موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


العدو يستهدف 8 محافظات بـ93 غارة - قصف تحشيدات العدو في لحج والجوف - استهداف مخازن أسلحة للعدوان في ميدي والقمبور - صنعاء توجه تحذيرات جديدة - الأمين العام المساعد يواسي آل الحريبي - معطى: 21 عملاً مقاوماً بالضفة والقدس خلال يومين - رئيس المؤتمر يواسي آل الشاطر - مجيديع يعزي الشيخ عبدربه راجح - بن حبتور: اليمن سيبقى عصياً على أعدائه - كتاب وصحفيون : إدارة الأزمات أحد المعايير الأساسية التي تقاس بها كفاءة الحكومات -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الثلاثاء, 08-فبراير-2022
‮ ‬جمال‮ ‬الورد‮ ‬ -
مرّت إحدى عشرة سنة على نكبة الـ 11 من فبراير التي تعد مدخل المؤامرات والشرور على اليمن وأهله منذ العام 2011م وحتى يومنا هذا.. 11 سنة كانت حافلة بالتداعيات والأحداث الكثيرة والكبيرة التي ارتبطت بهذه النكبة التي كانت ولا تزال لها سيناريوهات ومسارات ونتائج وعواقب‮ ‬مختلفة‮ ‬بشكل‮ ‬كبير،‮ ‬أوصلت‮ ‬اليمن‮ ‬لما‮ ‬هو‮ ‬عليه‮ ‬اليوم‮ ‬من‮ ‬فساد‮ ‬وفشل‮ ‬ذريع‮ ‬وحرب‮ ‬دامية‮ ‬وعدوان‮ ‬همجي‮..‬
نكبة استطاعت من خلالها الأحزاب والجماعات الناقمة على الدولة والنظام أن تركب موجة الهبة الشبابية وتستغل الهدف الشبابي النبيل المنادي بضرورة إزالة الفساد ومحاربة الفاسدين، وليس إسقاط النظام كما نادت أحزاب اللقاء المشترك وعلى رأسها حزب الإصلاح الذي تحكَّم في المشهد آنذاك، وحول هبة الشباب اليمني السلمية إلى مقامرة سياسية ومستنقع دم وإرهاب وإنتقام سياسي وصل إلى حد العمليات الإرهابية كما جرى في استهداف مسجد دار الرئاسة والتي استهدفت فيه كل قيادات الدولة وحزب المؤتمر الشعبي العام، ليتمكن من بعدها حزب الإصلاح من سلب‮ ‬ومصادرة‮ ‬كل‮ ‬رأي‮ ‬يعارض‮ ‬المؤامرة‮ ‬الدنيئة‮ ‬المسماة‮ "‬11‮ ‬فبراير‮"..‬
نكبة‮ ‬فبراير‮ ‬وزيف‮ ‬المطالب‮ ‬
لا شك إن دوافع وأسباب نكبة فبراير 2011م ، ليست إيجابية ولا عادلة ، كونها جاءت ضد نظام حكم جمهوري ديمقراطي تعددي، منح الكثير من الحريات التي يشهد بها الجميع اليوم، بل لدوافع حزبية وشخصية ومذهبية ومناطقية ، ولذلك من الطبيعي أن تكون نتائج هذه النكبة سلبية على الشعب اليمني ، كما يؤكد الواقع ذلك في شتى المجالات علمياً وعملياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، فهاهي اليمن اليوم أصبحت منتهكة محاصرة معتدى عليها نتيجة ما أوصلتنا له نكبة فبراير من شقاق وفرقة سياسية وارتفاع منسوب التناحر السياسي والعسكري وصولاً لاستئثار احد المتسببين في تلك النكبة بالسلطة من 2011 وحتى 2014م وتوجيهه بوصلة العداء والانتقام لكل من يعارض فساده واستحواذه، ليصل بنا المطاف في نهايته الى لجوء قوى النكبة الفبرايرية إلى الخارج وتسليط اعداء اليمن على رقاب اليمنيين ومنحهم الحق والتأييد في الاعتداء علينا‮ ‬منذ‮ ‬نهاية‮ ‬مارس‮ ‬2015م‮ ‬وحتى‮ ‬يومنا‮ ‬هذا‮.‬
