موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


الصحة تدين استهداف المجمع الحكومي وإذاعة ريمة - 37232 شهيداً منذ بدء العدوان على غزة - رغم أضرارها الصحية.. ملابس "الحراج" ملاذ الفقراء - فِعْلٌ شعبي.. يتحدى صُنَّاع المعاناة..هل تنتصر حسن النوايا على سوء الحرب..؟ - النظام السعودي يفرض مزيداٍ من العراقيل على الحجاج اليمنيين بمشاركة مرتزقته - عدوان أمريكي بريطاني جديد على الحديدة - القوات المسلحة تستهدف مدمرة بريطانية وسفينتين رداً على مجزرة مخيم النصيرات - الخارجية تدين مجزرة مخيم النصيرات - تجاوز حصيلة شهداء غزة 37 ألفاً منذ 7 أكتوبر - الخارجية تدين مجزرة مخيم النصيرات -
مقالات
الميثاق نت - شائف‮ ‬علي‮ ‬الحسيني

الأربعاء, 08-يوليو-2009
شائف‮ ‬علي‮ ‬الحسيني -
الصــــراع‮ ‬الأسري‮ ‬على‮ ‬الحگم‮ « ‬5‮»‬ المعــادل‮ ‬الآخــر‮ ‬لتخلف‮ ‬اليمن
شائف‮ ‬علي‮ ‬الحسيني‮❊‬
نهايـٹ‮ ‬مرحلة‮ ‬وبدايـة‮ ‬أخــرى
بدأ الإمام شرف الدين بعد إقامته واعتزاله في حصن الظفير بحجة مخاطبة الأشراف آل المؤيد في صعدة لاختيار أحدهم للإمامة بعد أن أقر بأن لا أحد من أولاده صالح لها وهو نفسه غير قادر على القيام بها لكبر سنه »فاستقر رأي هؤلاء على ترشيح أحمد بن الحسين بن المؤيد وأعلنوا‮ ‬إمامته‮ ‬في‮ ‬صعدة‮« ‬عام‮ ‬960هـ،1553م‮ (‬1‮).‬
بيد أن الأوضاع السائدة آنذاك شابها الاضطرابات في المناطق والدعوات المتكررة للإمامة هنا وهناك والحرب الطاحنة بين الإمام المطهر والأتراك لم تسمح بأن تمضي توصية الإمام إلى نهايتها، فكان المرشح الجديد للإمامة يواجه خطرين:
الاتراك من جانب والمطهر من جانب آخر وظل يتحالف مع هذا الطرف ثم لا يلبث أن ينتقل إلى الطرف الثاني وهكذا حتى اتفق في الأخير مع المطهر على أن يوليه حصن الشاهل بحجة ويكون بذلك حليفاً له فتم ذلك واستقرت أحوال المطهر من الأئمة المنافسين وبقي المطهر هو أقوى الأئمة في الساحة ولايوجد أحد لمنازعته لا من اخوته ولا من غيرهم لقوة شخصيته ومقدرته الحربية، فكان بالمرصاد لكل دعوة من هذا القبيل واستطاع بذكائه استمالة الكثير من معارضيه فاستمال أيضاً إلى جانبه الحسن بن حمزة الذي كان قد أعلن إمامته في »شطب« إلى الجنوب الغربي من‮ ‬صعدة‮ ‬عام‮ ‬960هـ،‮ ‬1553‭/‬2م‮.‬
لذلك كان الأمر من جانب الأب الإمام شرف الدين يبدو في اختياره لإمام جديد ليس إلاّ تبرئة للذمة لا أكثر ولا أقل لأنه رغم تكرار الدعوات للأئمة إلاّ أنها لم تشكل أي خطر على وضع الإمام القائم وهو المطهر بن شرف الدين حتى وفاته عام 980هـ، 1572م.
ولكن ما ظهر بعد وفاته وفوراً هو التنافس الخطير الذي عرض حكم بيت شرف الدين للخطر الحقيقي وأزال حكمهم فيما بعد، فقد كثر الطالبون للإمامة الذين ادعوا أحقيتهم بها وهو عدد ملفت للنظر، ففي كل حصن ومنطقة إمام يتنازع مع أئمة أخرين فكانت صورة متكررة لمشهد ماضٍ وحاضر يوحي بأهوال الاضطرابات المتواصلة التي سببها الاختلاف على الحكم الذي لم يتوقف لا بمكان ولا بزمان ولا بأفراد ولا بقبائل عبر المراحل السابقة واللاحقة فكان المشهد بعد المطهر على هذا النحو: »فقد استقل لطف الله بن المطهر بحكم حصن »ذي مرمر« وبلاده ونصف إقليم الشرف، واستقل علي يحيى بن المطهر بحكم حصن »ثلاء« ومناطقه وعمران وجبل عيال يزيد، واستقل عبدالرحمن بن المطهر بحكم حجة وبلادها، واستقل غوث الدين بن المطهر »بعفار« واتخذها مقراً لحكم منطقة الأهنوم، وكان لحفظ الله بن المطهر نصف إقليم الشرف، وكذلك استقل باقي أبناء المطهر وبعض اخوته بمقاطعات أخرى أقل أهمية وأصغر مساحة وبالإضافة إلى ذلك فقد استقل محمد بن شمس الدين بحصن »كوكبان« وما حوله، واستقل أحمد بن الحسين المؤىدي بصعدة وأقاليمها، استقرت أوضاع محمد بن ناصر في نفس الوقت في إقليم الجوف (2).
وبذلك عمت الفوضى والاضطرابات في البلاد حتى أنه لايتمكن الباحث من حصر الخلافات والمنازعات لكثرتها في هذه الفترة والتحري لمعرفة تداخلاتها ومنشآتها كما أشار إلى ذلك سيد مصطفى سالم في كتابه »الفتح العثماني الأول لليمن« صـ318،319 .
وقد كانت نتائج هذه الدعوات في المحصلة هو ضعف الجبهة الداخلية في مقاومة الأتراك مما أدى إلى القبض على أولاد المطهر الأربعة عام 994هـ وإرسالهم إلى اسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية حيث تم سجنهم هناك بعد أن كان قد ألقي القبض على ابن الإمام عزالدين وإرساله إلى اسطنبول‮ ‬فسجن‮ ‬أيضاً‮ ‬هناك،‮ ‬فخلت‮ ‬الأجواء‮ ‬للأتراك‮ ‬وزال‮ ‬عملياً‮ ‬حكم‮ ‬بيت‮ ‬شرف‮ ‬الدين‮ ‬وسادت‮ ‬فترة‮ ‬هدوء‮ ‬نسبي‮ ‬ولكنه‮ ‬لم‮ ‬يدم‮ ‬طويلاً‮.‬
فقد‮ ‬جاءت‮ ‬دعوة‮ ‬القاسم‮ ‬بن‮ ‬محمد‮ ‬بن‮ ‬علي‮ ‬الملقب‮ »‬بالمنصور‮ ‬بالله‮« ‬عام‮ ‬1006‮-‬1029هـ،‮ ‬1597‮-‬1619م‮ (‬3‮).‬
فأحدثت تحولات مهمة واستراتيجية ليس فقط في الحرب ضد الأتراك وتحقيق انتصارات كبرى فيها أدت بعد أربعين عاماً من الكفاح المتواصل إلى جلاء الأتراك عن اليمن بشكل نهائي عام 1635م وإنما أيضاً تأسيس الحكم والإمامة في أسرة آل القاسم لما يزيد عن أربعة قرون من الزمن.
تميز الإمام القاسم بن محمد »المؤسس« بغزارة علمه وتعدد مصنفاته الفقهية خاصة كتابه »الاعتصام« وكتاب »الصيام« و»الأساس« في أصول الدين وكتاب »الإرشاد« وغيرها وبقوة الشكيمة والشجاعة والقدرة على المناورة في ميدان الحروب حيث كان ينتقل من منطقة إلى أخرى متخفياً مستوراً فما أن يهزم هنا حتى يحقق نصراً هناك، فلت من عدة محاولات قام بها الأتراك وحلفاؤهم اليمنيون لأسره مثلما عمل عند محاصرته في حصن شهارة فقد تمكن فوراً من الانتقال إلى جبال برط وجبال الظاهر بصعدة وبدأ من هناك بتشكيل المقاومة (4).
ثم أنه ترك وراءه أئمة وقادة أكفاء واصلوا المسيرة بعده إلى نهايتها فكان بحق علامة مضيئة في طريق السير بالإمامة القاسمية إلى الأمام وهي التي جعلت قضيتها الرئىسة إخراج الأتراك من اليمن وسارت على هذا الدرب فترة طويلة من الزمن بلا كلل ولا ملل مستمدة شرعيتها من الحرب‮ ‬ضد‮ ‬الأتراك‮ ‬باعتبارهم‮ »‬سعوا‮ ‬في‮ ‬الأرض‮ ‬بالفساد‮ ‬وتركوا‮ ‬الشرائع‮ ‬وظلموا‮ ‬العباد‮« (‬5‮).‬
لذلك سنجد أن الزيدية القاسمية خلال فترة الوجود العثماني منذ القرن السادس عشر حتى القرن العشرين أي مايقارب من أربعمائة عام وهي حاملة لواء المقاومة ضد الأتراك وكلما خرجوا من البلاد أو اجلوا منها بالقوة أو عن مناطق معينة منها يكون ذلك انتصاراً للإمام القائم بما‮ ‬تعنيه‮ ‬الكلمة‮ ‬من‮ ‬معنى‮ ‬يلتف‮ ‬اليمنيون‮ ‬حوله‮ ‬كرمز‮ ‬لهم‮ ‬في‮ ‬ميادين‮ ‬المعركة‮.‬
