موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


الأمم المتحدة: نزوح 393 ألف يمني منذ بداية 2019 - إيقاف 175 سعودياً يدرسون الطيران العسكري بأمريكا - إسقاط طائرة تجسس معادية قبالة نجران - إتلاف ٨١ طنا مواد غذائية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي - النواب يستمع لإيضاح من رؤساء الأجهزة الأمنية - شهداء وجرحى بقصف للعدوان في الحديدة وصعدة - 800 طفل معاق حركيا باليمن جراء غارات العدوان - تحذيرات من خطر استخدام الهواتف الذكية - مقتل وجرح مهاجرين أفارقة بقصف سعودي في صعدة - شهيد واحتراق منازل بقصف المرتزقة للتحيتا والدريهمي -
مقالات
الميثاق نت -

الأحد, 04-أغسطس-2019
فتحي بن لزرق -
أواخر يناير من العام 1986 كنت طفلاً في الرابعة من عمري، حينما قررت أسرتي الرحيل عن عدن تحت وطأة التهجير القسري حينها ..
أجبرتنا الظروف على ان نغادر "عدن" مثلما غادرها الآلاف من أبناء الجنوب على فترات متعددة..
على كتفه حملني رجل في العقد الرابع من عمره ، يتولى تهريب الجنوبيين إلى الشمال يومها واجتاز بي عقبة ثرة الشهيرة بمديرية لودر بمحافظة أبين.
وسط عتمة الليل تلمسنا طريقنا صوب محافظة البيضاء.
بعد يوم سفر وصلنا إلى تعز ، لا أتذكر التفاصيل يومها بدقة لكنني أتذكر السنوات اللاحقة.
عشنا في حي المسبح بتعز ملوكاً متوجين في أرض ليست أرضنا وبين أناس ليسوا من أهل مدينتنا.
كنا غرباء لكن أهل الارض لم يشعرونا قط بشيء من هذا..
تملكنا كل شيء، وعمل والدي في التجارة وتفوق ولم يضايقه قط احد.
ودسنا فوق أكبر كبير وبالحق، وطوال السنين الممتدة من 1986 و1991 يشهد الله انه لم يتعرض لنا احد .
لم يسألنا احد قط من انتم؟
ماجاء بكم؟
وماذا تريدون منا؟
أبداً والله عشنا حياة الملوك، حتى اننا نتذكر هذه السنين بحسرة .
درست في مدرسة الثورة وسط تعز صفوف دراستي الأولى وبين ضربة علي والمسبح وأحياء أخرى تنقلت أسرتي.
عشنا بين الناس كأننا منهم ..شاركناهم أفراحهم وأحزانهم..
وحينما قررنا الارتحال، قلبنا دفاتر الذكريات فلم نجد موقفا واحد مسيئا لنا بشيء..
ومرت سنين طويلة لكن لايزال لتعز ذكراها الطيبة وأهلها في قلوبنا..
في صنعاء سكنت اسرة جدي العميد صالح القاضي لزرق وهو قائد كبير في الجيش وهو الرجل الذي قاد قوات الجيش خلال ازمة جزر حنيش.
عاشت الاسرة في صنعاء لسنوات طويلة حتى ظننا أنهم نسونا..وطوال كل هذه السنوات ماتعرضوا لمظلمة أو سوء تعامل من أحد.
وتوفي جدي وظلت الاسرة هناك حتى اندلعت الحرب الأخيرة وقرر "ابنه الأوسط" جلال ان يلتحق بالمقاومة قائداً لسلاح المدفعية في عدن.
وظل جلال يحارب في "عدن" واسرته في صنعاء واهله في صنعاء ونال الحوثيين ما نالهم منه في عدن .
وعلم الحوثيون بوجود اسرته في صنعاء لكنهم لم يتجرأوا قط على المساس بها.
ومع انتهاء الحرب في عدن ارسل جلال شقيقه قاسم إلى صنعاء لنقل الاسرة إلى عدن وغادروا بهدوء وسلام واستقروا في عدن.
والقصة الثالثة هي لقريبة لي تعمل معلمة في صنعاء .
سألتها قبل عام ..
مايبقيك يا أختاه في صنعاء ولا راتب ولا يحزنون ؟
قالت :" أما الايجار فصاحب البيت عفا عنه وأما المصاريف فأهل الحي تكفلوا بمساعدتنا رغم عوزهم وفقرهم ، وانا آمنة في صنعاء وسيفرجها ربك...
وانا أسترجع كل هذه الوقائع وهي تمر أمام ناظري كشريط ذكريات مثخن بالجراح وارى ما اراه اليوم في عدن من تنكيل بالبسطاء، يؤلمني قلبي وينفطر..
حاشا لله ان نبرر لأفعال كهذه..وحاشا لله ان نقف في صف أي ظالم.
وإن ارادوا ان ينكلوا بنا ويقتلونا فليتفضلوا فوالله مانسينا معروفا أسدي لنا ولا كلمة طيبة ولو ندفع لها ارواحنا ثمنا على ان نقبل ان نوغل في دماء الناس وحقوقها ظلما وعدوانا.
ليس بيدي شيء ، لكنني وددت التذكير لمن له عقل ان عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من الجنوبيين عاشوا في الشمال من عقود وحتى اليوم معززين مكرمين لم يمسهم احد ولم يداس لهم على طرف.
واؤكد لكم أنهم سيعيشون اليوم وغدا وبعد غد معززين مكرمين.
وكلمتي الاخيرة لأخوتي من ابناء المحافظات الشمالية وانتم تستعرضون مثل هذه الافعال لاتأخذوا الجنوبيين بها ولاتقولوا الجنوبيين ولا تعمموا فهذا فعل منكر لن يقبل به عاقل وانسان مسلم..
والى كل يمني مظلوم ادعوه لتكرار دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما تعرض للأذى..
(اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك) .
واسأل الله السلامة للبلاد والعباد.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
ثلاثون‮ ‬نوفمبر‮ .. ‬عنوان‮ ‬لانتصار‮ ‬الحرية‮ ‬
بقلم‮ / ‬الشيخ‮ ‬جابر‮ ‬عبدالله‮ ‬غالب