ورغم أن حجج المندفعين والمشاركين في هذه النكبة كانت المناداة بالحرية فقد أشارت عدد من التقارير الدولية مؤخراً بان المنطقة ومنها اليمن باتت أقل حرية مما كانت عليه قبل عام 2010، وربما أصبحت أكثر غضباً، وهزتها الحروب واللاجئون.
ولو تأملنا في واقع الشباب اليوم لوجدناه أسوأ مما كان عليه الحال قبل 2011، فقد ارتفعت معدلات البطالة وساءت الأوضاع الاقتصادية، وما زال المستقبل مشوشاً إن لم يكن معدوماً في افق الشباب اليمني الذي بات يصارع من اجل البقاء، والحصول على تعليم وصحة في ظل توقف اغلب‮ ‬الخدمات‮ ‬التي‮ ‬يفترض‮ ‬بالدولة‮ ‬القيام‮ ‬بها،‮ ‬كما‮ ‬يفتقر‮ ‬الشباب‮ ‬اليمني‮ ‬للرعاية‮ ‬الحقيقية‮ ‬التي‮ ‬كان‮ ‬يتطلع‮ ‬إليها‮ ‬وبات‮ ‬يحلم‮ ‬أن‮ ‬تعود‮ ‬عقارب‮ ‬الساعة‮ ‬للوراء‮ ‬لعله‮ ‬يحظى‮ ‬بما‮ ‬كان‮ ‬عليه‮ ‬قبل‮ ‬نكبة‮ ‬فبراير‮.‬
ولعل من ابرز النتائج الكارثية لنكبة فبراير ترك آلاف الأطفال مدارسهم والبقاء في المنازل خصوصاً في مناطق الصراع المحتدم، خوفاً على سلامتهم إن هم ذهبوا للدراسة، فقد أصبحت رحلة الذهاب إلى المدرسة والعودة منها خطرة جداً، إذ يواجه الأطفال خلالها مخاطر القتل على الطريق، كما حصل لتلاميذ حافلة المدرسة في مدينة صعدة، الذين أستهدفوا بغارة جوية مباشرة خلفت عشرات القتلى والجرحى، أو مخاطر القتل بداخل المدارس نفسها، كما حصل في إحدى مدارس البنات بصنعاء، عندما حدثت انفجارات عنيفة بداخل مخزن سلاح يقع بالقرب من المدرسة، والذي‮ ‬راح‮ ‬ضحيته‮ ‬عشرات‮ ‬الطالبات‮ ‬بين‮ ‬قتيلة‮ ‬وجريحة‮.‬
حيث تشير التقارير الدولية إلى أن اكثر من مليوني ونصف المليون طفل يمني أصبحوا خارج المنظومة التعليمية منذ بدء الحرب بالبلاد عام 2015م.. وأن أكثر من 2500 مدرسة لا تعمل في اليمن، إذ دُمر حوالي ثلثاها (66 في المائة) بسبب العنف المباشر، فيما أُغلقت 27 في المائة‮ ‬منها،‮ ‬وتُستخدم‮ ‬7‮ ‬في‮ ‬المائة‮ ‬منها‮ ‬لأغراض‮ ‬عسكرية‮ ‬أو‮ ‬أماكن‮ ‬إيواء‮ ‬للنازحين،‮ ‬هذا‮ ‬فقط‮ ‬حال‮ ‬التعليم‮ ‬منذ‮ ‬2011م‮ ‬وحتى‮ ‬اليوم‮.‬
وبالمجمل فإن منظومة الحقوق والحريات بشكل عام قد تدهورت وتشير التقارير الدولية إلى تراجع دور المرأة اليمنية وانتهاك الحقوق الإنسانية في اليمن عموماً، ومورست الضغوط والتهديد والتقليص المستمر على مختلف المهن والآراء لدرجة أن اليمن صنفت كأسوأ بلد للعيش فيه.
كشف‮ ‬أسرار‮ ‬الجيش‮ ‬اليمني
