعمقه يصل إلى 310 م. وتوجد بالقرب من الساحل الأفريقي مجموعة من الجزر الصغيرة يطلق عليها الأشقاء السبعة. ويعتبر عمق المياه في مضيق باب المندب ووجود تيارات مائية قوية تمر من خلاله بين خليج عدن والبحر‮ ‬الأحمر‮ ‬تحديا‮ ‬كبيرا‮ ‬للمهندسين،‮ ‬سواء‮ ‬وقع‮ ‬الاختيار‮ ‬على‮ ‬بناء‮ ‬نفق‮ ‬أو‮ ‬جسر‮. ‬
لكن شركة كوفي الدنماركية للاستشارات الهندسية (COWI) قدمت دراسة هندسية أولية لإمكانية بناء جسر بين اليمن وجيبوتي عبر مضيق باب المندب في عام 2008م وأطلقت الشركة الدنماركية اسم "جسر القرنين" (القرن الأفريقي والقرن الآسيوي)، وبالرغم من أن الدافع وراء إجراء لدراسة هذه كان لاعتبارات مصلحية لشركات إماراتية وسعودية كانت تنوي استغلال هذا المشروع لمشاريع سياحية عقارية لا تخدم بالضرورة الاقتصاد اليمني أو الجيبوتي، إلا أن ما يهمنا هنا هو الجدوى الاقتصادية والإمكانية الهندسية لتنفيذ مثل هذا الجسر، لأنه لا يختلف عاقلان على أهمية الربط البري بين آسيا وأفريقيا، خاصة وأن عملية النمو الاقتصادي في الجانب الأفريقي في جيبوتي وأثيوبيا وكينيا بدأت بالانطلاق بفضل التعاون مع الصين ودول البريكس في مد طريق الحرير الجديد وفوائده إلى أفريقيا.
مثال‮ ‬مضيق‮ ‬جبل‮ ‬طارق
تتشابه الظروف الجيولوجية والطبيعية في مضيق باب المندب إلى حد بعيد مع مضيق جبل طارق حيث تنوي إسبانيا والمغرب بناء نفق تحت قاعه لربط مدينة الجزيرة الخضراء الاسبانية مع طنجة المغربية. ورد اقتراح بناء رابط عبر مضيق جبل طارق لأول مرة في عام 1930م، ومنذ ذلك الحين تم التفكير في عدة خيارات، ومن ضمنها بناء جسر ثابت (وقد تم استبعاد ذلك فيما بعد بسبب استحالة بناء الركائز الداعمة للجسر على عمق 300 متر)، وبناء جسر عائم (الغيت هذه الفكرة أيضا بسبب التيارات المائية القوية في المضيق)، وكذلك بناء نفق إنبوبي مثبت على قاع البحر‮ (‬غير‮ ‬قابل‮ ‬للتنفيذ‮ ‬لسببين‮: ‬التيارات‮ ‬القوية‮ ‬وعدم‮ ‬استقرار‮ ‬أرضية‮ ‬البحر‮ ‬في‮ ‬تلك‮ ‬المنطقة‮).‬
بالنسبة لليمن وبانتظار دراسة مثل هذا النفق أو الجسر، يمكن بناء خط عبارات سريعة بين الجانب اليمني وجيبوتي. ولتحقيق هذا المشروع يجب تأسيس شركة خدمات شحن بحرية عالية السرعة من نوع سفن الكاتامران (catamaran) السريعة، حيث حققت سفن شركتي "إنكات" و "أوستال" في أستراليا أرقاما قياسية عديدة من ناحية السرعة. وقد طورت كلتا الشركتين سفن كاتامران لنقل المسافرين والبضائع وحولتها إلى سفن سريعة لنقل الحاويات بتقنية دخول وخروج المركبات والحاويات إلى السفن ومنها بدون استخدام رافعات عبر فتحات في مقدمة ومؤخرة السفينة.
الاقتران‮ ‬بطريق‮ ‬الحرير‮ ‬البحري
تمتد شواطئ اليمن لأكثر من 2500 كلم. ويتمتع بمزايا استراتيجية واقتصادية عديدة بحكم وجوده على مضيق باب المندب، مما يعطي اليمن فرصة لتعزيز مركزه في مجال النقل البحري وحركة السفن وإعادة الشحن (الترانزيت) للخليج العربي وشرق أفريقيا والدول المطلة على البحر الأحمر‮.‬
وسوف تزداد هذه الأهمية بشكل كبير في العقود القادمة بسبب النمو الاقتصادي والتجاري الكبيرين الناتجين عن مشروع الحزام والطريق الصيني، حيث ستزداد حركة نقل البضائع بين آسيا وهذه الأقاليم مما سيرفع الضغط على الموانئ الموجودة ويفتح باب المنافسة للموانئ اليمنية التي تتمتع بالإضافة إلى موقعها الجغرافي المميز لمزايا طبيعية مثل الحماية من الرياح والعمق الكبير لمياهها. ويعتبر ميناء عدن من أهم الموانئ في منطقة غرب المحيط الهندي بموقعه الجغرافي وأيضا كونه يقع على مسافة لا تتجاوز خمسة أميال بحرية من قناة الممر الملاحي الدولي‮ ‬أو‮ ‬طريق‮ ‬الحرير‮ ‬البحري‮.‬
إن توطيد العلاقة مع الصين والعمل معها لتطوير مشروع طريق الحرير البحري الذي تعول عليه الصين كثيرا في استراتيجياتها المستقبلية، ينبغي أن يكون من أولويات السياسة اليمنية. لذلك ينبغي التفاوض مع الصين من الآن للعودة لتنفيذ مشروع توسيع محطة عدن للحاويات، بالإضافة‮ ‬إلى‮ ‬تطوير‮ ‬ذلك‮ ‬التعاون‮ ‬لخلق‮ ‬منطقة‮ ‬صناعية‮ ‬وتجارية‮ ‬في‮ ‬محيط‮ ‬الميناء‮. ‬إن‮ ‬هذا‮ ‬المشروع‮ ‬يعد‮ ‬نموذجاً‮ ‬مثالياً‮ ‬لاقتران‮ ‬اليمن‮ ‬بمشروع‮ ‬طريق‮ ‬الحرير‮ ‬البحري‮.‬
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)