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
هذرمات‮ ‬الجبير‮ !‬
يحيى‮ ‬علي‮ ‬نوري

العراق‮ ‬ينتفض‮ ‬في‮ ‬وجه‮ ‬جلاَّديه‮ !!‬
عبدالجبار‮ ‬سعد

هكذا‮ ‬يُنفَّذ‮ ‬اتفاق‮ ‬الرياض‮!!‬
توفيق‮ ‬الشرعبي

الاستقلال‮ ‬الهدف‮ ‬والمصير
سعد‮ ‬الماوري

المظاهرات‮ ‬ليست‮ ‬الحل‮ ‬
مطهر‮ ‬تقي‮ ‬

كوابح‮ ‬بناء‮ ‬الدولة‮ (3)
‮ ‬د‮.‬عبدالوهاب‮ ‬الروحاني

اليمن‮ ‬من‮ ‬الاستقلال‮ ‬إلى‮ ‬إعادة‮ ‬الاحتلال‮ ‬
يحيى‮ ‬محمد‮ ‬عبدالله‮ ‬صالح

(30 نوفمبر) نصر وطني
سمر‮ ‬محمد‮ ‬البشاري‮ ‬

اليمن مقبرة الغزاة
‮ ‬أمل‮ ‬اليفرسي

لماذا‮ ‬نحتفل‮ ‬بذكرى‮ ‬رحيل‮ ‬الاستعمار؟
د‮. ‬عبدالعزيز‮ ‬الشعيبي

30‮ ‬نوفمبر‮..‬ وسقوط‮ ‬مشروع‮ ‬الجنوب‮ ‬العربي
د‮. ‬يحيى‮ ‬قاسم‮ ‬سهل‮

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2019 لـ(الميثاق نت)