خلال الفترة الانتقالية التي رعتها عشر دول كبرى، تمّ تفكيك الجيش اليمني وتجزئته، في ما عُرفت بـ"هيكلة الجيش"، والتي لا أحد يعرف كيف أُدرجت ضمن مطالب الشباب!، إنه حقد أحزاب اللقاء المشترك والمشاركين معهم في نكبة اليمن 2011م، الذين لم يسعوا فقط لتمزيق السلطة السياسية وتصدرهم المشهد رغم أن دافعهم هو الانتقام وليس تقديم الخدمات ورعاية مصالح الشعب، بل أصروا على ضرورة هيكلة الجيش اليمني وللأسف بأيادٍ غير يمنية، وهو الأمر الذي سارعت بريطانيا والسعودية والاردن وامريكا إلى تنفيذه، لتقدم السلطة الفبرايرية كشفاً موثقاً بأعداد القوة البشرية والمخازن واماكنها والسلاح والعتاد وبهذا كُشف اليمن وكُشفت قوته وممتلكاته العسكرية، وبات مكشوفاً امام الخارج الذي يخطط للانقضاض عليه، ثم بدأ الأمريكان بالإيعاز لعبد ربه منصور هادي بتدمير عدد من صواريخ الدفاع الجوي وغيرها وهو ما تم عندما تم تفجير إجمالي 1500 صاروخ في جزيرة زقر بإشراف أميركي، وكذلك طلبهم من الرئاسة اليمنية تعطيل منظومة الدفاع الجوي والرادار حتى تتمكن المسيرات الامريكية من تنفيذ استهدافات شملت مختلف المحافظات اليمنية بما فيها العاصمة صنعاء.
ولم يتوقف الحقد الفبرايري على المؤسسة العسكرية عند تشتيتها بل إن القيادات العسكرية الجديدة بعد 2011، همّشت دور القوات المسلحة وسلبتها حقوقها، حتى وصل الأمر إلى أن يتظاهر الجنود أمام بوابات معسكراتهم طلباً لهذه الحقوق المنهوبة، وهذا أحد الأسباب التي أصابت الوحدات‮ ‬العسكرية‮ ‬بالاحباط‮ ‬من‮ ‬أن‮ ‬القيادة‮ ‬السابقة،‮ ‬على‮ ‬علاّتها،‮ ‬هي‮ ‬أفضل‮ ‬بكثير‮ ‬من‮ ‬القيادة‮ ‬الحالية‮.‬
وضع‮ ‬اقتصادي‮ ‬متدهور‮ ‬
كانت مفردتا "العيش" و"العدالة الاجتماعية"، من أبرز الشعارات، التي رُفعت خلال ما عُرف بثورات الربيع العربي، وكما يقال، فإن المقوم الاقتصادي في الحياة، يمثل المحرك الأول لمعظم مساعي التحرر، ووفقاً لأنصار ثورات الربيع العربي فإن الهدف الرئيسي من تلك الثورات، كان تحقيق العدالة، وتصحيح أوضاع خاطئة استمرت لعقود، كانت خلالها عناصر الاقتصاد والثروة تخدم فئة دون أخرى، فحققت الأقلية الغنية مصالحها عبر المال والسلطة، مما زاد من الفجوة بين الاغنياء والفقراء في الوطن الواحد، ويعتبر أنصار الربيع العربي أن الثورات لو قدر لها‮ ‬أن‮ ‬تنجح‮ ‬لتمكنت‮ ‬من‮ ‬تحقيق‮ ‬كل‮ ‬ذلك‮.‬
أما الواقع وهو أصدق كونه التجربة والمعايشة فقد أثبت أن نكبة فبراير أجرت خرابا اقتصاديا لا مثيل له، وأن نظرة على واقع الشعب اليمني حاليا، كفيلة بأن تكشف مدى تردي الأحوال الاقتصادية، عما كانت عليه قبل العام 2011، إذ ارتفعت نسب الفقر والبطالة بصورة كبيرة.

