الميثاق نت: - لا يزال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يسير في إطار توجهاته التدميرية في سوريا وليبيا ويبذل كل ما بوسعه للتدخل في اليمن بطلب من قيادات التجمع اليمني للإصلاح "أخوان اليمن" المقيمون في بلاده لاسيما ونحن جميعاً نعرف مدى الدعم المادي واللوجستي الذي يقدمه لهم اردوغان لمواجهة خصومهم في تعز وعدن وخاصة مواجهة ما يسمى "المجلس الإنتقالي"..
اردوغان الداعم الرئيسي لجماعة الأخوان المسلمين في كثير من البلدان العربية يسعى ومن خلالهم إلى التدخل في شئون بلدانهم لتمكينهم من السيطرة على مقاليد الحكم فيها وكل ذلك من أجل إعادة امجاد دولته العثمانية تحت مسمى "الخلافة" التي غيبتها واماتتها الحركات الثورية العروبية..
العصملي اردوغان دائم الحديث عن امجاد اجداده ويرى أن تلك الأمجاد تتمثل في الهيمنة والسيطرة على ليبيا وسوريا والعراق واليمن والبلدان المغاربية ولن يهدأ له بال كما يقول إلا باستعادة بسط هيمنته على هذه البلدان باعتبارها إرث أجداده وجغرافيتها جزء من الإمبراطورية العثمانية وتحويلها إلى ولايات عثمانية تسير وفق إرادته..
ومن هنا يتكشف الدور الحقيقي من وراء تدخله العسكري في ليبيا كما تكشف سابقاً وإلى اليوم دوره واهدافه في سوريا..
ليبيا تشكل للعصملي اردوغان الضفة الأخرى للمتوسط وعلينا أن نأخذ في الاعتبار ونحن نتحدث عن هذا الدور ما يجري من صراع محموم على النفط والغاز بين دول المتوسط وبحر ايجه والمقصود هنا اليونان وتركيا ومصر ولبنان وفلسطين في ظل كيان العدو الصهيوني ، وفي هذا المنحى علينا ان لا نتجاهل دور ايطاليا وفرنسا وهو معروف في هذا الجانب تجاه ليبيا على وجه الخصوص..
منذ العام 2011م نرى اردوغان يعيد قراءة دفاتر اسلافه العثمانيين الأتراك انطلاقاً من فكرة الإمبراطورية العثمانية الجديدة الراسخة في ذهنه ، وعلينا ان نتصور حجم الوهم في عقليته من وراء تدخله المباشر في ليبيا ودعمه لحكومة الوفاق التي تعد أداة من أدوات إمبراطوريته التي يطمح إلى إعادتها ..؛ وكما يدعم أيضاً جماعات الأخوان المسلمين في الكثير من البلدان العربية ومنها اليمن وسوريا وتونس..
اردوغان قال أكثر من مرة إن : "الأتراك يتواجدون في ليبيا وسوريا من أجل حقهم وحق إخوانهم في المستقبل" .. وأن "الأتراك اليوم يتواجدون في جغرافيتهم احتراماً لإرث الأجداد"..!!
يَظهر اردوغان بهذه المساعي والتحركات هنا وهناك انه احد الاقطاب الدولية الكبرى الباحثة عن "إرث الأجداد" اقصد عن مصالحها وهذه المصالح تدفع اردوغان للحديث عن حرص بلاده على سلامة اراضي سوريا وليبيا والعراق واليمن وعدم تحويلها الى ساحات واماكن للصراعات الدولية فيما نراه يلجأ للتدخل العسكري المباشر والحديث عنها دون حياء أو خجل وكأنه الخليفة القادم من ارتال الماضي التركي البائد.!!
ولا غرابة أن يلجأ هذا المهووس بالخلافة العثمانية إلى استخدام سلاح الفتاوى لتثبيت استبداده في الداخل التركي باسم الدين وتبرير أطماعه في الخارج باسم الخلافة المزعومة كما قال مؤخراً الأزهر الشريف..!!
حروب وصراعات تغذيها وتؤجهها وتقف خلفها تركيا خدمة لتقاطعات اجندتها مع الأجندة الأمريكية والاسرائيلية التي تتصادم في احيان كثيرة..
تركيا تبحث عن الزوايا وتعمل استدارة باتجاهات مغايرة لتحالفاتها السابقة لكن إلى أي مدى تستطيع استكمالها ، وإلى أي مدى أيضاً طموحات اردوغان قابلة للتحقيق؟!.
وفي هذا الوقت الذي أدى تدخل اردوغان العسكري في ليبيا إلى تحقيق انتصارات لأدواته على حفتر وقواته العسكرية المدعومة إماراتياً ًومصرياً بالإضافه إلى بعض الدول الأوروبية - وهذا ما تروج له ابواق الأخوان - عادت الأبواق الأخوانية للتجمع اليمني للإصلاح للمطالبة بتدخل تركيا عسكرياً لحسم المعركة التي تخوضها مليشيات الإصلاح في المحافظات الجنوبية ضد ما يسمى المجلس الإنتقالي المدعوم إماراتياً مقابل - كما قالوا - منح تركيا جزيرة سقطرى..!!
لم يخفِ اردوغان في كثير من خطاباته عن حلمه في إستعادة تركة امبراطوريته في سوريا والعراق وليبيا واليمن وقد اتجهت الكثير من قيادات الاصلاح إلى تركيا كملاذ آمن لها منذ العام 2011م وبشكل اكبر منذ العام 2014م للتخطيط بين الجانبين لتحقيق الحلم الاردوغاني باستعادة امبراطوريته التي غابت عنها الشمس ولن تعود..
ولمعرفة طبيعة الأهداف من وراء مطالب أبواق التجمع اليمني للإصلاح باستجلاب تركيا عسكرياً إلى اليمن نذكركم بما قاله قبل اشهر ما يسمى بالملحق العسكري في السفارة اليمنية بأنقرة عسكر زعيل..
زعيل الناطق العسكري للساحات الإصلاحية في العام 2011م طالب بعودة الوجود التركي إلى اليمن.. وأشار إلى أن مساعي إخوان اليمن لنسج علاقات مع تركيا تهدف إلى إعادة ما وصفها بـ"الحضارة العثمانية" إلى أرض اليمن..!!
واشاد بفترة الاحتلال العثماني لليمن بين عامي 1583 و 1918م باعتبارها الفترة التي شهدت "نهضة عمرانية فريدة"..!!
كشف زعيل كما تكشف اليوم بقية أبواق حزب الإصلاح الأخواني حقيقة التوجهات العامة لحزب الإصلاح منذ العام 2011م وحتى اليوم وارتباطه الوثيق بتركيا وبالأهداف العامة التي يحملها اردوغان في جيبه ويكشف عنها في الكثير من خطاباته سواء في الداخل التركي أو خارجه..
ولا شك أن تمكن قوات حفتر في ليبيا مؤخراً من اسر بعض المقاتلين الشباب المنتمين لحزب الإصلاح وهم من المليشيات التي تم تجنيدهم في يفرس بمحافظة تعز من قبل حمود سعيد المخلافي تكشف بوضوح الأهداف والغايات التي تخطط قيادات هذا الحزب لما تريده لليمن وتفضح في الوقت نفسه مساعيها للتواجد التركي في اليمن واستعادة "النهضة العمرانية التركية الفريدة" التي أشار إليها زعيل..!!
|