لقد طالت فترة الحروب التي رفع رايتها الأئمة وكثر ضحاياها وخربت دور وقرى من جرائها وعانى منها الجميع يمنيون وأتراك على حدٍ سوى بما خلفته من مآسٍ وما ترتب عنها من نتائج وخيمة اقتصادية واجتماعية وضحايا بشرية، مع أن الأمر هنا في سياق هذه المعارك والصراع المرير لاتتمثل فيها الحقيقة عينها التي يمكن الوقوف عندها لتحديد ما جرى كون أنه كان من الأفضل -بحسب مايرى لليمنيون أئمة ومواطنون- التفاهم مع الأتراك وخلق مناخ أمن وسلام دائم يسمح لتطور البلاد أن يزدهر والمساعدة في توفير الأمن والأمان والاستقرار الذي يفتقده اليمنيون عبر التاريخ، خاصة أن العثمانيين دخلوا اليمن رافعين شعار الإسلام والحفاظ على استقلال البلدان الإسلامية من الاستعمار الغربي الذي جاء ليهدد كيانهم الحضاري ويحتل أرضهم، وكان ذلك عاملاً مشتركاً بين الطرفين بدلاً من سفك الدماء من أبناء اليمن ومن الأتراك أشقاء‮ ‬العرب‮ ‬والمسلمين‮ ‬ولكن‮ ‬هذا‮ ‬شأن‮ ‬وأمر‮ ‬قد‮ ‬حصل‮ ‬في‮ ‬وقته‮ ‬وزمانه‮ ‬لاينفع‮ ‬فيه‮ ‬الندم‮ ‬فقد‮ ‬مضى‮ ‬ومر‮.‬
ولو تم مراجعة التاريخ لتلك الفترة وطبيعة الأحداث فيها ورسائل خلفاء بني عثمان في الإستهانة الموجهة لبعض أئمة اليمن ورؤساء القبائل ورسائل الأئمة ومنشوراتهم التي كانت تبث في أوساط العامة لاستشف منها الشيء الكثير في هذا المجال الذي يؤكد أنه كان بالإمكان تجنب الحرب وسيادة مفاهيم السلام والتفاهم بين الأطراف، لأن تجربة الاتفاقات المتعددة بين الأئمة والأتراك كانت ذات جدوى لكلى الطرفين لأنها وفرت الأمان وأبعدت الناس عن الخوف ويسرت سبل التفاهم والتواصل بين اليمنيين والأتراك.
ولو تم إعادة قراءة التاريخ بشكل منصف لوجد الباحث الأسس المشتركة بين الطرفين وذلك لعمري كان أفضل ومازال هو الأفضل حتى لايظلم قوم مسلمون من قوم مسلمين آخرين تجمعهم راية »لا إله إلا الله محمد رسول الله«، ولكان ذلك نصراً لأمة غابت عنها الانتصارات منذ زمان طويل وأضعفتها الاختلافات والعصبيات والخصومات عبر العصور ونست في ظلها عدوها الرئىس والأساس الذي دمر الشعوب ودمر كياناتها وهو التخلف بشتى صوره الذي يبدأ بالصراع على السلطة ثم بفقدان سلطة القانون في أوساط المجتمع أو بالأصح علاقة الدولة بالمواطن وينتهي بالفقر والأمراض‮ ‬ثم‮ ‬الحروب‮.‬
‮❊ ‬رئيس‮ ‬دائرة‮ ‬الثقافة‮ ‬بالامانة‮ ‬العامة

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
المستقبل للوحدة
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحرية لفلسطين بكل لغات العالم
عبد السلام الدباء

حق طبيعي للناس
أحمد عبدالرحمن

البقية في حياتك
حسن عبد الوارث

المؤتمر.. الحصن الحصين
يحيى الماوري

حرصاً على اليمن
أبو بكر القربي

النخبة التي كانت (2)
د. عبدالوهاب الروحاني

المتغيّرات تتسارع.. والفرص لا تتكرر
أحمد الزبيري

قراءة في سطور عن موسوعة (بن حبتور)
طه العامري

من (التفكيكية)كمعول هدم إلى المقاومة كإعادة بناء.. رؤية في الواقع والمتغيّر
محمد علي اللوزي

بين شارع المصلى وبيت الحَوِش!!
عبدالرحمن بجاش

حتى لا ننسى ذكرى تفجير جامع الرئاسة في اليمن
د. طه حسين الهمداني

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2024 لـ(الميثاق نت)