فبعد 11 سنة من نكبة فبراير، خسر الشعب اليمني الكثير من الانجازات، نزف الشعب مادياً ونزفت اليمن حضارياً، تحولت إلى دويلات، والجيش اليمني تحول إلى ميليشيات، تحول مشروع الحياة إلى مشروع داحس والغبراء، وصرنا أمواتاً تحت الثرى، أو جرحى بدون دواء، أوموظفين بلا مرتبات‮ ‬ولا‮ ‬بترول‮ ..‬
ومن بعد نكبة فبراير الاسود، أصبحت بلادنا مسروقة، الارض مسروقة، الجزر مسروقة، السماء مسروقة، البحر مسروق، وتحولت براءه اختراع الزنداني إلى وطن عنوانه الضياع والدمار والانشقاقات، تهديم وتخريب، وإذكاء الصراع بين اليمنيين، مقابل جائزة نوبل للإصلاحية توكل كرمان،‮ ‬وما‮ ‬نحن‮ ‬فيه‮ ‬هو‮ ‬الجواب‮ ‬الكافي‮ ‬والشافي‮ ‬لأبواقه‮ ‬وأربابه‮.‬
وها نحن اليوم نعيش محنة لم يشهدها اليمن من قبل وإذا ما فتشنا سنجد ان نكبة فبراير كانت الحجر الأساس في كل ما يجري، وهذا ليس تحاملاً، بل حقائق واقعة، فعندما تدار الدولة بعقلية الانتقام والاستحواذ والإقصاء للأسف تكون هذه هي النتائج الطبيعية لكل تلك العقليات المشوهة، وليس من قبيل المبالغة توصيف الوضع الإنساني في اليمن بالكارثي، إن لم يكن قد تجاوزه في غضون العامين الأخيرين حيث حذّرت منظمات إغاثة دولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات محلية وغرفة التجارة والصناعة من أن الاقتصاد اليمني يقف على شفا الانهيار، مما سيدفع البلد إلى حافة المجاعة،وبحسب التقارير الدولية فقد أصبح أكثر من 80٪ من اليمنيين بحاجة ماسة للمساعدات الدولية الغذائية والصحية وغيرها، فهل هذا هو الحال الذي حلم به الشباب، أم أن هذه هي النتيجة الطبيعية لتحكم نخبة الفاشلين باليمن منذ 2011م ..

