«الميثاق»- جمال الورد - أثارت عملية استهداف وزير الشباب والرياضة في حكومة الإنقاذ، حسن زيد- أمين عام حزب الحق، والرئيس الدوري لأحزاب اللقاء المشترك في صنعاء، نهاية الأسبوع الفائت، أثارت الجدل مجدداً حول آفة الإغتيالات السياسية التي تحولت إلى واحد من أكثر أنماط العنف انتشاراً في العديد من الدول العربية، وباتت تشكل خطراً داهماً على الاستقرار الداخلي، وبصفة خاصة مع تصاعد حدة الاحتقان السياسي والتوتر المجتمعي الذي فرضته الصراعات السياسية وأججته دول العدوان السعودي على اليمن، من خلال إعلاء النعرات المناطقية وتخليق ثقافة عنصرية معززة بالأحقاد والانتقامات البينية.
وتمثل الاعتيالات السياسية- التي طالما عُرفت على أنها سلاح الإرهابيين تستعمله الجماعات المتطرفة ضد من يخالفها في الفكر والتصور السياسي- تهديداً حقيقياً للسلم الاجتماعي له تداعياته الخطيرة على مستقبل البلاد، بما يؤسس له من سلوك غير سوي بعيداً كل البعد عن أطر العمل السياسي والحزبي وحرية التعبير والقبول بالآخر مهما اختلف.
وللوقوف على تداعيات ذلك استطلعت »الميثاق« آراء عدد من الشخصيات السياسية والثقافية والإعلامية، حيث أكد القائم بأعمال الأمين لحزب البعث العربي الاشتراكي - قطر اليمن- الدكتور خالد السبئي - عضو مجلس الشورى، أن ظاهرة الاغتيالات مدانة ومرفوضة في كل الشرائع والأديان السماوية لما تنتهكه من حرمة للدم وللآدمية بشكل عام، وقال: في الحقيقة إن الاغتيالات مدانة ومرفوضة في كافة الشرائع السماوية ومرفوضة ممقوتة لدى كل من لديه ضمير حي، فما رأيناه من استهداف آثم لوزير الشباب والرياضة الشهيد حسن زيد، يثبت أن القتلة المجرمين لا يمتلكون ذرة من أخلاق أو قيم إنسانية.
وأكد السبئي أن الوزير حسن زيد عُرف بشجاعته ومواقفه الوطنية، وكذلك مدنيته وإن اغتياله يُعد جريمة إرهابية بكل المعايير، قائلاً: لقد استهدفوا رجلاً مسالماً، سلاحه القلم، فمن يعرف حسن زيد، سيعرف معنى الأخلاق والطيبة، وقيم التسامح والقبول بالآخر التي جسدها بأدواره الوطنية التي تمثَّلها طيلة حياته السياسية .
وشدد على أن الاغتيالات التي تقف وراءها دول العدوان، ستكون لها تداعيات خطرة يريد العدوان من خلالها استدامة الصراع والاقتتال اليمني، وخلق نزعات سيئة قائمة على المذهبية والمناطقية لاستكمال مخطط التدمير الذي يمارسونه ضد بلادنا.
وأشار السبئي إلى ما تمثله الاغتيالات من انتهاك لحقوق الإنسان وحق الحياة، وهي أيضاً سلاح العاجزين في تحالف العدوان وأدواتهم، الذين عجزوا عن تركيع شعبنا فاتجهوا لهذه الأعمال الإرهابية ضد الأبرياء والقيادات المدنية والحزبية.
ووجه عضو مجلس الشورى الدكتور خالد السبئي دعوة لكافة الأحزاب والمكونات السياسية لتعزيز القيم الثقافية التي تدعو للتعايش والقبول بالآخر، ومهما كانت درجة الإختلاف لايمكن أن تبرر للقتل والاغتيال، فنحن أبناء وطن واحد والخسارة هي علينا جميعاً، والدمار طال وطننا جميعاً، ولذا لابد من إعلاء قيم الحوار والتعايش.
داعياً أيضاً كل المكونات الى تقديم التنازلات لأجل الوطن والشعب، قائلاً : نحن أخوة ، فلابد أن تتوحد قوانا لمواجهة العدو المتربص بنا أجمعين، والذي يريد أن يبقى اليمن في صراع وقتال، وفقر وعوز.
من جانبه قال عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الإعلاميين اليمنيين، الصحفي أحمد الكبسي - مسؤول العلاقات العامة باتحاد الإعلاميين: يجب على القوى السياسية أن تتخلى عن العنف واللجوء إلى الحوار والإيمان بأن طريق المفاوضات والتداول السلمي للسلطة هو الحل الأمثل لحل مشكلة اليمن.
مؤكداً أن الاستمرار في العنف سيولد المزيد من دورات الصراع ويفتح باب الفتن والانقسامات الداخلية على مصراعيه، وسيزيد من الشرخ الاجتماعي، في وقت بات الوطن لا يحتمل مزيداً من الأزمات التي خلقت وضعاً معيشياً صعباً وأمنياً قاسياً.
وأضاف الكبسي: "إن الإيمان الصادق بالحوار والشراكة التي تكون في مقدمتها المصالحة الوطنية الشاملة التي لا تستثني أي طرف هي الممهد لاتفاق سياسي بين القوى الوطنية وإيقاف نزيف الدم ويضمن الاستقلال والسيادة الوطنية على أساس تحكيم الدستور والقانون كمظلة لجميع اليمنيين.
وأكد الباحث في العلوم السياسية - محمد عبدالرحمن - أن الاغتيالات والجرائم الإرهابية لها تداعياتها الخطرة على المجتمع بما تؤسس له من ثارات وضغائن وزيادة للتمزق في نسيج المجتمع، وكذلك تؤسس لنهج غير سوي في العرف السياسي، فبدلاً من أن تكون السياسة بما تحتويه من شد وجذب ومواقف هي عنوان العمل الحزبي في الخلافات، يتم تأسيس نهج السلاح والقتل والاغتيال لإسكات المعارض أو من لم نتوافق معه.
ووجه دعوة لكافة الأطياف السياسية الى تخليق ثقافة التسامح وروح التقبل والتعايش السلمي، وأن المعارض لا يعني أنه مباح دمه وعرضه وماله، ولا يجوز التعدي عليه مهما كان الاختلاف، وكما يقال " الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية"، وعلى كافة الأطراف أن تدرك أن انتهاجها لهذا النهج في تكميم الأصوات المعارضة أو غير المتفقة معها سيكون له نتائج عكسية تطال الكل في المستقبل إن لم نتدارك جميعاً هذا الأمر.
من جانبه أكد العقيد فواز النقاش - ضابط وباحث سياسي - أن الاغتيالات السياسية ستؤدي بلا شك لتأجيج الصراع وتخليق ثقافة سيئة لها انعكاساتها السلبية مستقبلاً على العمل السياسي والحزبي في اليمن.
داعياً لحملات تنظيم حمل السلاح وضبطه، والتوعية بمخاطره على المجتمع حتى تتمكن الدولة من كبح المخططات الخبيثة التي يريد البعض تنفيذها، قائلاً : مادام حمل السلاح متاحاً، فمن الصعب إيقاف المخططات الخبيثة ومنها عمليات الاغتيال إلا بقبضة أمنية شديدة، لكن الحل يكمن في منع حمل السلاح والتوعية بمخاطره.
|