راسل القرشي - قلناها سابقاً ونكررها اليوم .. لقد سقطت الأمم المتحدة وسقط النظام الدولي الذي تمثله وسقطت مفاهيم حقوق الانسان تحت أحذية المال السعودي.. وبرز هذا السقوط الفاضح من جديد على لسان الأمين العام لهذه المنظمة انطونيو غوتيريش الذي اعلن في تقريره السنوي لمجلس الأمن منتصف الأسبوع الماضي حذف تحالف العدوان بقيادة النظام السعودي من القائمة الخاصة بقتل وتشويه الأطفال في اليمن..!!
هذا التقرير المقدم من غوتيريش وعلى الرغم من تضمنه أن تحالف العدوان السعودي الإماراتي "قتل وجرح 222 طفلا في 2019م" إلا أنه حذف هذا التحالف العسكري من القائمة السوداء للمنظمة الدولية..!!
غوتيريش وبهذا التعامل غير المتوازن وغير المسئول عكس حقيقة دوره في هذه المؤسسة الدولية التي تكشف عن كيلها بمكيالين وعن معاييرها المزدوجة في تعاملها مع مختلف القضايا الحاصلة في العالم وخاصة في المناطق التي تشهد صراعات ونزاعات.. ونظرتها لها من منظار واحد مليئ بالتناقضات والمغالطات التي تنسجم مع مايروج له المعتدي والقاتل والظالم على هذه الدولة "الضحية" أو تلك..
هذا هو الدور الحقيقي لغوتيريش الذي بدا واضحاً تحريكه من الشركاء الرئيسيين للنظام السعودي "الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا" وغيرها من الدول الكبرى التي تبحث عن مصالحها ولا تتحرك أو يكون لها موقفا من أي عدوان أو جريمة ومجزرة في العالم إلا وفقها..!
أكدوا جميعهم أن هذه المنظمة العالمية ليست سوى حاضنة لأنظمة القتل والعدوان والإجرام كما تمثل لسان حال تلك الأنظمة وتتولى مهمة التغطية على جرائمها في العالم..
كلنا يتذكر الأسباب والدوافع التي جعلت الأمين العام السابق للمنظمة الدولية بان كي مون في عام 2016م يستبعد تحالف العدوان بقيادة النظام السعودي من القائمة السوداء بعد أيام قليلة من ضمها إليها .. ونتذكر ما قاله مون حينها حيث اتهم النظام السعودي بممارسة ضغوط "غير مقبولة" حد وصفه ..، وطبيعة تلك الضغوط كشفت عنها مصادر لرويترز والذين قالوا إن الرياض هددت بقطع بعض من تمويل الأمم المتحدة إن لم يتم إخراج التحالف من القائمة السوداء..!!!
وفي محاولة لتخفيف الجدل الذي دار حينها حول هذا التقرير جرى تقسيم القائمة السوداء التي أصدرها غوتيريش في عام 2017م إلى قسمين احدهما يدرج الأطراف التي وضعت تدابير تهدف إلى حماية الأطفال والآخر يتضمن الأطراف التي لم تفعل ذلك .. وهذا مثل إلتفافاً واضحاً من المنظمة الدولية وتلاعباً مفضوحاً ومكشوفاً لتبرئة تحالف العدوان بقيادة النظام السعودي من كل الجرائم التي يرتكبها ليس بحق الأطفال والنساء وإنما بحق المدنيين جميعاً..
بعد كل تلك الألاعيب والإلتفاف على القوانين الإنسانية الدولية جاء غوتيريش ليعلن عن حذف تحالف العدوان من القائمة السوداء دون أي مسوغات قانونية أو اثباتات حقيقية من واقع الميدان..!!
غوتيريش اعلن حذف تحالف العدوان من القائمة السوداء بالتزامن مع ارتكابه جريمة بشعة بمحافظة صعدة أدت إلى استشهاد 13 مدنيًاً بينهم أربعة أطفال وامراة..!!
ومع هذا التقرير الذي يسجل كوصمة عار في جبين انطونيو غوتيريش نتساءل :
ما الذي قامت به الأمم المتحدة للإنتصار للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان طيلة السنوات الماضية من عمر هذا العدوان على اليمن واليمنيين؟!
لم تقم الأمم المتحدة ومجلس الأمن خلال هذه السنوات بشيء ينتصر للإنسانية المنتهكة وللقتل والتدمير الإجرامي المرتكب ضد اليمن واليمنيين وفي مقدمتهم الأطفال والنساء..
بقيت الأمم المتحدة ومعها مجلس الأمن يشاهدان ما يحدث من قتل وتدمير وانتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان وحقوق الطفل ولا نسمع منهما سوى التعبير عن القلق البالغ واطلاق تحذيراتهما بين الحين والآخر ، ووسطهما يتاجران بالقضية اليمنية من خلال عقد المؤتمرات تحت مسمى دعم اليمنيين الذين يواجهون اسوأ كارثة إنسانية في العالم .. إضافة إلى استمرار اعضاء مجلس الأمن ببيع الاسلحة التدميرية الفتاكة وجني المليارات من الأموال..
ملايين اليمنيين وفي مقدمتهم الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد ونقص في المواد الغذائية وغياب الخدمات الأساسية في مناطق عديدة كالتعليم والرعاية الصحية وصعوبة الحصول على المياه النقية فيما منظمة غوتيريش تستمر في اطلاق تحذيراتها من مجاعة محدقة في حال عدم توقف المعارك وفك الحصار عن المدن..!!
لا ندري كيف يقيم غوتيريش ومسئولي منظمته هذه الإنتهاكات الإنسانية وهذا التجويع لأطفال اليمن واسرهم .. ألا تعد مثل هذه الاعمال جرائم يحرمها القانون الإنساني الدولي ويجرم فاعليها ومرتكبيها..؟!
يعزفون على هذا الوتر منذ الشهر الأول للعدوان ، ويوزعون مناشداتهم يمنة ويسرة ويجدون في الكارثة الإنسانية مادة خصبة لزيادة مكاسبهم وأرباحهم..!
الأمم المتحدة اتخذت من معاناة اليمنيين وسيلة للمتاجرة من أجل أن لا ينقطع الدعم المقدم اليها من النظام السعودي وداعميه الرئيسيين ، وإلا ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت أمين عام المنظمة الدولية إلى حذف تحالف العدوان من القائمة السوداء في ظل استمراره في ارتكاب جرائمه بحق المدنيين وفي مقدمتهم الأطفال ، وجريمة صعدة الأخيرة خير دليل على ما نقول..؟!
هذه هي المهمة الرئيسية التي يقوم بها غوتيريش وغيره من مسئولي الأمم المتحدة .. مهمة المتاجرة بدماء اليمنيين لكسب المزيد من الأموال السعودية.. ويبدو المجتمع الدولي حقيراً ووقحاً وهو يساند ويؤيد جرائم العدوان ويعمل على تغطيتها وتبريرها دون حياء.!
|