شعارات‮ ‬السيادة‮ ‬
إن حجم وسرعة التدخل الغربي في مجرى الثورات العربية يؤكد أن الغرب لم يكن بعيداً عما يجري من خلال التخطيط المُسبق موظِفاً شعار دمقرطة الشرق الأوسط ونشر الحريات وصناعة شرق أوسط جديد الخ.. ينفي قطعياً ما تتشدق به قيادات ما يسمى بالربيع العربي في اليمن خصوصاً عن‮ ‬السيادة‮ ‬الوطنية‮.‬
فالتدخل السافر للغرب وأذرعه العميلة في المنطقة يؤكد ان ما تم تنفيذه لم يكن سوى مؤامرات، ولعل ما صرحت به قبل فترة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون عن لقاءاتها مع توكل كرمان وجموع ممن تصدروا مشهد الفوصى في اليمن خير دليل على ان المخطط الفبرايري كان منطلقه‮ ‬غرف‮ ‬الاستخبارات‮ ‬الامريكية‮ ‬خدمة‮ ‬بالمقام‮ ‬الاول‮ ‬للصهيونية‮ ‬وبقاء‮ ‬اسرائيل‮ ‬وتدمير‮ ‬الدول‮ ‬العربية‮ ‬والأنظمة‮ ‬السياسية‮ ‬الرافضة‮ ‬لأي‮ ‬تقارب‮ ‬أو‮ ‬اعتراف‮ ‬بما‮ ‬تُسمى‮ ‬دولة‮ ‬اسرائيل‮.‬
لقد تمكن الغرب عموماً من تجربة حروب الجيل الرابع والخامس في بلدان المنطقة العربية التي نالتها لوثة الربيع العربي، ونحن في اليمن كنا احد اكبر حقل تجارب لتلك الحروب ابتداءً من فبراير 2011 وحتى اليوم، ومن ابرز سمات هذه الحرب انها..
1‮- ‬مُعقّدة‮ ‬وطويلة‮ ‬الأجل‮.‬
2‮- ‬تستخدم‮ ‬الإرهاب‮.‬
3‮- ‬لا‮ ‬تستند‮ ‬إلى‮ ‬قاعدة‮ ‬وطنية،‮ ‬فهي‮ ‬متعددة‮ ‬الجنسيات‮ ‬وغير‮ ‬مركزية‮. ‬
وما يؤكد نجاح أدوات الاستراتيجية الغربية لتحقق أهدافها من خلال تطبيق الجيل الرابع من الحرب نلمسه من خلال مقارنة ما ورد حول أهداف هذه الحرب مع نتائج فوضى الربيع العربي حيث آل (الربيع العربي) إلى:
1‮- ‬إثارة‮ ‬النعرات‮ ‬الطائفية‮ ‬والعرقية‮ ‬والمناطقية
2‮- ‬صعود‮ ‬جماعات‮ ‬الإسلام‮ ‬السياسي‮ ‬المتطرفة‮ ‬وتراجع‮ ‬القوى‮ ‬المدنية‮ ‬والديمقراطية‮.‬
3‮- ‬تهديد‮ ‬وتفكيك‮ ‬الدولة‮ ‬الوطنية‮ ‬وما‮ ‬تم‮ ‬مراكمته‮ ‬من‮ ‬انجازات‮ ‬تم‮ ‬تحقيقها‮ ‬بمعاناة‮ ‬ونضالات‮ ‬الشعب‮.‬
4‮- ‬انهيار‮ ‬الروابط‮ ‬القومية‮ ‬العربية‮ ‬أو‮ ‬ما‮ ‬يسمى‮ ‬المشروع‮ ‬القومي‮ ‬العربي‮.‬
5‮- ‬تراجع‮ ‬مسار‮ ‬الانتقال‮ ‬الديمقراطي‮ ‬السلمي‮.‬
6‮- ‬استنزاف‮ ‬الثروات‮ ‬والمقدرات‮ ‬المالية‮ ‬العربية‮.‬
7‮- ‬تغوُّل‮ ‬إسرائيل‮ ‬وغياب‮ ‬أية‮ ‬مصادر‮ ‬تهددها‮.‬
8‮- ‬تحويل‮ ‬دول‮ ‬ما‮ ‬يسمى‮ ‬الربيع‮ ‬العربي‮ ‬إلى‮ ‬دول‮ ‬فاشلة‮.‬
وهذا ما نراه ونلاحظه قائماً في بلادنا خصوصاً من بعد 2011 ومستمراً للأسف حتى اليوم، وما نعانيه اليوم من عدوان وحصار أفرز كل ما ذُكر أعلاه، إلا دليل على كارثية ما عانته اليمن وتعانيه جراء هذه النكبة التي لم تُبقِ ولم تذر حتى اليوم..

احتفال‮ ‬بالفشل‮ ‬واصرار‮ ‬على‮ ‬التخريب
من مدن السعودية وقطر وتركيا احتفى رئيس حزب الإصلاح الإخواني، محمد اليدومي، وتوكل كرمان وكثير من أبرز رموز فوضى ربيع 2011م بالفشل، في وقت يعيش فيه اليمن أوضاعاً مأساوية، في حالة اشبه ما تكون العزة بالإثم التي تأخذ المنفذين لفوضى الربيع العربي للاحتفال بما ألحقوه‮ ‬باليمنيين‮ ‬من‮ ‬إراقة‮ ‬دم‮ ‬وتمزيق‮ ‬للنسيج‮ ‬الوطني‮ ‬وفتح‮ ‬الباب‮ ‬للأجندة‮ ‬الخارجية‮ ‬للتحكم‮ ‬بمصير‮ ‬الشعب‮ ‬اليمني‮..‬
احتفاء بكل وقاحة بالفوضى التي أطاحت بالدولة والمؤسسات والنظام وكل مكتسبات الثورة اليمنية، وأحالتها بلداً ممزقاً تعاني القوى السياسية من التفكك والتشرد ووطن بلا استقرار ولا سيادة مثخن بالجراحات والدمار والحصار والفقر والاستبداد..
ورغم كل المآسي وبروز أصوات ولو خافتة تعترف بفشل ما أقدموا عليه وكارثية ما نتج عن استغلال هبة الشباب غير المؤدلج، واستحواذ الحقد السياسي على عقول وتفكير الأغلبية طيلة السنوات الماضية وما آلت إليه أوضاع اليمن، إلا أن هناك منتفعين ومؤدلجين مغيبين عن الواقع بفعل‮ ‬الحقد‮ ‬والولاء‮ ‬للأجندة‮ ‬الخارجية‮ ‬والحزبية‮ ‬الحاقدة‮ ‬ما‮ ‬زالوا‮ ‬يصرون‮ ‬على‮ ‬الاحتقال‮ ‬بهذه‮ ‬النكبة‮ ‬التي‮ ‬سامت‮ ‬اليمن‮ ‬واليمنيين‮ ‬سوء‮ ‬العذاب،‮ ‬
فالواقع أثبت أن لا شيء ملموساً يمكن القول من خلاله إن 11 فبراير أحدثت تغييراً إيحابياً فلا شيء يدعو للفخر، فاليمنيون باتوا مشردين وهناك من احتكر هبة الشباب ليس لأنها كانت حلم اليمنيين، ولكن لأنه وجد فيها حلمه الشخصي، والحاصل الآن لم يكن اختياراً مسبقاً لأولئك‮ ‬الشباب‮ ‬البسطاء‮ ‬الذين‮ ‬لم‮ ‬يكونوا‮ ‬يملكون‮ ‬إلا‮ ‬خيمة‮ ‬واصواتا‮ ‬مبحوحة‮ ‬تطالب‮ ‬بدولة‮ ‬للجميع‮.. ‬
كثير ممن شارك في نكبة فبراير بات يعترف بأنها كانت بلا رؤية،وبعد ان كتبوا على لقمة العيش ارحل ثم رحلوا، وجعلوا الشعب الغلبان وراءهم ينتظر فاعل خير ومنظمات إغاثية للحصول على قليل من الدقيق والزيت والسكر.
واذا ما سألنا عن النتائج الإيجابية لما سُمّيت بثورة الشباب في اليمن؟ فالإجابة هي: لا شيء.. والتأكد لا يحتاج إلى جهد خارق في البحث والتنقيب، ولا يحتاج إلى قريحة العباقرة في الاستنباط أو الاستنتاج.. كل ما أفرزته تلك النكبة هو خراب ودمار شامل، وقتل وذبح وتشريد‮ ‬وفوضى،‮ ‬وسقوط‮ ‬الدولة‮ ‬،‮ ‬وزيادة‮ ‬مبررات‮ ‬الحراك‮ ‬الجنوبي‮ ‬للانفصال‮ ‬بل‮ ‬وتعزيز‮ ‬قوّته‮ ‬وتماسكه‮.‬
فهــا هي اليمن وبعد »11« سنة على النكبة أصبح الداعون إلى الانفصال قاب قوسين أو أدنى من تحقيق (مشروعهم) الانفصالي، ولكن، برغم ذلك كله، نجد كهنة الثورة ودراويشها خصوصاً من حزب الإصلاح يقدسون تلك النكبة بوصفها ثورة عظيمة تستحق الاحتفاء كل عام، خلافاً عن ملايين‮ ‬اليمنيين‮ ‬الذين‮ ‬يرون‮ ‬هذه‮ ‬الذكرى‮ ‬نكبة‮ ‬وطن‮ ‬ويتحسرون‮ ‬ألماً‮ ‬على‮ ‬وطنهم‮ ‬الذي‮ ‬تشظَّى‮ ‬وكيف‮ ‬كان‮ ‬وأين‮ ‬أصبح؟‮!‬
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحوار المسئول فجر يمننا الجديد
يحيى نوري

عندما يسقط الوعي في فخ التوصيف
أماني محمد

صدقوني.. البندقية لن تنتصر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فائض القوة والثروة لا يصنع نصراً
أحمد الزبيري

البردوني... الشاعر الذي لم يشبه عصره
زعفران علي المهنا

متى سينتهي موسم الحصاد؟
يحيى حسين العرشي

من يرحم المواطن من لهيب الأسعار؟!
عبدالسلام الدباء

صنعاء ليست تابعة لأحد
د. أحمد إبراهيم القديمي

متى نتعلّم أن نختلف ونبقى أهلًا؟
نبيل الجماعي

سقوط المعايير: عندما تصبح قاعات الفنادق في (جنيف) منصة لإطلاق النكف القبلي !!
محمد علي اللوزي

اليمن ليس ساحةً مفتوحةً للحروب إلى الأبد
د. يحيى أبو زكريا

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)